2 - 2 قراءة كاملة لكتاب كنوز السيرة للشيخ عثمان الخميس (المقطع الثاني)
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
8:43:53
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
كنوز السيرة شروط صلح الحديبية أولا أن يرجع المسلمون ذلك العام ولا يدخلون مكة ثانيا أن النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه يعتمرون من السنة القادمة في الوقت نفسه ويقيمون في مكة ثلاثة
أيام فقط ثالثا لا يدخلون مكة إلا بسلاح الراكب رابعا من جاء النبي صلى الله عليه وسلم من قريش بغير إذن وليه يرده عليه إن طلبه ومن جاء قريشا من المسلمين لا يردوه إليهم خامسا من أراد
أن يدخل في عقد النبي صلى الله عليه وسلم وعهده دخل فيه وله مثل شرطه ومن أراد أن يدخل في عقد قريش وعهدها دخل فيه وله مثل شرطها فدخلت بنو بكر مع قريش ودخلت خزاعة مع النبي صلى الله
عليه وسلم سادسا أن بين النبي صلى الله عليه وسلم ومكة عيبة مكفوفة أي ذمة معقودة سابعا أنه لا إسلال ولا إغلال ومعنى الشرطين السادس والسابع أي بيننا وبينهم في هذا الصلح نقيا من الغل
والغدر والخداع ثامنا توضع الحرب بينهم عشر سنين كنوز السيرة الحكم التي تضمنتها الهدنة هذه الهدنة في ظاهرها إجحاف للنبي صلى الله عليه وسلم ومن معه ولكن ليس الأمر كذلك يقول ابن القيم
رحمه الله في الإشارة إلى بعض الحكم التي تضمنها هذه الهدنة هي أكبر وأجل من أن يحيط بها إلا الله جل وعلا الذي أحكم أسبابها ووقعت الغاية على الوجه الذي اقتضته حكمته سبحانه وتعالى منها
أنها كانت مقدمة بين يدي الفتح الأعظم الذي أعز الله به رسوله وجنده ودخل الناس به في دين الله أفواجا فكانت هذه الهدنة بابا له ومفتاحا ومؤذنا بين يديه ومنها أن هذه الهدنة كانت من أعظم
الفتوح فإن الناس أمن بعضهم بعضا واختلط المسلمون بالكفار وبادأوهم بالدعوة وأسمعوهم القرآن وناظروهم على الإسلام جهرة آمنين وظهر من كان مختفيا بالإسلام ودخل فيه في مدة الهدنة من شاء
الله أن يدخل ومن أشهر الهدنة من دخل في الإسلام في هذه المدة خالد بن الوليد وعمر بن العاص وغيرهما من الصحابة ومنها ما سببه الله سبحانه وتعالى للمؤمنين من زيادة الإيمان والإذعان
والانقياد على ما أحبوا وكرهوا وما حصل لهم في ذلك من الرضا بقضاء الله تبارك وتعالى وتصديق موعوده ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم تفرغ للدعوة إلى دين الله تبارك وتعالى فصار صلى
الله عليه وسلم يرسل رسله فأرسل إله رقل وقيصر وأرسل إلى النجاشي والمقوقس وإلى غيرهم من رؤوس القبائل كلهم يدعوهم إلى الإسلام كنوز السيرة عسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا
رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا العهد الذي جعلت لنا فدفع النبي صلى الله عليه وسلم أبا بصير إلى الرجلين
لأنه لا يغدر صلى الله عليه وسلم فخرج بأبي بصير حتى بلغوا ذا الحليفة فقال أبو بصير لأحد الرجلين والله إني لأرى سيفك يا فلان لا يخيب فاستله وقال أجل والله إنه كذلك لقد جربت به ثم
جربت به ثم جربت فقال أبو بصير أرني أنظر إليه فأمكنه منه فضربه به حتى برد وفر الآخر حتى أتى المدينة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأاه لقد رأى هذا ذعرا فلما انتهى إلى النبي
صلى الله عليه وسلم قال قتل والله صاحبي وإني لمقتول فجاء أبو بصير ومعه السيف فقال يا نبي الله قد والله أوفى الله ذمتك قد رددتني عليهم ثم أنجاني الله منهم فقال النبي صلى الله عليه
وسلم مسعر حرب فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم فخرج من المدينة حتى أتى سيف البحر وانفلت أبو جندل مرة ثانية فذهب إلى أبي بصير عند سيف البحر فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق
بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة فوالله ما يسمعون بعضهم فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده الله والرحم من أتاه فهو آمن فأرسل الرسول صلى الله عليه وسلم إليهم موافقته قال
الله تعالى وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة ببطن مكة من بعد أن أوفركم عليهم وكان الله بما تعملون بصيرا هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا لم تعلموهم
أن تطؤوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله سكينته
على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها وكان الله بكل شيء عليما وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة أي كف القتال بالصلح الذي كان بينهم من بعد أن
أظفركم عليهم أي كان الله تبارك وتعالى سيظفر النبي صلى الله عليه وسلم على أهل مكة كما أظفرهم الله في الخندق وفي بدر قال هم الذين كفروا أي أهل مكة وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي
معكوفا أي منع الهدي أن يبلغ محله وأن ينحر عند البيت يقول ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطأوهم أي الضعفاء كأبي جندل وأبي بصير وغيرهم من المؤمنين الذين كانوا في مكة
ولا يستطيعون الهجرة يقول لم تعلموهم أن تطأوهم أي قد تقتلون من المؤمنين وأنتم لا تعلمون يقول فتصيبكم منهم معرة بغير علم أي تعيرون بعد ذلك بهذا ويقال قتلتم أصحابكم وقتلتم المؤمنين
بغير علم منكم أن هؤلاء من المؤمنين قال قال وذلك في قولهم إنه من خرج من عندنا مؤمنا تعيده لنا مرة ثانية قال فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق
بها وأهلها وكان الله بكل شيء عليما كنوز السيرة أحداث في الحديبية حادثة كعب بن عجرة رضي الله عنه قال وقف علي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية ورأسي يتهافت منه قمل فقال النبي
صلى الله عليه وسلم أيؤذيك هوامك وكان محرما قلت نعم فقال النبي صلى الله عليه وسلم فاحلق رأسك وقال وفي نزلت هذه الآية فأتم الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا
رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محلة فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في
الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضر المسجد الحرام والتقوى فقال النبي صلى الله عليه وسلم فلما انصرف أقبل على الناس وقال هل تدرون ماذا قال ربكم قالوا الله
ورسوله أعلم قال قال الله أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي ومؤمن بالكوكب لأنه
نسب إنزال المطر إلى شيء ليس بسبب أصلى وهو الكوكب فالأمر كله لله ويفرق أهل العلم بين مطرنا بنوء كذا أو مطرنا في نوء كذا فإذا قال مطرنا بنوء كذا بالباء السببية فهذا هو الشرك والعياذ
بالله وأما إذا قال مطرنا في نوء كذا فهذا ليس بشرك إن كان يقصد أنه مطرنا في نوء كذا في الظرفية أي في الوقت الذي كان فيه النجم الفلاني في المكان الفلاني نزل المطر فهذا لا بأس به فهنا
ثلاثة أحوال أولا إذا اعتقد أن النجم هو الذي أنزل المطر فهذا شرك أكبر ثانيا إذا اعتقد أن النجم هو الذي أنزل المطر فهذا شرك أصغر لأن السبب إما أن يكون شرعيا أو طبيعيا وهو هنا ليس
كذلك ثالثا إذا اعتقد أن المطر نزل في الوقت الذي كان فيه النجم في هذا المكان فهذا جائز لا بأس به الحادثة الثالثة قال أبو المليح قد رأيتنا مع الرسول صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية
وقال لنا سماء لم تبل أسافل نعالنا فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوا في رحالكم فمن سنة الصلاة إذا نزل المطر أن المنادي ينادي الصلاة في الرحال أي البيوت وذلك بدل قوله حي
على الصلاة الحادثة الرابعة وقعت آيات للنبي صلى الله عليه وسلم فمنها ما ذكرناه منه وكذلك ما ذكره الإمام البخاري في صحيحه عن جابر رضي الله عنه قال عطش الناس يوم الحديبية ورسول الله
صلى الله عليه وسلم بين يديه ركوة فتوضأ منها ثم أقبل الناس نحوه فقال الرسول صلى الله عليه وسلم ما لكم قالوا يا رسول الله ليس عندنا ماء نتوضأ ولا نشرب إلا ما في ركوتك قال فوضع النبي
صلى الله عليه وسلم يده في الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم كأمثال العيون قال جابر فشربنا وتوضأنا فقلت لجابر كم كنتم يومئذ قال لو كنا مئة ألف لكفانا كنا خمس
عشرة مئة يعني ألف وخمسمائة كنوز السيرة بيعة الرضوان مر بنا أن قريشا قبيل صلح الحديبية أرسلوا للنبي صلى الله عليه وسلم عروة بن مسعود ثم أرسلوا زعيم الأحابيش ثم جاء سهيل بن عمر وخلال
هذه اللقاءات كان النبي صلى الله عليه وسلم كذلك قد أرسل إليهم رسولا عثمان بن عفان رضي الله عنه فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأتي لحرب وإنما جاء زائرا لهذا البيت
معظما لحرمته فخرج عثمان رضي الله عنه إلى مكة فلقيه أبان بن سعيد بن العاص حين دخل مكة أو قبل أن يدخلها فحمله بين يديه ثم أجاره حتى بلغ رسالة رسوله صلى الله عليه وسلم ثم انطلق عثمان
حتى أتى أبا سفيان وعظماء قريش فبلغهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرسله به فقالوا لعثمان حين بلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شئت أن تطوف بالبيت فطف قال ما كنت لأفعل
حتى يطوف به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا أدب رفيع ومحبة عظيمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإلا فعثمان بن عفان كغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كله شوق إلى الطواف ببيت
الله العظيم ولكنه امتنع عن الطواف لا رغبة عنه ولكنه الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحتبسته قريش عندها وقال الله عليه وسلم والمسلمين إشاعة أن عثمان قد قتل وهذا الأمر وارد
لأن بينهم قتال بدر وأحد والخندق والرسول قد جاء بعدد كبير وقريش مستعدون للقتال وهم لا يتقون الله تبارك وتعالى فلا يستبعد أن يقع من أمثال هؤلاء الجرأة على قتل عثمان رضي الله عنه قال
ابن إسحاق فحدثني عبد الله بن أبي بكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال حين بلغه أن عثمان قد قتل لا نبرح حتى نناجز القوم ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البيعة وكانت بيعة
الرضوان تحت الشجرة وكان الناس يقولون بايعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الموت وقال جابر رضي الله عنه لم يبايعنا رسول الله على الموت ولكن بايعنا على أن لا نفر بعض الصحابة ذكر
أن هذه البيعة كانت بيعة للموت في سبيل الله وبعضهم ذكر أنه بايعهم على أن لا يفروا وهما متلازمان لأن من لا يفر متعرض للموت فبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس ولم يتخلف عنه أحد
من المسلمين حضرها إلا رجل واحد وهو جد بن قيس أخو بني سلمة ولقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لن يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة إلا صاحب الجمل الأحمر وصاحب الجمل الأحمر هو
الجد بن قيس وبايع النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة في هذا اليوم العظيم وبايع عن عثمان بيده صلى الله عليه وسلم وقال وهذه لعثمان فبايع عنه وكانت يده لعثمان أكرم من يد عثمان لنفسه
وكان بعد ذلك صلح الحديبية ورجع عثمان كنوز السيرة مكاتبة النبي صلى الله عليه وسلم للملوك بعد صلح الحديبية راسل النبي صلى الله عليه وسلم الملوك والأمراء يدعوهم إلى الله تبارك وتعالى
وأرسل صلى الله عليه وسلم رسائل كثيرة نذكر منها رسالتين الأولى رسالته إلى كسرى جاء فيها بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله
ورسوله وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شهد أن محمدا عبده ورسوله أدعوك بدعاية الله فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين فأسلم تسلم فإن أبيت فإن
إثم المجوس عليك واختار النبي صلى الله عليه وسلم لحمل هذا الكتاب عبد الله بن حذافة السهمية رضي الله عنه فدفعه السهمي وقال وعندما وصل الكتاب إلى كسرى مزقه وقال في غطرسته عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم عبد حقير من رعيتي يكتب اسمه قبلي فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مزق الله ملكه وقد كان كما قال وقد كتب كسرى إلى باذان عامله على اليمن فالذي بالحجاز
