179 - قراءة كتاب كنوز السيرة - مسجد ضرار - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

كنوز السيرة مسجد ضرار وقبل خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى تبوك بنا بعض المنافقين مسجدا وقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم تعال فصل بهذا المسجد ركعتين أو صلاة من الصلوات ثم نتخذه بعد ذلك مسجدا فقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا رجعت من تبوك وذلك قريبا من مسجد قباء وأرادوا أن يصلي لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يروج لهم ما أرادوا من الفساد والكفر والعناد فعصم الله رسوله صلى الله عليه وسلم من الصلاة فيه وذلك أنه كان على جناح سفر إلى تبوك قال الحافظ بن كثير رحمه الله فلما رجع منها أي من تبوك فنزل عليه الوحي بشأن هذا المسجد وهو قوله تعالى لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين أم من أسس بنيانه على شفا جرف نهار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل فهذا المسجد اتخذ ضرارا أي للإضرار بالمسلمين وكفرا أي ما أرادوا به وجه الله وتفريقا بين المؤمنين أي للإضرار بالمسلمين أي عن طريق الجلوس بهذا المسجد وحياكة المؤامرات وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل أي يكون هذا المسجد مكانا لاجتماع من حارب الله ورسوله من قبل وهذا أبو عامر الراهب كان نصرانيا يسمى بأبي عامر الفاسق لأنه دعاه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام فجاءوا عام أحد لقتال النبي صلى الله عليه وسلم ثم ذهب أبو عامر هذا إلى ملك الروم قيصر يستنصره على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يكتب إلى إخوانه الذين نافقوا يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا وكان من شياطين الإنس وعباته ورسله تفد إليهم كل حين فبنوا هذا المسجد في الصورة الظاهرة أنه مسجد وباطنه دار لحرب وقتال النبي صلى الله عليه وسلم وهو مقر لمن يفد من رسل أبي عامر الراهب ومجمع كذلك لمن هو على طريقتهم من المنافقين ولهذا قال الله تعالى وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل ثم قال وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى أي إنما أردنا ببنائه الخير والله يشهد إنهم لكاذبون لأنه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ثم قال لا تقم فيه أبدا فنهاه عن القيام فيه لألا يقرر أمره ثم أمره وحثه على القيام في المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم ألا وهو مسجد قباء عندها أمر النبي صلى الله عليه وسلم مالك بن الدخشم ومعنى بن عدي رضي الله عنهما ليذهبا إلى ذلك المسجد الظالم أهله فيحرقاه بالنار فذهبا فحرقاه بالنار وهذا الحكم ليس خاصا بهذا المسجد بل كل مسجد لم يبنى على التقوى فإن مصيره أن يهدم المسجد أن يبنى على تقوى من الله تبارك وتعالى وما لم يبنى على التقوى فإنه لا تجوز الصلاة فيه ويفرق بين البيت والكنيسة والمسجد الذي يبنى للضرار فالبيت يمكن أن يحول إلى مسجد وكذا الكنيسة يمكن أن تحول إلى مسجد لأنها ما بنيت أصلا كمسجد لكن أن يبنى على أنه مسجد وهو للضرار فلا يجوز أن يصلى فيه بل يجب أن يهدم ويبنى من جديد على تقوى من الله تبارك وتعالى