185 - قراءة كتاب كنوز السيرة - وفد ثقيف - عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
12:41
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
كنوز السيرة وفد ثقيف وفيهم كنانة بن عبد ياليل وهو رأسهم يومئذ وفيهم عثمان بن أبي العاص وهو أصغر الوفد فقال المغيرة بن شعبة يا رسول الله أنزل قومي علي فأكرمهم فإني حديث الجرح فيهم
أي أنه قبل أن يسلم عدا على بعض قومه فقتلهم فأقبل بأموالهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما الإسلام فأقبل وأما المال فلست منه في شيء فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم لا أمنعك أن تكرم قومك ولكن أنزلهم حيث يسمعون القرآن ثم أمره بعد أن أكرمهم أن ينزل وفد ثقيف في المسجد فبنا لهم خياما لكي يسمعوا القرآن ويروا الناس إذا صلوا
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب لا يذكر نفسه أن يحمد الله فقط فلما سمعه وفد ثقيف قالوا يأمرنا أن نشهد أنه رسول الله ولا يشهد به في خطبته فلما بلغه قولهم قال فإني أول من
شهد أني رسول الله وكانوا يغدون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كل يوم ويخلفون عثمان بن أبي العاص على رحالهم لأنه صغير فكان عثمان إذا رجع القوم في الهاجرة وناموا ذهب إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم فسأله عن الدين وسمع منه القرآن فاختلف إليه مرارا حتى فقها في الدين والعلم وكان يكتم ذلك عن أصحابه فأعجب ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحبه فمكث الوفد يختلفون
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يدعوهم إلى الإسلام ويبين لهم مزاياه فأسلموا فقال كنانة بن عبد ياليل هل أنت مقاضينا حتى نرجع إلى قومنا قال نعم إن أنتم أقررتم بالإسلام أقاضيكم
وإلا فلا قضية ولا صلح بيني وبينكم قال كنانة أرأيت الزنا فإنا قوم نغترب فلا بد لنا منه فقال صلى الله عليه وسلم هو عليكم حرام فإن الله عز وجل يقول ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء
سبيلا قالوا أفرأيت الربا فإن أموالنا كلها ربا قال صلى الله عليه وسلم لكم رؤوس أموالكم فإن الله يقول يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين قالوا أفرأيت
الخمر فإنها عصير أرضنا لا بد لنا منها قال إن الله قد حرمها فقرأ يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون فقام القوم عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم وخلى بعضهم ببعض قالوا ويحكم إنا نخاف إن خالفناه يوما كيوم مكة انطلقوا نكاتبه عما سألناه فقالوا نعم لك ما سألت أرأيت الربة أي صنمه ملات ما نصنع فيها قال
اهدموها قالوا هيهات لو تعلم الربة أنك تريد هدمها لقتلت أهلها فقال عمر بن الخطاب ويحك يا ابن عبد ياليل ما أجهلك إنما الربة حجر فقالوا إنا لم نأتك يا ابن الخطاب وقالوا لرسول الله صلى
الله عليه وسلم تول أن تهدمها فأما نحن فإنا لا نهدمها أبدا فقال صلى الله عليه وسلم سأبعث إليكم من يكفيكم هدمها فكاتبوه على هذا فقال كنانه إذن لنا قبل رسولك ثم ابعث في آثارنا إنا
أعلم بقومنا وقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكرمهم وحباهم وقالوا يا رسول الله أمر علينا رجلا يأمنا من قومنا فأمر عليهم عثمان بن أبي العاص لما رأى من حرصه على الإسلام فلما
خرجوا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كنانه أنا أعلم الناس بثقيف فاكتموهم القضية وخوفوهم بثقيف وخوفوهم بالحرب والقتال وأخبروهم أن محمدا سألنا أمورا أبيناها عليه سألنا أن
