44 - قراءة كتاب كنوز السيرة - عودته ﷺ إلى مكة - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

بسم الله الرحمن الرحيم كنوز السيرة عودته صلى الله عليه وسلم إلى مكة وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا دنا من مكة مكث بحراء وبعث رجلا من خزاعة إلى الأخنس بن شريق ليجيره حتى لا يؤذى بعد وفاة عمه أبي طالب فقال الأخنس بن شريق أنا حليف والحليف لا يجير فبعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى سهيل بن عمر يطلب منه الجوار فقال سهيل إن بني عامر لا تجير على بني كعب فبعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى المطعم بن عدي فقال المطعم نعم ثم تسلح ودعا بنيه وقومه فقال فإني قد أجرت محمدا ثم بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدخل فدخل الرسول صلى الله عليه وسلم ومعه زيد بن حارثة حتى انتهى إلى المسجد الحرام فقام المطعم بن عدي على راحلته فنادى يا معشر قريش إني قد أجرت محمدا فلا يهجه منكم أحد وانتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الركن فاستلمه وصلى ركعتين ثم انصرف إلى بيته والمطعم بن عدي وأولاده محدقون به بالسلاح حتى دخل بيته وقام أبو جهل إلى المطعم بن عدي فقال أم جير أنت أم متابع قال بل مجير فقال أبو جهل قد أجرنا من أجرت وهذا التصرف من المطعم بن عدي يظهر لنا أمرا مهما يجب علينا أن نقف عنده قليلا ألا وهو أن الله تبارك وتعالى لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم إنما بعثه من العرب وذكر أهل العلم في ذلك حكما كثيرا فمن أعظم هذه الحكم أن العرب لهم من الصفات ما ليس لغيرهم وهم أهل صدق اللسان وسيأتينا في قصة أبي سفيان مع هرقل قول أبي سفيان والله لولا أن العرب تحسب علي كذبة لكذبت يقول هذا وهو في جاهليته وفيهم الأنفة والأخوة والأمانة ويموت الرجل في سبيل أن يدافع عن أمانته وقصة السموء لمعمر إلقيس مشهورة جدا لما جعل عنده ابنته أمانة مات في سبيل الدفاع عنها وصفات أخرى لأجلها جميعا ولغير ذلك من الحكم اختار الله تبارك وتعالى العرب دون غيرهم فهذا المطعم ابن عدي على الشرك متابع لقومه ومعادل للنبي صلى الله عليه وسلم يبغض دينه قاطع النبي صلى الله عليه وسلم مع من قاطع ومع هذا كله يأتيه النبي صلى الله عليه وسلم فيقول له أجرني حتى أدخل إلى بلدي فيقول نعم ثم ماذا يفعل يأمر أولاده ويقول له أن يتسلحوا دفاعا عن النبي صلى الله عليه وسلم لأنه أجاره فيدخل النبي صلى الله عليه وسلم في جوار المطعم ابن عدي ثم هذا أبو جهل يسأل المطعم ابن عدي أمجير أم متابع قال بل مجير قال قد أجرنا من أجرت كما قال ابن خلدون رحمه الله إن العرب قد اجتمعت فيهم صفات كثيرة من الحكم وإنما كانوا يحتاجون إلى دين يربطهم ويقوم من سلوكهم فبعث الله تبارك وتعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بهذه الشريعة السمحة وبهذا الدين القويم فلما اختارت العرب هذا الدين نصر الله بهم الدين ونشره في المعمورة وحق لهم ذلك والنبي صلى الله عليه وسلم ما نسي هذا للغاية ففي قضية أسرى بدر لما خير بين القتل والمن والفداء قال لو كان المطعم ابن عدي حيا ثم سألني أولئك النتنا لأعطيتهم إياه أو لتركتهم له كنوز السيرة