108 - قراءة كتاب كنوز السيرة - عمرة الحديبية سنة ( 6 هـ ) - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

عمرة الحديبية سنة ست للهجرة أري الرسول صلى الله عليه وسلم في المنام وهو في المدينة أنه دخل هو وأصحابه المسجد الحرام وأنهم طافوا واعتمروا وحلق بعضهم وقصر آخرون فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بذلك فثرحوا فرحا شديدا وذلك لشوقهم إلى بيت الله تبارك وتعالى فأمر الصحابة بالتجهز فتجهزوا ليخرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم واستنفر صلى الله عليه وسلم العرب ومن حولهم من البوادي ليخرجوا معه فأبطأ كثير من الأعراب واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم وخرج منها كما هو مشهور في يوم الاثنين في أول ذي القعدة في السنة السادسة من الهجرة وقال من نسائه في تلك السفرة أم سلمة ولم يأخذ معه سلاحا صلى الله عليه وسلم إلا سلاح المسافر إذ لم يكن خروجه صلى الله عليه وسلم لقتال وإنما خرج للعمرة ووصل صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية والحديبية تقع غرب مكة على بعد 22 كيلو مترا على الطريق إلى جدة واختلف أهل العلم هل هي من الحل أم من الحرم وذهب بعضهم إلى أنها جمعت بين الحل والحرم وهذا قول الإمام الشافعي رحمه الله أخرج الإمام البخاري في صحيحه عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي صلى الله عليه وسلم إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة فخذوا ذات اليمين يقول الراوي فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقترة الجيش فتفاجأ أهل مكة بالغبار يرونه من بعيد فانطلق من انطلق يركض نذيرا لقريش وقال النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به راحلته فقال الناس حل حل وهذه كلمة تقال للناقة إذا أرادوها أن تمشي فألحت فقالوا خلأت القصواء والقصواء هي ناقة النبي صلى الله عليه وسلم وكان من عادته أن يسمي دوابه هذه سنة غابت عن الكثيرين في هذا الزمان وهي أن يسمي الإنسان دابته وبعض حاجياته فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل وحابس الفيل هو لما أراد أبرهة أن يهدم الكعبة وكان قد جاء معه بالفيلة وكان يترأس الفيلة فيل عظيم يقال له محمود فكانوا إذا أرادوه إلى طريق مكة امتنع عليهم وبرك فإذا أرادوه إلى غير ذلك الطريق قام مسرعا فقال النبي صلى الله عليه وسلم بل حبس القصواء حابس الفيل وهي رحمة الله تبارك وتعالى بهذا البيت وأهل هذا المكان قال والذي نفسي بيده لا يسألونني خطة يعظموني وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها ثم زجرها فوثبت فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء يتربضه الناس تربضا فلم يلبثه الناس حتى نزحوه وشكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم العطش فانتزع سهما من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه ويجيش لهم بري حتى صدروا عنه وهذه آية وعلامة على صدق النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أنه مبعوث من رب العزة تبارك وتعالى فبينما هم كذلك إذ جاء أبو ديل بن ورقاء الخزاعي في نثر من قومه من خزاعة وكانوا عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل تهامة فقال أبو ديل بن ورقاء إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية ومعهم العوذ المطافيل وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لم نجئ لقتال أحد ولكن ناجئنا معتمرين وإن قريشا قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم فإن شاءوا ما ددتهم مدة فإن أظهر فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا وإلا فقد جموا دماءهم وإن هم أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي ولينفذن الله أمره قال أبو ديل سأبلغهم ما تقول فانطلق حتى أتى قريشا قال إنا جئناكم من هذا الرجل وسمعناه يقول قولا فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا فقال سفهاؤهم لا حاجة لنا أن تخبرونا عنه بشيء وقال ذو الرأي منهم هات ما سمعته يقول قال سمعته يقول كذا وكذا فحدثهم بما قال النبي صلى الله عليه وسلم فقام عروة بن مسعود فقال أي قومي ألستم بالوالد قالوا بلى قال أولست بالولد قالوا بلى قال فهل تتهمونني قالوا