55 - قراءة كتاب كنوز السيرة - هجرة النبي ﷺ - عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
13:31
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
بسم الله الرحمن الرحيم كنوز السيرة هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وفي شهر صفر من السنة الرابعة عشرة من مبعث النبي صلى الله عليه وسلم اجتمع أهل مكة على أمر عظيم ما اجتمعوا على مثله
قط وذلك أنهم اجتمعوا في دار الندوة وتعاقدوا على قتل النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الرأي كان رأي أبي جهل رأس قريش في ذلك الوقت قال أبو جهل والله إن لي فيه رأيا ما أراكم وقعتم عليه
بعد قالوا وما هو يا أبا الحكم قال أرى أن نأخذ من كل قبيلة فتى شابا جلدا نسيبا وسيطا فينا ثم نعطي كل فتى منهم سيفا صارما
ثم يعمدون إليه فيضربونه بها ضربة رجل واحد فيقتلونه ونستريح منه فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرق دمه في القبائل جميعا فلم يقدر بن عبد مناف على حرب قومهم جميعا فيرضون منا بالعقل أي بالدية
فعقلناه لهم وبعد هذا الاجتماع الخطير أرسل الله تبارك وتعالى جبريل وخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله يأمره بالهجرة فذهب النبي في الهاجرة قبيل الظهر إلى أبي بكر الصديق رضي الله
عنه ليبرم معه مراحل الهجرة قالت عائشة بينما نحن جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة قال قائل لأبي بكر هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متقنع وذلك في ساعة لم يكن يأتينا فيها فقال أبو
بكر فداء له أبي وأمي والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذن فأذن له فدخل فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر أخرج من عندك فقال أبو بكر
الصحبة بأبي أنت يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم إني قد أذن لي في الخروج فقال أبو بكر الصحبة بأبي أنت يا رسول الله فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم فبقي النبي صلى
الله عليه وسلم إلى عتمة الليل وإذا كفار مكة عند باب النبي صلى الله عليه وسلم يريدون قتله إذا خرج وفيه أنزل الله تبارك وتعالى وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك
ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين هذا مكرهم وهو أن اجتمعوا على قتل النبي صلى الله عليه وسلم وأن يقتله شبابه أقويا فيتفرق دم النبي صلى الله عليه وسلم في القبائل فيقبل بنو عبد
مناف ندية ولننظر إلى مكر الله تبارك وتعالى كيف صنع الله بهم كما قال جل وعلا إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا فمهل الكافرين أمهلهم رويدا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب
نم على فراشي وتسج ببردي فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم وهذا تطمين من النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه وقد أبقى النبي صلى الله عليه وسلم عليا في مكة حتى يرد الأمانات
التي عنده لأهل مكة ونريد أن ننبه إلى أمرين اثنين أولهما أن كفار مكة كانوا يقولون عن النبي صلى الله عليه وسلم كاذب ساحر شاعر مجنون وغير ذلك من الصفات التي اتهموه بها وهم في هذا
كاذبون فهم لا يصدقون ما يقولون إذ كانوا يضعون أماناتهم عند النبي صلى الله عليه وسلم فهل يجوز أن يعطيهم أماناتهم عند النبي صلى الله عليه وسلم فهل يجوز أن يعطي عاقل الأمانة لرجل يرى
أنه كذاب أو مجنون أو أنه ساحر هذا لا يمكن أبدا فدل هذا على أنهم لا يكذبونه كما قال الله تبارك وتعالى فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون الأمر الثاني أمانة النبي صلى
الله عليه وسلم لم يقل أنا آخذ أموالهم لأنهم يريدون قتلي فأنا أستحقها قال صلى الله عليه وسلم أي وإن خانه فأنت لا تخون فالمؤمن لا يخون أبدا فتبقى أخلاق المؤمن شامخة عالية ظاهرة وإن
