30 - قراءة كتاب كنوز السيرة - قصّة الغرانيق - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

بسم الله الرحمن الرحيم كنوز السيرة قصة الغرانيق قال الله في سورة النجم أفرأيتم اللات والعزة ومنات الثالثة الأخرى هذه الآيات لما نزلت على نبينا صلى الله عليه وسلم تلاها على المسلمين والمشركين فزعموا أن الشيطان أوحى على لسان النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن تلا هاتين الآيتين أنه قال تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهن لترتجى وأنه لما سمع بهذا النبي صلى الله عليه وسلم شق عليه ذلك فأنزل الله عز وجل وذكر ابن العربي رحمه الله عند تفسير هذه الآيات فمن ذلك أولا أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرسل الله إليه الملك بوحيه فإنه يخلق له العلم به حتى يتحقق أنه رسول من عنده ولو كان النبي إذا شافهه الملك بالوحي لا يدري أملك هو أم إنسان أم صورة مخالفة لهذه الأجناس ألقت عليه كلاما وقال إليه قولا لم يصح له أن يقول إنه من عند الله ولا ثبت عندنا أنه أمر الله ولو جاز للشيطان أن يتمثل فيها أو يتشبه بها ما أمناه على آية ولا عرفنا منه باطلا من حقيقة ثانيا أن الله قد عصم رسوله من الكفر وآمنه من الشرك واستقر ذلك من دين المسلمين بإجماعهم فيه وإطلاقهم فيه فمن ادعى أنه يجوز عليه أن يكفر بالله أو يشك فيه طرفة عين فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه ثالثا أن الله قد عرف رسوله بنفسه وبصره بأدلته وآراه ملكوت سماواته وأرضه وعرفه سنن من كان قبله من إخوته فلم يكن يخفى عليه من أمر الله ما نعرفه اليوم فهو ممن يمشي مكبا على وجهه غير عارف بنبيه ولا بربه رابعا كيف خفي على النبي صلى الله عليه وسلم هذا الكفر الذي لا يجوز وروده من عند الله ولو قاله أحد لتبادر الكل إليه بالإنكار والردع والتثريب والتشنيع وقد رويت هذه القصة بأسانيد لا تثبت فما من طريق إلا رويته وروي مرسلا أو معضلا أو موضوعا سواء كان هذا موصولا أو غير موصول وروي هذا الحديث مرفوعا وموقوفا وروي مرسلا وموصولا حتى قال الحافظ بن حجر رحمه الله كثرة الطرق تدل على أن للقصة أصلا إلا أن جمهور المفسرين والمحدثين ذهبوا إلى نفي صحتها وقد تعقبه غير واحد من أهل العلم ويتلخص الجواب عن هذه القصة بما يلي أولا من جهة المتن فقد وقع في سياقه وألفاظه الطراب مما يجعل النفس لا تطمئن لقبول هذه القصة وقد سئل إمام الأئمة بن خزيمة عنها فقال هذا من وضع الزنادقة ثانيا أنها تعارض الرواية الصحيحة التي رواها البخاري في صحيحه ثالثا أنها تخالف صريح آيات القرآن التي تنص على أن الله لم يجعل للشيطان سلطانا على النبي صلى الله عليه وسلم كقوله تعالى إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون وأي سلطان أعظم من أن يلقي الشيطان على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم هذه العبارة الشركية الصريحة وكذلك تخالف صريح الآيات الدالة حفظ الذكر وصيانته من التحريف والتبديل والزيادة والنقص كقوله وقوله وقوله تعالى رابعا قد قام الدليل القطعي وانعقد الإجماع على عصمة النبي صلى الله عليه وسلم من جريان الكفر على قلبه أو لسانه لا عمدا ولا سهوا تقول على الله لا عمدا ولا سهوا ما لم ينزل عليه قال تعالى خامسا إن سياق الآيات من سورة النجم فيه قرينة واضحة على بطلان هذه الرواية الثالثة الأخرى ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة طيزة فلا يستقيم السياق الذي يذم آلهة المشركين في أربع آيات متعاقبة ثم يمدحها بعد ذلك وهذا ينزه عنه كلام البشر فكيف بكلام الله جل وعلا الذي هو أفصح الكلام وأوضحه سادسا من المعلوم أن مشرك قريش كانوا أحرص الناس على دفع نبوته صلى الله عليه وسلم ودحض حجته والتشكيك في رسالته والبحث عن أي مدخل يمكن أن ينفذوا من خلاله ولو صحت هذه القصة لكانت مستمسكا لهم لفتنة كثير ممن أسلم سابعا قبول هذه القصة يستلزم قبول المؤمنين الشركاء من النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن دعاهم إلى التوحيد فكأنه نقض لدعوته وحاشاه عن ذلك ثامنا أنكر هذه القصة جمع من أهل العلم كابن حزم والقاضي عياض وابن كثير والشوكاني وغيرهم ويبقى السؤال لماذا سجد المسلمون والمشركون كذلك أما سجود المسلمين ويجوز أن يكونوا سجدوا لدهشة أصابتهم وخوف اعتراهم عند سماع السورة كنوز السيرة