سيرة المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم 9 الشيخ عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
40:01
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين الحمد لله إله الأولين والآخرين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا وإمامنا وحبيبنا
وقرة عيننا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد وصل بنا الحديث عن فتح مكة ذلك الفتح العظيم الذي أعز الله به الإسلام والمسلمين ذلك الفتح الذي كان في رمضان في السابع عشر
من رمضان من السنة الثامنة من الهجرة بعد ثماني سنوات قضاها النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة يحن قلبه إلى بيت الله الحرام تلك الأرض التي قال وهو خارج منها والله إنك لأحب البلاد
إلي ولولا أن قومك أخرجوني منك مخرجت رجع إليها فاتحا رجع إليها مظفرا بنصر من الله تبارك وتعالى لما فتح الله تبارك وتعالى هذه البلاد الطيبة المباركة لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم من
غير قتال يذكر ما قذف الله الرعب في قلوب قريش إلا مناوشات قليلة وقعت لخالد بن الوليد مع بعضهم دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة جاء إلى الكعبة فإذا فوقها وداخلها وحولها قريب من ستين
وثلاثمائة صنم آلهة أجعل الآلهة إلها واحدة آلهة تعبد من دون الله تبارك وتعالى فجاء يهدمها يكسرها يضربها ويقول جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهقا وقام بلال وصعد إلى أعلى الكعبة
وأذن يوم أعز الله فيه الإسلام وأعز فيه المسلمين دخل الكعبة فوجد فيها رسومات لإبراهيم وإسلام إسماعيل يستقسمان بالأزلام فأمر بمحوها وقال والله ما استقسما بها أبدا صلوات ربي وسلامه
عليه بعد أن جاء هذا الفتح العظيم أتى العباس بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب إلى النبي صلى الله عليه وسلم عمه وابن عمه أتي النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله اجمع لنا الحجابة
مع السقاية لبني عبد المطلب الحجابة لبني شيبة مفاتيح الكعبة العناية بالكعبة تنظيف الكعبة عند بني شيبة فجاء علي والعباس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال اجمع لنا الحجابة مع السقاية
فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ثم نظر في وجوه الناس مسلمهم وكافرهم في ذلك الوقت فقال أين عثمان بن طلحة عثمان بن طلحة بن شيبة أين عثمان بن طلحة فأتي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم
وهو على شركه في ذلك اليوم فأعطاه المفاتيح كما كانت عنده قبل الفتح أعادها إليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال اليوم يوم بر ووفاء قالوا وفي ذلك نزل قول الله تبارك وتعالى إن الله
يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها فأعطاه المفاتيح وقال يا عثمان خذها خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم إلى اليوم مفاتيح الكاب عند بني شيبة إلى اليوم كما أمر النبي صلى الله عليه
وسلم ما زالت هذه المفاتيح في يد بني شيبة إلى يومنا هذا ولن يأخذها منهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إلا ظالم أعاد إليه المفاتيح صلوات ربه وسلامه عليه بعد ذلك جاء صفوان بن أمية
إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان على شركه فطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يمهله شهرين ينظر في أمره هل يسلم أو يخرج من مكة فقال للنبي صلى الله عليه وسلم أمهلني شهرين أنظر في
أمري فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أعطيتك أربعة أشهر حتى تنظر في أمرك هل تدخل في دين الله أم تذهب في أرض الله أعطيتك أربعة أشهر وفي هذه الأثناء فر من مكة رجل يقال له عكرمة عكرمة
