59 خُبَيب بن عَدى دروس وعِبَر
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
09:10
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
أخذ خبيب بن عدي وكانت له قصة عجيبة وذلك أن خبيبا كان قد قتل رؤوسا من قريش فأخذتها تان القبيلتان وباعته على قريش ليقتلوه بمن قتل في أحد في بدر فأخذ خبيب بن عدي وأسر في مكة لما أسر
هناك وقعت له حادثتان عجيبتان الأولى أنه وهو أسير وعنده الطعام لا يدرون من أتاه بالطعام وهذه كرامة من الله تبارك وتعالى وذلك أن الله تبارك وتعالى يكرم بعض أوليائه فيخرق لهم العادة
كما قال الله تبارك وتعالى عن زكريا كلما دخل عليها زكريا المحرابة وجد عندها رزقه هذه كرامة أكرم الله بها مريم قصة أصحاب الكهف كرامة أكرم الله بها أصحاب الكهف قصة جريج العابد كرامة
أكرم الله جريجا بها وكذلك هنا كرامة أكرم الله خبيبا بها الثانية أنهم لما قرروا قتله رضي الله عنه وأرضاه طلب موسى موس ليحلق شعره به عانته وإبطاه قبل أن يقتل رضي الله عنه وأرضاه
فالمرأة التي كان سجن في بيتها أرسلت إليه الموس مع ولدها ثم فطنت أن هذا أسير ومقتول غدا قد يقع في ذهنها أنه يقتل ولدها فيحرق قلوبهم كما أرادوا قتله وهذا أمر طبيعي قد يفعله كل إنسان
خاصة إذا شعر بالظلم هنا فجاءت مسرعة فعرف خبيب ما دار في خلدها من عيونها فقال لها أظننت أني سأفعل به شيئا فقالت نعم قال ما كنت لي أفعل هذا ذلك أن الإنسان المسلم ولو ظلم فإنه لا يظلم
غير من ظلمه ولا يتعدى على غيره وإنما يكون الظلم لمن ظلمه ولا يكون ظلما وإنما هو قصاص وإن سمي ظلما كما قال الله تبارك وتعالى فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم
واعتداؤنا عليه ليس اعتداء في حقيقته ولكنه قصاص ولذا يقول الشاعر وإذا بليت بظالم كن ظالما وإذا لقيت أخا الجهانة فاجهلي ويقول نوح عليه الصلاة والسلام وكلما مر به ملأ من قومه سخروا
منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فترك الغلامة ولم يؤذه رضي الله عنه وأرضاه لما كان من الغد أخذوه إلى التنعيم ولم يقتلوه داخل مكة وإنما في التنعيم لأن التنعيم خارج
حدود الحرم إلا أنهم يرون هذا الحرم لا يجوز الظلم فيهم يعتقدون أنهم ظلمة فيما يفعلونه بخبيب رضي الله عنه وأرضاه فأخذوه إلى التنعيم وأرادوا قتله فقال رضي الله عنه أريد منكم شيئا قبل
قتلي قالوا ماذا تريد قالوا صلي لله ركعتين قبل أن أموت قالوا نعم فصلى ركعتين ولم يطل في الركعتين فلما قضى صلاته قال والله إني أحب ركعتين ولكن خشيت أن أطيل فتقولوا خاف من القتل حتى
هذه لم يعطيها لهم لم يعطيها لهم وهو أنهم يشمتون به أنه خاف من القتل قال لا لا أعطيكم هذه حتى فقدموه ليقتلوه فقال له أبو سفيان أي سرك أن محمدا مكانك وأنت تنعم بين أهلك فماذا كان
الجواب ذلك الجواب الذي يظهر لنا حقيقة محبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم قال والله ما أحب أن أكون في أهلي ورسول الله صلى الله عليه وسلم يشاك بشوكة ليس القتل شوكة لا يشاك بها النبي صلى
الله عليه وسلم وعندما نسمع أنهم يفدونه بآبائهم وأمهاتهم وأرواحهم رضي الله عنهم وأرضاهم تجد أن هذا الأمر حقيقة ليس مجرد ادعاء وإنما حقيقة يتمثلونها عملا فعندما رأى خبيب أنهم عازمون
على قتله رفع يديه إلى السماء ودعا ربه تبارك وتعالى كما قال نوح صلوات ربي وسلامه عليه إني مغلوب فانتصر فقال خبيب اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تغادر منهم أحدا دعا عليهم رضي الله
عنه وأرضا
ثم انحضر هذه الحادثة سعيد بن عامر وكان مشركا في ذلك الوقت ثم قدروا قتل طبعا خبيب بن عدي رضي الله عنه شهيدا سعيد بن عامر أسلم بعد ذلك وحسن إسلامهم وولاه عمر على الشام في عهد عمر
جاله واليا على الشام فجاء أهل الشام إلى عمر يشتكون من سعيد بن عامر ما الذي تنقمون على أميركم قالوا ثلاثة أشياء قال ما هي قالوا يخرج إلينا في النهار ولا نراه في الليل أبدا قالوا
الثانية قالوا في يوم من الأسبوع لا يخرج أبدا لا نهارا ولا ليلا ما نراه قالوا الثالثة قالوا الثالثة أحيانا وهو جالس بيننا تصيبه غشية فيسقط يسرع هذه الثلاثة أشياء استنكرناها عليه
فدعاه عمر وسأله عن هذه الأمور الثلاثة أمير المؤمنين أما عدم خروجي في الليل فإن النهار لهم والليل لربي أنا جعلت الليل لربي سبحانه وتعبد أصلي يكفيهم النهار قالوا الثانية لا تخرج
إليهم يوم في الأسبوع قالوا والله يا أمير من لا أملك إلا ثوبي هذا وفي هذا اليوم أغسل ثوبي وليس عندي ثوبا غيره فلا أستطيع أن أخرج بدون ثوب فأضطر أن أجلس في البيت حتى ينشف هذا الثوب
فألبسه هذا أمير الشام قالوا الثالثة قال حضرت مقتل خبيب بن عدي وكلما تذكرت مقولته اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تغادر منهم أحدا أصابني الخوف والجزع فأسقط مغشيا علي لأنه حضر هذه
الواقع التي وقعت لخبيب رضي الله عنه وارقا على المنائب من عرب ومن عجل أحيا بك الله أروحا قد اندثرت في تربة الواقع بين الكأس