89 - قراءة كتاب كنوز السيرة - بعث الرجيع - عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
09:12
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
بسم الله الرحمن الرحيم كنوز السيرة بعث الرجيع في السنة الرابعة من الهجرة قدم على الرسول صلى الله عليه وسلم قوم من عضل وقارة وذكروا أن فيهم إسلاما وسألوا أن يبعث معهم من يعلمهم
الدين ويقرئهم القرآن فبعث النبي صلى الله عليه وسلم معهم عشرة من أصحابه وأمر عليهم عاصم بن ثابت وقيل أمر مرثد بن أبي مرثد فلما وصلوا إلى مكان يقال له الرجيع استصرخوا عليهم حيا منه
ذيل يقال لهم بنو لحيان فتبعوهم بقريب من مئة رام من بني لحيان فلحقوهم وأحاطوا بهم ثم لجأوا إلى مكان يصدهم عن الأعداء فقال لهم أعداؤهم فأبا عاصم أن ينزل وقاتلهم مع أصحابه فقتل منهم
سبعة وأما خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة ورجل آخر فأعطوهم العهد والميثاق فنزلوا إليهم لأنهم أكثر من مئة مقابل خمسة وليس معهم سلاح ولكنهم غدروا بهم وربطوا اثنين بأوتار قسيهم فقال الرجل
الثالث هذا أول الغدر صالحتمونا ثم تربطوننا فأبا أن يستسلم لهم وقاتلهم حتى قتل وأخذوا خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة فباعوهما بمكة وكانا قتلا من رؤوسهم يوم بدر فأما خبيب فمكث عندهم
مسجونا ووقعت له حادثتان الحادثة الأولى أنهم كانوا يجدون عنده الطعام ولم يعطه أحد شيئا وإنما هي كرامة من الله سبحانه وتعالى الحادثة الثانية أنه طلب الموسى حتى يحلق الشعر الذي في
جسده فأرسلت المرأة التي هو في بيتها الموسى مع ولدها فلما أتاه الولد بالموسى تذكرت المرأة كيف ترسل الموسى مع ولدها وهذا الرجل مقتول وقد يقتل ولدها مقابل نفسه لينتقم فجاءت مسرعة فلما
رأى خبيب المرأة وهلعها والولد عنده والموسى معه قال لها أخشيت أن أقتله وتركه ولم يؤذه ثم أخذ خبيب رضي الله عنه إلى التنعيم خارج مكة أي إلى الحل لأنهم كانوا يستحرمون القتل داخل الحرم
وهنا يستحلون الغدر فتحريمهم وتحليلهم هوى وليس اتباع دين فلما أجمعوا على صلبه قال دعوني حتى أركع ركعتين فتركوه فصلى هما فلما قضى قال والله لولا أن تقولوا إنما بي جزع لزت فصلى صلاة
قصيرة وهي ركعتان وقال أهل العلم سنة القتل ركعتان سنها خبيب رضي الله عنه ثم قال خبيب اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تبقي منهم أحدا ثم قال أبياتا من الشعر لقد أجمع الأحزاب حولي
وألبوا قبائلهم واستجمعوا كل مجمعي وقد قربوا أبناءهم ونساءهم وقربت من جذع طويل ممنع إلى الله أشكو غربتي بعد كربتي وما جمع الأحزاب لي عند مضجعي فذا العرش صبرني على ما يراد بي فقد
بضعوا لحمي وقد بؤس مطمعي وقد خيروني الكفر والموت دونه فقد ذرفت عيناي من غير مدمعي ولست أبالي حين أقتل مسلما على أي شق كان في الله مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصال
شلو ممزعي فالتفت إليه أبو سفيان وقال له يا خبيب أيسرك أن محمدا عندنا تضرب عنقه وأنك في أهلك فماذا كان جواب المؤمن المحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا والله ما يسرني أني في
أهلك وأن محمدا صلى الله عليه وسلم في مكانه الذي هو فيه يصاب بشوكة تؤذيه ثم صلبوه رضي الله عنه ووكلوا به من يحرس جثته فجاء عمر بن أمية الضمري فاحتمله بالليل خديعة دون أن يراه أحد
فذهب به ودفنه ويقال إن الذي باشر قتل خبيب بن عدي هو عقبة بن الحارث وكانوا يقولون إن الرجل إذا دعي عليه فالطجع زلت عنه الدعوة فكانوا يعتقدون أنه مظلوم وأن دعوته حق وكان كذلك وممن
حضر قتل خبيب بن عدي سعيد بن عامر وله معه محبوبين وذلك أن عمر في خلافته قد جعله واليا على الشام فسأل عمر رضي الله عنه الناس في الشام وقال كيف حال واليكم فقالوا لا ننقم عليه إلا
ثلاثة أشياء قال عمر وما هي قالوا في يوم من الأسبوع لا يخرج إلينا والثانية أنه لا يخرج إلينا في الليل أحيانا وهو جالس معنا تصيبه غشية ويقع فناداه عمر فقال يا سعيد ما هذا الذي يحدث
الناس قال وماذاك يا أمير المؤمنين قال يقولون إنك في يوم من الأسبوع لا تخرج إليهم قال يا أمير المؤمنين هذا اليوم أغسل فيه ثوبي وليس عندي ثوب غيره قال أخرج لهم بدون ثوب فإني أبقى حتى
يجف الثوب ثم أخرج إليهم قال إنهم يقولون إنك لا تخرج إليهم في الليل قال يا أمير المؤمنين النهار لهم والليل لربي قال وما هذه الغشية التي تصيبك فبكى وقال يا أمير المؤمنين إني حضرت قتل
خبيب بن عدي وإني كلما تذكرت دعوته وقتله أغمي علي من الخوف من الله تبارك وتعالى هذا حال خبيب وأما عاصم بن ثابت رضي الله عنه فإنهم تنعى عن النزول إليهم ولم يستسلم فقاتلهم حتى قتلوه
ولكن البغض والحقد الذي في قلوب المشركين عظيم وكان عاصم قد أعطى الله تبارك وتعالى عهدا ألا يمس مشركا ولا يمسه مشرك وذلك لبغضه للمشركين فوفاه الله تبارك وتعالى عهده حتى بعد موته
ولذلك لما قيل لعمر ذلك قال يحفظ الله العبد المؤمن بعد وفاته كما يحفظه في حياته كنوز السيرة