134 - قراءة كتاب كنوز السيرة - فتح مكة سنة ( 8 هـ ) - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

فتح مكة سنة ثمان للهجرة قال ابن القيم رحمه الله عن فتح مكة هو الفتح الأعظم الذي أعز الله به دينه ورسوله وجنده وحزبه الأمين واستنقذ به بلده وبيته الذي جعله هدى للعالمين من أيدي الكفار المشركين وهو الفتح الذي استبشر به أهل السماء على مناكب الجوزاء ودخل الناس به في دين الله أفواجا وأشرق به وجه الأرض ضياء وابتهاجا هذا هو فتح مكة في السنة الثامنة من الهجرة وكان سبب ذلك الفتح أن النبي صلى الله عليه وسلم قد عقد صلح الحديبية مع كفار مكة وكان من شروط ذلك الصلح أنه من أراد من قبائل العرب ومن أراد أن يدخل في حلف وعهد النبي صلى الله عليه وسلم دخل ومن أراد أن يدخل في حلف قريش وعهدها دخل فدخلت بنو بكر مع قريش في عهدها ودخلت خزاعة مع النبي صلى الله عليه وسلم في عهده وكان بين خزاعة وبني بكر ثأر في الجاهلية قبل أن يدخلوا في ذلك الحلف وقصته أن رجلا يقال له مالك بن عباد وكان حليفا لآل الأسود بن رزين من بني بكر خرج فلما توسط أرض خزاعة عدا عليه أهل خزاعة فقتلوه وأخذوا ماله وذلك قبل الإسلام بمدة عند ذلك عدت بنو بكر على رجل من خزاعة فقتلوه فقامت خزاعة وعدت على ثلاثة من بني بكر فقتلوهم فلما جاء الإسلام حجر بين الفريقين وانشغلوا به عن أنفسهم وثأرهم ولكن بني بكر ما زال لهم ثأر عند خزاعة فلما تم الصلح ودخلت خزاعة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبنو بكر في عهد قريش اغتنمت بنو بكر فرصة أن خزاعة آمنة منهم وأرادوا أن يصيبوا ثأرهم القديم فخرج نوفل بن معاوية الديلي في جماعة من بني بكر وذلك في شهر شعبان من السنة الثامنة من الهجرة فأغاروا على خزاعة ليلا وكان لخزاعة ماء يقال له الوتير فأصابوا منهم رجالا وتناوشوا واقتتلوا فقامت قريش وأعانت بني بكر بالسلاح وقاتل رجال من قريش كذلك في ظلمة الليل مع بني بكر ضد خزاعة حتى اضطروا خزاعة إلى الحرم وذلك أن خزاعة ما كانت متأهبة لحرب فلما انتهوا لهذا المكان الحرام قالت بنو بكر لقائدهم يا نوفل إنا قد دخلنا الحرم إلهك إلهك أي يحرم عليك أن تقاتلهم في الحرم فقال نوفل قبحه الله لا إله اليوم يا بني بكر أصيبوا ثأركم فلعمري إنكم لتسرقون في الحرم لا تصيبون ثأركم فيه فدخلت خزاعة إلى مكة ولجأوا إلى دار بديل بن ورقاء الخزاعي وإلى دار مولى لهم يقال له رافع وأسرع عمر بن سالم الخزاعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد قال يا رب إني ناشد محمدا قد كنتم ولدا وكنا والدا ثم تأسلمنا ولم ننزع يدا فانصر هداك الله نصرا أيدا وادع عباد الله يأتوا مددا فيهم رسول الله قد تجردا أبيض مثل البدر يسمو صعدا إن سيم خسفا وجهه تربدا في فيلق كالبحر يجري مزبدا إن قريشا أخلقا ونقضوا ميثاقك المؤكدا وجعلوا لي فيك داء رصدا وزعموا أن لست أدعو أحدا وهم أذل وأقل عددا هم بيتونا بالوتير هجدا وقتلونا ركعا وسجدا عندها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نصرت يا عمر بن سالم وهذه القصة في إسنادها ضعف ولكن أهل السير اتفقوا على ذكرها وليس كل شيء في السيرة يوجد له إسناد صحيح ولذلك ذكر أهل العلم أن السيرة مما يتسامح فيه بشرط أن لا يبنى عليه أحكام ولا اعتقادات أحست قريش بسوء فعلها وبغدرها فاضطرت أن تبعث أبا سفيان قائدها ممثلا لها ليقوم بتجديد العقد مع النبي صلى الله عليه وسلم وذلك ليعيد للعقد المهدر حرمته