رجلين من عندك جلدين فليأتياني به فاختار باذان رجلين من عنده وبعثهما بكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمره أن ينصرف معهما إلى كسرى وهذا أمر عجيب من هذا الرجل وهو كسرى فهو
استهان بأمر العرب فلم يرسل جيشا بل ولا سرية صغيرة لتأتي برسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما يرسل رجلين اثنين ليأتياه برسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا نظرة فارس والروم إلى العرب
كانوا يحتقرونهم ولا يعدونهم شيئا فأعزهم الله جل وعلا بالإسلام فما هي إلا سنوات قليلة إلا وقد ظهر الإسلام وأنهى الله جل وعلا دولة فارس كلها فهذا فضل الله سبحانه وتعالى وقد جاء في
الحديث أن هذين الرجلين جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد حلقا لحيتيهما وأطلقا شاربيهما فلما رآهما النبي صلى الله عليه وسلم صد عنهما وكره أن ينظر إليهما ثم قال من أمركما بهذا وهو
إطلاق الشارب وحلق اللحية قال ربنا أما ربي فأمرني أن أعفي لحيتي وأن أحف شاربي فهذه سنة النبي صلى الله عليه وسلم وهذا هديه الثانية رسالته إله رقل أخرج الإمام البخاري رحمه الله عن عبد
الله بن عباس أن أبا سفيان بن حرب أخبره قال أبو سفيان كنا تجارا بالشام وأنه أرسل إليه رقل وإلى من كان معه في المدة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ماد فيها أبا سفيان وكفار
قريش فآتوه وهو بإيلياء فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم ودعا بترجمانه فقال أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي فقال أبو سفيان أنا أقرب الناس نسبا فقال أبو سفيان هو صخر بن
حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف والنبي صلى الله عليه وسلم هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف فوالد أبي سفيان الرابع عبد شمس ووالد النبي صلى الله عليه وسلم
الرابع هاشم وهاشم وعبد شمس أخوان توأم أبوهما عبد مناف فقال أدنو مناف قال وقربوا أصحابه واجعلوهم عند ظهره ثم قال لترجمانه قل لهم إني سائل عن هذا الرجل فإن كذبني فكذبوه قال أبو سفيان
فوالله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذبا لكذبت ثم كان أول ما سألني عنه قال كيف نسبه فيكم قلت هو فينا ذو نسب وقلت أنه قال هو من أوسطنا نسبا أي من أفضلنا نسبا وأوسط الشيء أفضله
فالجوهرة في العقد واسطة العقد وكذلك يقال عن صلاة العصر الصلاة الوسطى كما قال الله تبارك وتعالى حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى أي الفضل قال هرقل فهل قال هذا القول منكم أحد قط
قبله قلت لا قال هل كان من آبائه من ملك قلت لا قال فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم قلت بل ضعفاؤهم قال أيزيدون أم ينقصون قلت بل يزيدون قال فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل
فيه قلت لا قال فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال قلت لا قال فهل يغدر قلت لا ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها قال أبو سفيان ولم تمكنني كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه
الكلمة قال فهل قاتلتموه قلت نعم قال فكيف كان قتالكم إياه قلت الحرب بيننا وبينهما قال فهل قاتلتموه سجال ينال منا وننال منه قال بماذا يأمركم قلت يقول اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به
شيئا وتركوا ما يقول آباؤكم وكذلك يأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة قال هرقل للترجمان قل له سألتك عن نسبه فذكرت أنه فيكم ذو نسب فكذلك الرسل تبعث فينا قال واسألتك هل قال هذا القول
منكم أحد قط قبله قلت لا فقلت لو كان أحد قال هذا القول قبله لقلت إنه رجل يتأسى بقول قيل قبله واسألتك هل كان من آبائه من ملك قلت لا قلت فلو كان من آبائه من ملك قلت رجل يطلب ملك آبائه
فقلت فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال قلت لا فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله وسألتك أشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم قلت بل ضعفاؤهم اتبعوه وهم أتباع
الرسل وسألتك أيزيدون أم ينقصون قلت بل يزيدون وفي رواية وكذلك الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب وسألتك أيرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه قلت لا وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته
القلوب وسألتك هل يغدر فذكرت ألا وكذلك الرسل لا تغدر وسألتك بماذا يأمركم فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا وينهاكم عن عبادة الأوثان ويأمركم بالصلاة والصدق
والعفاف والصلة ثم قال فإن كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين وقد كنت أعلم أنه خارج ولم أكن أظن أنه منكم قال هرقل فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه ولو كنت عنده لغسلت عن
قدمه ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى فدفعه إله رقل فقرأه فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إله رقل عظيم الروم سلام
على من اتبع الهدى
أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين ثم قال قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم فلما قال ما قال وفرغ من
قراءة الكتاب كثر عنده الصخب وارتفعت الأصوات وأخرجنا فقلت لأصحابي حين أخرجنا وقد أمر أمر بن أبي كبشة إنه يخافه ملك بن الأصفر يقول فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام
وكان ابن الناطور صاحب إيلياء سقفا على نصار الشام وهو صديق له رقل وكان ينظران في النجوم يحدث أنه رقل حين قدم إيلياء أصبح يوما خبيثا نفسه فقال بعض بطارقته قد استنكرنا هيئتك قال ابن
الناطور وكانه رقل حزاء ينظر في النجوم فقال لهم حين سألوه إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان ظهر فمن يختتن من هذه الأمة قالوا ليس يختتن إلا اليهود فلا يهم منك شأنهم واكتب
إلى مدائن ملكك يقول فبينما هم على أمرهم أتي هرقل برجل أرسل به ملك غسان يخبر عن خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما استخبره هرقل قال اذهبوا وانظروا أمختتن هو أم لا فحدثوه أنه
مختتن واسأله عن العرب فقال هم يختتنون فقال هرقل وقال ملك هذه الأمة قد ظهر ثم كتب هرقل إلى صاحب له برومية وكان نظيره في العلم وسار هرقل إلى حمص فلم يرى حمصا حتى أتاه كتاب من صاحبه
يوافق رأيه يقول فأذن هرقل لعظماء الروم في دسكرة له في حمص والدسكرة بناء مثل القصر يكون للخدم والحواشي فيه بيوت كثيرة
ثم أمر بأبواب الدسكرة فغلقت ثم اطلع فقال يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشد وأن يثبت ملككم فتبايعوا هذا النبي فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب فوجدوها قد غلقت فلما رآه رقل
نفرتهم وأيسى من الإيمان قال ردوهم علي ثم قال إني قلت مقالتي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم فقد رأيت فسجدوا له فكان ذلك آخر شأن هرقل وهذا الرجل عزت عليه الدنيا وضن على ملكه وخاف
عليه ونسي الآخرة وهكذا الإنسان قد يضيع الخير العظيم ويضيع الآخرة التي هي دار القرار لدنيا تافهة قد يتنعم فيها وقد لا يتنعم غمس غمسة واحدة في نار جهنم ثم يقال له هل مر بك خير قط هل
مر بك نعيم قط هل رأيت نعيما قط فيقول لا لم أر نعيما قط وهنا قد يسأل سائل هل أسلم هرقل ظاهره هنا أنه أراد أن يسلم وأنه صدق بالنبي صلى الله عليه وسلم لا يكفي مجرد التصديق ولا بد من
الإقرار فالإيمان لا يكون بمجرد التصديق فإبليس مصدق أن الله خالقه وأن الله بارئه وأن الله مصوره وأن الله له الأمر وله النهي سبحانه وتعالى ومع هذا لم يستجب وجاء أنه كتب من تبوك أي
هرقل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقول إني مسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم كذب بل هو على نصرانيته وقال الحافظ بن حجر في كتاب الأموال لأبي عبيد بسند صحيح من مرسل بكر بن عبد الله
المزني أنه قال أي النبي صلى الله عليه وسلم عن هرقل كذب عدو الله ليس بمسلم كنوز السيرة أخرج البخاري ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال إن نفرا من عكل ثمانية قدموا على رسول
الله صلى الله عليه وسلم فبايعوه على الإسلام فاستوخموا الأرض وسقمت أجسامهم فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تخرجون مع رسول الله صلى
الله عليه وسلم فتصيبون من أبوالها وألبانها فقالوا بلى فشربوا من أبوالها وألبانها فصحوا ولكن كيف كان جزاء هذا المعروف فقتلوا الراعي وطردوا الإبل فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه
وسلم فبعث في آثارهم فأدركوا فجيء بهم فأمر بهم صلى الله عليه وسلم وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص
إنما سمل أعين أولئك لأنهم سملوا أعين الرعا فهم بدأوا بهذا فعاملهم النبي صلى الله عليه وسلم بجنس عملهم وذلك أنهم اعتدوا فاعتدى عليهم بمثل ما اعتدوا وإن كان الاعتداء الثاني ليس
اعتداء في حقيقته وإنما هو قصاص كنوز السيرة غزوة خيبر وقد أنزل الله تبارك وتعالى في تلك السورة قوله وعدكم الله مظالم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وكف أيدي الناس عنكم وهذه التي عجلها
هي خيبر قدم الرسول صلى الله عليه وسلم المدينة في ذي الحجة فأقام بها حتى سار إلى خيبر في المحرم فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرجيع قال سلمة بن الأكوع خرجنا مع رسول الله صلى
الله عليه وسلم إلى خيبر فسرنا ليلا فقال رجل من القوم لعامر بن الأكوع وكان عامر رجلا شاعرا فنزل يحدو بالقوم يقول سمع الرسول صلى الله عليه وسلم كما سمع غيره هذا النشيد فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم من هذا السائق قالوا هذا عامر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمه الله فقال رجل من القوم وجبت يا رسول الله لولا أم تعتنا به أي علموا من قول النبي صلى الله عليه
وسلم رحمه الله أنه سيموت في هذه المعركة قال فأتينا خيبر فحاصرناهم حتى أصابتنا مخمصة شديدة أي جوع شديد فلما أمسوا أوقدوا نيرانا كثيرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذه
النيران وعلى أي شيء توقدون قالوا على لحم قال على أي لحم قالوا على لحم حمر إنسية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أهريقوها وكسروها فقال رجل يا رسول الله أو نهريقها ونغسلها قال أو
ذاك فلما تصاف القوم من الغد للقتال خرج مرحب اليهودي وهو يخطر بسيفه يقول شاك السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب فنزل إليه عامر المنشد قريبا وهو يقول قد علمت خيبر أني عامر شاك
السلاح بطل مغامر وهذه كانت عادتهم في السابق قبل المعركة تبدأ المبارزة كما ذكرنا في بدر لما تبارز حمزة وعلي وأبو عبيدة بن الحارث مع الوليد بن عتبة وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وكما
تبارز علي بن أبي طالب مع عمر بن عبدود والزبير مع كبش الكتيبة فكذلك هنا خرج هذا الرجل للمبارزة فاختلف ضربتين فوقع سيف مرحب في ترس عامر فذهب عامر يسفل عليه أن يريد أن يضربه بالسيف من
الأسفل فرجع عليه ذباب سيفه فأصاب عين ركبته فمات منه فقال سلمة للنبي صلى الله عليه وسلم زعموا أن عامرا حبط عمله وذلك لأنه قتل نفسه فقال النبي صلى الله عليه وسلم كذب من قال ذلك إن له
أجرين وجمع صلى الله عليه وسلم بين إصبعيه وقال إنه لجاهد مجاهد قل عربي مشى بها مثله وكان النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم صلى بها الصبح وركب المسلمون فخرج أهل خيبر بمساحيهم ومكاتلهم
أي أدوات الزراعة لا يشعرون بمجيء النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إليهم فلما رأوا الجيش قالوا محمد والله محمد والخميس
ثم رجعوا هاربين إلى حصونهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم الله أكبر خربت خيبر الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين فلما دن النبي صلى الله عليه وسلم وأشرف