نهدم اللات والعزة وأن نحرم الخمر والزنا وأن نبطل أموالنا في الربا فخرجت ثقيف وحين دنا منهم الوفد يتلقونهم سار العنق وقطر الإبل وتغشوا ثيابهم كهيئة القوم قد حزنوا وكربوا فقال بعضهم
لبعض ما جاء وفدكم بخير ولا رجعوا به فترجل الوفد وذهبوا إلى اللات ونزلوا عندها فقال ناس من ثقيف إنهم لا عهد لهم برؤيتها ثم رجع كل رجل منهم إلى أهله وجاء منهم خاصته من ثقيف فسألوهم
ماذا جئتم به وماذا رجعتم به قالوا أتينا رجلا فضا غليظا فقال الثقيف والله لا نقبل هذا أبدا فقال الوفد أصلحوا السلاح إذن وتهيأوا للقتال وتعبأوا للقتال ورموا حصنكم فمكثت ثقيف بذلك
يومين أو ثلاثة يتجهزون للقتال ثم ألقى الله عز وجل في قلوبهم الرعب وقالوا والله ما لنا به طاقة وقد داخله العرب كلهم فارجعوا إليه وأعطوه ما سأل فلما رأى الوفد أنهم رغبوا واختاروا
الأمان على الخوف والحرب قال الوفد قالوا والله ما لنا به طاقة وقد قاضيناه وأعطيناه ما أحببنا وشرطنا ما أردنا ووجدناه أتقى الناس وأوفاهم وأرحمهم وأصدقهم وقد بورك لنا ولكم في مسيرنا
إليه وفيما قاضيناه عليه فاقبلوا عافية الله فقال الثقيف فلم كتمتمون هذا الحديث وغممتمون أشد الغم قالوا أردنا أن ينزع الله من قلوبكم نخذناه فأسلموا مكانكم فأسلموا ثم مكثوا أياما ثم
قدم عليهم رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر عليهم خالد بن الوليد وفيهم المغيرة بن شعبة فلما قدموا عمدوا إلى اللات ليهدموها واستكفت ثقيف كلها الرجال والنساء والصبيان واجتمعوا
لينظروا كيف ستفعلون اللات بمن أراد هدمها حتى خرج العواتق من الحجال لا ترى عامة ثقيف أنها مهدومة يظنون أنها ممتنعة فقام المغيرة بن شعبة فأخذ الكرزين أي الفأس وقال لأصحابه والله
لأضحكنكم من ثقيف فقام وضرب بالفأس ثم سقط يركض كأنه أصيب بسبب ضربه للصنم وقال أهل الطائف كلهم ضجة واحدة فقالوا أبعد الله المغيرة قتلته الربة وفرحوا حين رأوه ساقطا وقالوا من شاء منكم
فليقرب منها وليجتهد على هدمها فوالله لا تستطع عندها قام المغيرة وقال قبحكم الله يا معشر ثقيف إنما هي لكاع حجارة ومدر فقبلوا عافية الله واعبدوه ثم ضرب الباب فكسره ثم على سورها وعلى
الرجال معه فما زالوا يهدمونها حجرا حجرا حتى ساووها بالأرض فكان صاحب المفتاح يقول ليغضبن عليكم الأساس وليخصفن بكم فلما سمع ذلك المغيرة قال لخالد دعني أحفر أساسها فحفروا حتى أخرجوا
ترابها فبهتت ثقيف وقالت عجوز منهم أسلمها الرباع وتركوا المصاع ثم أقبل الوفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطوه الكسوة والحلية والذهب الذي وجدوه عند هذا الصنم فحمد رسول الله
صلى الله عليه وسلم الله عز وجل على نصره وإعزاز دينه من فوائد هذه القصة أولا أن الكافر إن سرق من قومه ثم قدم مسلما فإنه يقبل منه الإسلام ولا يقبل منه المال الذي جاء به ولا يضمن هذا
المال لقومه إذا أسلم ثانيا جواز إنزال الكافر المسجد ليرى الصلاة وليتعرف على الإسلام أما لغير ذلك فلا يجوز خاصة المسجد الحرام قال تعالى ثالثا هدم مواضع الشرك كما فعل النبي صلى الله
عليه وسلم وهدمها أعظم من هدم الحانات ومحلات الفديو وغيرها مما يتسارع كثير من الجهال إلى تفجيرها وهدمها فالشرك يجب إزالته ومنع الناس من الوصول إليه بالدعوة بالحسنة كما فعل النبي صلى
الله عليه وسلم في مكة فما هدم صنما ولكن لما صار وليا للأمر وصار حاكما صار يهدمها فلا يجوز لأحد أن يهدم مثل هذه الأشياء إلا عن طريق ولي الأمر الذي هو صاحب الشأن ولكن على أهل العلم
أن يبينوا لأولياء الأمور أن ذلك من الباطل الذي يجب هدمه وإزالته ومنع الناس منه
ثم بعد ذلك صار الأمر في ذمته وهو الذي يجب عليه أن يمنع الناس من ذلك كله