58- سيرة الامام مالك - مولده - طلبه للعلم - شيوخه وتلاميذه - ثناء العلماء عليه

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

الدرس الثامن والخمسون سيرة الإمام مالك رحمه الله تعالى مولده طلبه للعلم شيوخه وتلاميذه ثناء العلماء عليه مؤلفاته ثم مالك وعمل أهل المدينة ثم لما بيّن الله تبارك وتعالى الحكمة التي من أجلها خلق الخلق وذلك في قوله تبارك وتعالى بعد ذلك أمر الله تبارك وتعالى من استجاب لأنبيائه واتبع سبيله أمرهم سبحانه وتعالى أن يعبد الله جل وعلا على بصيرة فقال لنبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين ولا يمكن للعبد أن يعبد الله تبارك وتعالى على بصيرة من أمره حتى يتعلم أمور دينه ويعلم أمر الله تبارك وتعالى ونهيه ويعلم محاب الله تبارك وتعالى فيقدم عليها ويعلم مكارها الله تبارك وتعالى فيبتعد عنها وقد هي الله تبارك وتعالى أناسا اختارهم جل في علاه وميزهم بأنصار حفظة لهذا الدين العظيم فهناك حفظة للقرآن الكريم اعتنوا بتدوينه وحفظه ومدارسته وتدريسه وتبليغه إلى الناس حتى وصل إلينا كاملا تحقيقا ولم يزد فيه حرف ولم ينقص منه حرف مصداقا لقول الله تبارك وتعالى وكذلك هيئ سبحانه وتعالى أقواما لحفظ سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهؤلاء القوم كثر ولله الحمد والمنة حفظ الله تبارك وتعالى بهم السنة حفظ الله تبارك وتعالى بهم الدين ونحن نتحدث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ولذلك سنتكلم وسيدور حديثنا حول جمعة السنة من علماء هذه الأمة المباركة الذين جمعوا السنة في ذلك الزمن ألا وهو القرن الثالث المفضل الذي ذكره النبي صلى الله وسلامه عليه في دروسنا هذه ثمانية أئمة من أئمة السنة الذين تعتبر كتبهم أشهر كتب السنة وهم أصحاب الكتب الستة البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وهما يعبر عنهم بأصحاب الكتب الستة وأضفنا إليهم مسند الإمام أحمد وموطأ الإمام مالك فصاروا بذلك ثمانية سنتكلم عن إمام دار الهجرة عن الإمام المقدم عن الإمام المبجل عن الإمام الذي قدمه علماء المسلمين على أهل زمانه كلهم بل وقدموه على كثيرين ممن سبقوه كلامنا عن الإمام الذي قيل فيه يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل فلا يجدون إلا عالم المدينة مالك ابن أنس ابن مالك ابن أبي عامر الأصبحي المدني الحميري الأصبحي اشتهر بلقب الإمام فيقال الإمام مالك الإمام مالك ابن أنس كما قلنا هو إمام دار الهجرة ودار الهجرة هي مدينة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولد الإمام مالك في القرن الأول سنة ثلاث وتسعين من الهجرة وثمانين سنة كانت هذه السنوات حافلة بطلب العلم وبذله وهكذا كانت عادتهم وهذه سنة الله في الحياة فعندما يكون صغيرا فإنه يطلب العلم ويستفيده ويجمعه ثم بعد ذلك يصير معلما فيطلب الناس عنده العلم وقد ضرب الناس أكباد الإبل بحثا عن حديث الإمام مالك وعن رأي الإمام مالك رحمه الله تبارك وتعالى تأهل الإمام مالك للفتية في ذلك الزمن الذي عاش فيه جهابذة العلماء وكبارهم تأهل مالك للفتية وله إحدى وعشرون سنة فقط كان يفتي وهو بهذا السن رحمه الله تبارك وتعالى والعجيب في حال الإمام مالك رحمه الله تعالى وكانت مدينة النبي صلى الله عليه وسلم محطة رحال كثير من العلماء فكان مالك ينتهز هذه المدينة وكان مالك ينتهز هذه الفرصة