على خيبر قال قفوا فوقف الجيش ثم قال أقدموا بسم الله ولما كانت ليلة دخول خيبر وبعد مقتل عامر بن الأكوع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأعطينا الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه
الله ورسوله يفتح الله على يديه فباتوا يدوكون أيهم يعطاها أن يتكلمون في هذا الأمر كل واحد يتمنى أن يكون هو ذاك الرجل فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم أين علي بن أبي طالب فقالوا يا رسول الله هو يشتكي عينيه قال فأرسلوا إليه فأتي به فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له فبرئ حتى كأن لم يكن به
وجع فأعطاه الراية فقال علي بن أبي طالب أقاتلهم حتى يتكلمون في عينيه قال أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه فوالله لأن يهدي
الله بك رجلا واحدا خير من أن يكون لك حمر نعم فخرج مرحب وهو يقول أي كعادته لما خرج في المرة الأولى قد علمت خيبر أني مرحب شاك السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب فبرز إليه علي وهو
يقول أنا الذي سمتني أمي حيدرة كليث غابات كريه المنظرة أوفيهم بالصاع كيل السندرة فضرب مرحبا ففلق هامته ثم كان الفتح وجاء في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما فقال محمد بن مسلمة
هو الذي قتل مرحبا قال جابر في حديثه خرج مرحب اليهودي من حصن خيبر قد جمع سلاحه وهو يرتجز ويقول من يبارز فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لهذا فقال محمد بن مسلمة أنا له يا رسول
الله أنا والله الموتور الثائر قتلوا أخي بالأمس فقال صلى الله عليه وسلم قم إليه اللهم أعنه عليه فلما دنى أحدهما من صاحبه دخلت بينهما شجرة أي صار كل واحد خلف هذه الشجرة فجعل كل واحد
منهما يلوذ بها من صاحبه كلما لاذ بها منه اقتطع صاحبه بسيفه من دونه منها حتى برز كل واحد منهما لصاحبه وصارت الشجرة بينهما كالرجل القائم ما فيها فنن أي الأغصان كلها قطعت ثم حمل مرحب
على محمد فضربه فاتقاه بالدرقة أي الدرع الذي يمسكه بيده فوقع سيفه فيها وضربه محمد بن مسلمة فقتله ولا يهم من قتل مرحبا اليهودي المهم أنه قتل ولكن رواية مسلم أصح في صحيح مسلم فإنها
تقدم وفي هذه الغزوة جاء رجل من الأعراب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه فقال للرسول صلى الله عليه وسلم أهاجر معك فأوصى به بعض أصحابه فلما انتهت غزوة خيبر غنم رسول الله
صلى الله عليه وسلم أموالا كثيرة فقسمها بين أصحابه وللأعرابي لأنه شارك قال أعطوه لفلان كان يرعى الإبل فلما جاء الرجل أعطوه وقالوا له هذا حقك فقال الرجل ما هذا قالوا قسم قسمه لك رسول
الله صلى الله عليه وسلم فأخذه الأعرابي وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما هذا يا رسول الله قال قال يا رسول الله ما على هذا اتبعتك ولكن اتبعتك على أن أرماها هنا وأشار إلى
حلقه بسهم فأموت وأدخل الجنة فقال صلى الله عليه وسلم إن تصدق الله يصدقك ثم نهض صلى الله عليه وسلم إلى قتال العدو فأتي بالأعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو مقتول فقال صلى الله
عليه وسلم قال صلى الله عليه وسلم أهوه قالوا نعم يا رسول الله قال صدق الله فصدقه فكفنه النبي صلى الله عليه وسلم في جبته ثم قدمه فصلى عليه وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم أنه قال
اللهم هذا عبدك خرج مهاجرا في سبيلك قتل شهيدا وأنا عليه شهيد فهذه شهادة عظيمة من نبي عظيم صلى الله عليه وسلم وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل أهل خيبر
حتى ألجاهم إلى قصرهم فغلب على الزرع والنخل والأرض فصالحوه على أن يجلوا منها ولهم ما حملت ركابهم ولرسول الله صلى الله عليه وسلم الصفراء والبيضاء ورط عليهم أن لا يكتموا ولا يغيبوا
شيئا فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد قال عبد الله بن عمر فغيبوا مسكا فيه مال وحلي لحيي بن أخطب وكان احتمله معه إلى خيبر حين أجليت بن النظير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعم حيي
بن أخطب ما فعل مسك حيي الذي جاء به من النظير قال أذهبته النفقات والحروب يا رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم العهد قريب والمال أكثر من ذلك فشك النبي صلى الله عليه وسلم في أنهم قد
غيبوا شيئا فأرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى الزبير فمسه بعذاب حتى يعترف وهذا يدل على أنه إذا كانت ريبة وشك سارق أو قاتل فلا بأس أن يمس بعذاب حتى يعترف فمسه بعذاب فقال إنه كان
قبل ذلك قد دخل خريبة فقال قد رأيت حييا يطوف بخريبة فذهبوا وطافوا فوجدوا المسك في الخريبة فقتل رسول الله بن أبي الحقيق وأحدهما زوج صفية بنت حيي بن أخطب وسب الرسول صلى الله عليه وسلم
نساءهم وذراريهم وقسم أموالهم بالنكث الذي نكثوا لأنهم نكثوا العهد وأراد أن يجليهم منها فقالوا يا محمد دعنا نكون في هذه الأرض نصلحها ونقوم عليها فنحن أعلم بها منكم ولم يكن لرسول الله
صلى الله عليه وسلم ولا لأصحابه غلمان يقومون عليها فأعطاهم خيبر على أن لهم الشطر من كل زرع ومن كل ثمر ما بدى لرسول الله أن يقرهم على ذلك وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الغزوة
صفية بنت حيي بن أخطب سبيا ثم أعتقها وتزوجها وجعل عتقها مهرها فصارت من أمهات المؤمنين كنوز السيرة وأمرها إلى الله أخرج الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه عن سهل بن سعد الساعدي رضي
الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم التقى هو والمشركون فاقتتلوا فلما مال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عسكره ومال الآخرون إلى عسكرهم وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل من القوم أنا صاحبه فخرج معه فكلما وقف وقف معه وإذا أسرع أسرع معه لأنه يعلم يقينا أن النبي صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى فجرح الرجل
جرحا شديدا فاستعجل الموت فوضع سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه فخرج الرجل الذي تابعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أشهد أنك رسول الله قال وماذاك قال
الرجل الذي ذكرت آنفا أنه من أهل النار فأعظم الناس ذلك فقلت أنا لكم به فخرجت في طلبه ثم جرح جرحا شديدا فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه في الأرض وذبابه بين ثدييه ثم تحامل عليه فقتل نفسه
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة وفي بعض طرق
هذا الحديث أن هذه القصة وقعت في خيبر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال شهدنا خيبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل ممن معه يدعي الإسلام هذا من أهل النار فوجد الرجل أشد القتال حتى
كثرت به الجراح فكاد بعض الناس يرتاب فوجد الرجل ألم الجراح فأهوى بيده إلى كنانته فاستخرج منها أسهما فنحر بها نفسه فاشتد رجال من المسلمين فقالوا يا رسول الله صدق الله حديثك انتحر
فلان قتل نفسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قم يا فلان فأذن أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر فعلى الإنسان أن لا يحكم على الناس من ظاهرهم وقد بوب
الإمام البخاري بابا في صحيحه لا يقال فلان شهيد لأن هذا الإنسان ظاهره شهيد ومع هذا أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن باطنه خلاف ظاهره وجاء ببعض طرق الحديث أنه قيل له قاتلت وفعلت
قال إنما قاتلت دفاعا عن قومي فلا يشهد لشخص معين أنه في الجنة أو في النار أو أنه شهيد أو غير ذلك وإنما يقول كما قال النبي صلى الله عليه وسلم من كان منكم مادحا أخاه لا محالة فليقل
أحسب فلانا والله يحفظه ولا أزكي على الله أحدا كنوز السيرة عودة المهاجرين من الحمشة وفي هذه الغزوة قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عمه جعفر بن أبي طالب وزوجته أسماء بنت
عميس وأصحابه ومعهم الأشعريون عبد الله بن قيس أبو موسى وأصحابه قال أبو موسى بلغنا مخرج النبي صلى الله عليه وسلم ونحن باليمن فخرجنا مهاجرين أنا وأخوان لي وأنا أصغرهم أحدهما أبورهم
والآخر أبو بردا في بضع وخمسين رجلا من قومي فركبنا سفينة وألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة فوافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده وقال جعفر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثنا
وأمرنا بالإقامة فأقيموا معنا فأقمنا معه حتى قدمنا جميعا فوافقنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبر فأسهم لنا وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر شيئا إلا أصحاب سفينتنا وكان ناس
يقولون لنا سبقناكم بالهبرة قال ودخلت أسماء بنت عميس رضي الله عنها على حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها فدخل عليها عمر فقال من هذه يا حفصة قالت هذه أسماء فقال عمر سبقناكم بالهجرة نحن
أحق برسول الله صلى الله عليه وسلم منكم وكنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم وكنا في أرض البعداء البغضاء وذلك في الله وفي رسوله وأيم الله لا أطعم طعاما ولا
أشرب شرابا حتى أذكر ما قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم قالت وكنا نؤذى ونخاف سأذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم والله لا أكذب ولا أزيد على ذلك فلما جاء النبي صلى الله عليه
وسلم قالت يا رسول الله إن عمر قال كذا وكذا قال ما قلت له قالت قلت له كذا وكذا فقال صلى الله عليه وسلم ليس بأحق بي منكم وله ولأصحابه هجرة واحدة وكان أبو موسى وأصحاب السفينة يأتون
أرسالا يسألون عن هذا الحديث ما من الدنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما قدم جعفر بن أبي طالب على الرسول صلى الله عليه وسلم تلقاه
وقبل جبهته وقال والله ما أدري بأيهما أفرح بفتح خيبر أم بقدوم جعفر كنوز السيرة محاولة قتل النبي صلى الله عليه وسلم وفي هذه الغزوة سمى النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أنه أهدت له زينب
بنت الحارث اليهودية وهي امرأة سلام بن مشكم شاة مشوية قد سمتها أي اللحم أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا الذراع فأكثرت من السم في الذراع فلما انتهش النبي صلى الله عليه
وسلم أخبره الذراع بأنه مسموم فلفظ الأكلة ثم قال اجمعوا لي من هاهنا من اليهود فجمعوا له فقال لهم إني سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقية فيه قالوا نعم يا أبا القاسم فقال لهم رسول الله صلى
الله عليه وسلم من أبوكم قالوا أبونا فلان قال كذبتم أبوكم فلان قالوا صدقت قال هل أنتم صادقية عن شيء إن سألتكم عنه قالوا نعم يا أبا القاسم وإن كذبناك عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا
قالوا الله عليه وسلم من أهل النار قالوا نكون فيها يسيرا ثم تخلفوننا فيها فقال صلى الله عليه وسلم اخسأوا فيها فوالله لا نخلفكم فيها أبدا ثم قال هل أنتم صادقية عن شيء إن سألتكم عنه
قالوا نعم قال أجعلتم في هذه الشاة ثم قالوا نعم قالوا نعم قالوا نعم قالوا نعم قالوا نعم قالوا نعم قالوا نعم قال الزهري فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم شهيدا كنوز السيرة غزوة ذات
الرقاع سنة سبع للهجرة بعد أن فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من اليهود في خيبر بلغه صلى الله عليه وسلم اجتماع بعض قبائل العرب منها قبيلة أنمار وبني ثعلبة وبني محارب وكلهم من غطفان
فأسرع النبي صلى الله عليه وسلم في الخروج إليهم في أربعمائة من أصحابه صلى الله عليه وسلم وهذه الغزوة تسمى بذات الرقاع وأكثر أهل العلم يذكرون هذه الغزوة في السنة الرابعة والذي يظهر
والله أعلم أنها في السنة السابعة وذلك أن أبا موسى الأشعرية رضي الله عنه وذكر أنه كان موجودا في هذه المعركة وهو لم يأتي إلا زمن خيبر مع الأشعريين وكذلك الأمر بالنسبة لأبي هريرة عن
أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال كنوز السيرة الله يحميه وعن جابر رضي الله عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع فأتينا على شجرة ضليلة تركناها للنبي صلى الله عليه
