19 - قراءة كتاب كنوز السيرة - إعادة بناء الكعبة - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

بسم الله الرحمن الرحيم كنوز السيرة إعادة بناء الكعبة لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم الخامسة والثلاثين من عمره وقع أمر مهم وهو أن قريشا قررت إعادة بناء الكعبة لأن الكعبة قد تساقطت بعض حجارتها وكان قد جاءها سيل شديد أثر في بنيانها كثيرا فمن قالوا هل يرممون البيت أو يهدمونه ويبنونه من جديد فمن قال يهدم ويبنى من جديد ومن قال بل يرمم لأنهم خشوا إذا هدموا البيت أن يصابوا بأذى لأن ما حدث لأبرهة قريب جدا وكثير منهم قد عاصر ورأى ما وقع لأبرهة وجيشه حين أرادوا ذلك البيت المقدس وقال والله لنهدمنه ولنبنينه من جديد فقالوا إنا نخاف أن نصاب بأذى فقال وأي أذى وأنتم إنما أردتم الخير قالوا فابدأ أنت فجاء الوليد إلى الكعبة ورفع الفأس وقال اللهم لن ترع يعني لا تخف يا رب لا نريد إيذاءك لا نريد الخير وهذا لا شك يدل على جهلهم بالله تبارك وتعالى فضرب ثم انتظر فلم يصب بأذى فقال أيها الناس اهدموا فقالوا لا حتى تصبح وأنت سليم فلما أصبح وإذ لم يصب بأذى فقاموا جميعا فهدموا بيت الله الحرام ولكنهم لما أرادوا إعادة بنائه قالوا لا يدخل في بنائه إلا مال طيب فلا يقبل مال ربا ولا ميسر ولا مهربغي ولا مال مسروق وهذا شيء عجيب فهم على كفرهم يعرفون المال الحلال من المال الحرام وقدر الله أن المال الحلال الذي جمعوه كان قليلا لم يكفي لبناء الكعبة فبنوا الكعبة على ما هي عليه الآن وقالوا هذا القوس الذي نراه والذي يسميه كثير من الناس حجر إسماعيل وليس لإسماعيل صلى الله عليه وسلم حجر بل هو الحجر أو الجدر كما كان يسميه أهل مكة أو الحطيم وهذا الحجر ستة أذرع منه تعتبر من الكعبة ولذلك إذا أردنا أن نطوف حول الكعبة لا يجوز لنا أن نطوف من داخل الحجر لأننا مطالبون أن نطوف حول الكعبة لا أن نطوف في الكعبة وكان للكعبة بابان فجعلوا لها بابا واحدا وكان الباب ملاصقا للأرض فرفعوه حتى يدخلوا من شاء ويمنعوا من شاء وقد سألت عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجدر أمن البيت هو؟ قال نعم قالت قال فعلى ذلك قومك ليدخلوا من شاء ويمنعوا من شاء ولولا أن قومك حديث عهد بالجاهلية فأخاف أن تنكر قلوبهم أن أدخل الجدر في البيت وأن ألصق بابه بالأرض وذلك من النبي صلى الله عليه وسلم عين الحكمة إذ إن قريشا ستقول انظروا إلى محمد صلى الله عليه وسلم يدعي أنه مرسل من الله أول ما فتح مكة هدم بيت الله ولذا رأى النبي صلى الله عليه وسلم أن من الحكمة أن يؤخر هذا الأمر ولكن هل تأخر هذا الأمر كثيرا؟ لا لم يتأخر كثيرا قال أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير رضي الله عنه سنة خمس وستين من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم أو سنة أربع وستين قام عبد الله بن الزبير فأدخل الحجر في الكعبة ووسع الكعبة وأطال بنيانها وأنزل الباب إلى الأرض وجعل للكعبة بابين كل ذلك كما أراده النبي صلى الله عليه وسلم قال عطاء فقال ابن عباس فإني قد فرق لي رأي فيها أرى أن تصلح ما وهي منها وتدع