فيطلب عليهم الحديث لكنه لم يرحل في طلبه رحمه الله تبارك وتعالى قال مالك قدم علينا الزهري الزهري الإمام المبجل الحافظ حافظ الدنيا الذي قيل لم يحفظ أحد مثل حفظه الزهري الذي انفرد برواية تسعين سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم وربيعة هو ربيعة ابن أبي عبد الرحمن ربيعة الرأي شيخ الإمام مالك يقول فأتيناه وربيعة فحدثنا بنيف وأربعين حديثا ثم جئناه من الغدي حتى نسمع منه أحاديث أخرى فقال لهم يقول لمن مالك فقال لنا انظروا كتابا حتى أحدثكم ايتوا بكتاب تأتون هكذا تستمعون فقط ولا تكتبون ايتوا بكتاب حتى أحدثكم أرأيتم ما حدثتكم بالأمس ايش معكم منهم ما الذي بقي في أيديكم مما حدثتكم بالأمس فقال له ربيعة عندنا من يعيد عليك حديثك كله قال ومن هو قال ابن أبي عامر يعني الإمام مالكا فالتفت الزهري إلى الإمام مالك وقال له هاتي ما عندك قال الإمام مالك فحدثته بأربعين حديثا فلما حدثته بها قال الزهري والله ما كنت أظن أنه بقي أحد يحفظ غيري ما كنت أظن أنه بقي أحد يحفظ غيري الآن غيرت رأيي وذلك لما رأى الإمام مالكا رحمه الله تبارك وتعالى ولذلك قال الإمام الذهبي رحمه الله تعالى لم يكن في المدينة عالم بعد التابعين يشبه مالكا في العلم والفقه والجلالة والحفظ وذكر أحمد بن حنبل مالكا رحمه الله تعالى وقدمه على الأوزاعي والثوري والليف وحماد والحكم بن عكيدة قدم مالكا على هؤلاء كلهم ثم قال هو إمام في الحديث وفي الفقه حدث مالك عن كثير من الشيوخ خاصة شيوخ المدينة الذين هم أهلها وارتبط اسم الإمام مالك باسم شيخه نافع وكان يكثر عن نافع حتى قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى فاختص مالك بنافع وروا كذلك عن سالم عن عبد الله بن عمر وأكثر كذلك عن شيخه الزهري واستفاد منه كثيرا وكذا روا عن ربيعة واستفاد منه الرأي وروا عنه الحديث كذلك وروا عن هشام بن عروة وسعيد المقبري وغيرهم ومالك تقريبا الآن هو الوحيد الذي يوجد في كتابه ثنائيا وليس فقط ثلاثيات يعني يكون بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم رجلان فقط نافع عن ابن عمر سالم عن ابن عمر مجاهد عن ابن عباس مجاهد عن ابن عمر وهكذا عنده ثنائيات وهو أقدم كتاب موجود الآن بالنسبة لما ألف في زمن أتباع التابعين أعلى كتاب الآن سندا هو موطأ الإمام مالك رحمه الله تبارك وتعالى وحفظ عنه الموطأ درس عنده موطأه وحفظه وكذا من تلاميذه تلميذ أبي حنيفة محمد بن الحسن الشيباني بل وأبو حنيفة كذلك روا عن مالك وكذا من تلاميذه عبد الله بن وهد وقد أكثر عن مالك وعبد الله بن مسلم القعنبي ويحيى بن يحيى الليثي ويحيى بن يحيى النيثابوري وعبد الله بن المبارك وعبد الرحمن بن مهدي وغير هؤلاء كثير حدثوا عن إمام مالك بل حدث عنه بعض شيوخه كالزهري حدث عن مالك مع أنه شيخ مالك إلا إنه حدث عن مالك كذلك وحدث عنه يحيى بن سعيد الأنصاري وهو شيخه وحدث عنه بل وحدث عن مالك كذلك بعض أقرانه كشعب بن الحجاج هو قرين مالك وحدث عنه ومعمر بن راشد قرين مالك وحدث عنه وابن جريج والأوزاعي قرناء مالك وحدثوا عنه رحم الله الجميع وأثنى عليه تلاميذه كثيرا حتى قال الشافعي رحمه الله تعالى إذا ذكر العلماء فمالك للنجم هو النجم ثم يقول كذلك ما من أحد أمن علي من مالك يعني ما استفدت من أحد ما استفدت من مالك بن أنس وقال سفيان بن عيينة تلميذ مالك كذلك مالك عالم أهل الحجاز وهو حجة زمانه