1023 - (وَلِكُلّٖ دَرَجَٰتٞ مِّمَّا عَمِلُواْۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا)- عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
09:55
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
الآية الأولى وَلِكُلِّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا هي شارحة للآية التي سبقتها وهي قول الله تبارك وتعالى ذلك أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلٌ
أي أن الله تبارك وسيهلك تلك القرى لكن ليس بظلم وقلنا بالنسبة للظلم إما أنه ما كان يهلكهم بظلم من الله إن الله لا يظلمهم أو لا يهلكهم بشرك من أشرك منهم فيظلم الذين لم يشركوا
فيعاقبون مع الذين أشركوا فأتبع ذلك بقوله جل وعلا وَلِكُلِّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا أي المشركون لهم درجات مما عملوا والذين لم يشركوا لهم درجات مما عملوا أي وَلِكُلِّ مِّنَ
الْفَرِيقَيْنِ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا أو للإنس والجن درجات مما عملوا أو للمؤمنين والكفار درجات مما عملوا فَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وقد جاء في الحديث
عن النبي صلى الله عليه وسلم إن الله إذا أراد أن يهلك قرية عم أهلها ثم بعثوا على أعمالهم يعني بعث الصالح والطالح الصالح على عمله والطالح على عمله وقد جاء في الحديث الآخر عن النبي
صلى الله عليه وسلم أنه أخبر أنه ظهر الفساد وأنه إذا كثر الخبث فإن الله تبارك يهلك من على وجه الأرض فقالت له أم المؤمنين أنهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث وفي زيادة ثم يبعث
كل على نيته فالقصد أن الله تبارك وتعالى لا يظلم أحدا سبحانه وتعالى وإذاك قال وَلِكُلِّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا وعادة الدرجات تكون في العلو في البناء أما في السفل فيقال لها دركات
ولكن هنا ذكر الدرجات ولم يقل درجات ودركات حتى يغلب الخير الشر وحتى تغلب الرحمة الغضب إن رحمتي سبقت غضبي وقال الله تبارك وتعالى يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات
أما بالنسبة للكفار قال إن المنافقين في الدرك الأسل من النار وإذا قال أهل العلم الجنة درجات والنار دركات فالإنسان إذا صعد يصعد من درجة إلى درجة فإنه ينزل من دركة إلى دركة قال
وَلِكُلِّ كما قلنا من الإنس والجن أو وَلِكُلِّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا أي بحسب أعمالهم ولا يظلم ربك أحدا سبحانه وتعالى قال وَمَا رَبُّكَ
بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ هذه فيها تهديد وعيد لما يقول وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ أي سيجازيهم الكلام عام للكفار والمؤمنين فالله تبارك وتعقل الله لا يغفل عن عمل
الصالحين سيجازيهم ففيها وعد من الله تبارك وتعالى وإن قلنا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ أي الكفار فهذا فيها وعيد وتهديد من الله تبارك وتعالى أنه سيحاسبهم سيعاقبهم
سيعذبهم سبحانه وتعالى وإذا قال وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ وعادة الله تبارك وتعالى يذكر الصفات التي له سبحانه وتعالى يثبت على التفصيل وينفي على الإجمال فيقول وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ويقول وَاللَّهُ الْعَزِزُ الْحَكِيمُ ويقول هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن وهكذا فيثبت الصفات على التفصيل هذا من
حيث الإثبات أما من حيث النفي فالأصل يكون فيه الإجمال ومعنى الإجمال ولم يكن له كفوا أحد إجمال عام كلام عام فلا تضرب لله الأمثال فلا ينفي نفياً مفصلاً سبحانه وتعالى وإنما يثبت
إثباتاً مفصلاً لصفاته وينفي نفياً مجملاً إلا في حالات كقوله هنا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ فَنَفَى الْغَافِلَةِ وكما قال وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ فَنَفَى التَّعْبِ وكما قال لا
تأخذه سينة ولا نوم وكما قال وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا وهي آيات قليلة جداً التي فيها النفي المفصل هذا قال أهل العلم إذا جاء بالنفي المفصل فإنه يجب إثبات ضده على وجه الكمال يجب
إثبات ضده على وجه الكمال فلما يقول سبحانه وتعالى وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ معناها نثبت لله كمال العلم عندما يقول وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا نُثْبِثُ لِلَّهِ كَمَالَ الْعَدْلِ
عندما يقول الله تبارك وتعالى لا تأخذه سينة ولا نوم نُثْبِثُ لِلَّهِ كَمَالَ الْقَيُّمِيَّةِ وهكذا فإذا جاء النفي لصفة من الصفات فأثبت عكسها على وجه الكمال المطلق لله تبارك وتعالى
والغفلة هي السهو وعدم الانتباه الفهم للشيء والله عنه هذه لا تُنسب إلى الله لكمال علمه سبحانه وتعالى طيب أتابعهن الله تبارك وتعالى ليهددهم كما تقول لولدك إذا كان مشاغبا أو أحد عمالك
أو شيء تقول له أنا لست بغافل عنك ماذا يفهم سأعاقبك لست غافلا عنك أي منتبه لك أعلم ما تفعل فقط له وسيأتيك العقاب سأعاقبك على هذا الأمر قال وما ربك وجاء بالربوبية ليثبت كمال الصفات
لله تبارك وتعالى قال وما ربك بغافل عما يعملون أي عن الذي يعملون وجاءت فيها قراءتان عما يعملون وعما تعملون قرأ بهم النبي صلى الله عليه وسلم سمعه أصحابه رضي الله عنه يقرأ عما يعملون
وسمعوه يقرأ عما تعملون وما ربك بغافل عما تعملون فيكون الخطاب للمؤمنين والكفار نعلم أنكم أيها المؤمنون تعبدون الله وتخافونه وستجازون خيره ونعلم أيها الكفار ماذا تفعلون وسيأتيكم
العداب فيكون الخطاب للمؤمنين والكفار أو للإنس والجن مؤمنهم وكافرهم وإذا كانت الآية والرسول معهم صلى الله عليه وسلم وإن كانت القراءة الثانية وما الله بغافل عما يعملون ففيها تسلية
للنبي صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين يقول لا تهتموا لشأن أولئك الكفار وما يفعلونه وما يقومون به وما يقولونه فإن ربك غير غافل عما يعملون وبالتالي سيعذبهم سيعاقبهم سبحانه وتعالى