125 - قراءة كتاب كنوز السيرة - عمرة القضاء سنة ( 7 هـ ) - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

عمرة القضاء سنة سبع للهجرة مر بنا أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه صدوا عن المسجد الحرام حتى تم صلح الحديبية قال أبو عبد الله الحاكم تواترت الأخبار أنه صلى الله عليه وسلم لما هل ذو القعدة أمر أصحابه أن يعتمروا قضاء عمرتهم وأن لا يتخلف منهم أحد شهد الحديبية فخرجوا إلا من استشهد وخرج معه آخرون معتمرين فكانت عدتهم ألفين سوى النساء والصبيان وساق معه صلى الله عليه وسلم ستين بدنه وأحرم من ذي الحليفة وخرج مستعدا بالسلاح والمقاتلة خشية أن يقع من قريش الغدر فلما بلغ يأجج وضع الأدوات كلها والحجف والمجان والنبل والرماح وخلف عليها أوس بن خولة الأنصارية في مئتي رجل ودخل صلى الله عليه وسلم بسلاح الراكب والسيوف في القرب وكانت قريش قد بعثت مكرز بن حفص في نفر من قريش فقال له يا محمد ما عرفت صغيرا ولا كبيرا بالغدر تدخل بالسلاح في الحرم على قومك فقال النبي صلى الله عليه وسلم إني لا أدخل عليهم السلاح فقال مكرز هذا الذي تعرف به البر والوفاء وهذه شهادة من أحد أعداء النبي صلى الله عليه وسلم له وهي شهادات تترى وهي كثيرة شهدوا له بالصدق والأمانة والبر والوفاء فقال النبي صلى الله عليه وسلم عند الدخول راكبا على ناقته القصوى فخيله ونوقه والحمير والبغال كلها كان يسميها فمن خيل النبي صلى الله عليه وسلم ما جمع في بيت شعر والخيل سكب لحيف سبحة ضرب لزاز مرتجز ورد لها أسرار أما من البغال فكان عند النبي صلى الله عليه وسلم بغلة سماها دلدل وله من الحمير عفير وله من الإبل القصواء والعضباء وهذه الناقة لها قصة مشهورة وذلك أنها كانت سريعة لا تسبق فجاء أعرابي فسابقها بناقته فسبقها فشق ذلك على المسلمين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن حقا على الله دخل النبي صلى الله عليه وسلم راكبا على ناقته القصوى والمسلمون متوشح السيوف محدقون برسول الله صلى الله عليه وسلم يلبون وخرج المشركون من مكة إلى جبل في شمال مكة يقال له قعيقعان وقال بعضهم لبعض يقدم عليكم وفد وهنتهم حما يثرب النبي صلى الله عليه وسلم كأنه بلغه هذا أو استشعره فأمر أصحابه أن يرمل الأشواط الثلاثة الأولى وأن يمشوا ما بين الركنين لأن أهل مكة يرونهم إذا طافوا من الحجر إلى الركن اليماني أما بين الركن اليماني والحجر فلا يرونهم وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب مكايدة قريش وقد ذلك سنة ليس فقط في عمرة القضاء بل سنة دائمة لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما حج رمل ولكن في البيت كله دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة وعبد الله بن رواحة بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وكان شاعره وشعراء النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة وعبد الله بن رواحة متوشحا سيفه يقول خلوا بني الكفار عن سبيله خلوا فكل الخير في رسوله قد أنزل الرحمن في تنزيله في صحف تتلى على رسوله يا رب إني مؤمن بقيله إني رأيت الحق في قبوله بأن خير القتل في سبيله اليوم نضربكم على تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله وجاء عمر فقال يا بن رواحة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي حرم الله تقول الشعر فقال له النبي صلى الله عليه وسلم خل عنه يا عمر فله وأسرع فيهم من نضح النبل أي هذا الشعر أشد عليهم من النبال فلما رمل النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة الأشواط الأولى ومن معه ورآهم المشركون قالوا هؤلاء قد زعمتم أن الحمى قد وهنتهم فهؤلاء أجلد من كذا وكذا فلما فرغ من السعي وكان قد جعل الهدي الذي ساقه صلى الله عليه وسلم عند المروة قال هذا المنحر وكل فجاج مكة منحر فنحر صلى الله عليه وسلم عند المروة وحلق هناك وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة ثلاثة فلما أصبح من اليوم الرابع أتوا علي فقالوا قل لصاحبك خرج عنا فقد مضى الأجل وذلك لأنهم اتفقوا مع النبي صلى الله عليه وسلم أنه يعتمر لمدة ثلاثة أيام فخرج النبي صلى الله عليه وسلم ونزل في سرف وأقام فيها