هذا ابن أبي جهل ابن سيد مكة في زمنه عكرمة هذا هرب من مكة خوفا من النبي صلى الله عليه وسلم يقال إن عكرمة لما هرب من مكة ذهب إلى الشام ثم ركب مع قوم في البحر فأتاهم الموج فلما جاءهم
الموج قال بعضهم لبعض دعوا الآن أصنامكم وآلهتكم وأخلصوا الدعاء لله فإنه لا ينجيكم اليوم إلا الله سبحان الله قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفيا لئن أنجيتنا من هذه
لنكوننا من الشاكرين قالوا لن ينجيكم أحد اليوم إلا الله فأخلصوا لله الدعاء دعوا أصنامكم الآن وقلت أخاطب نفسي إن كان لا ينجيني في البحر إلا الله فلا ينجيني في البر إلا الله ثم عاهدت
ربي وقلت والله إن أنجيتني من هذه لأذهبن إلى محمد ولأضعن يدي في يده وكان الأمر كذلك أنجاه الله سبحانه وتعالى وصدق عكرمة ربه تبارك وتعالى فلما نجي من لجة البحر ذهب إلى المدينة فلما
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بقدوم عكرمة فرح صلى الله عليه وسلم فجاء عكرمة ووضع يده في يد النبي صلى الله عليه وسلم ودخل في دين الله بعد فتح مكة أمر النبي صلى الله عليه وسلم بهدم
بعض الأصنام فأرسل خالدا خالد بن الوليد لهدم العزة وأرسل سعد بن زيد لهدم منات وأرسل علي بن أبي طالب لهدم القلس وهو صنم طيب وأرسل المغيرة بن شعبة لهدم اللت على تفاوت في إرسال هؤلاء
لكن الشاهد من هذا أنه مع هدم الأصنام في مكة أرسل النبي الرسل لهدم الأصنام في باقي البلاد لرفع راية التوحيد فالأمر كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم فهدم خالد بن العزة وعمر بن العاص
هدم عمر بن العاص نعم هدم عمر بن العاص أنسيت الآن ما الذي هدم عمر بن العاص علي هدم قلس وخالد هدم العزة وزيد هدم سعد بن زيد هدم منات وعمر بن العاص هدم اللات وعمر المغيرة بن شعبة هدم
اللات وعمر بن العاص هدم سواع هدمت هذه الأصنام وارتفعت راية التوحيد بعد ذلك قرر النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرج إلى حنين في شوال يعني جلس في مكة صلوات ربي وسلامه خمسة عشر يوما
تقريبا ثم بعد ذلك قصد إلى حنين وذلك أنه علم أن هوازنا قد جمعت للنبي صلى الله عليه وسلم وقصدت إثالة فخرج إلى حنين إلى الطائف صلوات ربي وسلامه عليه وخرج معه إثنى عشر ألفا عشرة آلاف
ممن جاء معهم إلى المدينة وألفان من مسلمة الفتح من أهل مكة وما جاء ورها فخرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الطريق مروا بشجرة سدرة وكان أهل الجاهلية في السابق يتبركون بهذه الأشجار
يعتقدون أنهم إذا جلسوا عند هذه الشجرة وعلقوا عليها أسلحتهم ثم حاربوا من الغد فإنهم ينتصرون هكذا عقولهم هكذا معتقدهم فمروا في الطريق على شجرة سدرة كبيرة فتذكروا الأشجار التي كانوا
يعلقون عليها أسلحتهم ويتبركون فيها ويستنصرون بها فقال بعضهم للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواق فوقف النبي صلى الله عليه وسلم قال الله أكبر إنها السنن لقد قلتم
كما قال أصحاب موسى لموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة فلم يتركهم النبي صلى الله عليه وسلم بل حذرهم وأنذرهم وبين لهم الحق من الباطل صلوات ربي وسلامه عليه ثم انطلقوا مع النبي صلى الله
عليه وسلم لم يخرج المسلمون قبل هذا بمثل هذا العدد وعجبتهم هذه الكثرة ويوم حنين إذا عجبتكم كثرتكم وقال بعضهم في نفسه الآن الشرك يلفظ أنفاسه انتهى تقريبا وقال بعضهم نحن كنا ننتصر
بأقل من هذا العدد فكيف ونحن بهذا العدد وقال بعضهم الآن تهابنا الكفار بعد فتح مكة فوقع في قلوب البعض وقال العجب والطمأنين الزائدة الزائفة فأعطاهم الله تبارك وتعالى درسا وفاجأتهم
