195 - قراءة كتاب كنوز السيرة - قصة أبي محمد الميورقي - عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
15:22
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
كنوز السيرة قصة أبي محمد الميورقي وهي قصة عجيبة مشابهة لهذه القصة يرويها لنا أبو محمد عبد الله الميورقي نسبة إلى ميوركا في أسبانيا وقد كان نصرانيا ثم أسلم وذكر قصة إسلامه قال فقرأت
عليه الإنجيل حتى حفظت أكثر من شطره مدة سنتين ثم أخذت في تعلم لغة الإنجيل وعلم المنطق في ست سنين ثم رحلت من بلدي إلى مدينة لاردا من أرض القصطلان وهي مدينة العلم عند النصارى فسكنت في
كنيسة لقسيس كبير السن عندهم كبير القدر اسمه نقلاو مارتين وكانت منزلته فيهم في العلم والدين والزهد رفيعة جدا انفرد بها في زمنه عن جميع أهل دين نصرانية فكانت الأسئلة في دينهم ترد
عليه من الآفاق من جهة الملوك وغيرهم ويصحب هذه الأسئلة كثير من الهدايا الضخمة ويرغبون جميعا بالتبرك به وفي قبوله لهداياهم ويتشرفون بذلك ولم أزل أتقرب إليه بخدمته والقيام بكثير من
وظائفه حتى صيرني من أخص خواصه وانتهيت في خدمتي له وتقربي إليه إلى أن دفع إلي مفاتيح مسكنه وخزائن مأكله ومشربه جميع ذلك كله على يدي ولم يستثني من ذلك سوى مفتاح بيت صغير بداخله مسكنه
وكان يخلو فيه بنفسه فلازمته على ما ذكرت من القراءة عليه والخدمة له عشر سنين ثم أصابه مرض يوما من الدهر فتخلف عن حضور مجلس أقرانه وانتظره أهل المجلس وهم يتذاكرون مسائل من العلوم إلى
أن أفضى بهم الكلام إلى قول الله عز وجل على لسان عيسى إنه يأتي من بعده نبي اسمه البارق ليط فبحثوا في تعيين هذا النبي من هو من الأنبياء وقال كل واحد منهم بحسب علمه وفهمه فعظم بينهم
في ذلك مقالهم وكثر جدالهم ثم انصرفوا من غير تحصيل فائدة في تلك المسألة فآتيت مسكن الشيخ صاحب الدرس المذكور فقال لي ما الذي كان عندكم اليوم من البحث في غيبتي عنكم في اسم البارق ليط
وأن فلانا قد أجاب كذا وفلانا قد أجاب بكذا وسرت له أجوبتهم فقال لي وبماذا أجبت أنت فقلت بجواب القاضي فلان في تفسيره الإنجيل فقال لي ما قصرت وقربت وفلان أخطأ وكاد فلان أن يقارب يقول
عبد الله الميورقي فلما قال لي أخطأ فلان وقرب فلان ولكن الحق قلاف ذلك كله لأن تفسير هذا العلم الشريف لا يعلمه إلا العلماء الراسخون في العلم وأنتم لم يحصل لكم من العلم إلا القليل
فبادرت إلى قدميه أقبلهما وقلت له يا سيدي قد علمت أني ارتحلت إليك من بلد بعيد ولي في خدمتك عشر سنين حصلت عنك من العلوم جملة لا أحصيها فلعل من جميل إحسانكم أن تمنوا علي بمعرفة هذا
الاسم فبكى الشيخ وقال لي يا ولدي والله أنت لتعز علي كثيرا من أجل خدمتك لي وانقطاعك إلي وفي معرفة هذا الاسم الشريف فائدة عظيمة لكني أخاف عليك إن يظهر ذلك عليك تقتلك عامة النصارى
فقال له يا سيدي والله العظيم وحق الإنجيل ومن جاء به لا أتكلم بشيء مما تسره إلي إلا عن أمرك فقال لي يا ولدي إني سألتك في أول قدومك علي عن بلدك وهل هو قريب من المسلمين وهل يغزونكم أو
تغزونهم لأختبر ما عندك من منافرة للإسلام فقال له يا سيدي هو اسم من أسماء نبيهم محمد وعليه نزل الكتاب الرابع المذكور على لسان دانيال عليه السلام فقلت له يا سيدي وما تقول في دين
هؤلاء النصارى قال لي يا ولدي لو أن النصارى أقاموا على دين عيسى الأول لكانوا على دين الله لأن عيسى وجميع الأنبياء دينهم دين الله ولكن بدلوا وكفروا فقلت له يا سيدي كيف الخلاص من هذا
الأمر قال يا ولدي بالدخول في دين الإسلام فقلت له هل ينجو الداخل فيه قال لي نعم ينجو في الدنيا والآخرة فقلت يا سيدي إن العاقل لا يختار لنفسه إلا أفضل ما يعلم فإذا علمت فضل دين
الإسلام فما يمنعك منه فقال لي يا ولدي إن الله لم يطلعني على حقيقة ما أخبرتك به من فضل الإسلام وشرف نبي أهل الإسلام إلا بعد كبر سني ووهني جسمي ولا عذر لنا بل هو حجة علينا قائمة ولو
هداني الله لذلك وأنا في سنك لتركت كل شيء ودخلت في دين الحق وأن ترى ما أنا فيه عند النصارى من رفعة الجاه والعز والترف وكثرة عرض الدنيا ولو أني ظهر علي شيء من الميل إلى دين الإسلام
