سيرة المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم 6 الشيخ عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
45:38
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله رب العالمين الحمد لله حمد الشاكرين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا وإمامنا وحبيبنا وقرة عيننا محمد بن عبد الله أما بعد فما
زلنا مع ذكر سيرة الحبيب المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه وقفنا في الدرس الثابق ختام غزوة أحد بعد انتهاء هذه المعركة وما وقع للمسلمين فيها من قتل وإصابات رجع النبي صلى الله عليه وسلم
إلى المدينة واستقرت أموره مع أصحابه فترة من الزمن حتى جاءت حادثة موجعة أخرى حادثة أوجعت النبي صلى الله عليه وسلم وأوجعت أصحابه وذلك أن جماعة من عضل والقارة وهم قبيلتان في جزيرة
العرب أتوا النبي صلى الله عليه وسلم وطلبوا منه أن يرسل إليهم من يعلمهم أمور دينهم فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم عشرة من الصحابة منهم مرثد ابن أبي مرثد ومنهم خبيب ابن عدي ومنهم
عاصم ابن ثابت وآخر فانطلق هؤلاء فيما أرسلهم إليه النبي صلى الله عليه وسلم ولكن وقع الغدر غدر بهم أهل عضل والقارة وأحاطوهم وأرادوا قتلهم عندها قالوا لهم استسلموا ولن نقتل منكم رجلا
فاستسلموا فقتل منهم سبعة غدروا بهم أيضا بالقتل فقتلوا سبعة فأبى ثلاثة أن يستسلموا ثم بعد ذلك استسلم اثنان وهما خبيب ابن عدي ومرثد ابن أبي مرثد وأما عاصم ابن ثابت فأبى أن يستسلم
وقاتل حتى قتل وكان قد دخل عليهم الليل فأخذوا خبيبا ومرثد ابن أبي مرثد وانطلقوا بهما ثم فكروا أن يرجعوا إلى جثة عاصم ابن ثابت ويأخذونها وكان عاصم هذا رضي الله عنه قد عاهد الله عهدا
بعد أن أسلم ألا تمس يده يد مشرك فوفى الله له هذا العهد حتى بعد موته وذلك أنهم لما جاءوا إلى جثته جاءتهم الدبر وهي نوع من الحشرات منعتهم أن يصلوا إلى جثة عاصم رضي الله عنه فانصرفوا
عنه على أن يأتوه من الغد فلما جاءوا من الغد لم يجدوا جثته رضي الله عنه وارضاه خبيب ابن عدي وكانت له قصة عجيبة وذلك أن خبيبا كان قد قتل رؤوسا من قريش فأخذتها تان قبيلتان وباعته على
قريش ليقتلوه بمن قتل في أحد في بدر فأخذ خبيب ابن عدي وأسر في مكة لما أسر هناك وقعت له حادثتان عجيبتان الأولى أنه وهو أسير كانوا يأتونه فيجدون عنده الطعام وهذه كرامة من الله تبارك
وتعالى وذلك أن الله تبارك وتعالى يكرم بعض أوليائه فيخرق لهم العادة كما قال الله تبارك وتعالى عن زكريا كلما دخل عليها زكريا المحرابة وجد عندها رزقه هذه كرامة أكرم الله بها مريم قصة
أصحاب الكهف كرامة أكرم الله بها أصحاب الكهف قصة جريج العابد كرامة أكرم الله جريجا بها وكذلك هناك كرامة أكرم الله خبيبا بها الثانية أنهم لما قرروا قتله رضي الله عنه وأرضاه طلب موسى
موس ليحلق شعره به عانته وإبطاه قبل أن يقتل رضي الله عنه وأرضاه فالمرأة التي كان سجن في بيتها أرسلت إليه الموس مع ولدها وقد يقع في ذهنها أنه يقتل ولدها فيحرق قلوبهم كما أرادوا قتله
وهذا أمر طبيعي قد يفعله كل إنسان خاصة إذا شعر بالظلم هنا فجاءت مسرعة فعرف خبيب ما دار في خلدها من عيونها فقال لها أظننت أني سأفعل به شيئا فقالت نعم قال ما كنت لي أفعل هذا ذلك أن