ثقيف لما نزلوا الوادي وإذا ثقيف قد حاصرت الوادي من كل جهة وصارت ترميهم بالسهام من كل مكان حتى لم يعلم المسلمون من أين تكون نجاتهم واختلط كما يقال الحابل بالنابل وتفرقت الصفوف ورسول
الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله ثابت الجأش أشجع الناس أشجع الخلق صلى الله عليه وسلم الناس يفرون وهو يهجم وحده صلى الله عليه وسلم حتى إن أبا سفيانة ابن الحارث ابن عبد المطلب يقول
أمسك بلجامي بغلة النبي صلى الله عليه وسلم والنبي متوجه إليهم وحده وهو يقول أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب صلى الله عليه وسلم وهنا قضية وهي أن أهل العلم يقولون زيادة التشريف
دائما يكون معها زيادة التكلف زيادة التشريف معه زيادة في التكلف كيف؟
لما فضل الله الرجال على النساء أمر الرجال بأمور لا يأمر بها النساء ولما فضل الأحرار على العبيد أمر الأحرار بأمور لا تجب على العبيد ولما فضل الأنبياء على سائر البشر أوجب على
الأنبياء أشياء لا تجب على سائر البشر ولما فضل المرسلين على الأنبياء أوجب على المرسلين ما لم يجب على الأنبياء وهكذا فزيادة التشريف يأتي معها زيادة التكلف أذن الله تبارك وتعالى
للمسلمين إذا قاتلوا المشركين أنهم إذا كانوا أكثر من الضعف فإنهم يجوز لهم الفرار إن الأنبياء جميعا لا يجوز لهم الفرار لا يجوز لهم الفرار لذلك لم يفر النبي صلى الله عليه وسلم وحده
يهجم على الجيش وحده أخذ حصيات من الأرض ويرميها في وجوههم كأنه يقول ألا تدرون من أنا؟
أنا النبي أنا مع الله أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب صلوات ربي وسلامه عليهم ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم العباس بن عبد المطلب أن ينادي الأنصار أن يذكر الأنصار بيعتهم للنبي
صلى الله عليه وسلم حيث بايعوه لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة بايعوه على الموت بايعوه على النصرة قال ذكرهم فقام العباس يصيح وصوته جهوري وهو يقول يا أصحاب بيعة
السامورة بيعة الرضوان تلك البيعة التي رضي الله عن أهلها أين أنتم عن هذه البيعة نسيتم؟
قال يا أهل السامورة يا أهل بيعة الرضوان فلما سمع الأنصار هذا النداء من العباس بن عبد المطلب تذكروا ويحكم أين تذهبون؟
أنتم بايعتموا النبي صلى الله عليه وسلم على الموت بين يديه بايعتموه على أن تمنعوه مما تمنعوا منه أنفسكم ونساءكم وأولادكم كيف تفرون عنه؟
فرجعوا يقول عاطفوا عليه عطفة البقر ألا أولادها؟
حتى إن بعض الأنصار يرجع بجمله أو حصانه فإذا أبى عليه نزل عنه ورجع على قدميه وهكذا رجعوا حتى تجمعوا عند النبي صلى الله عليه وسلم حتى نصرهم الله تبارك وتعالى قد لا يتخيل الإنسان هذا
المنظر ولكن يكفي أن يصدقه يكفي أن يصدق هذا المنظر شيبة بن عثمان الجمحي من الذين أظهروا الإسلام وخرج مع النبي في حنين وفي نفسه في قرارة نفسه أنه يتحين فرصة ليقتل بها النبي صلى الله
عليه وسلم فلما فر الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا الرجل هذه فرصتي الآن أقتل محمدا هو الآن يظن أن الذين أمامه هم الذين يقتلونه أنا أتيه من الخلف فأقتله نزعت سيفي من غمده
صلتا يريد أن يضرب به النبي صلى الله عليه وسلم وهو ظاهره أنه أتى مع النبي صلى الله عليه وسلم يقاتل معه يقول فما إن أخرجت السيف من غمده إلا والتفت إلي النبي صلى الله عليه وسلم فقال
لي يا شيبة قلت نعم قال أدنو فدنوت قال أدنو اقترب يقول فدنوت فوضع يده على صدري فقال اللهم أعذه من الشيطان يقول والله ما إن وضع يده ثم رفعها حتى صار أحب إلي من أبي وأمي والناس أجمعين
يقول والله لتمنيت أن أموت بين يديه والله لو كان أبي حاضرا لما دافعت عنه كما أدافع عن النبي صلى الله عليه وسلم ألا تعلمون أن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء والآن
