28 - قراءة كتاب كنوز السيرة - جهر النبي ﷺ بالدعوة - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

بسم الله الرحمن الرحيم كنوز السيرة جهر النبي صلى الله عليه وسلم بالدعوة لما نزل قول الله تبارك وتعالى يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فهجر ولا تمن تستكثر بك تصبير جهر النبي صلى الله عليه وسلم بالدعوة إلى التوحيد وذلك أن الله تبارك وتعالى انتزعه من النوم والتدثر والدفء إلى الجهاد والكفاح والمشقة فقال يا أيها المدثر قم فأنذر كأنه قيل له إن الذي يعيش لنفسه قد يعيش مستريحا فما لك والنوم وما لك والراحة وما لك والفراش الدافئ قم للأمر العظيم الذي ينتظرك والعبء الثقيل المهيئي لك قم للجهد والنصب والكد والتعب قد مضى وقت النوم والراحة وما عاد منذ اليوم إلا السهر المتواصل والجهاد الطويل الشاق قم فتهيأ لهذا الأمر واستعد وكذا أمر الله تبارك وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقوم ويجهر بالدعوة إلى الله وقد روى لنا أبو هريرة رضي الله عنه بداية دعوة النبي صلى الله عليه وسلم وجهره بها فقال لما أنزلت هذه الآية وأنذر عشيرتك الأقربين دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا فاجتمعوا فعم وخص فقال يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار يا بني مرة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار يا فاطمة أنقذي نفسك من النار فإني لا أملك لكم من الله شيئا غير أن لكم رحما سأبلها ببلاها وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما نزلت هذه الآية وأنذر عشيرتك الأقربين خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفاة فهتف يا صباحاه فقالوا من هذا الذي يهتف قالوا محمد فاجتمعوا إليه فقال يا بني فلان يا بني فلان يا بني فلان يا بني عبد مناف يا بني عبد المطلب فاجتمعوا إليه فقال أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا تخرج بسفح هذا الجبل وفي رواية وهكذا يشهد أهل مكة للنبي صلى الله عليه وسلم على المشهور بعد 43 سنة بأنهم ما جربوا عليه الكذب أبدا وسيأتينا من قصة أبي سفيان لما يسأله هرقل في بداية السنة السابعة من الهجرة هل كان محمد يكذب قبل أن يقول ما قال فقال لا فقال صلى الله عليه وسلم إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد فقام عم النبي صلى الله عليه وسلم أبو لهب فقال تبا لك أما جمعتنا إلا لهذا ثم قام فأنزل الله تبارك وتعالى آيات يدافع فيها عن نبيه صلى الله عليه وسلم فقال سبحانه وتعالى ثم كانت بعد ذلك الدعوة الجهرية وأمر الله تبارك وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بعد ثلاث سنين من البعثة بأن يصدع بما أمر وأن يصبر على أذى المشركين وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلوا ذهبوا في الشعاب استخفوا بصلاتهم من قومهم فبين سعد بن أبي وقاص في نثر يصلون في شعاب مكة إذ ظهر عليهم بعض المشركين فناكروهم حتى قاتلوهم فضرب سعد بن أبي وقاص رجلا من المشركين بلحى جمل فشجه فكان أول دم أهريق في الإسلام وبدأ الناس يدخلون في دين الله تبارك وتعالى وكان قد أسلم أبو بكر وعلي وزيد وبلال وخديجة ثم أسلم عمار بن ياسر وأسلم كذلك عثمان والزبير وابن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله ثم أسلم أبو عبيدة وأبو عبيدة وعثمان بن مضعون وسعيد بن زيد وخباب بن الأرت وعبد الله بن مسعود وفاطمة بنت الخطاب وكل هؤلاء كان إسلامهم سرا وبعد أن أنزل الله قوله جل وعلا فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ينكر خراباته ويذكر حقائق الأصنام وحقائق عبدتها وأنها لا تستحق أن يسجد لها وأن تعبد من دون الله تبارك وتعالى وبدأ يسفه الأحلام ويبين الضلال صلى الله عليه وسلم فقال لا والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد فقلت لا والله لا أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث قال فإني إذا ميت ثم بعثت جئتني ولي ثم مال وولد فأعطيك فأنزل الله تبارك وتعالى أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا ونرثه ما يقول ويأتينا فردا ولما بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بالدعوة إلى الله تبارك وتعالى مشى رجال من أشراف مكة إلى أبيه طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا أبا طالب إن ابن أخيك قد سب آلهتنا وسفها أحلامنا وعاب ديننا وضلل آباءنا فإما أن تكفه عنا وإما أن تخلي بيننا وبينه فإنك على مثل ما نحن عليه من خلافه فنكفيك فقال لهم أبو