الإنسان المسلم ولو ظلم فإنه لا يظلم غير من ظلمه ولا يتعدى على غيره وإنما يكون الظلم لمن ظلمه ولا يكون ظلما وإنما هو قصاص وإن سمي ظلما كما قال الله تبارك وتعالى فمن اعتدى عليكم
فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واعتداؤنا عليه ليس اعتداء في حقيقته ولكنه قصاص ولذا يقول الشاعر وإذا بليت بظالم كن ظالما وإذا لقيت أخا الجهانة فاجهلي ويقول نوح عليه الصلاة والسلام
وكلما مر به ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فترك الغلامة ولم يؤذه رضي الله عنه وأرضاه لما كان من الغد أخذوه إلى التنعيم ولم يقتلوه داخل مكة وإنما
في التنعيم لأن التنعيم خارج حدود الحرم يرون أن هذا الحرم لا يجوز الظلم فيهم يعتقدون أنهم ظلمة فيما يفعلونه بخبيب رضي الله عنه وأرضاه فأخذوه إلى التنعيم وأرادوا قتله فقال رضي الله
عنه أريد منكم شيئا قبل قتلي قالوا ماذا تريد قالوا صلي لله ركعتين قبل أن أموت قالوا نعم فصلى ركعتين ولم يطل في الركعتين فلما قضى صلاته قال والله إني أحب أن أطل لكن خشيت أن أطيل
فتقولوا خاف من القتل حتى هذه لم يعطيها لهم لم يعطيها لهم وهو أنهم يشمتون به أنه خاف من القتل قال لا لا أعطيكم هذه حتى فقدموه ليقتلوه فقال له أبو سفيان أيسرك أن محمدا مكانك وأنت
تنعم بين أهلك فماذا كان الجواب ذلك الجواب الذي يظهر لنا حقيقة محبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم قال والله ما أحب أن أكون في أهلي ورسول الله صلى الله عليه وسلم يشاك بشوكة ليس القتل
شوكة لا يشاك بها النبي صلى الله عليه وسلم وعندما نسمع أنهم يفدونه بآبائهم وأمهاتهم وأرواحهم رضي الله عنهم وأرضاهم تجد أن هذا الأمر حقيقة ليس مجرد الدعاء وإنما حقيقة يتمثلونها عملا
رضي الله عنهم وأرضاهم فعندما رأى خبيب أنهم عازمون على قتله رفع يديه إلى السماء ودعا ربه تبارك وتعالى كما قال نوح صلوات ربي وسلامه عليه إني مغلوب فانتصر فقال خبيب اللهم أحصهم عددا
واقتلهم بددا ولا تغادر منهم أحدا دعا عليهم رضي الله عنه أرضا وكان مشركا في ذلك الوقت ثم قدروا قتل طبعا خبيب بن عدي رضي الله عنه شهيدا سعيد بن عامر أسلم بعد ذلك وحسن إسلامهم وولاه
عمر على الشام في عهد عمر جعله واليا على الشام فجاء أهل الشام إلى عمر يشتكون من سعيد بن عامر فقال عمر ما ترون في أميركم ما الذي تنقمون على أميركم قالوا ثلاثة أشياء قال ما هي قالوا
يخرج إلينا في النهار ولا نراه في الليل أبدا قالوا الثانية قالوا في يوم من الأسبوع لا يخرج أبدا لا نهارا ولا ليلا ما نراه قالوا الثالثة قالوا الثالثة أحيانا وهو جالس بيننا تصيبه
غشية فيسقط يسرع هذه الثلاثة أشياء استنكرناها عليه فدعاه عمر وسأله عن هذه الأمور الثلاثة فقال يا أمير المؤمنين عدم خروجي في الليل فإن النهار لهم والليل لربي أنا جعلت الليل لربي
سبحانه وتعبد أصلي يكفيهم النهار قالوا الثانية لا تخرج إليهم يوما في الأسبوع قالوا والله يا أمير من لا أملك إلا ثوبي هذا وفي هذا اليوم أغسل ثوبي وليس عندي ثوبا غيره فلا أستطيع أن
أخرج بدون ثوب فأضطر أن أجلس في البيت حتى ينشف هذا الثوب فألبسه هذا أمير الشام في ذلك الوقت قالوا الثالثة قال حضرت مقتل خبيب بن عدي وكلما تذكرت مقولته اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا
ولا تغادر منهم أحدا أصابني الخوف والجزأ فأسقط مغشيا علي لأنه حضر هذه الواقع التي وقعت لخبيب رضي الله عنه وأرضاه بعد هذه الفاجعة وموت عشرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقعت
حادثة بعدها أيضا موجعة وهي أنه جاء ملاعب الأسنة أبو البراء بن مالك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له يا رسول الله أرسل معنا أناسا من القراء يعلمون الناس القرآن فقال النبي صلى
الله عليه وسلم إني أخشى عليهم من فجار نجد يقتلونهم فقال ملاعب الأسنة أنا جار لهم في جواري فقال في جواري فاطمأن النبي إلى جواره وأرسل معه سبعين من القراء من حفظة اكتاب الله تبارك
وتعالى فلما انطلقوا سمع بهم عامر بن الطفيل وعامر بن الطفيل هذا من الفجرة الفسق فاستعدى عليهم بعض قبائل نجد من رعل وذكوان وعصية ودعاهم إلى الانتقام من هؤلاء وقتلهم فقال ملاعب الأسنة
أنا جار لهم هؤلاء في جواري فقال الفاسق عامر بن الطفيل لا جوار لك ثم حاصروهم وقتلوهم رضي الله عنهم وأرضاهم عندها قدر الله تبارك وتعالى أن ثلاثة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من
هؤلاء القراء كانوا غائبين تأخروا قليلا عن المجموعة فلم يقتلوا وإذا أصحابهم كلهم قد قتلوا فأسرهم الكفار فلما أسروهم قال عامر بن الطفيل لعمر بن أمية الضمري وهو أحد هؤلاء الثلاثة كانت
علي رقبة لأمي عطق رقبة لأمي فاذهب أنت بدل هذه الرقبة فأطلقه فخرج عامر بن أمية الضمري رضي الله عنه ورجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليخبره الخبر الفاجعة التي وقعت وقدر الله وهو في
طريقه وجد رجلين من المشركين عند شجرة فأتاهما ويظن أنهما من الذين شاركوا في قتل أصحابه فقام وقتلهما ثم تبين بعد ذلك عندما رجع إلى النبي وأخبره أن هذين الرجلين عندهما عهد من النبي
صلى الله عليه وسلم وليس من الذين قتلوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأيضا تضايق النبي صلى الله عليه وسلم فتكلم الناس أنه غدر صلوات ربي وسلامه فقال لأدينهما يعني أدفع الدية هذا
قتل خطأ فقال أدفع الدية صلى الله عليه وسلم فدفع أو أراد أن يدفع الدية فذهب إلى بني النظير وبني النظير من يهود المدينة ويهود المدينة ثلاثة قبائل أو ثلاث قبائل قبيلة بني قينقاع وكان
قد أجلاهم النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكرنا وبني النظير وبني قريضة وقال النبي إلى بني النظير وقال لهم علينا دية وأنتم بيننا وبينكم حلف فشاركون في دفع الدية وهذا منظم شروط الصلح
والحلف الذي بينهم قالت شاركون في دفع الدية قالوا نعم نفعل اجلس حتى نأتيك بالمال فجلس النبي ومعه أبوكر وعمر وكان هؤلاء اليهود الخبثاء قد قرروا أن يسقطوا حجارة على النبي من فوق البيت
ويقتلونه فأحد اليهود قال لا تفعلوا قالوا هذه فرصة أين نجدها محمد بين أظهرنا أسقط عليه حجارة ويموت وينتهي كل شيء قال أخشى أن ينزل عليه الوحي فيخبره مما تصنعون يعتقدون أنه نبي ولذلك
يقول الله تبارك وتعالى الذين آتيناهم الكتابة يعرفونه كما يعرفون أبنائهم فجلس النبي صلى الله عليه وسلم تحت الجدار ومعه أبوكر وعمر وفجأة جاءه الوحي قم يا محمد في هذا المكان فقام