قرأ إمامنا الله تبارك وتعالى إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون انتهى الأمر أدنو دنوت اللهم أعذه من الشيطان فتغير الحال تماما من رجل يريد قتل النبي إلى رجل يريد أن يموت
بين يديه النبي صلى الله عليه وسلم رجع الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم ونصر الله نبيه صلوات ربي وسلامه عليه وعز الله دينه ففرت ثقيف وتحصنت في الطائف فحاصرهم النبي صلى الله عليه
وسلم القسم إلى قسمين قسم ذهب إلى الطائف وقسم فر إلى مكان يقال له أوطاس الذين ذهبوا إلى أوطاس لحق بهم جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على رأسهم أبي موسى الأشعري وأبي مالك
الأشعري وغيرهما والذين تحصنوا في الطائف لحق بهم النبي صلى الله عليه وسلم وحاصرهم صلى الله عليه وسلم وكانوا قد تحصنوا تحصنا جيدا فحاصرهم النبي أياما صلى الله عليه وسلم ثم قال إنا
قافلون غدا إن خاص يكفي لأن غنم غنائم كثيرة جدا فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنا قافلون غدا يعني سنرجع غدا فقال بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين معنا الذين الآن تحمسوا الآن
بعدها كانت الهزيمة ثم كان النصر الآن والآن أخذوا هذه الغنائم والآن الحسن فتحمسوا قال يا رسول الله بل نقاتلهم غدا نهجم عليهم في حصنهم قال أنتم ما تشاءون وأمرهم شورى بينهم تركهم هنا
قال كما تشاءون فحاولوا أن يهجموا على الحصن من الغد وهؤلاء كمتحصنون صاروا يرمونهم بالسهام فأصابوا منهم مجموعة حتى إذا انتصف النهار وإذا جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قد
أصيبوا بهذه السهام من قبل ثقيف فجاءوا وقد أنهكت أنهكت قواهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ينظر إليهم قال إنا قافلون غدا قالوا نعم يا رسول الله إنا قافلون غدا يعني كان النبي صلى
الله عليه وسلم يقول لهم أنا أعلم أنه لا فائدة من هذا الحصان خلاص نرجع قال أنه لا نقاتل قال قاتل فقاتلوا ثم إذاك استجابوا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم ما قال إنا قافلون غدا جمعت
غنائم كثيرة جدا في ذلك اليوم العظيم جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله اتق الله واعدل في القسم يقول للنبي صلى الله عليه وسلم يقول له اتق الله واعدل في القسم
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ومن أحق الناس مني في أن يتق الله تبارك وتعالى فغضب خالد بن الوليد كيف يتكلم هذا الرجل بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الأسلوب الجلد قبيح فقال
خالد للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول دعني أضرب عنقه كيف يتهمك بهذا الاتهام قال دعني أضرب عنقه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعله يصلي يقول لخالد لعله يصلي هذا الرجل فقال خالد يا
رسول الله كم من مصل لا تقبل منه صلاته يعني هذا الرجل قال كلمة الردة كم من مصل لا تقبل منه صلاته انظروا ماذا قال له النبي صلى الله عليه وسلم مربيا له ولنا ولكل أحد قال يا خالد إني
لم أمر أن أفتش عن قلوب الناس الله أكبر يعامل الناس على ظاهرهم صلى الله عليه وسلم لم أمر أن أفتش عن قلوب الناس أو عامله على ما يظهر يظهر أنه يصلي المنافقون كم كانوا كثر عبد الله بن
أبي بن سن الرجع بثلث الجيش كانوا كثيرين في المدينة وقال النبي صلى الله عليه وسلم على ما يظهرون أظهروا الإسلام الله يتولى سرائركم نحن نعاملكم على ما تظهرون وكلهم إلى ما أظهروا صلوات
ربي وسلامه عليه في هذه الأثناء أيضا لما وزع النبي صلى الله عليه وسلم الغنائم أعطى أناسا أكثر من أناس يتألفهم بالإسلام قبل هذه أريد أن أذكر قصة بسيطة وقعت وهي أن النبي صلى الله عليه