بيتا أسلم الناس عليه وأحجارا أسلم الناس عليها وبعث عليها النبي صلى الله عليه وسلم فقال ابن الزبير لو كان أحدكم احترق بيته ما رضي حتى يجده فكيف ببيت ربكم إني مستخير ربي ثلاثا ثم عازم على أمري فلما مضى الثلاث أجمع رأيه على أن ينقضها فتحاماه الناس أن ينزل بأول الناس يصعد إليها أمر من السماء فصعد رجل وألقى من البيت حجار فلما لم يرى الناس أنه أصابه شيء تتابعوا فنقضوا البيت حتى بلغوا به الأرض فجعل ابن الزبير أعمدة فستر عليها الستور حتى ارتفع بناؤه وقال ابن الزبير إني سمعت عائشة رضي الله عنها تقول إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لولا أن الناس حديث عهدهم بكفر وليس عندي من النفقة وليس عندي ما يقوى على بنائه لكنت أدخلت فيه من الحجر خمسة أذرع ولجعلت لها بابا يدخل الناس منه وبابا يخرجون منه قال عبد الله بن الزبير فأنا اليوم أجد ما أنفق ولست أخاف الناس فزاد فيه خمسة أذرع كما أراد النبي صلى الله عليه وسلم من الحجر حتى أبدأ السن نظر الناس إليه أساس إبراهيم صلى الله عليه وسلم فبنى عليه البناء وكان طول الكعبة ثمانية عشر ذراعا فلما زاد فيه استقصره فزاد في طوله عشرة أذرع فابن الزبير زادها طولا وعرضا رضي الله عنه وجعل للكعبة بابين أحدهما يدخل منه والآخر يخرج منه فلما قتل ابن الزبير سنة ثلاث وسبعين من الهجرة وعلى يد الحجاج بن يوسف الثقافي كتب الحجاج إلى عبد الملك بن مروان يخبره بذلك ويخبره أن ابن الزبير قد وضع البناء على أس نظر إليه العدول من أهل مكة فكتب إليه عبد الملك إنا لسنا من تلطيخ ابن الزبير في شيء أما ما زاد من طوله فأقره وأما ما زاد فيه من الحجر فرده إلى بنائه وهذا أمر عجيب فعبد الله بن الزبير رضي الله عنه نفذ وصية النبي صلى الله عليه وسلم وعبد الملك بن مروان لما استخلف ظن أن عبد الله بن الزبير إنما زاد هذا من عند نفسه فأمر بنقضه وأعاد الكعبة كما كانت زمن النبي صلى الله عليه وسلم وقد وفد الحارث بن عبد الله على عبد الملك بن مروان فقال عبد الملك ما أظن أبا خبيب يعني عبد الله بن الزبير سمع من عائشة ما كان يزعم أنه سمعه منها فقال الحارث بلى أنا سمعته منها فقال عبد الملك سمعتها تقول ماذا قال قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت قالت قال تعززا أن لا يدخلها إلا من أرادوا فكان الرجل إذا هو أراد أن يدخلها يدعونه يرتقي حتى إذا كاد أن يدخل دفعوه فسقط فقال عبد الملك للحارث أنت سمعتها تقول هذا قال نعم قال فنكت عبد الملك ساعة بعصاه ثم قال وددت أني تركته وما تحمل وفي رواية لو كنت سمعته قبل أن أهدمه لتركته على ما بن بن الزبير رضي الله عنه وفي عهد الدولة العباسية في خلافة المهدي أراد الخليفة أن يعيد بناء الكعبة وأن يدخل الحجر فيها مرة ثانية فاسأل الإمام مالكا قال ما تقول فقال الإمام مالك لا تفعل قال لما قال أخشى أن يتخذه الملوك لعبة هذا يهدم وهذا يبني فتركه الخليفة وبقي البيت على حاله إلى يومنا هذا فإن قال قائل فهل نعيده الآن ونبنيه كما أراد النبي صلى الله عليه وسلم قال تعالى ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم كنوز السيرة