لقتلتني العامة في أسرع وقت وهب أني نجوت وخلصت إلى المسلمين فأقول لهم إني جئتكم مسلما فيقولون لي قد نفعت نفسك بنفسك في الدخول بدين الحق فلا تمن علينا بدخولك في دين خلصت به نفسك من
عذاب الله فأبقى بينهم شيخا كبيرا فقيرا ابن تسعين سنة لا أفقه لسانهم ولا يعرفون حقي فأموت بينهم جوعا وأنا والحمد لله على دين عيسى وعلى ما جاء به يعلم الله ذلك مني فقلت له يا سيدي
أفتدلني أن أمشي إلى بلاد المسلمين وأدخل في دينهم فقال لي إن كنت عاقلا طالبا للنجاة فبادر إلى ذلك تحصل لك الدنيا والآخرة وهنا في قوله وأنا والحمد لله على دين عيسى يكذب فيه على نفسه
لأنه قال أيضا إنهم بدلوا وكفروا إلا إن كان مسلما يكتم إسلامه ويقول بالتوحيد ويكفر بالتثليم ويكتم إيمانه بمحمد صلى الله عليه وسلم ثم قال لي ولكن يا ولدي هذا أمر لم يحضره أحد معنا
فاكتمه في غاية جهدك وإن ظهر عليك شيء منه قتلتك العامة بحينك ولا أقدر على نفعك ولا ينفعك أن تنقل ذلك عني فإني أجحده وقولي مصدق عليك وقولك غير مصدق عليك
ثم أخذت أسباب الرحلة إلى أن رحلت بعد ذلك إلى تونس ودخلت في دين الله تبارك وتعالى وكلمة بارقليطة هذه يقول عنها الأستاذ عبد الوهاب النجار جلست مع الدكتور كارلو نيلنو فقلت له يا دكتور
ما معنى بارقليتوس فأجابني بقوله إن القسس يقولون فقلت له إني أسأل الدكتور لكارلو نيلنو الحاصل على الدكتوراه في آداب اللغة اليونانية القديمة ولست أسأل قسيسا فقال معناها الذي له حمد
كثير فقلت له هل ذلك يوافق أفعل التفضيل من حمد قال نعم قلت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أسمائه أحمد فقال لي يا أخي إنك تحفظ كثيرا وسكت يقول ابن عباس عن وفد نجران اجتمعت نصارى
نجران وأحبار يهود عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنازعوا فقالت الأحبار ما كان إبراهيم إلا يهودية وقالت النصارى ما كان إلا نصرانية فأنزل الله تبارك وتعالى يا أهل الكتاب لم تحاجون
في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما
وما كان من المشركين إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين رد الله تبارك وتعالى عليهم قولهم فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عيسى صلى
الله عليه وسلم ما يكون وما يقول فيه المسلمون فأنزل الله تبارك وتعالى قوله إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم صلقه من تراب ثم قال له كن فيكون الحق من ربك فلا تكن من الممترين فمن حاجك فيه
من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندعو أبناءنا وأبناءكم ونساءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين والحسن والحسين رضي الله عنهم ليباهل
بهم فلما رأوا صدق النبي صلى الله عليه وسلم وأنه يريد أن يباهل قالوا له بل أرسل معنا من يعلمنا هذا الدين وقال شرحبيل لصاحبيه لقد علمتما أن الوادي إذا اجتمع أعلاه وأسفله لم يرد ولم
يصدر إلا عن رأيي وإني والله أرى أمرا مقبلا وأرى والله إن كان هذا الرجل ملكا مبعوثا فكنا أول العرب طعن في عينه ورد إليه أمره لا يذهب لنا من صدره ولا من صدور قومه حتى يصيبنا بجائحة
وأنا أدنى العرب منهم جوارا وإن كان هذا الرجل نبيا مرسلا فلا عناه فلا يبقى على وجه الأرض منا شعرة ولا ظفر إلا هلك فما الرأي فقد وضعت الأمور على ذراع فهات رأيك فقال رأيي أن أحكمه
فإني أرى رجلا لا يحكم شططا أبدا فقال له أنت وذاك فلقي النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني قد رأيت خيرا من ملاعنتك فقال ما هو قال حكمك اليوم إلى الليل وليلتك إلى الصباح فمهما حكمت
فينا فهو جائز فقال صلى الله عليه وسلم لعل وراءك أحد يثرب عليك فقال سل صاحبي فسألهما فقال ما يرد الوادي وما يصدر إلا على رأي شرحبيل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كافر موفق فرجع
النبي صلى الله عليه وسلم ولم يلاعنهم فقال لهم كتابا طويلا ثم أرسل أبا عبيدة عامر بن الجراح ليفقههم في دين الله تبارك وتعالى وكان قد قال لهم لأرسلن معكم أمينا حق أمين وأرسل أبا
عبيدة وقال هذا أمين هذه الأمة