50 - قراءة كتاب كنوز السيرة - بيعة العقبة الثانية - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

بسم الله الرحمن الرحيم كنوز السيرة بيعة العقبة الثانية وكانت في السنة الثالثة عشرة من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم إذ حج من المسلمين من أهل المدينة بضع وسبعون نفسا من ضمن حجاج قومهم من المشركين وكان المسلمون يقولون وكانت الليلة التي وعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لها ومعنا عبد الله بن عمر بن حرام سيد من ساداتنا وشريف من ساداتنا وكنا نكتم من معنا من قومنا من المشركين أمرنا فكلمنا عبد الله بن عمر بن حرام وقلنا له يا أبا جابر إنك سيد من ساداتنا وشريف من أشرافنا وإنا نرغب بك عما أنت فيه أن تكون حطبا للنار غدا ثم دعوناه إلى الإسلام وأخبرناه بموعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم وشهد معنا العقبة وكان نقيبا من النقباء قال كعب رضي الله عنه فنمنا تلك الليلة مع قومنا في رحالنا حتى إذا مضى ثلث الليل خرجنا من رحالنا لميعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم نتسلل تسلل القطى مستخفين حتى اجتمعنا في الشعب عند العقبة ونحن ثلاثة وسبعون رجلا وامرأتان من نسائنا نسيبة بنت كعب وهي أم عمارة وأسماء بنت عمر من بني سلمة فاجتمعنا ننتظر الرسول صلى الله عليه وسلم حتى جاءنا ومعه عمه العباس بن عبد المطلب والعباس يومئذ على دين قومه إلا أنه عم النبي صلى الله عليه وسلم فأراد أن يعرف ماذا هم صانعون بابن أخيه فلما اجتمع بهم النبي صلى الله عليه وسلم كان أول المتكلمين عم النبي صلى الله عليه وسلم العباس بن عبد المطلب فقال يا معشر الخزرج إن محمدا منا حيث قد علمتم وقد منعناه من قومنا ممن هو على مثل رأينا فيه فهو في عز من قومه ومنعة في بلده وإنه قد أبى إلا لانحياز لكم واللحوق بكم فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه ومانعوه ممن خالفه فأنتم وما تحملتم من ذلك وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج به إليكم فمن الآن فدعوه ومنعة من قومه وبلده فقال كعب قد سمعنا ما قلت تكلم يا رسول الله فخذ لنفسك ولربك ما أحببت فقال النبي صلى الله عليه وسلم تبايعوني فقالوا يا رسول الله نبايعك على ماذا قال على السمع والطاعة في النشاط والكسل وعلى النفقة في العسر واليسر وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعلى أن تقوموا في الله لا تأخذكم في الله لومة لائم وعلى أن تنصروني إذا قدمت إليكم وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة قال كعب رضي الله عنه وتل القرآن ودعا إلى الله ورغب في الإسلام فقام البراء بن معرور فأخذ بيده ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم والذي بعثك بالحق نبيا لنمنعنك مما نمنع أزرنا منه فبايعنا يا رسول الله فنحن والله أبناء الحرب وأهل الحلقة ورثناها كابرا عن كابر فقام أبو الهيثم بن التيهان فقال يا رسول الله وإنا قاطعوها فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال بل الدم الدم والهدم الهدم أنا منكم وأنتم مني أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم وفي رواية فقال النبي صلى الله عليه وسلم وقال النبي صلى الله عليه وسلم فخذوه وأجركم على الله وأما أنتم تخافون من أنفسكم خيفة فذروه فهو أعذر لكم عند الله يريد أسعد رضي الله عنه أن يثير فيهم محبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا أسعد أمط عنا يدك فوالله لا نذر هذه البيعة ولا نستقيلها فبايعهم النبي صلى الله عليه وسلم وصافحهم إلا المرأتين فإنه ما صافح امرأة قط ثم جعل عليهم اثني عشر نقيبا تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس أما نقباء الخزرج فأسعد بن زرارة وسعد بن الربيع وعبد الله بن رواحة ورافع بن مالك والبراء بن معرور وعبد الله بن عمر بن حرام وعبادة بن الصامت وسعد بن عبادة والمنذر بن عمر وأما نقباء الأوس فأسيد بن حضير وسعد بن خيثمة ورفاعة بن عبد المنذر وبعد أن تمت هذه البيعة بين النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين الذين بايعوه صاح الشيطان وقال يا أهل الأخاشب قد اجتمعوا على حربكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا أزب العقبة أما والله يا عدو والله لأتفرغن لك ثم أمرهم أن يرجعوا إلى رحالهم لما سمعت قريش هذا الصوت جاءوا إلى أهل يثربا فقالوا لهم يا معشر الخزرج إنه قد بلغنا أنكم قد جئتم إلى صاحبنا هذا الصوت تستخرجونه من بين أظهرنا وتبايعونه على حربنا وإنه والله ما من حي من العرب أبغض إلينا من أن ننشب معه الحرب منكم فقال مشرك يثرب والله ما وقع شيء من هذا ولا تم شيء من هذا وصاروا يحلفون بالله ما وقع شيء من هذا فآت الناس عبد الله بن أبي بن سلول وكان من كبار الخزرج فجعل يقول هذا باطل وما كان هذا وما كان قومي ليفعلوا مثل هذا إلا وأخبروني فاستمرت قريش تبحث وتستقص الأخبار حتى تأكد لديهم أن الخبر صحيح والبيعة قد تمت فلما نفر الحجيج سارع فرسانهم إلى أهل يثرب ولكن بعد فوات الأوان ولكنهم تمكنوا من رؤية سعد بن عبادة والمنذر بن عمر فطاردوهما وفرى منهم وأعجزهم المنذر وأمسكوا سعد بن عبادة فربطوا يديه إلى عنوقه وجعلوا يضربونه ويشدون شعره حتى أدخلوه مكة فجاء المطعم بن عدي والحارث بن حرب فخلصاه من أيديهم من سادات أهل المدينة كنوز السيرة