النبي صلى الله عليه وسلم وخرج من حارة اليهود صلوات ربي وسلامه عليه ثم أمر أصحابه أن يحاصروا بني النظير فلما حاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم لغدرهم عند ذلك أرسل المنافقون إلى بني
النظير نحن معكم ونحن نشكل قوة لا تستسلموا إن قاتلكم محمد نقاتل محمد إن أخرجكم نخرج معكم الدم الدم والهدم الهدم فاطمأن بن النظير وقالوا لا نخرج وإن شئت فقاتل فأنزل الله تبارك وتعالى
ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لإن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون لن يخرجون معهم ولئن
قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصروا يخبر الله عن حقيقة ما سيقع فهو أعلم بقلوب العباد وبما سيصنعون سبحانه وتعالى وفعلا لما حمت الحديدة وجاء الأمر الحق رجع
المنافقون عن قولهم ولم يبقى أمام بن النظير إلا أن يستسلموا للنبي صلى الله عليه وسلم ويطردهم صلوات ربي وسلامه عليه من المدينة فطرد بن النظير كما طرد بن قينقاع وكل هذا بغدرهم بغدر
الفريقين بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بعد هذه الحادثة اليهود لم يهدأ لهم بال فإنهم قد انزعجوا كثيرا مما وقع من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وظهور هذا الدين وانتشاره في
المدينة لم يقبلوا هذا أبدا وقالت لهم قريش قالوا نحن نسألكم سؤال من قبلها هذا كله قالوا ما هو قال أنتم أهل كتاب قالوا نعم قالوا سؤالنا أينا أهدى نحن أم محمد في نظركم من أهدى نحن أم
محمد قالوا بل أنتم أهدى من محمد وتريدون الدليل على ذلك قالوا نعم فذهبوا وسجدوا لأصنامهم وفي هذا أنزل الله تبارك وتعالى قوله جل وعلا ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون
بالجبت والطاغوت فالذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا فبين الله تبارك وتعالى حقيقة عملهم وخبثهم الذي أضمروه في أنفسهم
سبحانه وتعالى عندها جاء هؤلاء أعني الكفار قريش تحمسوا لهذه الفكرة وكلموا بعض القبائل العربية من هذيل وغطفان فخرجت جماعات من هذه القبائل بلغت عشرة آلاف في ذلك الوقت وجاءوا لقتال
النبي صلى الله عليه وسلم فقالت لهم يهود أنتم تأتون من الخارج ونحن من الداخل وينتهي أمر محمد قالوا تم فذهب حيي بن أخطب بني قريضة إلى كعب بن أسد وكعب بن أسد كان سيد بني قريضة فقال له
بعد أن تفق مع قريش على هذه العملية الإجرامية قال له يا كعب جئتك بعز الدنيا قال أمثلك يأتي بعز الدنيا ما هي عادة قال اسمع مني قال ماذا عندك قال ذهبت إلى قريش واتفقت معهم على أن
يهجموا على محمد ونحن نهجم عليه من الداخل فينتهي أمر محمد ونقضي عليه قال بل جئتني بذل الدنيا يقول له كعب بن أسد جئتني بذل الدنيا والله ما رأينا من محمد إلا الصدق فكيف نغدر به فما
زال حيي به فرصة لا تفوت ومن محمد ومن يكون وهكذا حتى رضخ كعب بن أسد وقال قبلته على أن نغدر بمحمد إذا جاءته قريش وفعلا جاءت قريش وحاصرت النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة في غزوة
الخندق أو غزوة الأحزاب جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو جاءوا إلى المدينة وحاصروا المدينة وهنا النبي صلى الله عليه وسلم استشار أصحابه ماذا نفعل فتكلم سلمان الفارسي رضي الله