لا قال ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ فلما بلحوا علي أي امتنعوا علي جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني قالوا بلى قالوا عليكم خطة رشد اقبلوها ودعوني آته قالوا اته فآتاه فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم نحوا من قوله لبديل فقال عروة عند ذلك أي محمد أرأيت إن استأصلت أمر قومك هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أهله قبلك وإن تكن الأخرى فإني والله لا أرى وجوبة وإني لأرى أشوابا من الناس خليقا أن يفروا ويدعوك فقال له أبو بكر أمصص بذر اللات أنحن نفر عنه وندعه وأبو بكر هنا سب عروة بن مسعود فقال عروة بن مسعود للنبي صلى الله عليه وسلم من ذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا أبو بكر قال أما والذي نفسي بيأتي لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك وذلك أن عروة بن مسعود كانت عليه دية قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم فساعده أبو بكر في ديته تلك وفي بعض الروايات أنه قال له ولكن هذه بتلك قال الراوي وجعل عروة بن مسعود يكلم النبي صلى الله عليه وسلم وقال له أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي صلى الله عليه وسلم معه السيف وعليه المغفر فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي صلى الله عليه وسلم ضرب المغيرة يد عروة بنعل السيف وقال له أخر يدك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعروة كان رجلا معظما في قومه وقال له قرآن على النبي صلى الله عليه وسلم قالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم يعنون به عروة بن مسعود فرفع عروة رأسه فقال من هذا فقال له المغيرة بن شعبة فقال له عروة أي غدر ألست أسعى في غدرتك وكان المغيرة صاحب قوما في الجاهلية فقال له عروة لهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما الإسلام فأقبل وأما المال فلست منه في شيء فيذكر أن عروة بن مسعود دفع المال بدل المغيرة ودفع الديات عنه لأنه ثقفي والمغيرة ثقفي ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعينيه قال وعن عمر بن العاص رضي الله عنه أنه قال قبل أن أسلم كان محمد أبغض خلق الله إلي فلما أسلمت كان والله أحب خلق الله إلي والله ما كنت أشبع منه نظرا إجلالا له صلى الله عليه وسلم حتى لو قيل لي صفه ما استطعت قال المسور فرجع عروة إلى أصحابه فقال أي قوم والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي والله إن رأيت مليكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم محمدا والله إن يتنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده نظر تعظيما له هذه الأمور التي رآها عروة بن مسعود من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إنما فعلوا ذلك لأمر ألا وهو أنه قال عروة بن مسعود أول ما جاء هؤلاء أشواب من الناس سينصرفون عنك وليسوا بفرسان وسيتركونك تقتل فأراه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعض محبتهم للنبي عليه الصلاة والسلام ولم يكن من عادتهم أنه إذا بصق يأخذون نخامته في المدينة أبدا ما نقل هذا إلا هنا وكذلك اقتتالهم على وضوئه أما بقية الأمور كخفض الصوت وعدم حد النظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وابتدار الأمر فهذا في كل مكان وزمان قال عروة وإنه قد عرض عليكم خطة رشده فقبلوها فقال رجل من بني كنانة يقال له الحليس وهو من الأحابيش قال دعوني آته قال اته فلما أشرف على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له فبعثت له واستقبله الناس يلبون فلما رأى ذلك قال سبحان الله ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت فلما رجع إلى أصحابه قال رأيت البدن قد قلدت وأشعرت فما أرى أن يصدوا عن البيت وهذا يبين لنا أن لكل مقام مقالة وأن الهدية ليس خاصا بالحج بل حتى العمرة فيها هدي وتقليدها هو وضع علامة على الإبل يعرف منها من يراها أنها هدي سيقدم لله جل وعلا وأما الإشعار فهو جرح السنام ليخرج منه الدم ويسيل على جسد البعير وهذا وإن كان في ظاهره إيذاء للحيوان إلا أن له مصالح كثيرة منها أنه عندما يراه الرائي من بعيد يعرف إنه قدم هديا لله جل وعلا وإذا فقد فوجده أحدهم عرف أنه هدي وغير ذلك