46 - قراءة كتاب كنوز السيرة - الإسراء والمعراج - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

بسم الله الرحمن الرحيم كنوز السيرة الإسراء والمعراج قيل في السنة الثانية عشرة من البعثة وقيل غير ذلك ولكن هذا هو المشهور أنه قبل هجرته بسنة وشهرين كان الإسراء والمعراج في يوم الاثنين من شهر ربيع الأول قال صلى الله عليه وسلم حاجثة الإسراء التي وقعت له إنه بينما كان في الحطيم بين النائم واليقظان عند البيت إذ سمع قائلا أحد الثلاثة بين الرجلين وذلك بعدما صلى لأصحابه صلاة العتمة بمكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا جبريل وهو أقرب الناس شبها بدحية بن خليفة الكلبي وانطلقوا بي إلى زمزم فلم يكلموني حتى وضعوني عند بئر زمزم وأتاني جبريل ففرج صدري فشق ما بين هذه إلى هذه إلى مراق البطن حتى فرغ من صدري وجوفي فغسله بماء زمزم بيده حتى أنقى جوفي فاستخرج قلبي فغسل بماء زمزم ثم أتيت بطست من ذلك فيه تور من ذهب مملوءة حكمة وإيمانا فأفرغه في صدري فغسل قلبي ثم حشى به صدري ولغاديدي ثم أطبقه وقال قلب وكيع فيه أذنان سميعتان وعينان بصيرتان محمد رسول الله المقفي الحاشر خلقك قيم ولسانك صالح ونفسك مطمئنة قال النبي صلى الله عليه وسلم ثم أتيت بالبراق وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه فركبته حتى أتيت بيت المقدس فربطته بالحلقة التي يربط بها الأنبياء ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين وقال قلب يدي فانطلق بي حتى أتى السماء الدنيا فضرب بابا من أبوابها فاستفتح قيل من هذا قال جبريل قيل من معك قال محمد صلى الله عليه وسلم قيل وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به وأهلا به فنعم المجيء جاء يستبشر به أهل السماء فما يعلم أهل السماء بما يريد الله به في الأرض حتى يعلمهم ففتح لنا فلما خلصت علوت من السماء الدنيا فإذا فيها آدم رجل قاعد على يمينه أسوده وعلى يساره أسوده إذا نظر قبل يمينه ضحك وإذا نظر قبل يساره بكى قلت لجبريل من هذا قال هذا أبوك آدم صلى الله عليه وسلم وهذه الأسودة عن يمينه وعن شماله نسم بنيه فأهل اليمين منهم أهل الجنة والأسودة التي عن شماله أهل النار فإذا نظر عن يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله بكى فسلم عليه فسلمت عليه فرد السلام فقال فلما خلصت إذا بيحيا وعيسى وهم ابنى خاله فقلت من هذان قال هذان يحيا وعيسى فسلم عليهما فسلمت عليهما فرد السلام ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ودعوا لي بخير ثم صعد بي إلى السماء الثالثة فاستفتح فقالوا له مثل ما قالوا في السماء الأولى والثانية فلما خلصت إذا أنا بيوسف صلى الله عليه وسلم وإذا هو قد أعطيته فقال لي هذا يوسف فسلم عليه فسلمت عليه فرد السلام ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ودعا لي بخير ثم صعد بي حتى أتى السماء الرابعة فاستفتح فقالوا له مثل ذلك فلما خلصت فإذا أنا بإدريس قلت من هذا فسلم عليه فسلمت عليه فرد علي ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ودعا لي بخير قال الله تعالى ورفعناه مكانا عليا ثم صعد بي حتى أتى السماء الخامسة فاستفتح فقالوا له مثل ذلك فلما خلصت فإذا أنا بموسى عليه السلام وذلك بتفضيل كلام الله فقال موسى ربي لم أظن أن يرفع علي أحد قلت من هذا قال موسى فسلم عليه فسلمت عليه فرد ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ودعا لي بخير فلما تجاوزت بكى قيل له ما يبكيك قال أبكي لأن غلاما بعث بعدي فسلم عليه فسلمت عليه فرد علي ثم صعد بي حتى أتى السماء السابعة فاستفتح فقالوا له مثل ذلك فلما خلصت فإذا أنا بإبراهيم صلى الله عليه وسلم مسندا ظهره إلى البيت المعمور شيخ جليل مهيب قلت من هذا قال هذا أبوك إبراهيم صلى الله عليه وسلم فسلم عليه فسلمت عليه فرد السلام ثم قال مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح ثم رفع لي البيت المعمور في السماء السابعة والذي يقال له الضراح وهو بحيال الكعبة فوقها حرمته في السماء كحرمة البيت في الأرض فقلت يا جبريل ما هذا قال هذا هذا البيت المعمور يدخله كل يوم يصلي فيه سبعون ألف ملك إذا خرجوا منه لم يعودوا فيه أبدا ثم على به فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله عز وجل حتى جاء سدرة المنتهى قال ثم رفعت لي سدرة المنتهى وهي في السماء السابعة إليها ينتهي ما يعرج به من الأرض وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها فيقبض منها فإذا نبقها مثل قلال هجر وإذا ورقها مثل آذان الفيلة يسير الراكب في ظل الفنن منها مئة سنة يستظل بالفنن منها مئة راكب فقال هذه سدرة المنتهى وإذا أربعة أنهار تخرج من أصلها فأخذت اللبن فقال أصبت أصاب الله بك الفطرة التي أنت عليها وأمتي عليها ثم أدخلت الجنة فإذا فيها جناب ذو اللؤلؤ وإذا ترابها المسك فسمعت من جانبها وجسى فقلت يا جبريل ما هذا قال هذا بلال قال فسمعت خشفة فقلت ما هذه الخشفة فقيل هذه الرميصاء بنت ملحان امرأة أبي طلحة فقلت لمن هذا يا جبريل ورجوت أن يكون لي فقال لعمر بن الخطاب ثم سرت هنا فرأيت قصرا هو أحسن من القصر الأول من ذهب مربع يسمع فيه ضوضاء بفنائه جارية تتوضأ إلى جانب القصر فقلت لمن هذا القصر يا جبريل ورجوت أن يكون لي فقال هو لرجل من أمة محمد قلت فأنا محمد لمن هذا القصر قال لرجل من العرب قلت أنا عربي لمن هذا القصر قال لشاب من قريش قال فظننت أني أنا هو فقلت أنا قرشي لمن هذا القصر قال لعمر بن الخطاب وإذا فيه من الحور العين فأردت أن أدخله فأنظر إليه فذكرت غيرته فوليت مدبرا وإذا بنهر أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد فقلت ما هذا يا جبريل قال هذا الكوثر الذي أعطاك ربك فضرب بيده فإذا طينه مسك أذفر فضربت بيدي إلى تربته في مجرى الماء فإذا مسكة مذفرة فإذا حصاه لؤلؤ ومر برائحة طيبة فقال ما هذه الرائحة يا جبريل قال هذه رائحة ماشطة بنت فرعون وأولادها قال الله عليه وسلم لجبريل وما شأنها قال بينما هي تمشط ابنة فرعون إذ سقطت المدرى من يدها فقالت بسم الله فقالت لها بنت فرعون أبي فقالت لها الماشطة لا ولكن ربي وربك ورب أبيك قالت أولك رب غير أبي قالت نعم ربي وربك ورب أبي قالت أقول له إذن قالت قولي له فدعاها فقال لها يا فلانة أولك رب غيري قالت نعم ربي وربك الله عز وجل الذي في السماء قال جبريل فأمر ببقرة من نحاس فأحميت ثم أمر بها لتلقاهي وأولادها فيها فقالت لها الماشطة إن لي إليك حاجة قال وما هي قالت أن تجمع عظامي وعظام ولدي في ثوب واحد وتدفننا قال ذلك لك علينا لما لك علينا من الحق فأمر بأولادها فألقوا في البقرة بين يديها واحدا واحدا إلى أن انتهى ذلك إلى صبي لها مرضع فتكلم الرضيع بإذن الله تبارك وتعالى وقال لها يا أمة قعي ولا تقاعسي اصبري فإنك على الحق اقتحمي فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة ثم ألقيت مع ولدها فكان هذا من الأربعة الذين تكلموا وهم صبيان وهم عيسى عليه السلام وابن ماشطة بنت فرعون وصاحب جريج وولد المرأة التي ألقيت في الأخدود في قصة أصحاب الأخدود فنظر النبي صلى الله عليه وسلم في النار فإذا قوم يأكلون الجيف فقال من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس فقال من هؤلاء يا جبريل قال هذا عاقر الناقة ومر على قوم تقرض شفاههم وألسنتهم بمقاريض من نار فقال من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء خطباء أمتك الذين يقولون ما لا يفعلون الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون وقال صلى الله عليه وسلم لما عرج بي ربي عز وجل مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم قلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم ورأى صلى الله عليه وسلم الجنة والنار ووعد الآخرة أجمع قال صلى الله عليه وسلم ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام ومررت بالملأ الأعلى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى إذ يغش السدرة ما يغشى فلما غشيها من أمر الله ما غشي تغيرت وخلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها عليها السندس والاستبرق وغشيها الملائكة فراش من ذهب وتحولت ياقوتا أو زمردا أو نحو ذلك وألوان ما أدري ما هي قال ثم فرضت علي الصلاة خمسون صلاة كل يوم فأوحى الله إلي ما أوحى ثم رفع جبريل رأسه وقالت له في خلقه الذي خلق عليه عند سدرة المنتهى في صورته له ستمائة جناح في حلة من رفرف قد سد الأفق ينفض من ريشه من التهاويل والدر والياقوت ما الله به عليم ووجد صلى الله عليه وسلم اسمه مكتوبا في السماء محمد رسول الله فنزلت فرجعت فحتبسه موسى فقال يا محمد بما أمرت قلت أمرت بخمسين صلاة في اليوم والليلة فقال له إني عالجت بني إسرائيل قبلك وإن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة في اليوم والليلة وإني والله قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة فسأله التخفيف لأمتك فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل كأنه يستشيره في ذلك فأشار إليه جبريل أن نعم إن شئت فرجع به جبريل إلى ربه تبارك وتعالى فقال يا رب خفف على أمتي فإن أمتي لا تستطيع قال فحط عني خمسة فقلت حط عني خمسة فقال موسى إن أمتك لا تستطيع فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف وما زال النبي صلى الله عليه وسلم بين ربه وموسى حتى أمره الله تبارك وتعالى بخمس صلوات قال فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم قال يا محمد قال لبيك وسعديك قال إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة لكل صلاة عشر فذلك خمسون صلاة هي خمس وهي خمسون لا يبدل القول لدي ولو نظرنا الآن إلى أحوال المسلمين وكيف أنهم يتثاقلون عن هذه الصلوات الخمس كيف لو كان الأمر كما كان في أوله كيف لو كانت خمسين صلوات من سيؤديها من سيحرص عليها لا شك أن موسى عليه السلام كان حكيما عندما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع إلى ربه ويسأله التخفيف وكان الله تبارك وتعالى يعلم أن موسى سيطلب من محمد صلى الله عليه وسلم أن يرجع إلى ربه ولذلك فإن الله تبارك وتعالى لرحمته وفي رواية ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار الذي هو البراق مسرجا ملجما لأركبه يسخر للأنبياء قبلي فاستصعب حين أراد أن يركبه فقال له جبريل ما يحملك على هذا أب محمد فاستصعب حين تفعل هذا فوالله ما ركبك أحد قط أكرم على الله عز وجل منه فارفض عرقا فركبته فسار حيث أتيت بيت المقدس فقال جبريل بإصبعه فخرق بها الحجر وشد به البراق فربطته بالحلقة التي يربط بها الأنبياء ثم دخلت المسجد ووضعت قدمي حيث توضع أقدام الأنبياء من بيت المقدس فرأيتني في جماعة من الأنبياء فإذا موسى بن عمران عليه السلام قائم يصلي فإذا رجل آدم طوال أسحم كثير الشعر شديد الخلق كأنه من رجال شنوءة وإذا عيسى بن مريم عليه السلام قائم يصلي فإذا هو ربعة أحمر مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض سبط الرأس كأنه خرج من ديماس أي من مكان الاستحمام أقرب الناس شبها به عروة بن مسعود الثقفي وإذا إبراهيم عليه السلام قائم يصلي أشبه الناس به صاحبكم يعني نفسه صلى الله عليه وسلم فقال له إبراهيم يا محمد أقرئ أمتك مني السلام وقال لهم أن الجنة طيبة التربة عذبة الماء أرضها واسعة وأنها قيعان غراسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله واجتماع الأنبياء مع النبي صلى الله عليه وسلم هنا الله أعلم كيف كان وليس ذلك على الله بعزيز قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فحانت الصلاة فأذن مؤذن فأممتهم فتقدمت إلى القبلة فصليت فيه ركعتين فالتفت فإذا النبيون أجمعون يصلون فلما فرغت من الصلاة رأيت من حائط بيت المقدس الشرقي جهنم في الوادي الذي بالمدينة ورأيت ملكا يقلب جمرا كالقطف وإذا جهنم تنكشف مثل الزرابي قال جبريل يا محمد هذا مالك صاحب النار فسلم عليه فالتفت إليه فإذا رجل عابس يعرف الغضب في وجهه فبدأني بالسلام فسلمت عليه فأري مالكا خازن النار والدجال في آيات أراهن الله إياه ورأى الدجال في صورته ليس رؤيا منام ولكنها رؤيا عين فيلمانيا ضخم والفيلماني هو عظيم الجثة أقمر حجانا يعني أبيض إحدى عينيه قائمة كأنها كوكب دري كأن شعر رأسه أغصان شجرة قال ورأيت عمودا أبيضا كأنه لؤلؤ تحمله الملائكة قلت ما تحملون قالوا هذا عمود الإسلام أمرنا أن نضعه بالشام فمررنا بعير لقريش بمكان كذا وكذا فنفرت فقالوا يا هؤلاء ما هذا قالوا ما نرى شيئا إلا ريحا فأضلوا بعيرا لهم فلان هذه هي قصة الإسراء والمعراج أما الإسراء فكان من مكة إلى بيت المقدس وأما المعراج فهو من بيت المقدس إلى السماء والمعراج من العروج وهو الصعود والإسراء من السري وهو المشي ليلا فلما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم في مكة فضع بأمره كيف يخبرهم وكيف يخبرهم فأصبح وقد أخبر بما كان صلى الله عليه وسلم وسعى الناس بذلك إلى أبي بكر فقالوا له هل لك إلى صاحبك يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس فقال لهم أبو بكر أو قال ذلك قالوا نعم قال لئن كان قد قال ذلك فقد صدق قالوا قال له ذهب الليلة إلى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح قال نعم إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة وقعد النبي صلى الله عليه وسلم معتزلا حزينا فمر به أبو جهل فجاء حتى جلس إليه فقال له كالمستهزئ هل كان من شيء قال له صلى الله عليه وسلم نعم قال أبو جهل وما هو فقال صلى الله عليه وسلم إني أسري بي الليلة قال أبو جهل إلى أين قال إلى بيت المقدس قال أبو جهل ثم أصبحت بين ظهرانينا قال نعم فقال أبو جهل وكأنه يرى النبي صلى الله عليه وسلم لا يكذبه بعد ذلك وخاف أن يجحده فقال أرأيت إن دعوت قومك أتحدثهم بما حدثتني قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم فقال أبو جهل هيا يا معشر بني كعب بن لؤي هلم فانتفضت إليه المجالس وجاءوا حتى جلسوا إليهما فقال أبو جهل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أحدث قومك بما حدثتني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أسري بي الليلة فقالوا إلى أين قال إلى بيت المقدس قالوا ثم أصبحت بين ظهرانينا قال نعم فمن بين مصفق ومن بين واضع يده على رأسه متعجبا قالوا وتستطيع أن تنعت لنا المسجد قال أهل مكة أن يختبروا النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أن بعض أهل مكة قد وصلوا إلى بيت المقدس ورأوه وهم يعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم ما سافر إلى بيت المقدس أبدا فقال صلى الله عليه وسلم فلما كذبتني قريش ذهبت أنعت لهم فما زلت أنعت حتى سألوني عن أشياء من بيت المقدس فلم أثبتها فكربت كربة ما كربت مثلها قط فأثنيت على ربي وسألته أن يمثل لي بيت المقدس وهنا المؤمن إذا اشتد به الأمر فلا ملجأ يلجأ إليه إلا إلى الله لجأ إلى الله جل وعلا فماذا فعل الله به قال فجل الله لي بيت المقدس فرفعه إلي أنظر إليه وضع دون دار عقيل أراه ما يسألوني عن شيء إلا أنبأتهم به فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه فقال القوم أما النعت فوالله لقد أصاب فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم وإن من آيتي أني مررت بعير لكم بمكان كذا وكذا وإن مسيرهم ينزلون بكذا ثم بكذا ويأتونكم يوم كذا وكذا يقدمهم جمل آدم عليه مسح أسود وغرارتان سوداوان فلما كان اليوم الذي ذكر أشرف فيه الناس ينتظرون حتى كان قريبا من نصف النهار حتى أقبلت العير يقدمهم ذلك الجمل الذي وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ناس نحن لا نصدق محمدا بما قال فضرب الله رقابهم مع أبي جهل وهذا يبين لنا أنهم معاندون للنبي صلى الله عليه وسلم وإلا بعد هذا الوصف الدقيق من النبي صلى الله عليه وسلم يصرون على استكبارهم وعلى ضلالهم والعياذ بالله وهذا الإسراء الذي وقع للنبي صلى الله عليه وسلم له حكم كثيرة فمن حكمه أولا أن الله تبارك وتعالى أتاح لرسوله صلى الله عليه وسلم الاطلاع على المظاهر الكبرى بقدرته سبحانه وتعالى حتى يزداد ثقة بالله تبارك وتعالى ثانيا ظهور أواصر القربى بين الأنبياء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فالأنبياء بينهم من المودة الشيء العظيم وهذا ما وقع للنبي صلى الله عليه وسلم مع إخوانه الأنبياء في كل سماء يأتيها يرحب به أنبياء تلك السماء وهذا مصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم ثالثا تحقق أن هذا الدين هو دين الفطرة في قول النبي صلى الله عليه وسلم