عنه وقال للنبي صلى الله عليه وسلم كنا في بلاد فارس إذا وقع لنا مثل هذا الأمر يعني هجوم علينا نصنع الخندق فقال النبي صلى الله عليه وسلم وكيف تصنعونه فذكر له الطريقة فقال النبي صلى
الله عليه وسلم شيء جيد فلنصنعه إذن ثم أمر أصحابه أن يحفروا الخندق وكان يحفر معهم صلى الله عليه وسلم وكان ينشد صلوات ربي وسلامه عليه مع أصحابهم يحفرون الخندق كان يقول اللهم لا عيش
إلا عيش الآخرة اللهم اغفر للأنصار والمهاجرة ويحفر معهم صلوات ربي وسلامه عليه ومع هذا الحصار الشديد والجوع فقال النبي صلى الله عليه وسلم يرون النبي صلى الله عليه وسلم ما هم فيه من
الجوع حتى رفع بعضهم يعني ثوبه عن جسده فقال يا رسول الله ربطت حجرا من الجوع فرفع النبي ثوبه فإذا هو ربط حجرين صلوات ربي وسلامه عليه من شدة الجوع وضاقت الأمور على النبي صلى الله عليه
وسلم وأصحابه من هذا الحصار ثم بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد يكون غدر من الداخل بدأ يشم رائحة غدر فقال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن معاذ وسعد بن عبادة إنه قد بلغني أن يهود
ستغدر من الداخل هذا غير المنافقين فقال بلغني أن يهود قد تغدر من الداخل مواليكم لأن اليهود موالي الأنصار فاذهبوا وتحسسوا من الأمر قالوا فماذا نفعل قال إن وجدتم أنهم لن يغدروا وأن
هذه مجرد إشاعات فتعالوا وتكلموا أمام الناس وإن وجدتم أنهم سيغدرون فلمحوا ولا تصرحوا يخشى أن يقع الوهن والضعف والخوف بين أصحابه قال لمحوا ولا تصرحوا فذهب سعد بن معاذ وسعد بن عبادة
طبعا سعد بن معاذ سيد الأوس وسعد بن عبادة سيد الخسر وعبد الله بن رواح من سادات الخزرج فلما ذهبوا إلى يهود يستشمون الخبر وإذا اليهود يسبون النبي صلى الله عليه وسلم ويشمتون بالمسلمين
وغدا سنقتلكم فعلموا أن الغدر قد وقع فرجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله عضل والقارة يعني يذكرون البعث الرجيع ماذا فعلت عضل والقارة حيث غدروا هذا سيغدرون فعلم
النبي صلى الله عليه وسلم أن اليهود سيغدرون تصوروا أنتم الآن هذا الوضع النبي في المدينة المشركون يحاصرونها اليهود من الداخل المنافقون من الداخل وجوع وشدة أصابة المسلمين هذا الأمر
العظيم الذي أصاب المسلمين في ذلك الوقت يخبر الله تبارك وتالى عنه جل وعلا فيخبر الله عن حال المنافقين فيقول إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ثم
يذكر الله حال المؤمنين فيقول الله سبحانه وتعالى إذ يقول المؤمنون إذ يقول المؤمنون ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا
وتسليما
ثم يخبر عن بعض فيقول من المؤمنين رجال صدقوا ما عهدوا الله فمنهم من قضى نحبة ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا فيخبر الله تبارك وتعالى عن الطائفتين عن حال المؤمنين وعن حال المنافقين
كيف ينظرون إلى هذا الأمر الذي حل بهم أما حال الأمر كله حال المعركة فالله تبارك يقول للمؤمنين إذ جاءوكم من فوقكم ومن تحت أرجلكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله
الظنون هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا أمر خطير عظيم عندها لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم شماتة المنافقين وغدر اليهود وحصار المشركين استدعى سيده وقالوا نعم يا رسول الله