وسلم فنزل الرسول صلى الله عليه وسلم فتفرق الناس في العضات يستظلون بالشجر ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة فعلق فيها سيفه قال جابر فنمنا نومه فجاء رجل من المشركين فاخترط
سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال أتخافني فقال صلى الله عليه وسلم وهو الذي سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قول الله سبحانه وتعالى والله يعصمك من الناس لا قال فمن يمنعك
مني قال الله قال جابر فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا فجئنا فإذا عنده أعرابي جالس فقال صلى الله عليه وسلم إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم فاستيقظت وهو في يده صلتا فقال فمن
يمنعك مني قلت الله فإذا هو ذا جالس ثم لم يعاتبه صلى الله عليه وسلم وفي رواية أخرى عند أبي عوانه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال له الله يمنعني منك سقط السيف من يد الأعرابي
فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له من يمنعك مني فقال الأعرابي كن خير آخذ فقال النبي صلى الله عليه وسلم تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله قال الأعرابي أعاهدك ألا أقاتلك
ولا أكون مع قوم يقاتلونك قال فخلى سبيله فجاء الأعرابي إلى قومه فقال جئتكم من عند خير الناس صلى الله عليه وسلم إيمانا بالله وتوكلا وثقة ثم بعد ذلك كله العفو عند المقدرة وهذا
الأعرابي اسمه غورث بن الحارث كنوز السيرة سمحا إذا اشترا وفي هذه الغزوة روى لنا جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قصة أخرى فقال خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غزوة ذات
الرقاع من نخل على جمل لي ضعيف فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه الغزوة جعلت الرفاق تمضي وجعلت أتخلف حتى أدركني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما لك يا جابر قلت يا
رسول الله أبطأ بي جملي هذا قال أنخه قال فأنخته وأناخ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال أعطني هذه العصى من يدك أو اقطع عصا من شجرة قال ففعلت فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم
فنخسه بها نخسات ثم قال اركب قال فركبت فخرج والذي بعثه بالحق يواهق ناقته مواهقة قال وتحدثت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أتبيعني جملك هذا يا جابر قال بل أهبه لك قال لا ولكن
بعنيه قال قلت فسمنيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخذته بدرهم قال جابر لا إذن تغبنني يا رسول الله قال فبدرهمين قال قلت لا فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع لي حتى
بلغ أوقية فقلت قد رضيت هو لك يا رسول الله قال صلى الله عليه وسلم أخذته قال جابر ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا جابر هل تزوجت قال قلت نعم يا رسول الله قال قال قال قال قال
قال قال فقلت والله يا رسول الله ما لنا نمارق قال قال فلما أمسى رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل ودخلنا فحدثت المرأة الحديثة وما قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت فدونك فسمع
وطاعة فلما أصبحت أخذت برأس الجمل فأقبلت به حتى أنخته على باب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جلست في المسجد قريبا منه وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى الجمل فقال ما هذا قالوا
يا رسول الله هذا جمل جاء به جابر قال فأين جابر فدعيت له فقال لي يا ابن أخي خذ برأس جملك فهو لك ثم دعا بلالا فقال قال فذهبت معه فأعطاني أوقية وزادني شيئا يسيرا قال فوالله ما زال
ينمي عندي ويرى مكانه من بيننا حتى أصيب أمس فيما أصيب لنا يعني يوم الحرة سنة 63 للهجرة وفي رواية أن جابر اشترط على النبي صلى الله عليه وسلم أن يركبه إلى المدينة هذا الحديث فيه فوائد
كثيرة فمنها أولا أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى الجمل من جابر فساومه وأرضاه بالسعر وفيه جواز المساومة ثانيا أن النبي صلى الله عليه وسلم من أرفق الناس بأصحابه وذلك أنه تأخر حتى
أدركه جابر بن عبد الله ثانيا أن النبي صلى الله عليه وسلم ثالثا فيه حب الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم وذلك عندما قال النبي صلى الله عليه وسلم لجابر بعنيه فقال جابر بل أهبه لك
رابعا استحباب الزواج من البكر كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم جابرا بذلك خامسا فيه جواز الزواج بالثيب كذلك وذلك أنه بعدما اشترى البعير رده إلى جابر رضي الله عنه هبه سابعا أن جابر
بن عبد الله اشترط على النبي صلى الله عليه وسلم لما اشترى منه الجمل أن يركبه إلى أن يصل به إلى المدينة واستدل أهل العلم بهذا على جواز الاشتراط أي بيع وشرط والله أعلم كنوز السيرة
مواقف وعبر أرصد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين ربيئة للمسلمين وهما عباد بن بشر وعمار بن ياسر فنام عمار وجلس عباد يصلي فجاء رجل من المشركين ورمى عبادا وهو يصلي فنزعه واستمر في
صلاته فرشقه بسهم آخر فنزعه واستمر في صلاته فرماه بالثارث فلم ينصرف حتى سلم رضي الله عنه فأيقظ صاحبه فلما رآه قال سبحان الله هل لا نبهتني قال إني كنت في سورة فكرهت أن أقطعها وفي هذه
السنة استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأنصار على سرية بعثهم وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوه فأغضبوا أميرهم فقال لهم اجمعوا لي حطبا فجمعوا له فقال أوقدوا نارا فأوقدوا ثم
قال ألم يأمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تسمعوا لي وتطيعوا قالوا بلى قال فادخلوها وهذا أمر عجيب جدا قال لهم أنه طالما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بالسمع والطاعة له إذن
يطيعونه في كل شيء حتى لو كان في معصية الله تبارك وتعالى فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا إنما فررنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هربا من النار لا لكي نسقط فيها قال فسكن غضبه فلما
قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم ذكروا ذلك فقال لو دخلوها ما خرجوا منها إنما الطاعة في المعروف كنوز السيرة عمرة القضاء سنة سبع للهجرة مر بنا أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه
صدوا عن المسجد الحرام حتى تم صلح الحديبية قال أبو عبد الله الحاكم تواترت الأخبار أنه صلى الله عليه وسلم لما هل ذو القعدة أمر أصحابه أن يعتمروا قضاء عمرتهم وأن لا يتخلف منهم أحد شهد
الحديبية فخرجوا إلا من استشهد وخرج معه آخرون معتمرين فكانت عدتهم ألفين سوى النساء والصبيان وساق معه صلى الله عليه وسلم ستين بدنه وخرج مستعدا بالسلاح والمقاتلة خشية أن يقع من قريش
الغدر فلما بلغ يأجج وضع الأدوات كلها والحجف والمجان والنبل والرماح وخلف عليها أوس بن خولة الأنصارية في مئتي رجل ودخل صلى الله عليه وسلم بسلاح الراكب والسيوف في القرب وكانت قريش قد
بعثت مكرز بن حفص في نثر من قريش فقال له يا محمد ما عرفت صغيرا ولا كبيرا بالغدر تدخل بالسلاح في الحرم على قومك وقد شرطت أن لا تدخل إلا بسلاح المسافر فقال النبي صلى الله عليه وسلم
إني لا أدخل عليهم السلاح فقال مكرز هذا الذي تعرف به البر والوفاء وقال لأعداء النبي صلى الله عليه وسلم له وهي شهادات تترى وهي كثيرة شهدوا له بالصدق والأمانة والبر والوفاء وكان رسول
الله صلى الله عليه وسلم عند الدخول راكبا على ناقته القصوى فخيله ونوقه والحمير والبغال كلها كان يسميها فمن خيل النبي صلى الله عليه وسلم ما جمع في بيت شعر وخيل سكب لحيف سبحة ضرب لزاز
مرتجز ورد لها أسرار أما من البغال فكان عند النبي صلى الله عليه وسلم بغلة سماها دلدل وله من الحمير عفير وله من الإبل القصواء والعضباء وهذه الناقة لها قصة مشهورة وذلك أنها كانت سريعة
لا تسبق فسابقها بناقته فسبقها فشق ذلك على المسلمين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن حقا على الله ألا يرفع من الدنيا شيئا إلا وضعه دخل النبي صلى الله عليه وسلم راكبا على ناقته
القصوى والمسلمون متوشح السيوف محدقون برسول الله صلى الله عليه وسلم يلبون من مكة إلى جبل في شمال مكة يقال له قعيقعان وقال بعضهم لبعض يقدم عليكم وفد وهنتهم حما يثرب فالنبي صلى الله
عليه وسلم كأنه بلغه هذا أو استشعره فأمر أصحابه أن يرمل الأشواط الثلاثة الأولى وأن يمشوا ما بين الركنين لأن أهل مكة يرونهم إذا طافوا من الحجر إلى الركن الأولى أما بين الركن اليماني
والحجر فلا يرونهم وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب مكايدة قريش وصار الرمل بعد ذلك سنة ليس فقط في عمرة القضاء بل سنة دائمة لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما حج
رمل ولكن في البيت كله دخل النبي صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وكان شاعره وشعراء النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة هم حسان بن ثابت كعب بن مالك
وعبد الله بن رواحة فكان عبد الله بن رواحة متوشحا سيفه يقول خلوا بني الكفار عن سبيله خلوا فكل الخير في رسوله وأنزل الرحمن في تنزيله في صحف تتلى على رسوله يا رب إني مؤمن بقيله إني
رأيت الحق في قبوله بأن خير القتل في سبيله اليوم نضربكم على تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله وجاء عمر فقال بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي حرم الله
تقول الشعر فقال له النبي صلى الله عليه وسلم خل عنه يا عمر فله وأسرع فيهم من نضح النبل أي هذا الشعر أشد عليهم من النبال فلما رمل النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة الأشواط الأولى ومن
معه ورآهم المشركون قالوا هؤلاء قد زعمتم أن الحمى قد وهنتهم فهؤلاء أجلد من كذا وكذا فلما فرغ من السعي وكان قد جعل الهدي الذي ساقه صلى الله عليه وسلم عند المروة قال هذا المنحر وكل
فجاج مكة منحر فنحر صلى الله عليه وسلم عند المروة وحلق هناك وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة ثانية ثلاثة فلما أصبح من اليوم الرابع أتوا عليا فقالوا قل لصاحبك اخرج عنا فقد
مضى الأجل وذلك لأنهم اتفقوا مع النبي صلى الله عليه وسلم أنه يعتمر لمدة ثلاثة أيام فخرج النبي صلى الله عليه وسلم ونزل في سرف وأقام فيها كنوز السيرة ولم أراد النبي صلى الله عليه وسلم
الخروج من مكة تبعته ابنة حمزة بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم واسمها عمارة وتناديه يا عم يا عم وفي قولها لنبي الله صلى الله عليه وسلم يا عم وهي ابنة عمه لأنه عمها من
الرضاعة حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم أرضعته فهيرة مولاة أبي لهب وكذلك أرضعت حمزة وإما نادته كذلك لفارق السن بينها وبين النبي صلى الله عليه وسلم وقد كان حمزة هاجر من مكة وترك
ابنته مع أمها فتناولها علي رضي الله عنه ثم اختصم فيها مع جعفر وزيد بن حارثة كل منهم يريد أن يربيها وقال النبي صلى الله عليه وسلم بينهم وقال لعلي أنت مني وأنا منك وقال لجعفر أشبهت
خلقي وخلقي وقال لزيد أنت أخونا ومولانا ولكن النبي صلى الله عليه وسلم قضى فيها لجعفر بن أبي طالب فعلي طالب بها لأنه ابن عمها وزوجته فاطمة بنت عمها لأنه آخى النبي صلى الله عليه وسلم
بينه وبين حمزة في المدينة وهما يتوارثان قبل أن تنزل أحكام المواريث أما جعفر فهو ابن عمها وزوجته أسماء بنت عميس خالتها لأن أمها سلمى بنت عميس أخت أسماء فقال الرسول صلى الله عليه
وسلم الخالة بمنزلة الأم وقال أن الرجل لا يجوز له أن يجمع بين البنت وخالتها فحكم بها لجعفر وقد قيل للنبي صلى الله عليه وسلم ألا تتزوجها أي بنت حمزة فقال لا إنها ابنة أخي من الرضاعة
كنوز السيرة زواج النبي صلى الله عليه وسلم من ميمونة رضي الله عنها وفي هذه العمرة تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة بنت الحارث العامرية رضي الله عنها وهي خالة عبد الله بن عباس
وخالد بن الوليد فبنى بها النبي صلى الله عليه وسلم بسرف وهذا هو الصحيح ولم يتزوجها وهو محرم كما جاء في بعض الروايات وقدر الله تبارك وتعالى أن تموت ميمونة أم المؤمنين بسرف في المكان
