1 - قراءة كتاب كنوز السيرة - مقدمة الكتاب - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

بسم الله الرحمن الرحيم كنوز السيرة للشيخ عثمان الخميس حفظه الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءل به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا أما بعد فالحمد لله الذي وسع كل شيء رحمة وعلما وأسبغ على أوليائه نعمه ظاهرة وباطنة وبعث فيهم رسولا من أنفسهم مولدا ومن أنفسهم عجما وعربا وهو أمينه على وحيه وخيرته من خلقه وسفيره بينهما وبين عباده المبعوث بالدين القويم والنهج المستقيم أرسله الله رحمة للعالمين وإماما للمتقين وحجة على الخلائق أجمعين أرسله الله على حين فترة من الرسل فهدى به إلى أقوم الطرق وأوضح السبل وافترض على العباد طاعته وتعزيره وتوقيره ومحبته وسد دون جنته الطرق فلن تفتح لأحد إلا من طريقه فشرح له صدره ورفع له ذكره ووضع عنه وزره وجعل الذلة والصغار على من خالف أمره وهو أرجح الناس عقلا وحلما وأوفرهم علما وفهما وأقواهم يقينا وعزما وأشدهم بهم رأفة ورحمة وآتاه حكمة وحكما وفتح به أعينا عميا وقلوبا غلفا وآذانا صما إن الله سبحانه وتعالى هو المنفرد بالخلق والاختيار من المخلوقات قال تعالى وربك يخلق ما يشاء ويختار وإذا كانت سعادة العبد في الدارين معلقة بهدي النبي صلى الله عليه وسلم قال تعالى وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة وقال جل جلاله قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ويدخل في عداد أتباعه والناس بين مستقل ومستكثر والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء نسأل الله بمنه وكرمه وعظيم نوله أن نكون من أتباع هذا النبي الكريم ظاهرا وباطنا آمين آمين آمين قال القاضي عياض عن منزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ربه لا خفاء على من مارس شيئا من العلم أو خص بأدنى لمحة من فهم بتعظيم الله تعالى قدر نبينا صلى الله عليه وسلم وخصوصه إياه بفضائل ومحاسن ومناقب لا تنضبط لزمام وتنويهه من عظيم قدره بما تكل عنه الألسنة والأقلام ونبه به على جليل نصابه وأثنى عليه من أخلاقه وآدابه وحض العباد على التزامه وتقلد إيجابه فكان جل جلاله هو الذي تفضل وأولى ثم طهر وزكى ثم مدح بذلك وأثنى ثم أثاب عليه الجزاء الأوفى فله الفضل بدءا وعودا والحمد أولى وأخرى وعلى ما أبرزه للعيان من خلقه على أتم وجوه الكمال والجلال وتخصيصه بالمحاسن الجميلة والأخلاق الحميدة والمذاهب الكريمة والفضائل العديدة وتأييده بالمعجزات الباهرة والبراهين الواضحة والكرامات البينة التي شاهدها من عاصره ورآها من أدركه وعلمها علم يقين من جاء بعده صالحا وقال تعالى عن نبيه صلى الله عليه وسلم منوها بفضله لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عندتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم فجاءت قراءة من أنفسكم وقراءة أخرى من أنفسكم وقال جل ذكره وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين وقال إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا وقال ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك ورفع الذكر للنبي صلى الله عليه وسلم بالنبوة وقيل بشهادة التوحيد وقيل بالأذان وكلها لا شك من رفع الذكر وقال جل ذكره إن الله وملائكته يصلون على النبي والصلاة من الله ثناء على النبي صلى الله عليه وسلم وقال جل ذكره من يطع الرسول فقد أطاع الله وقال إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما وينصرك الله نصرا عزيزا وغير ذلك كثير وإن الحديث عن سيرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ليبعث في النفس الحياة ويعيد لها الأمل وذلك أن من يقرأ سيرة سيد المرسلين يقرأ الدعوة إلى الحق والصبر فيها ولها ويقرأ الحلم والأخلاق المتميزة والعبادة الكاملة والبذل والجهاد إنه يقرأ الحياة كلها يقرأ الحياة التي ينبغي أن يعيشها المسلم وسنحاول من خلال هذه الورقات التعرف على حياة سيدنا وإمامنا وقدوتنا رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم عثمان ابن محمد الخميس كنوز السيرة