قال عندي رأيه يقول شوف الله تباركه لما يقول للنبي صلى الله عليه وسلم وشاورهم في الأمر وأمرهم شورى بينهم كيف يطبقه واقعا صلى الله عليه وسلم فقال إن قد بدى لي رأيه وأريد أن أستشيركما
فيه فقال نعم يا رسول الله قال جاءت قرش وجاء مع غطفان وهذيل وغيرها من قبائل العرب قرش أربعة آلاف لكن ستة آلاف من باقي العرب فقال أنا أرى يقول النبي صلى الله عليه وسلم أن نصالح غطفان
وهذيل على نصف ثمرة المدينة نعطيهم نصف ثمار المدينة ويرجعون خلوا نحن مع قرش نتفاهم لأن الأمر كما ترون صعب جدا عشرة آلاف من هنا اليهود من الداخل منافقون من الداخل الأمر عسير جدا
فقالوا يا رسول الله هذا أمر من الله أو رأي تراه لمصلحتنا إذا من الله نحن نسلم أمر خلاص دين أم رأي تراه لمصلحتنا قال بل أمر أراه لمصلحتكم قالوا يا رسول الله قد علمت هذيل وغطفان أنهم
لا يأخذون منا حبة من شعير أو تمرة أو غير ذلك إلا ببيع أو قراء يقول لما كنا مشركين يعلمون علم اليقين أنهم لا يستطيعون أن يأخذون تمرة إلا ببيع أو قراء الآن بعد أن أعزنا الله بالإسلام
نعطيهم لا والله يا رسول الله لا نعطيهم شيئا قال أنتم وما ترون خلاص فسلم لهم النبي صلى الله عليه وسلم وقبل ما قالوه صلوات ربي وسلامه عليهم عند ذلك جاء نعيم بن مسعود للنبي صلى الله
عليه وسلم وقال يا رسول الله عندي رأي قال ما هو قال إني أسلمت حديثا ولا تعلم يهود بإسلامي هو يهودي أسلم قال أسلمت حديثا ولا تعلم يهود بإسلامي ولي رأي فقال له النبي ما رأيك قال أفسد
ما بينهم قال أنت وما ترى أصنع فذهب إلى اليهود وقال لهم أمه كيف أنا فيكم هل تشكون في نصحي لكم قالوا أبدا قال هل تظنون أن قريشا إذا قاتلت النبي صلى الله عليه وسلم طيب ما قال صلى الله
عليه وسلم إذا قاتلت محمدا وأخذت ما تريد أنها ستبقى لتدافع عنكم والله لئن قاتلت قريش محمدا وأخذت ما تريد فرجعت تفرغ لكم محمد فقاتلكم شرقت له قالوا ويحك يا نعيم ماذا تقول قال هذا
الذي أقول لكم قريشا أنت أبقى معكم طويلا قالوا صحيح فماذا ترى قال إن كنتم ولابد فاطلبوا منهم أن يعطوكم عشرة من أولادهم يكونون عندكم حتى إذا ما غدروا قتلتمهم فلن يغدروا خوفا على
أولادهم قالوا نعم الرأي نعم الرأي ثم تركهم بعد أن اطمئن إلى قبولهم لهذا الرأي ذهب إلى المشركين فقال لهم ما تقولون في قال نعم الحليف أنت فيهود قومي وهم قوم غدر وسيغدرون بكم قالوا
كيف قال سمعتهم يتكلمون يقولون لنأخذن عشرة يعني أظهرنا للمشركين أننا سنكون معهم ضد محمد ولن نغدر بمحمد وسنأخذ عشرة من أولادهم ونسلمهم لمحمد لنؤكد له أننا معه قالوا عجيب قال نعم هكذا
سمعتهم يقولون فقالوا نصحت خرج منها الآن عمس ذهبت جماعة من اليهود إلى قريش فقالوا لهم نحن معكم على العهد فهل أنتم معنا على العهد قالوا نعم قالوا فإذا قضيت المعركة وذهبتم ماذا سيفعل
بنا محمد قالوا نحن معكم ولن نترككم قالوا فاعطونا عشرة من أولادكم نضمن أنكم لن تغدروا بنا قالوا آه عشرة قد علمنا تريدون عشرة طيب نعطيكم عشرة ثم انفسخ العهد الذي بينهم ولم يتفقوا على
الغدر بعدما فل الله بن عيم بن مسعود هذا الحلف بين اليهود وبين قريش وحاصرت قريش النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن قتال وإنما هي مبارزات يسيرة كما حدث بين علي رضي الله عنه وعمر ابن ود