الذي تزوجها فيه النبي صلى الله عليه وسلم وسميت هذه العمرة بعمرة القضاء لأنها عبارة عن مقايضة أي مصالحة بين قريش وبين النبي صلى الله عليه وسلم فلما اتفقت قريش على أن يأتي النبي صلى
الله عليه وسلم في السنة القادمة صارت هذه العمرة تسمى بعمرة القضاء وقالت كذلك لأنها كانت بدلا أو قضاء عن عمرة الحديبية وبعد هذه العمرة أسلم رجلان كان لهما أثر في الإسلام بعد ذلك ألا
وهما عمر بن العاص وخالد بن الوليد كنوز السيرة إسلام خالد بن الوليد رضي الله عنه قال خالد بن الوليد رضي الله عنه قال خالد بن الوليد رضي الله عنه قال خالد بن الوليد رضي الله عنه قال
خالد بن الوليد رضي الله عنه قال خالد بن الوليد رضي الله عنه قال خالد بن الوليد رضي الله عنه قال خالد بن الوليد رضي الله عنه قال خالد بن الوليد رضي الله عنه قال خالد بن الوليد رضي
الله عنه قال خالد بن الوليد رضي الله عنه قال خالد بن الوليد رضي الله عنه قال خالد بن الوليد رضي الله عنه قال خالد بن الوليد رضي الله عنه قال خالد بن الوليد رضي الله عنه قال خالد بن
الوليد رضي الله عنه قال خالد بن الوليد رضي الله عنه قال خالد بن الوليد رضي الله عنه قال فما بلغني أنه أرسل إليهم من الريح إلا بقدر ما يجري بخاتمي هذا حتى هلكوا أي إن هذا الرجل بدل
من أن يطلب لهم المطر طلب لهم العذاب وهو لا يشعر كنوز السيرة فتح مكة سنة ثمان للهجرة قال ابن القيم رحمه الله عن فتح مكة هو الفتح الأعظم الذي أعز الله به دينه ورسوله وجنده وحزبه
الأمين واستنقذ به بلده وبيته الذي جعله هدى للعالمين من أيدي الكفار المشركين وهو الفتح الذي استبشر به أهل السماء وضربت أطناب عزه على مناكب الجوزاء ودين الله أفواجا وأشرق به وجه
الأرض ضياء وابتهاجا هذا هو فتح مكة في السنة الثامنة من الهجرة وكان سبب ذلك الفتح أن النبي صلى الله عليه وسلم قد عقد صلح الحديبية مع كفار مكة وكان من شروط ذلك الصلح أنه من أراد من
قبائل العرب أن يدخل في حلف وعهد النبي صلى الله عليه وسلم دخل ومن أراد أن يدخل في حلف قريش وعهدها دخل فدخلت بنو بكر مع قريش في عهدها ودخلت خزاعة مع النبي صلى الله عليه وسلم في عهده
وكان بين خزاعة وبني بكر ثأر في الجاهلية قبل أن يدخلوا في ذلك الحلف وقصته أن رجلا يقال له مالك بن عباد وكان حليفا لآل الأسود بن رزين من بني بكر خرج فلما توسط أرض خزاعة عدا عليه أهل
خزاعة فقتلوه وأخذوا ماله وذلك قبل الإسلام بمدة عند ذلك عدت بنو بكر على رجل من خزاعة فقتلوه فقامت خزاعة وعدت على ثلاثة من بني بكر فقتلوهم فلما جاء الإسلام حجر بين الفريقين وانشغلوا
به عن أنفسهم وثأرهم وقال إن بني بكر ما زال لهم ثأر عند خزاعة فلما تم الصلح ودخلت خزاعة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبنو بكر في عهد قريش اغتنمت بنو بكر فرصة أن خزاعة آمنة منهم
وأرادوا أن يصيبوا ثأرهم القديم فخرج نوفل بن معاوية الديلي في جماعة من بني بكر وكان لخزاعة ماء يقال له الوتير فأصابوا منهم رجالا وتناوشوا واقتتلوا فقامت قريش وأعانت بني بكر بالسلاح
وقاتل رجال من قريش كذلك في ظلمة الليل مع بني بكر ضد خزاعة حتى اضطروا خزاعة إلى الحرم وذلك أن خزاعة ما كانت متأهبة لحرب فلما انتهوا لهذا المكان الحرام قالت بنو بكر لقائدهم يا نوفل
إنا قد دخلنا الحرم إلهك إلهك أي يحرم عليك أن تقاتلهم في الحرم فقال نوفل قبحه الله لا إله اليوم يا بني بكر أصيبوا ثأركم فلعمري إنكم لتسرقون في الحرم أفلا تصيبون ثأركم فيه ولجأوا إلى
دار بديل بن ورقاء الخزاعي وإلى دار مولى لهم يقال له رافع وأسرع عمر بن سالم الخزاعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد قال يا رب
إني ناشد محمدا حلف أبينا وأبيه الأتلدا قد كنتم ولدا وكنا والدا
ثم تأسلمنا ولم ننزع يدا فانصر هداك الله نصرا أيدا وادع عباد الله يأتوا مددا فيهم رسول الله قد تجردا أبيض مثل البدر يسمو صعدا إن سيم خسفا وجهه تربدا في فيلق كالبحر يجري مزبدا إن
قريشا أخلفوك الموعدا ونقضو ميثاقك المؤكدا وجعلوا لي فيك داء رصدا وزعموا أن لست أدعو أحدا وهم أذل وأقل عددا هم بيتونا بالوتير هجدا وقتلونا ركعا وسجدا عندها قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم نصرت يا عمر بن سالم وهذه القصة في إسنادها ضعف ولكن أهل السير اتفقوا على ذكرها وقال كل شيء في السيرة يوجد له إسناد صحيح ولذلك ذكر أهل العلم أن السيرة مما يتسامح فيه بشرط
أن لا يبنى عليه أحكام ولا اعتقادات أحست قريش بسوء فعلها وبغدرها فاضطرت أن تبعث أبا سفيان قائدها ممثلا لها ليقوم بتجديد العقد مع النبي صلى الله عليه وسلم وذلك ليعيد للعقد المهدر
حرمتا كنوز السيرة موقف إيماني قدم أبو سفيان المدينة فدخل على ابنته أم حبيبة فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم طوته عنه فقال يا ابني أرغبت بي عن هذا الفراش أم
رغبت به عني أي هل أبعدت الفراش إكراما لي أم أبعدته إكراما لي فقالت بل هو فراش الرسول صلى الله عليه وسلم وأنت رجل مشرك نجس فقال والله لقد أصابك بعده شر وهذه القصة إسنادها ضعيف ولكن
لا يبعد أن تكون قد وقعت ثم خرج أبو سفيان من عند ابنته حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم عليه شيئا فذهب إلى أبي بكر فكلمه أن يكلم رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال ما أنا بفاعل ثم أتى عمر بن الخطاب فكلمه فقال أأنا أشفع لكم إلى رسول الله والله لو لم أجد إلا الذر لجاهدتكم به ثم جاء أبو سفيان ودخل على علي بن أبي طالب
وعنده فاطمة فقال يا علي إنك أمس الناس بي رحما وإني قد جئت في حاجة فلا أرجع عنا كما جئت خائبا اشفع لي إلى محمد فقال علي ويحك يا أبا سفيان لقد عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على
أمر ما نستطيع أن نكلمه فيه وهذا من أدب علي رضي الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو سفيان إلى فاطمة وقال هل لك أن تأمر ابنك هذا أي الحسن رضي الله عنه فيجير بين الناس
فيكون سيد العرب إلى آخر الدهر فقالت والله ما يبلغ ابني ذلك أن يجير بين الناس ثم تأتي الكلمة الطيبة التي قالتها فاطمة رضي الله عنها وما يجير أحد على رسول الله صلى الله عليه وسلم
فلما يئس أبو سفيان قال يا أبا الحسن إني أرى الأمور قد اشتدت علي فانصحني فقال علي والله ما أعلم لك شيئا يغني عنك ولكنك سيد بني كنانة فقم فأجر بين الناس ثم الحق بأرضك قال أو ترى ذلك
مغنيا عني شيئا قال لا والله ما أظن ولكني لا أجد غير ذلك فقام أبو سفيان في المسجد فقال أيها الناس إني قد أجرت بين الناس ثم ركب بعيره وانطلق ولما قدم على قريش قالوا ما وراءك قال جئت
محمدا فكلمته فوالله ما رد علي شيئا ثم جئت ابن أبي قحافة فلم أجد فيه خيرا ثم جئت عمر بن الخطاب فوجدته أجده
ثم جئت عليا فوجدته ألينا القوم قد أشار علي شيئا فصنعته فوالله ما أدري هل يغني عني شيئا أم لا قالوا وبما أمرك قال أمرني أن أجير بين الناس ففعلت فقالوا هل أجاز ذلك محمد قال لا قالوا
ويلك إن زاد الرجل أن لعب بك فوالله ما وجدت غير هذا عند ذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس بالجهاز وأعلمهم أنه سائر إلى مكة صلى الله عليه وسلم وقال اللهم خذ العيون والأخبار عن
قريش حتى نبغتها في بلادها كنوز السيرة كل ابن آدم خطاء حاطب بن أبي بلتعة وقال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقع منه خطأ كبير كتب إلى قريش كتابا يخبرهم بمسير رسول الله صلى الله عليه
وسلم إليهم ثم أعطاهم رأة يقال لها سارة وجعل لها جعلا على أن تبلغه قريشا فجعلته في قرون رأسها وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من السماء بما صنع حاطب وقال الرسول صلى الله
عليه وسلم علي بن أبي طالب والزبير بن العوام والمقداد بن عمر خلف هذه المرأة وقال لهم انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ضعينة معها كتاب إلى قريش فانطلقوا حتى وجدوا المرأة بذلك
المكان الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم فأوقفوها وقالوا لها أمعك كتاب؟
فقالت ما معي كتاب ففتشوا رحلها فلم يجدوا شيئا فقال لها علي رضي الله عنه أحلف بالله ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا كذبنا والله لتخرجن الكتاب أو لنجردنك الثياب وهذا الفعل
جائز وذلك أن الأمر إذا كان بهذه الخطورة وعلموا يقينا كما هو الخبر من النبي صلى الله عليه وسلم جاز لهم أن يجردوها من ملابسها إذا تحتم الأمر وإن كانت هذه مفسدة ولكن المفسدة التي تأتي
من أخذها الكتاب أعظم ومن القواعد الشرعية دفع أعظم المفسدتين إذا كان لابد من الوقوع في إحداهما فلما رأت الجدة من علي قالت أعرض فأعرض فحلت قرون رأسها وأخرجت الكتاب فدفعته إليه فأتى
به النبي صلى الله عليه وسلم فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش يخبرهم بمسير الرسول صلى الله عليه وسلم فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطبا فقال ما هذا يا حاطب فقال لا تعجل
علي يا رسول الله والله إني لمؤمن بالله ورسوله ولكني كنت امرأة ملصقا في قريش ولست من أنفسهم ولي فيهم أهل وعشيرة وولد وليس لي فيهم قرابة يحمونهم وكان من معك لهم قرابات يحمونهم فأحببت
إذ فاتني ذلك أن أتخذ عندهم يدا يحمون بها قرابتي اعتذر حاطب قال لي أولاد وأقارب في مكة وأنا لست من أهلهم فأخشى على أولادي وقرابة الذين هم هناك فإذا علمت قريش أني أرسلت هذا الكتاب قد
لا يضرون قرابتي ولا يؤذونهم وفي رواية قد علمت أن الله مظهر رسوله ومتم له أمره أي إن هذا الكتاب لا يقدم ولا يؤخر عند ذلك قام عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال أضرب عنقه فإنه قد خان
الله ورسوله وفي رواية قال يا رسول الله إن حاطبا قد نافق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه قد شهد بدرا وما يدريك يا عمر لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت
لكم فذرفت عينا عمر رضي الله عنه فقال الله ورسوله أعلم فحاطب بن أبي بلتعة شفع له ماضيه لأنه كان ذا سابقة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد شهد بدرا وأحدا والخندق وغيرها من المشاهد
مع النبي صلى الله عليه وسلم وهاجر وترك الأهل والأولاد في سبيل الله فهذه الغلطة مما غفر الله له وفي قول عمر رضي الله عنه إنه قد نافق يقول ابن القيم رحمه الله إن الرجل إذا نسب المسلم
إلى النفاق والكفر متأولا وغضبا لله ورسوله ودينه لا لهواه وحظه فإنه لا يكفر وفي حاطب نزل قول الله تبارك وتعالى وكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كثروا بما جاءكم من الحق يخرجون
الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل إن يسطفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء
وودوا لو تكفرون إن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم والله بما تعملون بصير بيّن الله تبارك وتعالى الحق الذي يجب أن يلتزمه المسلمون في حياتهم كنوز السيرة انطلاقة
الجيش تحرك جيش النبي صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان بعد عشرة أيام منه من المدينة إلى مكة شرفها الله تبارك وتعالى وذلك في عشرة آلاف من أصحابه رضي الله عنهم وكان من بني سليم ألف ومن
مزينة ألف ومن غفار أربعمائة ومن أسلم أربعمائة وطوائف كثيرة من قيس وأسد وتميم وغيرهم والمهاجرون والأنسان ومن الأوس والخزرج فلما وصل النبي صلى الله عليه وسلم الجحفة لقيه عمه العباس
بن عبد المطلب وكان قد خرج مسلما مهاجرا إلى الله ورسوله فسار مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما بلغ الأبواء لقيه ابن عمه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وابن عمته عبد الله بن أبي
أمية أخو هند بنت أبي أمية أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها وعبد الله بن أبي أمية هو الذي كان مع أبي جهل حين منع أبا طالب أن يقول كلمة الإسلام قائلين أتترك ملة عبد المطلب جاء
مسلمين فأعرض عنهما لما كان يلقاه منهما من شدة وأذى في شعره فقالت له أم سلمة يا رسول الله لا يكون ابن عمك وابن عمتك أشق الناس بك وذهب أبو سفيان بن الحارث إلى علي بن أبي طالب وقال له
