115 - قراءة كتاب كنوز السيرة - مكاتبة النبي ﷺ للملوك - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

مكاتبة النبي صلى الله عليه وسلم للملوك بعد صلح الحديبية راسل النبي صلى الله عليه وسلم الملوك والأمراء يدعوهم إلى الله تبارك وتعالى وأرسل صلى الله عليه وسلم رسائل كثيرة نذكر منها رسالتين الأولى رسالته إلى كسرى جاء فيها بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله ورسوله وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله أدعوك بدعاية الله فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين فأسلم تسلم واختار النبي صلى الله عليه وسلم لحمل هذا الكتاب عبد الله بن حذافة السهمية رضي الله عنه فدفعه السهمي إلى عظيم البحرين ولما وصل الكتاب إلى كسرى مزقه وقال في غطرسته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد حقير من رعيتي يكتب اسمه قبلي فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مزق الله ملكه وقد كان كما قال وقد كتب كسرى إلى باذان عامله على اليمن ابعث إلى هذا الرجل الذي بالحجاز رجلين من عندك جلدين فليأتياني به فاختار باذان رجلين من عنده وبعثهما بكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمره أن ينصرف معهما إلى كسرى وهذا أمر عجيب من هذا الرجل وهو كسرى فهو استهان بأمر العرب فلم يرسل جيشا بل ولا سرية صغيرة لتأتي برسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما يرسل رجلين اثنين ليأتياه برسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا نظرة فارس والروم إلى العرب كانوا يحتقرونهم ولا يعدونهم شيئا فأعزهم الله جل وعلا بالإسلام وقد ظهر الإسلام وأنهى الله جل وعلا دولة فارس كلها فهذا فضل الله سبحانه وتعالى وقد جاء في الحديث أن هذين الرجلين جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد حلقا لحيتيهما وأطلقا شاربيهما فلما رآهما النبي صلى الله عليه وسلم صد عنهما وكره أن ينظر إليهما ثم قال من أمركما بهذا وهو إطلاق الشاربي وحلق اللحية قال ربنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما ربي فأمرني أن أعفي لحيتي وأن أحف شاربي فهذه سنة النبي صلى الله عليه وسلم وهذا هديه الثانية رسالته إله رقل أخرج الإمام البخاري رحمه الله عن عبد الله بن عباس أن أبا سفيان بن حرب أخبره قال أبو سفيان كنا تجارا بالشام وأنه أرسل إليه رقل وإلى من كان معه في المدة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ماد فيها أبا سفيان وكفار قريش فآتوه وهو بإيلياء فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم ودعا بترجمانه فقال أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي فقال أبو سفيان أنا أقرب الناس نسبا فأبو سفيان هو صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف والنبي صلى الله عليه وسلم هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف فوالد أبي سفيان الرابع عبد شمس الله عليه وسلم الرابع هاشم وهاشم وعبد شمس أخوان توأم أبوهما عبد مناف فقال أدنوه مني قال وقربوا أصحابه واجعلوهم عند ظهره ثم قال لترجمانه قل لهم إني سائل عن هذا الرجل فإن كذبني فكذبوه قال أبو سفيان فوالله لو لا الحياء من أن يأثروا علي كذبا لكذبت ثم كان أول ما سألني عنه قال كيف نسبه فيكم قلت هو فينا ذو نسب وفي رواية أنه قال هو من أوسطنا نسبا أي من أفضلنا نسبا وأوسط الشيء أفضله فالجوهرة في العقد واسطة العقد وكذلك يقال عن صلاة العصر الصلاة الوسطى كما قال الله تبارك وتعالى حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى أي الفضلا قال هرقل فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله قلت لا قال هل كان من آبائه من ملك قلت لا قال فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم قلت بل ضعفاؤهم قال أيزيدون أم ينقصون قلت بل يزيدون قال فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه قلت لا قال فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال قلت لا قال فهل يغدر قلت لا ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها قال أبو سفيان ولم تمكنني كريمة أدخل فيها شيئا غير هذه الكريمة قال فهل قاتلتموه قلت نعم قال فكيف كان