أو ابن عبد ود بعد ذلك أرسل الله تبارك وتعالى ريحا شديدة في الليل إلى قريش فقلعت خيامهم وقلبت قدورهم ويحترق الخيام من هذه الريح الشديدة مع النار التي أشعلوها في الليل وكانت الليلة
باردة وجاءت رياح باردة فأفسدت عليهم ما صنعوا فلما رأوا ذلك انصرفوا إلى مكة خاسئين ولم يحدث قتال وكثير من معارك النبي صلى الله عليه وسلم لم يحدث فيها قتال يعني هذه لم يحدث فيها قتال
فتح مكة لم يحدث فيها قتال لا شيء يسير تبوك لم يحدث فيها قتال وذلك نؤكد ما ذكرناه في الدرس الماضي كل معارك النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتل فيها قريب من ألف كل معارك النبي صلى الله
عليه وسلم جميع من قتل لا يتجاوزون الألف حتى تعلموا أنه رسول رحمة صلى الله عليه وسلم ورجعت قريش خائبة ولم تنل شيئا من هذه الغزوة التي تسمى غزوة الخندق أو غزوة الأحزاب بمشورة سلمان
رضي الله عنه لما أشار على النبي صلى الله عليه وسلم بحفر هذا الخندق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال سلمان منا آل البيت وهذا حديث ضعيف جدا لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وإنما
الظهر وضعه الشعوبيون الذين يريدون أن يبينوا أن فارسا من أهل البيت أو لهم شأن في أهل البيت وهذا من تعظيم سلمان رضي الله عنه وسلمان معظم عندنا رضي الله عنه لكن هذا الحديث باطل لم يقل
النبي أبدا سلمان منا آل البيت ورضي الله عن سلمان أن رجع المشركون ورجعت غطفان ورجعت هديل الآن النبي صلى الله عليه وسلم سيتفرغ من اليهود الآن فعلا سيتفرغ لهؤلاء الغدرة الفجرة رجع
النبي إلى المدينة يعني إلى بيته فنزع سلاحه فجاه جبريل من الله قال ما تصنع يا محمد قال أنزع سلاحه انتهت المعركة قال ولكن الملائكة لم تضع أسلحتها أرسل الله الملائكة تقاتل مع النبي
صلى الله عليه وسلم قال الملائكة لم تضع أسلحتها قال فماذا إذن قال إن الله يأمرك أن تخرج إلى بني قريضة هلال خوان الغدرة الآن تصفي أمرهم الآن فنادى النبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه
لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريضة فخرج أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى بني قريضة وحصلت يعني مسألة فقهية وهي أنهم لما انطلقوا إلى بني قريضة قدر الله تعالى أنهم لم يصلوا إلا بعد
أن دخل وقت العصر فوقف بعضهم قال نصل العصر ثم نكمل قال آخر له الرسول صلى الله عليه وسلم قال لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريضة كيف نقف ما نقف نستمر نصل هناك العصر حتى إن بعضهم صلى
العصر بعد المغرب يقول أخذنا بظاهر العصر في بني قريضة الرسول صلى الله عليه وسلم يقول بعض أهل العلم يقول الرسول صلى الله عليه وسلم كان مقصوده الإسراع يعني أسرعوا بحيث أن ما تصلون
العصر إلا في بني قريضة وليس المقصود أن لا تصل العصر إلا في بني قريضة وإنما أراد الإسراع وبعض أهل العلم قال له بالأكس حتى إن ابن حزم رحمه الله تعالى طبعا أكثر أهل العلم قالوا أراد
الإسراع ابن حزم رحمه الله تعالى قال والله لو كنت فيهم والله ما أصلي العصر إلا في بني قريضة اتباعا لقول النبي صلى الله عليه وسلم لكن الشاهدة من هذا أنه بعد أن ذهب إلى بني قريضة صلى