يا علي إني قد جئت مسلما مهاجرا إلى الله ورسوله فما بال رسول الله يفعل بي هكذا فقال علي أما علمت ما فعلت برسول الله تهجوه وتؤذيه فقال فما أصنع هنا تنبه علي رضي الله عنه إلى قضية
مهمة وهذا يدل على ذكائه واستحضاره فقال له ايت رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل وجهه فقل له تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين أي كما قال إخوة يوسف ليوسف فجاء أبو سفيان
إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستقبله في وجهه فقال تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال أخوه يوسف لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم
وهو أرحم الراحمين فقال أبو سفيان لعمرك إني حين أحمل راية لتغلب خيل الله خيل محمدي لك المدلج الحيران أظلم ليله فهذا أواني حين أهدا فأهتدي هداني هاد غير نفسي ودلني على الله من طردته
كل مطردي فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره وقال أنت طردتني كل مطرد وكان حسان بن ثابت شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم قد رد على أبي سفيان حين هجى رسول الله صلى الله عليه وسلم
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول لحسان إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله وهذه قصيدة حسان التي رد فيها على أبي سفيان حين هجى رسول الله صلى الله عليه وسلم عدمنا
خيلنا إن لم تروها تثير النقع موعدها كداء ينازعنا الأعنة مصعدات على أكتافها الأسل الضماء تظل جيادنا متمطرات تلطمهن بالخمر النساء فإما تعرضوا عننا اعتمرنا وكان الفتح وانكشف الغطاء
وإلا فاصبروا لجلاد يوم يعز الله فيه من يشاء وجبريل رسول الله فينا وروح القدس وقال الله قد أرسلت عبدا يقول الحق إن نفع البلاء شهدت به فقوموا صدقوه وقلتم لا نقوم ولا نشاء وقال الله
قد سيرت جندا هم الأنصار عرضتها اللقاء لنا في كل يوم من معد سباب أو قتال أو هجاء فنحكم بالقوانين وقال الله في منهجانا ونضرب حين تختلط الدماء ألا أبلغ أبا سفيان عني مغلغلة فقد برح
الخفاء بأن سيوفنا تركتك عبدا وعبد الدار سادتها الإماء هجوت محمدا فأجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاء أتهجوه ولست له بكفء فشرك ما لخفاء أمين الله شيمته الوفاء أمن يهجو رسول الله منكم
ويمدحه وينصره سواء فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاء لساني صارم لا عيب فيه وبحري لا تكدره الدلاء هذا شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم ينافح عنه فكان الرسول صلى الله عليه
وسلم يقول والذي نفسي بيده لكلامه أشد عليهم من وقع النبل كنوز السيرة ليس من البر الصيام في السفر دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة صائما حتى بلغ مكانا يقال له الكديس فأفطر وأفطر
الناس معه قال ابن عباس صام رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر وأفطر فمن شاء صام ومن شاء أفطر وهكذا هي السنة أن الإنسان إذا سافر فهو مخير بين الصيام وبين الفطر وإن كان هناك مشقة
فالصيام محرم ولا يجوز ولذلك لما رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا قد اجتمع عليه الناس وقد ظلل عليه قال ما له قالوا رجل صائم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ليس من البر أن تصوموا في
السفر كنوز السيرة إسلام أبي سفيان صخر بن حرب قال العباس والله إني لأسير على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سمعت كلام أبي سفيان وابو ديل بن ورقاء وكانا خرجا من مكة يتحسسان
فلقد توقعا مجيء الرسول صلى الله عليه وسلم ولكن لم يعلما متى فقال أبو سفيان ما رأيتك الليلة نيرانا قط ولا عسكرا فقال أبو ديل هذه والله خزاعة خمشتها الحرب فقال أبو سفيان خزاعة أقل
وأذل من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها فعرفت الصوت فقلت أبا حنظلة فقال أبو سفيان أبو الفضل قلت نعم قال ما لك قال العباس فداك أبي وأمي هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس وصباح
قريش والله فقال أبو سفيان فما الحيلة فداك أبي وأمي قال العباس والله لئن ظفر بك رسول الله صلى الله عليه وسلم ليضربن عنقك فإن سأل سائل لماذا لم يضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم عنقه
في المدينة عندما قدم إليه الجواب لأنه كان رسولا والرسل لا تقتل قال فاركب معي حتى آتي بك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستأمنه لك فركب أبو سفيان ورجع صاحبه بديل بن ورقا قال العباس
فجئت به فكلما مررت على نار من نيران المسلمين قالوا من هذا فإذا رأوا بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عليها قالوا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته حتى مررت بنار عمر
فقال من هذا وقام إلي فلما رأى أبا سفيان معي قال أبو سفيان عدو الله الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد ثم خرج عمر يشتد نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم فركب العباس البغلة قال
وسبقت عمر فاقتحمت عن البغل فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل عمر فقال عمر يا رسول الله هذا أبو سفيان دعني أضرب عنقه فقلت يا رسول الله إني قد أجرته ثم جلست إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم فأخذت برأسه فقلت والله لا يناجيه الليلة أحد دوني فلما أكثر عمر في شأنه قلت مهلا يا عمر فوالله لو كان من رجال بني عدي ما قلت مثله فقال عمر مهلا يا عباس فوالله
لإسلامك كان أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم وما بي إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من إسلام الخطاب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهب به يا
عباس أي خذ أبا سفيان فإذا أصبحت فأتني به
فذهب به فلما أصبح غدا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآه الرسول صلى الله عليه وسلم قال ويحك يا أبا سفيان ألم يأني لك أن تعلم أن لا إله إلا الله فقال أبو سفيان بأبي أنت
وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك لقد ظننت أن لو كان مع الله إله غيره فقد أغنى عني شيئا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحك يا أبا سفيان ألم يأني لك أن تعلم أني رسول الله قال بأبي أنت
وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك أما هذه فإن في النفس منها شيئا فقال العباس ويحك أسلم واشهد أن لا إله إلا الله قبل أن تضرب عنقك فأسلم أبو سفيان وشهد شهادة الحق قال العباس يا رسول الله
إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئا فقال النبي صلى الله عليه وسلم نعم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن كنوز السيرة دخول
مكة في صباح السابع عشر من رمضان تحرك النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة وأمر العباس أن يحبس أبا سفيان في مضيق الوادي حتى يرى الجيش وهو يمر ففعل فمرت القبائل فكل قبيلة معها رايتها
فكلما مرت به قبيلة فيقول يا عباس من هذه فيقول سليم فيقول أبو سفيان ما لي ولي سليم ثم تمر به القبيلة فيقول يا عباس من هؤلاء فيقول مزينة فيقول ما لي ولي مزينة حتى نفذت القبائل فما
تمر به قبيلة إلا سأل العباس عنها فإذا أخبره قال ما لي ولي بني فلان ما لنا طاقة أن نقاتل كل هؤلاء حتى مر به الرسول صلى الله عليه وسلم في كتيبته الخضراء فيها المهاجرون والأنصار لا
يرى منهم إلا الحدق من الحديد قال سبحان الله يا عباس من هؤلاء قال هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرون والأنصار قال أبو سفيان ما لأحد بهؤلاء قبل ولا طاقة ثم قال والله يا أبا
الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك اليوم عظيما قال العباس يا أبا سفيان إنها النبوة قال فنعم إذن إنها النبوة وكانت راية الأنصار مع سعد بن عبادة رضي الله عنه فمر سعد بأبي سفيان فقال له
اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الحرمة اليوم أذل الله قريشا فلما حاذى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله أما تسمع ما قال سعد قال
وما قال قال قال كذا وكذا فقال عثمان وعبد الرحمن بن عوف قال رسول الله ما نأمن أن يكون له في قريش صولة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل اليوم يوم تعظم فيه الكعبة اليوم يوم أعز
الله فيه قريشا ثم أرسل إلى سعد فنزع منه اللواء ودفعه إلى ابنه قيس وقيل إن اللواء لم يخرج عن سعد وقيل دفع إلى الزبير فدخل أبو سفيان وقال لقريش قد جاءكم ما لا قبل لكم به فمن دخل دار
أبي سفيان فهو آمن قالوا قاتلك الله وما تغني عنا دارك قال ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد وقد قيد الرعب حركاتها واختفى الرجال
وراء الأبواب الموصدة يرتقبون مصيرهم وهم واجمون وإن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين كنوز السيرة يوم الخندمة وخرجت مجموعة تريد الدفاع منهم عكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية وسهيل بن عمر
وحماس بن قيس ومعهم آخرون واجتمعوا في مكان يقال له الخندمة وحماس بن قيس كان يجهز سلاحا له فقالت له امرأته لماذا تعد هذا السلاح قال لمحمد وأصحابه قالت والله ما يقوم لمحمد وأصحابه شيء
قال إني والله لأرجو أن أخدمك بعضهم يقبل اليوم فما لي علة هذا سلاح كامل وألة وذو غرارين سريع السلة دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان قد جعل خالد بن الوليد على المجنبة اليمنى
ومعه أسلم وسليم وغفار ومزينة وجهينه وقبائل من قبائل العرب فأمره أن يدخل مكة من أسفلها وكانت معه راية رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان شعار المسلمين على ثلاث أما المهاجرون فكان
شعارهم يا بني عبد الرحمن وأما الأوس فكان شعارهم يا بني عبيد الله وأما الخزرج فكان شعارهم يا بني عبد الرحمن فكان شعارهم يا بني عبد الله دخل الجيش وما واجهوا أي صعوبة للدخول إلى مكة
أما خالد وأصحابه فلم يلقهم أحد من المشركين إلا أناموه وممن قتل مع خالد كرز بن جابر وخنيس بن خالد كان شذا عن الجيش ولقي خالد أهل الخندمة عكرمة وصفوان وسهيل وحماس وغيرهم فناوشوهم
شيئا من القتال فأصابوا من المشركين اثني عشر رجلا وانهزم البقية كمن هزم حماس بن قيس فدخل على امرأته وقال أغلق الباب فقالت أينما كنت تقول إن يقبل اليوم فما لي علة هذا سلاح كامل وألة
وذو غرارين سريع السلة وشهدت يوم الخندمة إذ فر صفوان وفر عكرمة واستقبلتنا بالسيوف المسلمة يقطعن كل ساعد وجمجمة ضربا فلا يسمع إلا غمغمة لهم نهيت خلفنا وهمهمة لم تنطقي باللوم أدنى
كلمة فأقبل خالد حتى وصل الصفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما الزبير وقدم حتى نصب راية رسول الله صلى الله عليه وسلم عند المسجد كنوز السيرة دخوله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد
الحرام ثم نهض رسول الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرون والأنصار بين يديه وخلفه وحوله ودخل المسجد الحرام وأقبل إلى الحجر الأسود فاستلمه وقف بالبيت وفي يده قوس وحول البيت وعليه
ثلاثمائة وستون صنما فجعل يطعنها بالقوس ويقول جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد هذه كانت قبل قليل آلهة مقدسة تعبد وتدعى ويستغاث بها أما الآن
كما قال نبي الله إبراهيم صلى الله عليه وسلم لقومه قال هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون فدخل النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت الله الحرام ثم دخل الكعبة وصلى هناك وكبر في
نواحي البيت ووحد الله سبحانه وتعالى ورأى داخل الكعبة صورا لإبراهيم وإسمه وقال لهم الله والله ما استقسما بهما قط ثم أمر بالصور فمحيت ولم يصل في البيت حتى محيت فلما محيت صلى داخل
البيت ركعتين وفي هذا دليل على كراهية الصلاة في المكان الذي فيه صور ثم جلس في المسجد صلى الله عليه وسلم وقام إليه علي بن أبي طالب ومعه مفتاح الكعبة فقال له يا رسول الله اجمع لنا
الحجابة مع السقاية صلى الله عليك وكانت المفاتيح قبل ذلك عند عثمان بن طلحة من بني شيبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أين عثمان بن طلحة فدعي له فقال له هاك مفتاحك يا عثمان
ثم أعطاه المفتاح وقال له خذها خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم واستمرت مفاتيح الكعبة مع بني شيبة يقول ابن حزم رحمه الله فهي اليوم في ولده وكلام ابن حزم كان سنة ست وخمسين
وأربعمائة من الهجرة واليوم في يومنا هذا سنة ست وعشرين وأربعمائة من الهجرة والمفتاح ما زال مع بني شيبة وجاء في الهامش واليوم نحن في سنة سبع وثلاثين وأربعمائة وألف من الهجرة وقيل إن
أهل مكة جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهم يا معشر قريش ما ترون أني فاعل بكم فقالوا خيرا أخ كريم وابن أخ كريم قالوا أهل مكة فإني أقول لكم كما قال يوسف لإخوته لا تثريب
عليكم اليوم اذهبوا فأنتم الطلقاء ولكنه ضعيف لا يصح سندا ولكن ثبت أنه عفى عنهم صلى الله عليه وسلم ثم لما جاء وقت الصلاة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بلالا أن يصعد فيؤذن على الكعبة
وأبو سفيان بن حرب وعتاب بن حرب والحارث بن هشام جلوس في فناء الكعبة فقال عتاب لقد أكرم الله أسيدا ألا يكون سمع هذا أي إن والدي مات ولم يسمع الأذان فيسمع منه ما يغيظه فقال الحارث أما
والله لو أعلم أنه حق لاتبعته فقال أبو سفيان أما والله ما أقول شيئا فأخبرت عني هذه الحصباء فخرج عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال قد علمت الذي قلتم ثم ذكر ذلك لهم فالنبي صلى الله
عليه وسلم لا يعلم الغيب ولكنه الوحي من الله تبارك وتعالى فقال الحارث وعتاب نشهد إنك لرسول الله والله ما اطلع على هذا أحد كان معنا فنقول أخبرك وخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار
أم هانئ أخت علي بن أبي طالب فاغتسل وصلى ثمان ركعات في بيتها فقال بعضهم هي سنة الفتح فاتخذها بعض القادة إذا فتحوا بلادا سنة وقال بعضهم هي صلاة الضحى قالت أم هانئ لرسول الله زعم ابن
أمي علي أنه قاتل رجلا أجرته فلان ابن هبيرة فقال رسول الله قد أجرنا من أجرتي يا أم هانئ وفي رواية قالت كنت أمنت رجلين من أحمائي فأراد علي قتلهما ولما دخل الرسول صلى الله عليه وسلم
المسجد جاء أبو بكر بأبيه يقوده وكان أعمى فلما رآه الرسول صلى الله عليه وسلم قال فقال هو أحق أن يمشي إليك من أن تمشي أنت إليه فأجلسه ثم مسح الرسول صلى الله عليه وسلم على صدره فقال
أسلم تسلم فأسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم غيروا الشيب ولا تقربوه السواد وهذه العائلة عائلة أبي بكر أسلم الجد وهو أبو قحافة والد أبي بكر فيكون صحابيا وأبو بكر صحابي وعبد
الرحمن بن أبي بكر صحابي ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر أيضا صحابي وهذه العائلة الوحيدة التي فيها أربعة أجيال كلهم صحابة ويصدق هذا على أربعة آخرين وهم عبد الله بن الزبير صحابي أمه
أسماء صحابية جده أبو بكر صحابي وجد أمه وهو والد أبي بكر الصديق صحابي كذلك كنوز السيرة إهدار دم بعض المجرمين دخل الرسول صلى الله عليه وسلم مكة وأهدر دماء تسعة نفر كانوا من أكثر
المجرمين إجراما وأمر بقتلهم وإن وجدوا تحت أستار الكعبة وهم عبد العز بن خطل عبد الله بن أبي سرح عكرمة بن أبي جهل الحارث بن نفيل بن وهب مقياس بن صبابة هبار بن الأسود قينتان كانتا
تغنيان وتهجيان النبي صلى الله عليه وسلم وسارة وهي مولات لبعض بني عبد المطلب أرسله حاطب بن أبي بلتعة أما بن أبي سرح فجاء إلى عثمان واستجار به فذهب به عثمان إلى النبي صلى الله عليه
وسلم وشفع له فشفعه به النبي صلى الله عليه وسلم وأما عبد العز بن خطل فوجد متعلقا بأستار الكعبة فجيء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بقتله وأما مقياس بن صبابة فكذلك قتل قتله
نميلة بن عبد الله ومقياس كان قد أسلم ثم ارتد بعد ذلك وقتل رجلا من الأنصار ولحق بالمشركين وأما الحارث بن نفيل بن وهب فكان شديد الأذى لرسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فقتله علي بن
أبي طالب وأما هبار بن الأسود وهو الذي كان قد آذى زينة بن نبى بنة النبي صلى الله عليه وسلم فر مع عكرمة ثم أسلم وأما القينتان فقتلت إحداهما والأخرى استؤمنت ثم أسلمت وأما سارة قيل
أسلمت وقيل قتلت كنوز السيرة إسلام عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه فر عكرمة إلى اليمن فأصابهم عاصف فقال أصحاب السفينة أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئا هاهنا سبحان الله في وقت السعة
يدعون الآلهة وفي وقت الشدائد لا يدعون إلا الله قال تعالى تدعونه تضرعا وخفية لإن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين أما في وقتنا هذا فإن المشركين ممن ينتسبون إلى الإسلام إذا اشتدت بهم
الأمور أشركوا بالله وسألوا غيره سبحانه وتعالى فلا شك أن المشركين في ذلك الزمان أحسن حالا منهم اليوم ولذلك قال بعض أهل العلم مشرك الزمان الأول أهون من مشرك زماننا فهنا عكرمة تنبه
لكلمة أصحاب السفينة وقال لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص فما ينجيني في البر غيره اللهم إن لك علي عهدا إن أنت عافيتني مما أنا فيه أني آتي محمدا حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفوا
كريما فنجاه الله فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم فقبل منه صلى الله عليه وسلم إسلامه كنوز السيرة إسلام صفوان بن أمية رضي الله عنه صفوان بن أمية لم يكن ممن أهدر الرسول صلى
الله عليه وسلم دمه وكان زعيما كبيرا من زعماء قريش ففر واستأمن له عمير بن وهبن الجمحي فأمنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطاه عمامته التي دخل بها مكة فلحقه عمير وهو يريد أن يركب
البحر من جدة إلى اليمن فرده فقال صفوان لرسول الله صلى الله عليه وسلم اجعلني بالخيار شهرين فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت بالخيار أربعة أشهر ثم جاء بعد ذلك فأسلم وكانت
امرأته قد أسلمت قبله فأقرهم النبي صلى الله عليه وسلم على نكاحهم السابق كنوز السيرة خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في مكة وفي اليوم الثاني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا
فقال أيها الناس إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة فلا يحل لمرئ يؤمن بالله وباليوم الآخر أن يسفك فيها دما أو يعضد بها شجرة فإن أحد ترخص
لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم وإنما حلت لي ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس فليبلغ الشاهد الغائب وقال صلى الله عليه
وسلم عن الحرم لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده ولا تلتقط ساقطته إلا من عرفها ولا يختلى خلاه فقال العباس إلا الإذخر فإنه لقينهم وبيوتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الإذخر فقام
رجل من أهل اليمن يقال له أبو شاه فقال اكتب لي يا رسول الله فقال اكتبوا لأبي شاه وفي دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة لفتحها لأنه لم يدخل محرما فمن أراد دخول مكة لحج أو عمره فلا
يجوز له الدخول إلا محرما أما من أراد دخولها من غير حج أو عمره فقد ذهب كثير من أهل العلم إلى أنه يجوز أن يدخلها بدون إحرام كسائق الأجرة أو من أراد تجارة أو زيارة مريض وذهب آخرون إلى
أنه لا بد أن يحرم وقد أقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة تسعة عشر يوما يصلي ركعتين ويفطر كنوز السيرة تحريم نكاح المتعة وفي هذه الغزوة حرم الرسول صلى الله عليه وسلم متعة النساء ومن
زعم أن عمر رضي الله عنه هو الذي حرم نكاح المتعة فهو إما أن يكون كاذبا وإما أن يكون جاهلا وذلك أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حرم نكاح المتعة عن علي بن أبي طالب رضي الله
عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن متعة النساء وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر وعن سبرة بن معبد رضي الله عنه أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم يا أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا وعن سلمة بن
الأكوع رضي الله عنه قال رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أولياء في المتعة ثلاثة ثم نهى عنها وأحاديث أخرى عن زواج المتعة ليس هذا مجال ذكرها كنوز السيرة هدم الأصنام فهذه أصنام
الجاهلية أما خالد بن الوليد فخرج إلى العزة وكانت بنخله وكانت لقريش وجميع كنانه قال أبو سفيان في غزوة أحد بعد أن انتهت المعركة لنا العزة ولا عزة لكم فالعزة هي صنم قريش وهي أعظم
أصنامهم وكان بنو شيبان سدنتها فخرج إليها خالد في ثلاثين فارسا حتى انتهى إليها فهدمها ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم هل رأيت شيئا قال لا
قال فإنك لم تهدمها فارجع إليها فاهدمها فرجع خالد وقد جرد سيفه فخرجت إليه امرأة سوداء وهذه جنية كانت مع العزة فجعل السادن المسؤول عن الصنم يصيح بها فضربها خالد فجزلها اثنتين ثم رجع
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال تلك العزة قد أيست أن تعبد في بلادكم أبدا أما عمر بن العاص فقد أمره الرسول صلى الله عليه وسلم بهدم سواع وهو صنم له ذيل على ثلاثة أميال
من مكة فلما جاءه عمر قابله السادن وقال له ماذا تريد قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهدمه قال لا تقدر على ذلك قال لما قال تمنع قال حتى الآن أنت على الباطل ويحك فهل يسمع
أو يبصر
ثم دنى عمر إليه فكسر وأمر أصحابه فهدموا بيت خزانته فلم يجدوا شيئا ثم قال عمر للسادن كيف رأيت منعت قال أسلمت لله وخرج سعد بن زيد الأشهلي إلى مناه وكانت للأوس والخزرج فلما انتهى
إليها سعد قال له سدنتها ما تريد هدم مناه قالوا أنت وذاك فأقبل فخرجت إليه امرأة سوداء عريانة ثائرة الرأس تدعو بالويل وتضرب صدرها فقال لها السادن مناه دونك بعض عصاتك أن يطلب منها أن
تفعل شيئا لمن عصاها فضربها سعد فقتلها وأقبل إلى الصنم فهدمه وكانت السدنة تقول للعزة ومنات وغيرها دافعي وادفعي ولكنها لا تستطيع عمل شيء كما قيل يا عز شدي شدة لا سواكها على خالد ألقي
الخمار وشمري فإنك إلا تقتل المرأة خالدا تبوئي بذنب عاجل وتقصري إنها أصنام لا تغني شيئا قال تعالى هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون وهكذا فتح الله تبارك وتعالى مكة لنبيه صلى
الله عليه وسلم وعاد إليها بعد أن أخرجه قومه منها وكان فتح مكة فتحا من جميع الوجوه هو فتح عسكري وفتح اجتماعي وفتح ديني وفتح من جميع الوجوه قال الله تبارك وتعالى بعده دخل العرب
أفواجا في دين الله تبارك وتعالى وكانت في نظر العرب حماة الدين وأنصاره والعرب في ذلك تبع لقريش وهو مصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم الناس تبع لقريش في الخير والشر ولذلك صار من
القواعد المؤصلة والثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الإمامة في قريش لكونهم قادة يقول النبي صلى الله عليه وسلم الأئمة من قريش كنوز السيرة غزوة حنين سنة ثمان للهجرة في السنة
الثامنة كانت غزوة حنين وتسمى أوطاس وتسمى هوازن لأن الغالبية ممن قاتل النبي صلى الله عليه وسلم هم من هوازن وهذه الغزوة كانت بعد أن سمع النبي صلى الله عليه وسلم أن بطون هوازن وثقيف
اجتمعت إليهم نصر وجشم وسعد بن بكر وناس من بني هلال اجتمعوا كلهم على رجل يقال له مالك بن عوف النصري وقررت هذه القبائل أن تقاتل النبي صلى الله عليه وسلم سمع النبي صلى الله عليه وسلم
بخروجهم وكان قد أرسل رجلا فقال إن انطلقت من بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا فإذا أنا بهوازن عن بكرة أبيها بضعنهم ونعمهم وشائهم قد اجتمعوا إلى حنين فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم
وقال تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء الله أمر مالك بن عوف النصري الناس أن يسوقوا معهم أموالهم وأن يخرجوا معهم أبناءهم ونساءهم وقال رجل منهم وهو يقاتل أن ثروته وحرمته وراءه فلا يفر
عنها ولما نزل بأوطاس اجتمع إليه الناس وكان معهم رجل معروف بالحرب في زمنه ولكنه قد شاخ ويبقى له الرأي يقال له دريد بن الصمة وكان شجاعا مجربا فقال دريد للناس بأي واد أنتم قالوا أو
