32 - قراءة كتاب كنوز السيرة - نصرة أبي طالب للرسول ﷺ - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

بسم الله الرحمن الرحيم كنوز السيرة نصرة أبي طالب للرسول صلى الله عليه وسلم ذهب سادات قريش إلى أبي طالب عم الرسول صلى الله عليه وسلم مرة ثانية فقالوا له يا أبا طالب إن لك سناً وشرفاً ومنزلة فينا ولم تنهه وإنا والله لا نصبر على هذا يأتي ويقرأ القرآن بين أظهرنا هذا ما لا نتحمله أبداً من شتم آبائنا وتسفيه أحلامنا وعيب آلهتنا حتى تكفه عنا أو ننازله وإياك في ذلك حتى يهلك أحد الفريقين وهذا تهديد شديد من قريش لأبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم فلما رأى أبو طالب هذا الأمر قد اشتد بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له يا ابن أخي إن قومك قد جاءوني فذكر له ما قالوا فأبقي علي وعلى نفسك ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق فظن النبي صلى الله عليه وسلم أن عمه سيخذله وأنه ضعفه عن نصرته فقال صلى الله عليه وسلم يا عم والله لو وضع الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك دونه ما تركته ثم استعبر صلى الله عليه وسلم وبكى وقام وترك أبا طالب عمه واجماً من هذا الكلام الذي قاله صلى الله عليه وسلم وهذه الرواية وإن كانت لا تصح سندا وهي قول النبي صلى الله عليه وسلم والله لو وضع الشمس في يميني والقمر في يساري إلى آخره كما ذكر أهل العلم إلا أن السيرة يتسامح بها ولا بأس بذكرها لأن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت أنه لم يتنازل ولكن هل قال هذه الكلمة بذاتها أو قال غيرها العلم عند الله تبارك وتعالى فلما مشى النبي صلى الله عليه وسلم وترك أبا طالب واجماً انتبه أبو طالب ثم نادى النبي صلى الله عليه وسلم فرجع إليه صلى الله عليه وسلم فقال له أبو طالب اذهب يا ابن أخي فقل ما أحببت والله لا أسلمك لشيء أبدا يبين فيها صدقه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنه ناصره وإنه لن يسلمه إلى كفار مكة أبدا قال والله لن يصلوا إليك بجمعهم حتى أوسد في التراب دفينا امضي لأمرك ما عليك غضاضة وابشر وقر بذاك منك عيونا وعرضت دينا قد عرفت أنه من خير أديان البرية دينا لولا الملامة أو حذاري سبة لوجدتني سمحا لذاك مبينا وفي هذه الأبيات يبين أبو طالب أنه لن يخذل النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه أيضا أبى أن يدخل في الإسلام ولعل من الحكمة في ذلك أنه لو دخل في الإسلام لاجترأ عليه كفار مكة كما اجترأوا على غيره ولكنه بقي على دينهم فلم يتجرأوا عليه قال هذه الأبيات فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم فرحا بما سمع من أبيات ومن كلام أثلج صدره من عمه أبي طالب وأنه مجمع على فراقهم ذهبوا إلى عمارة بن الوليد بن المغيرة وقالوا له يا عمارة نعطيك أبا طالب فتكون ولدا له ونأخذ محمدا بدلا منك ثم نقتله وجاءوا أبا طالب وقالوا يا أبا طالب إن هذا الفتاة أي عمارة بن الوليد بن المغيرة أنهد فتاة في قريش وأجمله فخذه لك عقله ونصره واتخذه ولدا فهو لك وأسلم إلينا ابن أخيك هذا الذي خالف دينك ودين آبائك وفرق جماعة قومك وسفها أحلامهم فنقتله فإنما هو رجل برجل فقال أبو طالب والله لبئس ما تسومونني أتعطونني ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم ابني تقتلونه هذا والله ما لا يكون أبدا والملاحظ من موقف أبي طالب من النبي صلى الله عليه وسلم ومن كفار مكة يستغرب كيف أن أبا طالب لم يسلم ولم يتابع النبي صلى الله عليه وسلم ولو وقفنا مع قول أبي طالب لولا الملامة أو حذاري سبة لوجدتني سمحا لذلك هذا الذي منع أبا طالب من اتباع النبي صلى الله عليه وسلم فهو يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم حق ولذلك قال الله تبارك وتعالى فهم يعلمون الحق ويعلمون أن ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم حق وأنه رسول من عند الله وأن الذي يتلوه ليس شعرا ولا سحرا ولا كهانة ولكنه الكبر والعياذ بالله تعالى كنوز السيرة