الله عليه وسلم بعد أن سبقه أصحابه ثم لحق بهم صلوات ربي وسلامه عليه وإذا أناس لم يصلوا العصر إلا في بني قريضة بعد المغرب في الطريق ماذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتب لا على
هؤلاء ولا على هؤلاء يعني سكت عن الجميع لأن هذه المسألة اجتهادية الآن بعض الناس سبحان الله يشنع على مسائل فقهية بسيطة يشنع على غيره يعني إذا ترك سنة أو أو ما يعتقد أنه سنة فيشنع على
أخيه ويغضب وغير ذلك من الأمور يعني حتى أن يذكروا أن أحدهم خاصم أحدا في مسألة فقهية فلم يقتنع برأيه فقال إني أبغضك في الله فأنت لا تريد الحق الله أكبر إلى هذه الدرجة هذا ليس من دين
الله في شيء أبدا فالنبي صلى الله عليه وسلم ما عتب على هؤلاء ولا على هؤلاء ولا شنع على هؤلاء ولا على هؤلاء بل سكت عن الجميع لأن الأمر يحتمل أمر النبي يحتمل عندها حاصر النبي بني
قريضة صلوات ربي وسلامه عليه على هذا الغدر الذي أرادوه ثم قالوا رسول الله يقول بني قريضة يقول يا محمد كما نزل إخواننا من بني قينقاع على رأي عبد الله بن أبي بن سلول فنحن من موالي
الأوس يعني الصلح قبل أن تأتي يا محمد كان الحلف بين بني قريضة وبين الأوس بني قينقاع كانوا مع الخزرج وشفع لهم سيد الخزرج عبد الله بن أبي بن سلول فنحن نريد أن تحكم فينا سيد الأوس سعد
بن معاذ فقال النبي صلى الله عليه وسلم أحكم فيكم سعد بن معاذ وكان سعد رضي الله قد أصيب في كاحله أصيب فجيء به على حمار وهو مصاب رضي الله عنه وارضاه فلما أقبل قال النبي لأصحابي قوموا
إلى سيدكم سيد السادات المسلمين سعد بن معاذ رضي الله عنه وارضاه فقال النبي صلى الله عليه وسلم أبا بن قريضة إلا أن ينزلوا على حكمك فاحكم يا سعد أحكموا على رجالهم أن يقتلوا كلهم لأن
الغدر الذي وقع منهم وكاد يأتي على المسلمين كافة بأن يقتلوا هذا جزاؤهم إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساد أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو
ينفوا من الأرض فقال حكم فيهم أن يقتل رجالهم وأن تسبى نساؤهم ودرارهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم من فوق سبع سماوات هذا حكم الله وهذا توفيق من الله تباركنا لهذا الرجل حيث حكم بحكم
الله بمراد الله جل وعلا وقال أولها قال أنا لسعد ألا تأخذه في الله لومة لا وحكم هذا الحكم رضي الله عنه فقتل رجال بني قريضة وسبيت نساؤهم ومنهن أم المؤمنين صفية رضي الله عنها كانت من
السبي وصطفاها النبي صلى الله عليه وسلم واعتقها وجعل عتقها مهرا لها صلوات ربي وسلامه عليه وصارت من أمهات المؤمنين بعد أن كانت يهودية صارت من أمهات المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها
وكانت تفتخر على زوجات النبي صلى الله عليه وسلم فقال أنا بنت نبي وزوجة نبي لأنها من نسل هارون وزوجها محمد صلى الله عليه وسلم فهي بنت نبي وزوجة نبي رضي الله عنها وأرضاها وهكذا انتهى
أمر اليهود في المدينة سواء كانوا من بني قينقاع أو بني النظير أو بني قريضة وكل هذا بغدرهم هم وانظروا لم يحاسب النبي صلى الله عليه وسلم بني قريضة وبني النظير بفعل بني قينقاع وإنما
حاسب كل قبيلة بفعلها هي وهذا من تمام الأدن والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد