47- عبادة الحسن رضي الله عنه وحلمه وتواضعه - توليه الخلافة ثم تنازله عنها
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
10:05
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
الدرس السابع والأربعون عبادة الحسن حلمه وتواضعه توليه الخلافة ثم تنازله عنها وفاته متأثرا بأكل السمي رضي الله عنه وأرضاه أما عبادته رضي الله عنه وأرضاه فكان كما ذكر ذكر هذا عنه
وذكر عن علي بن الحسين وأيا كان فلا يستبع أن يكون فعل هذا الحسن وفعل هذا علي بن الحسين وإذا قام أحدكم يصلي فإنما يناجي ربه فلينظر أحدكم من يناجي وجاء عن علي بن الحسين أنه كان يقول
لما تغير لونه قالوا ما لك قال أتدرون من سأناجي إني سأناجي الله سبحانه وتعالى فيستشعر الخوف والرهبة والحب عندما يأتي ويقف بين إيدا رب العزة تبارك وتعالى كما قال الله جل وعلا قسمت
الصلاة بين عبدي بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين قال الله حمدني عبدي فإذا قال العبد الرحمن الرحيم قال الله أثنى علي عبدي فإذا قال العبد مالك يوم الدين قال
الله مجدني عبدي وهكذا علاقة بين العبد وبين ربه في الصلاة بخلاف صلاة كثيرة من المسلمين اليوم لا يستشعرون هذا الدخول بين إيدي الله تبارك وتعالى والمناجاة التي كان يلتذ بها النبي صلى
الله عليه وسلم وذلك كان يقول لبلال أرحنا بها كان يرتاح إذا دخل في الصلاة لأنه يشعر بهذه المناجاة صلوات ربي وسلامه عليه كان الحسن بن علي إذا صلى الفجر يجلس فيه مصلى إلى أن تشتق
الشمس ثم بعد ذلك يذهب إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسلم عليهن إكراما للنبي صلى الله عليه وسلم إنهن أمهات المؤمنين وزوجات جده صلوات ربي وسلامه عليه الحسن بن علي ذكر أنه
حج خمسة وعشرين خمسة وعشرين مرة وذكر أنه حجها ماشيا على قدمه رضي الله عنه وأرضاه أما زهده فقد كان خليفة للمسلمين وأميرا لهم فتنازل عن هذا كله في سبيل جمع كلمة المسلمين ولذلك سمي
العام الذي تنازل فيه الحسن عن الخلافة بعام الجماعة لأنه لما شمل الأمة بعد أن كان قد تفرق الحسن بن علي قال يوما كانت جماجم العرب يدي يسالمون من سالمت ويحاربون من حارب فتركتها اتقاء
وجه الله يتقرب إلى الله تبارك وتعالى لا يتنازع لأجل كرسي على يقاتل أو غير ذلك أبدا ترك هذا كله لوجه الله تبارك وتعالى ومن زهده قوله لكسرة أو لكسرة من خسيس الخبز تشبعني وشربة من
قراح الماء تكفيني وطرة من دقيق الثوب تسترني حيا وإن ميت تكفيني لتكفيني أي تكفيني ليكون كفنا لي ويقول رضي الله عنه أهل لذات دنيا لا بقاء لها إن اغترارا بظل زائل حمق نعم الذي يغتر
بظل زائل لا شك أنه أحمق الحسن بن علي رضي الله عنه مر على جماعة من الفقراء وإذا يأكلون كسرا من الخبز لفقرهم وحاجتهم فلما مر عليهم الحسن سلم عليهم فقالوا له تفضل معنا فقال نعم
متواضعا لله جل وعلا وأكل منهم من هذه الخبيزات من هذه الكسر فلما قضوا أكلهم قال الآن أنا أدعوكم فتفضلوا معي فأدخلهم بيته وأكرمهم رضي الله عنه وأرضاه وجاء هذا الفعل عن الحسن كذلك مع
أطفال صغار صبية مر عليهم وهم يأكلون فقالوا له تفضل قال نعم فجلس معهم وأكل معهم ثم دعاهم إلى بيته ثم أطعمهم رضي الله عنه وارضاه الحسن بن علي جاءه رجل من أهل الشام وكان في أهل الشام
نواصب والنواصب هم من كانوا يبغضون علي بن أبي طالب رضي الله عنه فمر الحسن يقول هذا الناصب الشامي يقول فلما رأيته وإذا وجهه مسفر يقول وفيه نور ودخل إلى قلبي فقلت من هذا قالوا هذا
الحسن بن علي يقول فتذكرت بغضي لعلي وسببته وسببت عليا وسببته يقول لبغضي لعلي يقول هذا الشامي يقول فسببته وسببت عليا فلما سكت ولم يرد علي يقول فلما سكت قال لي الحسن كأنك غريب لست من
أهل هذه البلاد قال الرجل نعم أنا لست من هذه البلاد قال من أين قال أنا من الشام قال الحسن إن احتجت إلى منزل أنزلناك وإن احتجت إلى طعام أطعمناك هذا بعد أن سبهه وقال له مثل هذا الكلام
ولكن كما قال علي ذرية بعضها من بعض قال الرجل فانصرفت عنه وما على وجه الأرض أحب إلي منه أي من الحسن بهذه الكلمات كظم غيظه فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي مصداق الآية تماما طبقها
الحسن فكان له ما أخبر الله تبارك وتعالى عن ذلك الحسن بن علي رضي الله تبارك وتعالى عنه وأرضاه تولى الخلافة بعد استشهاد علي رضي الله عنه وذلك في رمضان سنة أربعين من الهجرة بايع الناس
أهل الحل والأق بايع الحسن بن علي وتمت له البيعة وكان قبل ذلك وقع خصام وحرب وقثال بين علي ومعاوية في صفين فلما استلم الخلافة الحسن بن علي أرسل إلى معاوية قال تعال نتصالح إلى متى
تعال نتصالح فتصالح الحسن مع معاوية وقال هذه الخلافة لك المهم أن تجتمع كلمة المسلم أنا لا أريد الخلافة لك الخلافة يا معاوية وتجتمع كلمة المسلمين هذا أهم شيء وفعلا كان هذا بعد ستة
أشهر فقط من استلامه للخلافة وتنازل وجمع الله المسلمين مصداقا لنبوءة النبي صلى الله عليه وسلم ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين وكان كما أخبر النبي صلى الله عليه
وآله وفي سنة تسع واربعين من الهجرة أكل الحسن بن علي طعاما وقد جعل فيه سم فذهب إلى الخلاء ثم لفظ ما أكل وشعر بالسم يسري في جسده فمرض فعاده أخوه الحسن الحسين عاده فقال له من سقى
كالسم قال وماذا تريد من ذلك أتريد أن تقتله قال الحسين نعم قال هذا بيني وبينه عند الله سبحانه وتعالى ثم توفي شهيدا سيدا رضي الله عنه وأرضاه سنة تسع واربعين وصلى عليه سعيد بن العاص
وكان له من العمر ستة واربعين سنة عندما توفي وصلى عليه والي المدينة سعيد بن العاص ودفن في البقيعي رضي الله عنه وأرضاه وبعد موته كان أبو هريرة يمر على الناس ويقول يا أيها الناس مات
اليوم سيد المسلمين فابكوا وكان يبكي رضي الله عنه وأرضاه وهكذا ذهبت هذه النسمة الطيبة المباركة إلى بارئها إلى جنات النعيم رفقة جده محمد صلى الله عليه وسلم والله أعلى وأعلم وصلى الله
وسلم على أبينا محمد