قتالكم إياه قلت الحرب بيننا وبينه سجال ينال منا وننال منه قال بماذا يأمركم قلت يقول اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا وتركوا ما يقول آباؤكم وكذلك يأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والعفاف قال هرقل للترجمان قال هل كان من آبائه من ملك قلت لا قال فلو كان من آبائه من ملك قلت رجل يطلب ملك آبائه واسألتك فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال قلت لا فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله واسألتك أشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم وهم أتباع الرسل واسألتك أيزيدون أم ينقصون قلت بل يزيدون وكذلك أمر الإيمان حتى يتم وفي رواية وكذلك الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب واسألتك أيرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه قلت لا وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب واسألتك هل يغدر فذكرت أن لا وكذلك الرسل لا تغدر واسألتك بماذا يأمركم فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا وينهاكم عن عبادة الأوثان ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف والصلة ثم قال فإن كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمين وقد كنت أعلم أنه خارج ولم أكن أظن أنه منكم قال هرقل فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى فدفعه إلى هرقل فقرأه فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إله رقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين ثم قال قال أبو سفيان وفرغ من قراءة الكتاب كثر عنده الصخب وارتفعت الأصوات وأخرجنا فقلت لأصحابي حين أخرجنا لقد أمير أمر بن أبي كبشة إنه يخافه ملك بني الأصفر يقول فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام وهو صديق له رقل وكان ينظران في النجوم يحدث أنه رقل حين قدم إيلياء أصبح يوما خبيث النفس فقال بعض بطارقته قد استنكرنا هيئتك قال ابن الناطور وكان هرقل حزاء ينظر في النجوم فقال لهم حين سألوه إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان ظهر من يختتن من هذه الأمة قالوا ليس يختتن إلا اليهود فلا يهمنك شأنهم واكتب إلى مدائن ملكك فيقتلوا من فيهم من اليهود يقول فبينما هم على أمرهم أتي هرقل برجل أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما استخبره هرقل قال اذهبوا وانظروا أمختتن هو أم لا فحدثوه أنه مختتن واسأله عن العرب فقال هم يختتنون فقال هرقل هذا ملك هذه الأمة قد ظهر ثم كتب هرقل إلى صاحب له برومية وكان نظيره في العلم وسار هرقل إلى حمص فلم يرى حمصا حتى أتاه كتاب من صاحبه يوافق رأيه يقول فأذنه هرقل لعظماء الروم في دسكرة له في حمص والدسكرة بناء مثل القصر يكون للخدم والحواشي فيه بيوت كثيرة ثم أمر بأبواب الدسكرة فغلقت ثم اطلع فقال يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشد وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب فلما رأى هرقل نفرتهم وأيسى من الإيمان قال ردوهم علي ثم قال إني قلت مقالتي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم فقد رأيت فسجدوا له فكان ذلك آخر شأن هرقل وهذا الرجل عزت عليه الدنيا وضن على ملكه وخاف عليه ونسي الآخرة وهكذا الإنسان قد يضيع الخير العظيم ويضيع الآخرة التي هي دار القرار لدنيا تافهة قد يتنعم فيها وقد لا يتنعم ومن تنعم فيها غمس غمسة واحدة في نار جهنم ثم يقال له هل مر بك خير قط هل مر بك نعيم قط هل رأيت نعيما قط فيقول لا لم أر نعيما قط قد يسأل سائل هل أسلم هرقل ظاهره هنا أنه أراد أن يسلم وأنه صدق بالنبي صلى الله عليه وسلم ولكن لا يكفي مجرد التصديق ولا بد من الإقرار فالإيمان لا يكون بمجرد التصديق فإبليس مصدق أن الله خالقه وأن الله بارئه وأن الله مصوره وأن الله له الأمر وله النهي سبحانه وتعالى ومع هذا لم يستجب وجاء أنه كتب من تبوك أي هرقل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقول إني مسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم كذب بل هو على نصرانيته وقال الحافظ بن حجر في كتاب الأموال لأبي عبيد بسند صحيح من مرسل بكر بن عبد الله المزني صلى الله عليه وسلم عنه رقل كذب عدو الله ليس بمسلم