136 - قراءة كتاب كنوز السيرة - كل ابن آدم خطاء - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

كل ابن آدم خطأ حاطب بن أبي بلتعة أحد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقع منه خطأ كبير كتب إلى قريش كتابا يخبرهم بمسير رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم ثم أعطاهم رأة يقال لها سارة وجعل لها جعلا على أن تبلغه قريشا فجعلته في قرون رأسها وقال له صلى الله عليه وسلم الخبر من السماء بما صنع حاطب فبعت الرسول صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب والزبير بن العوام والمقداد بن عمر خلف هذه المرأة وقال لهم انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ضعينة معها كتاب إلى قريش فانطلقوا حتى وجدوا المرأة بذلك المكان الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم فأوقفوها وقالوا لها أمعك كتاب قالت ما معي كتاب ففتشوا رحلها فلم يجدوا شيئا فقال لها علي رضي الله عنه أحلف بالله ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا كذبنا والله لتخرجن الكتاب أو لنجردنك الثياب وهذا الفعل جائز وعلموا يقينا كما هو الخبر من النبي صلى الله عليه وسلم جاز لهم أن يجردوها من ملابسها إذا تحتم الأمر وإن كانت هذه مفسدة ولكن المفسدة التي تأتي من أخذها الكتاب أعظم ومن القواعد الشرعية دفع أعظم المفسدتين إذا كان لابد من الوقوع في إحداهما فلما رأت الجدة من علي قالت أعظم فأعرض فحلت قرون رأسها وأخرجت الكتاب فدفعته إليه فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم فإذا فيه من حاطب بن أبي بل تعت إلى قريش يخبرهم بمسير الرسول صلى الله عليه وسلم فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطبا فقال ما هذا يا حاطب فقال لا تعجل علي يا رسول الله والله إني لمؤمن بالله ورسوله وما ارتدت وما بدلت ولكني كنت امرأة ملصقا في قريش ولست من أنفسهم ولي فيهم أهل وعشيرة وولد وليس لي فيهم قرابة يحمونهم وكان من معك لهم قرابات يحمونهم فأحببت إذ فاتني ذلك أن أتخذ عندهم يدا يحمون بها قرابتي قال لي أولاد وأقارب في مكة وأنا لست من أهل مكة فأخشى على أولادي وقرابة الذين هم هناك فإذا علمت قريش أني أرسلت هذا الكتاب قد لا يضرون قرابتي ولا يؤذونهم وفي رواية قد علمت أن الله مظهر رسوله ومتم له أمره أي إن هذا الكتاب لا يقدم ولا يؤخر وقال لهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال يا رسول الله دعني أضرب عنقه فإنه قد خان الله ورسوله وفي رواية قال يا رسول الله إن حاطبا قد نافق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه قد شهد بدرا وما يدريك يا عمر لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم فذرفت عينا عمر رضي الله عنه فقال الله ورسوله أعلم فحاطب بن أبي بلتعة شفع له ماضيه لأنه كان ذا سابقة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد شهد بدرا وأحدا والخندق وغيرها من المشاهد مع النبي صلى الله عليه وسلم وهاجر وترك الأهل والأولاد في سبيل الله هذه الغلطة مما غفر الله له مقابل ذلك الأمر العظيم الذي قدمه لله ورسوله وفي قول عمر رضي الله عنه إنه قد نافق يقول ابن القيم رحمه الله إن الرجل إذا نسب المسلم إلى النفاق والكفر متأولا وغضبا لله ورسوله ودينه لا لهواه وحظه فإنه لا يكفر وفي حاطب نزل قول الله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كثروا بما جاءكم من الحق ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتم بالسوء وودوا لو تكفرون لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم والله بما تعملون بصير بيّن الله تبارك وتعالى الحق الذي يجب أن يلتزمه المسلمون في حياتهم