غدر من غدر من الكافرين وما عزم النبي صلى الله عليه وسلم على الخروج من بيته وأولئك الشبان الأقوياء المسلحون ينتظرونه عند الباب ليقتلوه ألقى الله تبارك وتعالى عليهم النوم جميعا وخرج
إليهم النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ حفنة من البطحاء فجعل يذره على رؤوسهم وكان الله قد أخذ أبصارهم فلا يرونه ودعالنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون فلم يبق
منهم رجل إلا وضع النبي صلى الله عليه وسلم على رأسه ترابا ومضى إلى بيت أبي بكر فخرج من خوخة في دار أبي بكر ليلا حتى لحق بغار ثور اتجاه اليمن وظل مريد قتل النبي صلى الله عليه وسلم
واقفين حتى جاءهم رجل ممن لم يكن معهم ورآهم عند الباب فقال لهم ماذا تنتظرون قالوا محمدا قال خبتم وخسرتم قد والله مر بكم وذر على رؤوسكم التراب وانطلق لحاجته فوضعوا أيديهم على رؤوسهم
فوجدوا التراب فقاموا ينفضونه وقالوا والله ما أبصرناه ثم نظروا داخل البيت فرأوا عليا قالوا هذا والله محمد إنه نائم فلم يبرحوا كذلك حتى أصبحوا وقام علي عن الفراش فسقط في أيديهم
وقالوا له أين محمد قال لا علم لي ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أن قريشا ستجد في الطلب وأن الطريق الذي ستتجه إليه الأنظار هو المدينة كان من ذكائه صلى الله عليه وسلم أنسلك
طريقا آخر يضاده تماما وهو طريق اليمن مشى خمسة أميال في اتجاه اليمن والأنظار كلها والعقول تقول إن النبي صلى الله عليه وسلم سيهاجر إلى المدينة ولكنه أراد أن يعمي عليهم الأمر فذهب إلى
جهة اليمن ومكث في مكان يقال له جبل ثور ثلاثة أيام وكان يمشي متجها إلى غار ثور على أطراف قدميه لأن الطريق كان وعرا فحفيت قدماه صلى الله عليه وسلم وطفق يشتد به الأمر حتى انتهى إلى
الغار في قمة الجبل قال أبو بكر والله ما تدخله يا رسول الله حتى أدخله قبلك فإن كان فيه شيء أصابني دونك فدخل أبو بكر فكسحه ووجد في جانبه ثقبا فشق إزاره وسده به وبقي ثقبان آخران
فألقمهما رجليه ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضع رأسه في حجر أبي بكر ونام فلدغ أبو بكر في رجله من الجحر فلم يتحرك مخافة أن ينتبه الرسول
صلى الله عليه وسلم فسقطت دموعه من شدة الألم على وجه الرسول صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لك يا أبا بكر قال لدغت أبو بكر فلدغت فداك أبي وأمي فتفل رسول الله
صلى الله عليه وسلم مكانا لدغه فذهب ما يجده من ألم وهذا أيضا يبين لنا أمرين اثنين الأول شدة محبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم حتى إنه يلدغ فلا يتحرك حتى لا يؤذي النبي صلى الله عليه
وسلم وهو نائم وكيف أنه مجرد أن تفل في جرحه أذهب الله جل وعلا عنه ما يجده وظل في الغار ثلاث ليال ليلة الجمعة وليلة السبت وليلة الأحد وكان عبد الله بن أبي بكر يبيت عندهما قالت عائشة
وهو غلام شاب ثقف لقن فيدرج من عندهما بسحر فيصبح مع قريش بسحر وكان يرعى غنمه عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء فيبيتان في رسل وكان يفعل ذلك كل
ليلة من تلك الليالي وكان يأتي إلى أثر عبد الله بن أبي بكر وهو راجع وهو ذاهب فيمشي بالغنم حتى يذهب أثره وأما قريش فقد جن جنونها حينما تأكد لديها أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أفلت
في صبيحة الليلة التي عزموا فيها على قتله وحاولوا في علي بن أبي طالب رضي الله عنه وآذوه حتى يعلمهم مكان النبي صلى الله عليه وسلم فلم يعلمهم بشيء حتى إذا يأسوا منه ذهب أبو جهل إلى
بيت أبي بكر الصديق فخرجت إليه أسماء بنت أبي بكر فقال لها أين أبوك قالت لا أدري فرفع أبو جهل يده فلطم خدها لطمة طرح منها قرطها وجعلت قريش مكافأة قدرها مئة ناقة وانتشروا في الجبال
والوديان يبحثون عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكن دون فائدة كنوز السيرة