وقال عنه عبد الرحمن بن مهدي ما رأيت أحدا أهيب ولا أتم عقلا من مالك ولم يؤلف الإمام مالك كعادة أهل زمانه كثيرا من الكتب وأشهر ما جمع الموطأ وسيأتي الحديث مفصلا عنه وله رسالة في منازل النجوم وله رسالة كذلك في عمل أهل المدينة وهي رسائل صغيرة ولكن الكتاب الذي عليه المعتمد هو الموطأ والذي سيدور حديثنا عليه اشتهر مالك بقضية ألا وهي أنه كان يقدم عمل أهل المدينة يقدمه يعتمد عليه كثيرا لا يكاد يخالفه إلا ناجرا كمثال نافع مثلا وسالم وعروة بن الزبير وغيرهم يقول هؤلاء تابعون أدركوا الصحابة والصحابة أدركوا النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء الصحابة الذين عاشوا مع النبي صلى الله عليه وسلم لا شك أن عملهم سيبقى ألا ما كان عليه في عهد النبي وهكذا التابعون الذين أخذوا منهم كذلك سيكون عملهم كعملهم يقول الوقت قصير قريب من النبي صلى الله عليه وسلم وبعيد جدا أن يكون التغير شيء فإذلك يرى أنه إذا اتفق أو غلب الأمر أن أهل المدينة كلهم أو جلهم يعملون بهذا العمل فيقول هذا حجة فيرى أن هذا حجة ويقدمه كثيرا وخالفوا في هذا كثير من أهل العلم لا يرون أن عمل أهل المدينة حجة بنفسه لكنه على كل حال لا شك أنه قول معتبر تعرض الإمام مالك لمحنة وأذى وذلك أنه سئل عن طلاق المكرهة يعني هل يقع طلاق المكرهة إنسان أكره على الطلاق قيل له طلق أو نضربك أو نؤذيك أو نأخذ مالك أو ما شابه ذلك طلاق المكرهة فقال مالك طلاق المكرهة لا يقع طلاق المكرهة قال لا يقع فوشى به بعض الناس عند أمير المدينة وذلك في زمن الدول العباسية وشى به أحدهم عند أمير المدينة فقال إن مالكا لا يرى أن بيعتكم صحيحة قال إن طلاق المكره لا يقع فهو يرى أن بيعتكم كذلك لا تقع إذا كانت عن إكره لأنهم أخذوا الحكم من بني أمية بماذا بالسيف بالقوة فوشى عند أمير المدينة أن مالكا كذلك يرى أن بيعة بني العباس باطلة لأنها أخذت بالقوة ومالك لم يقل شيئا من ذلك ولكن وافق أنه سئل عن طلاق المكرهة فقال لا يقع لأنه إكره وفي ذلك الزمن أن خرج محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب خرج على الخليفة في ذلك الوقت وهو ما كان يلقى بالنفس الزكية وكان كثير من الناس يظن أنه المهدي لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال يخرج رجل من أهل بيتي اسمه على اسمي واسم أبيه على اسم أبي فمحمد بن عبد الله اسمه على اسم النبي واسم أبيه على اسم أبي النبي صلى الله عليه وسلم وقال لبيتي النبي كذلك هو محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب فظن والي المدينة في ذلك الوقت أن مالكا إنما قال هذا تأييدا لخروج محمد بن عبد الله النفس الزكية رحمه الله تعالى فأخذ الإمام مالك وضرب ضربا شديدا حتى إنه قيل إنه خلعت كثفه من هذا الضرب حتى قال بعضهم إنما أسدى لمالك يديه لأجل هذا الضرب الذي ضرب أن يرفع يديه في الصلاة فظن بعض من رأاه أن هذه هي السنة في الصلاة ولذلك اشتهر عند كثير من المالكية الإثدال في الصلاة مع أن الإمام مالكا رحمه الله تبارك وتعالى روى في موطأه حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يضع اليمنى على اليسرى في الصلاة ولكن لما رأوا فعل الإمام مالك رحمه الله تبارك وتعالى ظنوا أن هذه هي السنة وكان يرى ذلك كما روى ذلك ابن عبد البر وغيره من أئمة المالكية أن الإمام مالك كان يرى وضع اليمين على الشمال في الصلاة