وسلم ما أراد أن يخرج إلى حنين جاء إلى صفوان بن أمية الذي أعطاه النبي أربعة أشهر أتاه النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا صفوان أريد أن أستعير منك أدراعا برء أريد أن أستعير منك أدراعا
لقتالنا غدا يعني عندما نذهب إلى حنين فقال صفوان وهو على شركه إلى الآن لم يسلم قال غصبا يا محمد والنبي يستطيع أخذها غصبا صلوات ربي وسلامه عليه ما الذي يمنعه فتحت مكة قريش كلها ما
استطعت أن تفعل شيء ماذا سيفعل صفوان قال أغصبا يا محمد فقال صلى الله عليه وسلم بكل أدب شوف يعني الإنسان كما يقول العفو عنده مقدرة مقدر النبي صلى الله عليه وسلم يأخذها منه لكن بكل
أدب يقول له النبي صلى الله عليه وسلم بل عارية مضمونة أستعيرها وأضمنها أن يعيدها لك فإذا تلفت أو سرقت فأنا أضمنها لك فالعارية مضمونة فأعطاه صفوان أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم
الشاهد من هذا أنه لما جاءت هذه الغنام نادى النبي صفوان وأعطاه مئة من الإبل وهو على شركه ما زال أعطاه مئة من الإبل إكراما له وتأليفا لقلبه وأعطى أبا سفيان وأعطى أباس بن مرداس وأعطى
عينة بن حصن أعطى بعض الكبار في أقوامهم أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم المهم أن النبي صلى الله عليه وسلم وزع الغنائم ولم يعطي الأنصار شيئا ما أعطاهم شيئا حتى أن بعض الأنصار جلسوا
مع بعضهم قالوا ما هذا نحن لا نعطى كل هذه الغنائم لا نعطى منها أي شيء نسينا رسول الله تذكر قومه فتحت مكة سينسان سيتركنا سيذهب إلى مكة الآن وإلى أهله نسي ما فعلناه معه نسي نصرتنا نسي
نسي نسي فتضايق الأنصار من هذا الفعل فلم يصبر سعد بن عبادة وسيد الخزرج فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن الأنصار وقع في قلوبهم شيء قال ماذا قال يقولون أعطيت الناس
ولم تعطيهم شيئا يعني الغنائم على كثرة الغنائم أعطيت الناس ولم تعطيهم شيئا فقال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن عبادة وأين أنت من قومك أنت أيضا زعلان مثلهم أيضا أنت متضايق كقومك
قال وأين أنت منهم قال إنما أنا رجل من قومي يعني أيضا أنا متضايق قال إنما أنا رجل من قومي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اجمع لي الأنصار ولا يأتي أحد إلا من الأنصار فاجتمع الأنصار
فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال له يا معشر الأنصار ما مقالة بلغتني وجدة وجدتم علي في أنفسكم جدة يعني حزن قال ما مقالة بلغتني وجدة وجدتم علي في أنفسكم ألم آتكم ضلالا فهداكم
الله عالة فأغناكم الله أعداء فألف الله بين قلوبكم فخفضوا رؤوسهم أدبا بعكس ذلك الرجل الذي يقول له اتق الله خفضوا رؤوسهم أدبا مع النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا لله ورسوله المن
والفضل ولم يزيدوا على ذلك شيئا فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم ألا تجيبون ألا تردون على كلامي ألا تجيبون قالوا لله ورسوله المن والفضل فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم أما إنكم
لو قلتم جئتنا طريدا فآويناك فقيرا فأغنيناك خائفا فنصرناك لصدقتم ولصدقتم يلا كان قولكم هذا حقا ولصدق الناس قولكم ولكنكم لكمال أدبكم لم تقولوا شيئا من ذلك لكمال الأدب أما إنكم لو
قلتم جئتنا طريدا فآويناك فقيرا فأغنيناك خائفا فنصرناك لصدقتم ولصدقتم فخفضوا رؤوسهم وقالوا لله ورسوله المن والفضل فقال صلى الله عليه وسلم يا معشر الأنصار ألا ترضون أن يذهب الناس أو
قال يا معشر الأنصار أوجدتم في أنفسكم في لعاعة من الدنيا تألفت بها أقواما ووكلتكم إلى إسلامكم يا معشر الأنصار ألا ترضون أن يذهب الناس بالشات والبعير وترجعوا برسول الله إلى رحالكم
فقالوا رضينا برسول الله صلى الله عليه وسلم قسما ونصيبا فقال صلى الله عليه وسلم يا معشر الأنصار لو لا الهجرة لكنتم رأى من الأنصار لو سلك الناس شعبا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب
الأنصار اللهم اغفر للأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار هكذا يطيب النبي صلى الله عليه وسلم قلوبا أصحابه صلوات ربي وسلامه عليه ففرح الأنصار فراحا عظيما أعظم بكثير مما لو
أخذوا من شات أو بعير أو غير ذلك رجع الأنصار برسول الله صلى الله عليه وسلم قسما ونصيبا رجع النبي صلى الله عليه وسلم المدينة مع الأنصار بعد هذه المعركة وهي معركة حنين قلنا إن ثقيفا
انقسمت إلى قسمين ذهب إلى الطائف وحاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم ثم تركهم ورجع وقسم ذهب إلى أوطاس مكان قريب من الطائف وهؤلاء لحق بهم جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
فقاتلوهم وقتلوا منهم وانتصروا عليهم ثم جمع النبي صلى الله عليه وسلم الغناء لم يقسمها على الناس ينتظر لعل أهل الطائف يسلمون فيعيدوا إليهم أموالهم صلى الله عليه وسلم انتظر انتظر
انتظر فلم يأتوا عندها رجع صلوات ربي وسلامه عليه بالغناء موزعها على الناس بعد ذلك جاء مالك بن عوف وغيره من قادة ثقيف وأسلموا ودخلوا في دين الله تبارك وتعالى فأعاد إليهم النبي صلى
الله عليه وسلم أموالهم أو جل أموالهم لأن بعض الناس رفض لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا له يا رسول الله يعني أسلمنا فأعد إلينا أموالنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما ما كان
لي فلكم أما ما كان للناس فلا أستطيع أن أنزعه منهم ولكن إن شئتم فصلوا معنا الغدات يعني الفجر وقوموا وقلوا إنا أسلمنا فجاء أهل الطائف إلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الغداء فقالوا
أسلمنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما أنا فقد طيبت لكم ما لكم فقام جماعة من المسلمين قالوا قد طيبنا ما طيب رسول الله يعني طالما أن رسوله صلى الله عليه وسلم تنازل فنحن تنازلنا
فقام قلينة بن حصن فقال أما أنا وبن فزارة فلا يعني لا نعيد ما أخدناه وقام الأقرع بن حابس قال أما أنا وبن تميم فلا أي لا نعيد ما أخدناه وقام عباس بن مرداس قال أما أنا وأسلم فلا نعيد
شيئا فقامت أسلم فقالت بل طيبنا لك يا رسول الله وهذا زعيم فقال خذلتموني أفشلتوني أنا أقول لا أنت تقولون نعم رسول الله أبرك منك فقالوا طيبنا لك يا رسول الله ما طيبته لهم فرجعت ثقيف
بجل أموالها لكن لم ترجع بكل أموالها وفي هذه السنة أي في غزوة أوطاس هذه أو طائف جاء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى النبي صلوات ربي وسلم يستأذنونه في أمر عجيب ويستأذنونه في
الاختصاء حتى لا يقعوا في الزنا لأنهم من مدة لم يأتوا نساءهم فاستأذنوه في ذلك كانت كما تعلمون حديبية ثم خيبار ثم مؤتا ثم فتح مكة والآن حنين فمن مدة طويلة فخشوا على أنفسهم فاستأذنوا
النبي صلى الله عليه وسلم في أن يختصوا فقال النبي بل آذنوا لكم في المتعة صلى الله عليه وسلم وهو أن يتزوج الرجل والمرأة على الشيء اليسير فآذن لهم النبي بالمتعة ثلاثة أيام مع الكافرات
ثم بعد ثلاثة أيام قال النبي صلى الله عليه وسلم فإنها محرمة إلى يوم القيامة
إذن هي كانت أذن بها ثلاثة أيام فقط مع الكافرات في الجهاد ثم حرمت إلى يوم القيامة ورجع الأصل وهو قول الله تبارك وتعالى في وصف المؤمنين الذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما
ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون وحرمت المتعة إلى يوم القيامة هذه جملة ما أردت ذكره في هذه الليلة ولعلنا إن شاء الله تعالى في أسبوع القادم نكمل ما
تبقى من سيرة النبي صلوات ربي وسلامه عليه والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك أمين محمد