طالب قولا رقيقا وردهم ردا جميلا فانصرفوا عنه ومضى أبو طالب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يكلمه فلم يستجب له واستمر صلى الله عليه وسلم على ما هو عليه ولما قرب موسم الحج اجتمع كفار مكة وكبراؤها إلى الوليد بن المغيرة وقالوا ما نقول إذا جاء الناس فقال لهم الوليد أجمعوا فيه رأيا واحدا فيكذب بعضكم بعضا ويرد قولكم بعضه بعضا فقالوا له بل أنت قل ونسمع قال لا قولوا أنتم وأنا أسمع قالوا نقول كاهن قال لا والله ما هو بكاهن لقد رأينا الكهان فما هو بزمزمة الكاهن ولا سجعه قالوا نقول مجنون قال ما هو بكاهن قالوا بمجنون لقد رأينا الجنون وعرفناه ما هو بخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته قالوا فنقول شاعر قال ما هو بشاعر لقد عرفنا الشعر كله هزجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه فما هو بالشعر قالوا فنقول ساحر قال ما هو بساحر قالوا سحرهم فما هو بنفسهم ولا عقدهم قالوا فما نقول فقال لهم والله إن لقوله لحلاوة وإن أصله لعذق وإن فرعه لجناه وما أنتم بقائلين شيئا إلا عرف أنه باطل وإن أقرب القول فيه لأن تقولوا ساحر جاء بقول هو سحر يفرق بين المرء وأبيه وبين المرء وآخيه وبين المرء وزوجه وعشيرته فتفرقوا عنه بذلك ولكن هل بقي الأمر هكذا لا لقد دافع الله تبارك وتعالى عن نبيه فقال عن الوليد بن المغيرة ومن معه ثم يطمع أن أزيد كلا إنه كان لآياتنا عريدا سأرهقه صعودا إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر ثم نظر ثم عبس وبسر ثم أدبر واستغل فقال إن هذا إلا سحر يكثر إن هذا إلا قول البشر سأصليه سقر وما أدراك ما سقر واتبعت قريش أساليب عدة في محاربة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم فمن هذه الأساليب التي استخدموها مع النبي صلى الله عليه وسلم أولا السخرية والاحتقار رمي النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته بتهم وشتائم وتألفت جماعات للاستهزاء بالإسلام ورجاله فاتهم قال تعالى وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون ووصم بالسحر والكذب قال تعالى وقال الكافرون هذا ساحر كذاب وكذلك صاروا ينظرون إليه نظرا يريدون بهذا النظر أن يزلقوه بأبصارهم فيوقعونه في مهلكة من حسدهم قال الله تعالى وإن يكاد الذين كثروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون واتهموه بأنه تعلم من صبيين من نجران فأنزل الله لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين وسخروا أيضا من أصحابه قال الله تعالى إن الذين أجرموا كانوا من أصحابه وقال الله تعالى إن الذين آمنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون وما أرسلوا عليهم حافظين وقالوا عن القرآن الكريم وقالوا إن هذا إلا إذ كن افتراه وأعانه عليه قوم آخرون وأرادوا لجهلهم أن يعارضوا القرآن الكريم بأساطير الأولين وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا حدث الناس ودعاهم إلى الله تبارك وتعالى وقرأ عليهم القرآن ثم قام جاء النظر بن الحارث فجلس مجلس النبي صلى الله عليه وسلم ثم يقول والله ما محمد بأحسن حديثا مني ثم يحدثهم عن ملوك فارس ثم يقول بماذا محمد أحسن حديثا مني وحاولوا المساومة كما قال الله تبارك وتعالى ثانيا الإيذاء وهو نوعان النوع الأول الإيذاء النفسي فأول هذا الإيذاء ما وقع من أبي لهب قبحه الله وكان قد زوج ولديه عتبة وعتيبة من بنتي النبي صلى الله عليه وسلم رقية وأمك الثوم قبل البعثة ودعا إلى الله تبارك وتعالى وجهر بالدعوة أمر أبو لهب ولديه أن يطلقا بنتي النبي صلى الله عليه وسلم فطلقاهما وكانت امرأة أبي لهب أم جميل واسمها أروا بنت حرب لا تقل عن زوجها في عداوة النبي صلى الله عليه وسلم فقد كانت تحمل الشوك وتضعه في طريق النبي صلى الله عليه وسلم وعلى بابه ليلا وكانت امرأة سليطة اللسان ولما سمعت ما نزل فيها وفي زوجها من القرآن وفي زوجها حبل من مسد أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد عند الكعبة ومعه أبو بكر وفي يدها حجارة فوقفت عليهما فأخذ الله بصرها فلم ترى النبي صلى الله عليه وسلم لم ترى إلا أبا بكر فقالت يا أبا بكر أين صاحبك قد بلغني أنه يهجوني والله لو وجدته لضربت بهذا الفهرفاه أما والله إني لشاعرة ثم قالت مذم من عصينا ودينه قلينا ثم انصرفت فقال أبو بكر يا رسول الله أما تراها رأتك فقال ما رأتني فقد أخذ الله ببصرها عني والعجيب أن الله جل وعلا كما صرف بصرها عني وقالت النبي صلى الله عليه وسلم كذلك صرف لسانها عنه فقالت مذمما ولم تقل محمدا النوع الثاني