67 - قراءة كتاب كنوز السيرة - معركة بدر الكبرى - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

بسم الله الرحمن الرحيم كنوز السيرة معركة بدر الكبرى سببها أن عيرا لقريش جاءت من الشام بقيادة أبي سفيان ولما قرب رجوعها بعث النبي صلى الله عليه وسلم طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد ليقوما باستكشاف خبرها فوصلا إلى مكان يقال له الحوراء مكثا حتى مر بهما أبو سفيان بالعير فأسرع إلى المدينة وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بالخبر وأخبراه بالعدد فأعلن النبي صلى الله عليه وسلم في المسلمين قائلا هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها لعل الله ينفلكموها ولم يعزم على أحد وخرج معه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا ولم يتخذوا أهبة كاملة وخرج معهما فارسان بفرسين هما الزبير بن العوام والمقداد بن الأسود وكان معهم سبعون بعيرا كل اثنين أو ثلاثة على بعير وكان النبي صلى الله عليه وسلم وعلي بن أبي طالب ومرثد بن أبي مرثد على بعير كل فترة يركب أحدهم وينزل اثنان وأعطى النبي صلى الله عليه وسلم لواء القيادة لمصعب بن عمير القراشي وأعطى علم كتيبة المهاجرين لعلي بن أبي طالب وأعطى علم كتيبة الأنصار لسعد بن معاذ وجعل قيادة الميمنة للزبير وعلى الميسرة المقداد بن عمر والقيادة العامة بيد النبي صلى الله عليه وسلم وكان أبو سفيان يتحسس الأخبار ويخاف بعد وقعة بن الحضرمي فعلم أن محمدا صلى الله عليه وسلم قد خرج لملاقات العير فاستأجر رجلا يقال له ضمضم بن عمر مستصرخا لقريش بن نفير ليمنعوه من محمد وأصحابه فخرج ضمضم إلى مكة سريعا فصرخ ببطن الوادي وجدع أنه يتحسس وكان فالبعير وحول رحله وشق قميصه وكل هذه الأشياء للإثارة كانت تستخدمها العرب في السابق لكي يبين أن الأمر جلل ومن ذلك أن العرب كانت تقول أنا النذير العريان يعني أن المسألة وصلت إلى حد لا يحتمل التسامح ولا التراخي وقال يا معشر قريش اللطيمة اللطيمة وقالوا مع أبي سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه لا أرى أن تدركوها الغوث الغوث فتحفز الناس سراعا وقالوا أيظن محمد وأصحابه أن تكون كعير بن الحضرمي كلا والله ليعلمن غير ذلك فكانوا بين رجلين إما خارج وإما باعث مكانه رجلا وأوعبوا في الخروج ولم يتخلف من أشرافهم أحد سوى أبي لهب عم النبي صلى الله عليه وسلم أتى برجل عليه دين فقال أسقط عنك ديني واخرج بدلي وحشدوا من حولهم من قبائل العرب ولم يتخلف من بطون قريش إلا بن عدي فإنهم لم يخرجوا معهم وكان هذا الجيش نحو 1300 مقاتل معهم 600 فرس ولو عملنا مقارنة لوجدنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه 310 والمشركون 1300 المسلمون معهم فرسان بقائدين المشركون معهم 600 فرس فهذا عدد المسلمين وعدتهم وذاك عدد المشركين وعدتهم المسلمون خرجوا للعير وكانت قيادة المشركين لأبي جهل عمر بن هشام وخرجوا من ديارهم كما قال تبارك وتعالى وستطاع أبو سفيان أن ينجو بالعير وذلك أنه لما سمع أن النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج غير طريقه وقصة تغيير طريقه تدل على ذكائه فإنه كان يسير على الطريق المعروف من الشام إلى مكة ولكنه كان حذراً متيقظاً ولما اقترب من بدر لقي مجدي بن عمر وكان يعيش في ذاك المكان قال له هل مر بك جيش؟ فقال مجدي بن عمر ما رأيت أحداً أنكره إلا إني رأيت راكبين أناخا على هذا التل فذهب أبو سفيان إلى مكان الراحلتين وأخذ من أبعار بعيريهما ففته فإذا فيه النواه فقال هذه والله علائف يثرب فرجع وغير طريقه ونجى بالعير فأرسل إلى أهل مكة أن ارجعوا فقد نجت العير وإنكم إنما خرجتم لتحرزوا أموالكم وعيركم فإنها قد نجت فقام طاغية قريش أبو جهل فقال والله لا نرجع حتى نرد بدرا فنقيم بها ثلاثا فننحر الجزور ونطعم الطعام ونسق الخمر وتعزف لنا القيان وتسمع بنا العرب وبمسيرنا وجمعنا فلا يزالون يهابوننا أبدا فقام الأخنس بن شريق وأمر بالرجوع فعصوه فقال أما أنا فراجع ورجع معه بن زهرة وكانوا قريبا من ثلاثمئة فبقي كفار مكة بألف رجل واجتمع النبي صلى الله عليه وسلم لما سمع بخروج أهل مكة بأصحابه يستشيرهم فقال هؤلاء أهل مكة قد خرجوا فماذا ترون فقام أبو بكر الصديق فقال وأحسن رضي الله عنه ثم قام عمر فقال وأحسن ثم قام المقداد فقال وأحسن وكان من مقولة المقداد بن عمر رضي الله عنه يا رسول الله امضي لما أراك الله فنحن معك والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه فقال له الرسول خيرا ودعا له بخير قال عبد الله بن مسعود والله لتمنيت أن لي موقف المقداد لما رأى من فرح النبي صلى الله عليه وسلم بتعالى ولكن ما زال النبي صلى الله عليه وسلم يريد غيرها لأن أبا بكر وعمر والمقداد كل هؤلاء من المهاجرين والنبي صلى الله عليه وسلم أراد كلمة من الأنصار لأن الأنصار إنما بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم على أنهم يدافعون عنه في المدينة وينصرونه في المدينة ولم يبايعوه عنه في المدينة فأراد الرسول صلى الله عليه وسلم منهم كلمة هل هم موافقون وراضون أو أنهم مصرون على أنهم يدافعون عنه في المدينة فقط فقال أشيروا علي فتكلم سعد بن معاذ وكان قائد الأنصار في هذه المعركة وهو صاحب اللواء فقال كأنك تريدنا يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم أجل أريدكم أن تتكلموا ولا أريد أن أجبركم على قتال ولا أريد أن أكرهكم عليه فقال سعد بن معاذ مقولة أفرحت وأثلجت صدر النبي صلى الله عليه وسلم قال يا رسول الله قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وقال ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة فامضي يا رسول الله لما أردت فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخذته لخذناه معك ما تخلف منا رجل واحد وما نكره أن تلقى بنا عدوا غدا إنا لصبر في الحرب صدق في اللقاء ولعل الله أن يريك منا ما تقر به عينك فسر بنا على بركة الله وفي رواية أن سعد بن معاذ قال للرسول صلى الله عليه وسلم لعلك تخشى أن تكون الأنصار ترى حقا عليها أن لا تنصرك إلا في ديارهم وإني أقول عن الأنصار وأجيب عنهم فضعا حيث شئت وصل حبل من شئت واقطع حبل من شئت واخذ من أموالنا ما شئت وما أخذت منا كان أحب إلينا مما تركت وما أمرت فيه من أمر فأمرنا تبع لأمرك فوالله لئن سرت بنا حتى تبلغ البركة من غمدان لنسيرن معك فوالله لئن استعرضت بنا هذا البحر فخذته لخذناه معك فسر النبي صلى الله عليه وسلم بقول سعد ونشط لذلك ثم قال سيروا وأبشروا فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين والله لك أني الآن أنظر إلى مصارع القوم ثم ارتحل الرسول صلى الله عليه وسلم ونزل قريبا من بدر كنوز السيرة