24 - قراءة كتاب كنوز السيرة - كيف وصل الشرك إلى مكة؟ - عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
05:52
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
بسم الله الرحمن الرحيم كنوز السيرة كيف وصل الشرك إلى مكة؟
كانت خزاعتهم ولاة البيت الحرام قبل قريش وكانوا يتوارثون الولاية على البيت كابرا عن كابر واستمرت على ولاية البيت ثلاثمائة سنة وقيل خمسمائة سنة وفي زمانهم جلبت الأوثان إلى مكة وكان
قوله فيهم كالشرع المتبع لمكانته عندهم وكان عمر بن لحي هذا قد خرج إلى الشام فرأى أهل الشام يعبدون الأصنام فقال ما هذه الأصنام التي تعبدون؟
قالوا هذه أصنام نعبدها نستمطرها فتمطرنا ونستنصرها فتنصرنا فأعطوه صنما يقال له هبل فقدم به مكة فنصبه وأمر الناس بعبادته فآطاعوه فاستخف قومه فآطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم رأيت عمر بن لحي يجر قصبه في النار وقد كانت العرب على دين إبراهيم صلى الله عليه وسلم ولكن لطول العهد نسوا كثيرا من تفاصيل الشرع واستمر هذا الأمر وهو رئاسة
خزاعة على البيت الحرام حتى تزوج قصي بن كلاب من ابنة رئيس خزاعة
ثم بعد ذلك استعان بالعرب على قتال خزاعة فهزمهم وأجلاهم عن مكة وتسلم قصيون الرئاسة وقصي من قريش وكان مما بقي عند العرب من العبادات التي كانت على دين إبراهيم صلى الله عليه وسلم الحج
فكانوا يطوفون ويسعون ويقفون في عرفات ومزدلفة ويهدون البدن ولكنهم صاروا يقولون في تلبيتهم لما بعد العهد لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك ملكته وما ملك قال ابن عباس
رضي الله عنهما إذا سرك أن تعلم جهل العرب فقرأ ما فوق الثلاثين ومئة من سورة الأنعام قال تعالى قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله وحرموا ما رزقهم الله
افتراه قال ابن كثير رحمه الله من ذلك ما كانوا ابتدعوه من الشرائع الباطلة الفاسدة التي ظنها كبيرهم عمرو بن لحي قبحه الله مصلحة ورحمة بالدواب والبهائم وهو كاذب مفتر في ذلك ومع هذا
الجهل والضلال اتبعه هؤلاء الجهلاء قال الله تبارك وتعالى ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام والبحيرة هي التي كانوا يبحرون أذنها أن يشقونها ويجعلون لبنها للطواغيت
ويمنعون الناس منها وأما السائبة فهي البعير يسيب فلا يحبس عن رعي ولا ماء ولا يركب عنهما ويكون للآلهة وأما الوصيلة فهي الناقة إذا ولدت أنثى بعد أنثى فإن ولدت ذكرا فهي للآلهة وأما
الحام فهو الفحل إذا أنتج من ظهره عشرة ترك فلا يركب ولا يمنع من رعي وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله بل قد تابعوه فيما هو أطم من ذلك وأعظم بكثير وبدلوا ما كان الله بعث به إبراهيم
خليله من الدين القويم والصراط المستقيم من توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له وتحريم الشرك وغيروا شعائر الحج ومعالم الدين بغير علم ولا برهان ولا دليل صحيح ولا ضعيف واتبعوا في ذلك من
كان قبلهم من أمم المشركين وقد اتخذت العرب مع الكعبة طواغيت تعظمها كتعظيم الكعبة فجعلوا لها سدنة وهم الخدم والحجاب يذبح لها ويطاف حولها ومع هذا كله يعرفون فضل الكعبة أما قريش فكانت
لها العزة وهبل وكانت اللات لثقيف وكانت مناه للأوس والخزرج وكان ذو الخلصة لدوس ورحمة الله وبركاته