الإيذاء الجسدي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي عند البيت وأبو جهل وأصحابه جلوس إذ قال بعضهم لبعض فلان فيضعه على ظهر محمد إذا سجد فانبعث أشقى القوم وهو عقبة بن أبي معيط فجاء به فنظر حتى إذا سجد النبي صلى الله عليه وسلم وضعه على ظهره بين كتفيه يقول عبد الله وأنا أنظر لا أغني شيئا لو كانت لي منعه فجعلوا يضحكون ويحيل بعضهم على بعض ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد لا يرفع رأسه حتى جاءته فاطمة فطرحته عن ظهره فرفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه ثم قال اللهم عليك بقريش ثلاث مرات يدعو عليهم فشق ذلك عليهم إذ دعا عليهم وكانوا يرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة وأن النبي صلى الله عليه وسلم صادق وأنه نبي حقا صلى الله عليه وسلم كما قال الله تبارك وتعالى قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون اللهم عليك بأبي جهل اللهم عليك بعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وأمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط وعد السابع يقول عبد الله ولم أحفظه والذي نفسي بيده لقد رأيت الذي عد رسول الله صلى الله عليه وسلم صرعا في القليب قليب بدر وذلك أخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال أبو جهل يعفر محمد وجهه بين أظهركم قالوا نعم قال واللات والعزة لئن رأيته لأطأن على رقبته ولأعفرن وجهه فأتى أبو جهل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي زعم ليطأ رقبته وهو ينكص على عقبيه ويتقيه بيديه فقال له الناس ما لك يا أبا الحكم ما الذي حدث قال إن بيني وبينه لخندقا من نار وهولا وأجنحة قال أبو هريرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا وعن عروة بن الزبير قال فسألت عبد الله بن عمر بن العاص أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال عبد الله بينما النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في حجر الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فوضع ثوبه في عنقه فخنقه خنقا شديدا فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبيه ودفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله هذا ما وقع للنبي صلى الله عليه وسلم وأما ما وقع لأصحابه فكثير ومنه عثمان بن عفان كان عمه يلفه في حصير من أوراق النخيل ثم يدخنه من تحته مصعب بن عمير ودته من بيتها وأجاعته وكان من أنعم الناس عيشا بلال بن رباح كان أمية بن خلف يخرجه إذا حميت الظهيرة فيطرحه في بطحاء مكة ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ثم يقول والله لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد وتعبد اللات والعزة فيقول بلال أحد أحد هذا عذاب أمية لبلال وأما أمية فكان ينال عذابا أكثر من هذا العذاب وهو بقول بلال أحد أحد إذ كانت أشد على أمية من عذاب بلال رضي الله عنه فمر به أبو بكر يوما وهم يصنعون ذلك به فاشتراه رضي الله عنه فاشتريه قال بكم تبيعونه قالوا قل أنت قال تبيعونه بخمسمئة قال أمية بعتك فاشتراه أبو بكر فقال أمية لو دفعت أقل من هذا لأعطيناك فقال أبو بكر يظهر قيمة بلال عند الله تبارك وتعالى لو طلبت أكثر من هذا لدفعت وكان النبي صلى الله عليه وسلم يمر بهم ويقول صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة فمات ياسر وماتت سمية أم عمار في العذاب وهي كما يقال أول شهيدة في الإسلام وبلغ للطهاد أشده فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد ببردة في ظل الكعبة وقد لقينا من المشركين شدة فقلت ألا تدعو الله فقعد وهو محمر وجهه وقال قد كان من كان قبلكم ليمشط بمشاط الحديد ما دون عظامه من لحم وعظم وعصب ما يصرفونه منه ويوضع المنشار على مفرق رأسه يشق باثنتين ما يصرفه ذلك عن دينه وليتمنى الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت ما يخاف إلا الله عز وجل والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون ومع هذه الاضطهادات كلها كان الله تبارك وتعالى مع أوليائه كما قال إن الله يدافع عن الذين آمنوا ولما زاد الإيذاء رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى الدعوة السرية في دار الأرقم ابن أبي الأرقم وكان الدار الأرقم على الصفا بمعزل عن أعين الطغاة ومجالسهم فاختارها النبي صلى الله عليه وسلم لتكون مكانا لاجتماعه بأتباعه صلى الله عليه وسلم وقد كانت هذه الاضطهادات في بداية السنة الرابعة من دعوة النبي صلى الله عليه وسلم كنوز السيرة