يبقى له الرأي قال نعم مجال الخيل لا حزن ضرس ولا سهل دهس أي ليس هو بالوعر ولا بالناعم الذي لا تستطيع أن تجري فيه الخيل ثم قال ما لي أسمع رغاء البعير ونهاق الحمير وبكاء الصبي وثغاء
الشاه قالوا ساق مالك بن عوف مع الناس نساءهم وأموالهم وأبناءهم لماذا فعلت ذلك فقال أردت أن أجعل خلف كل رجل أهله وماله ليقاتل عنهم فقال له دريد إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه
ورمحه وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك فقال له مالك والله ما أفعل إنك قد كبرت وكبر عقلك والله لتطيع عني هواءك أو لأتك أن على هذا السيف حتى يخرج من ظهري وكره مالك أن يكون لدريد رأي
في هذه الحرب فقالوا لمالك أطعناك فقال دريد هذا يوم لم أشهده ولم يفتني ثم قال يا ليتني فيها جذع أخب فيها وأضع أقود وضفاء الدمع كأنها شات صدع ولم يتمنى أن لو كان شابا قويا جلدا حتى
يقاتل النبي صلى الله عليه وسلم نقلت الأخبار إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسمع بخروج هؤلاء لقتاله فبعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا حدرد الأسلمي وأمره أن يدخل في الناس فيقيم فيهم
حتى يعلم علمهم فخرج الرجل وأتاه بالخبر وذكر للنبي صلى الله عليه وسلم أن صفوان بن أمية عنده أدراع وسلاح فأرسل إليه فلما جاءه قال له يا أبا أمية أعرنا سلاحك هذا نلقى به عدونا غدا
فقال صفوان أغصبا يا محمد قال لا بل عارية مضمونة حتى نؤديها إليك فأعطاه إياها كنوز السيرة حكم الاستعانة بالكفار ذكر أهل العلم قولين بخصوص ذلك الأول أنه يجوز الاستعانة بالمشركين
الثاني لا يجوز وهو الصحيح لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج في إحدى غزواته فجاءه رجل وقال أجاهد معك قال تؤمن بالله ورسوله قال الرجل لا قال النبي صلى الله عليه وسلم فارجع فلن
أستعين بمشرك وقد فصلنا القول في هذه المسألة في كلامنا على غزوة أحد وقلنا يجوز عند الحاجة فقط وإلا فعند عدم الحاجة لا يجوز أن يستعين المسلم بالمشركين وهذا الذي يدل عليه فعل النبي
صلى الله عليه وسلم كنوز السيرة خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى حنين خرج النبي صلى الله عليه وسلم في شوال من السنة الثامنة من الهجرة من مكة في 12 ألفا من المسلمين وكتا عتاب بن
أسيد والذين خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف من أصحابه وألفان من أهل مكة كنوز السيرة وقفة تربوية وفي طريقهم إلى حنين وقعت حادثة مهمة لا بد من التنبيه عليها ألا وهي أن
الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم فيهم حدثاء عهد بجاهلية وفي الطريق مروا على سدرة عظيمة يقال لها ذات أنواط وكانت العرب تعلق عليها أسلحتها تبركا لينتصروا فلما وصل الجيش إلى
السدرة قالوا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال النبي صلى الله عليه وسلم الله أكبر هذا الحديث العظيم يبين لنا قضية مهمة ألا وهي إنه لا بد من تطهير الصف مما قد
يؤثر فيه مستقبلا فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يقل إننا الآن ذاهبون إلى قتال لا بأس نعطيكم ذات أنواط بعد ذلك أو سكت على مضب ولم يرد عليهم إلى أن تنتهي المعركة أبدا بل وقف صلى الله
عليه وسلم وقفة القائد الناصح أوقف الجيش وقال لهم ما ذكرنا سابقا فلا يجوز أن يقال المهم أنه مسلم في ظاهره بغض النظر عن معتقده أو فكره فهذا كلام باطل بل لا بد من تصفية الصفوف
وتنقيتها وتركيز الإيمان والاعتقاد الصحيح في قلوب الناس ثم بعد ذلك يكون القتال ومن ثم يأتي النصر من عند الله تبارك وتعالى كنوز السيرة المفاجأة وقال لهم ما ذكرنا سابقا فالسلام الكبير
للمسلمين قال لن نغلب اليوم من قلة وما لكم نعوف سبق المسلمين إلى حنين فأدخل جيشه بالليل في الوادي وفرق كمناءه وهم جماعة من الجيش مختبئة بالطرق والمداخل وأصدر إليهم أمره بأن يرشق
المسلمين بالسهام أول ما يطلعون عليهم ثم يشدوا شدة رجل واحد وفي دخول المسلمين كان المسلمون قد دخلوا وادي حنين وشرعوا ينحدرون فيه وهم لا يشعرون بوجود الكمناء فبينما هم ينحطون وإذا
النبال تمطر عليهم السهام في كل مكان ثم جاءت خيل العدو وشدت على المسلمين شدة رجل واحد يقول جابر بن عبد الله رضي الله عنهما وفي الوادي من أودية تهامة أجوف حطوط إنما ننحدر فيه انحدارا
وفي الصبح كان القوم قد سبقونا وكمنوا في شعابه ومضايقه بعد ذلك انتشرت موجة من الفزع بين المسلمين فتبعثرت الصفوف واستغل رجال مالك هذا الارتباك فهجمت كتائبهم وحملت الخيل على من أمامها
وعزومين لا يلوي أحد على أحد وركبت الإبل بعضها على بعض لا يدرون ماذا يفعلون وثبت مع النبي صلى الله عليه وسلم بعض المهاجرين والأنصار قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كنت مع النبي
صلى الله عليه وسلم يوم حنين فولى عنه الناس وثبت معه ثمانون رجلا من المهاجرين والأنصار قال ابن عمر لقد رأيتنا يوم حنين وإن الناس لم ولينا وما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مئة رجل
كنوز السيرة المحاولة الثانية لاغتيال النبي صلى الله عليه وسلم ذكر ابن سعد عن شيبة بن عثمان الحجبي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عنوة قال أسير مع قريش إلى هوازن بحنين
فعسى إن اختلطوا أن أصيب من محمد غرة وأثأر منه فأكون أنا الذي قمت بثأر قريش كلها وأقول لو لم يبق من العرب والعجم أحد إلا اتبع محمدا ما تبعته أبدا وكنت مرصدا لما خرجت لا يزداد الأمر
في نفسي إلا قوة فلما اختلط الناس اقتحم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بغلته فأصلت السيف فدنوت منه أريد ما أريد ورفعت سيفي حتى كدت أشعره إياه أي كدت أن أقتله فرفع لي شواظ من نار
كالبرق كاد يمحشني فوضعت يدي على بصري خوفا عليه وقال إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ناداني وقال يا شيبة أدن مني فدنوت منه فمسح صدري ثم قال اللهم أعذه من الشيطان فقال شيبة
فوالله لهو كان ساعة إذ أحب إلي من سمعي وبصري ونفسي وأذهب الله ما كان في نفسي ثم قال لي أدن وقاتل فتقدمت أمامه أضرب بسيفي والله يعلم إني أحب أن أقيه بنفسي كل شيء ولو لقيت أبي تلك
الساعة لو كان حيا لأوقعت به السيف فجعلت ألزمه في من لزمه حتى تراجع المسلمون فكروا كرة رجل واحد فقربت بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم فثوى عليها حتى تفرقوا من كل جهة ورجع إلى
معسكره فدخل خباءه فدخلت عليه وما دخل عليه أحد غيري حبا لرؤية وجهه وسرورا به فقال يا شيبة الذي أراد الله بك خير مما أردت لنفسك ثم حدثني بكل ما أضمرت في نفسي ما لم أكن أذكره لأحد قط
قال فقلت إني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ثم قلت استغفر لي فقال غفر الله لك ولا أجد تعليقا على هذه الحادثة إلا أن أقول أعد قراءتها ثانية وثالثة ورابعة وخامسة كنوز السيرة
لماذا وقع العجب في قلوب بعض المسلمين أولا أحس جمهور المسلمين أن الجاهلية تلفظ أنفاسها الأخيرة فوقع في قلوب بعضهم عجب ثانيا اعتمد كثير منهم على كثرة الجيش دون النظر إلى أن النصر من
الله ثالثا رأوا وهم قلة ينتصرون فكيف وهم بهذا العدد كنوز السيرة بعد أن باغت المشركون بقيادة مالك بن عوفن المسلمين وجاءتهم السهام من كل مكان وصارت الإبل يركب بعضها بعضا والخيل تنفر
انهزم بعض المسلمين ولا يدرون أين يذهبون وبقي النبي صلى الله عليه وسلم لم يفر ومن معه ولن يفر فإن الرسول صلى الله عليه وسلم فعل العجب المسلمون يفرون والمشركون يهاجمون وهو يهجم على
المشركين صلى الله عليه وسلم ويقول أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب وأبو سفيان ابن الحارث ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم كان آخذا بلجام بغلته والعباس بركابه يمنعون بغلة النبي
صلى الله عليه وسلم أن تتقدم النبي يكرر ويقول أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب فهذه الشجاعة لا يمكن أن تكون لأحد إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال البراء بن عازب رضي الله عنه
كنا والله إذا حمر البأس نتقي به وإن الشجاعة منا من يحاذيه قال النبي صلى الله عليه وسلم للعباس نادي المهاجرين والأنصار نادي أصحاب السمرة أي الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم
بيعة العقبة عند الشجرة وكانت شجرة سمر فقام العباس ينادي يا أصحاب السمرة يا للأنصار يا للخزرج وقد نادى الخزرج دون غيرهم وكانوا صبرا في الحرب فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم حصيات ورمى
بها في وجوه الكفار ثم قال إن هزموا ورب محمد فما هو إلا أن رماهم فكان حدهم كليلا وأمرهم مدبرا قال العباس فوالله لك أن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها يقولون يا لبيك يا
لبيك وكان الرجل منهم يثني بعيره ليرجع معه فكان البعير إذا لم يطاوع فينزل عن البعير فيأخذ درعه ويأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان الذين بقوا عند النبي صلى الله عليه وسلم
مجاورين له لم يتحركوا عشرة أبو بكر وعمر وعلي والعباس والفضل بن العباس وربيعة بن الحارث وأبو سفيان بن الحارث وأوسامة بن زيد وابن مسعود وأيمن ابن أم أيمن أخو أسامة لأمه وهذا هو
الوحيد الذي قتل من هؤلاء العشرة قال العباس نصرنا رسول الله في الحرب تسعة وقد فر من قد فر عنه وأقشعوا وعاشرنا وافى الحمام بنفسه وذكر أيضا ممن ثبت مع النبي صلى الله عليه وسلم قثم بن
العباس وجعفر بن أبي سفيان بن الحارث وعتبة ومعتب ابن أبي لهب فلما رجع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين فروا إليه تجالد الفريقان مجالدة شديدة ونظر رسول الله صلى الله عليه وسلم
إلى الحرب وقال هذا حين حمي الوطيس كنوز السيرة من قتل قتيلا فله سلبه قال أبو قتادة خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم عام حنين فلما التقينا كانت للمسلمين جولة فرأيت رجلا من المشركين
قد علا رجلا من المسلمين فضربته من ورائه على حبل عاتقه بالسيف فقطعت الدرع وأقبل عليه فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت ثم أدركه الموت فأرسلني أي إن هذا الرجل ضخم كبير عظيم شجاع جريء
فلحقت عمر وقلت ما بال الناس قال أمر الله عز وجل ثم رجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجلس النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن انتصر من المعركة وقال من قتل قتيلا له عليه بينه فله سلبه
فقلت من يشهد لي لا أحد فجلست فقال النبي صلى الله عليه وسلم مثله قال ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم مثله فقلت من يشهد لي ثم جلست فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما لك يا أبا قتادة
فأخبرته فقال رجل صدق وسلبه عندي فأرضه عني فقال أبو بكر لا هالله إذن لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله ويعطيك سلبه فقال النبي صلى الله عليه وسلم صدق فأعطه فقال النبي
صلى الله عليه وسلم وقال النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم وقال النبي صلى الله عليه وسلم وفيها قال الله جل وعلا الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم
فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين كنوز السيرة هزيمة
ثقيف انتهت المعركة وانتصر المسلمون في نهايتها وكان ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم أنهم سينتصرون وهرب أكثر ثقيف وقال النبي صلى الله عليه وسلم وقال النبي صلى الله عليه وسلم ثم
قال اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس فقال أبو موسى ولي فاستغفر فقال اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه وادخله يوم القيامة مدخلا كريما قال أبو بردة بن أبي موسى
إحداهما لأبي عامر والأخرى لأبي موسى وقال النبي صلى الله عليه وسلم وقال النبي صلى الله عليه وسلم ثالثا يدل على أن السنة في الدعاء رفع اليدين رابعا جواز طلب الدعاء من الغير هذه
الطائفة الأولى طاردت المشركين إلى أوطاس والطائفة الثانية طاردت الذين سلكوا نخله فأدركت من أدركت وقتها كنوز السيرة جمع الغنائم وحصار الطائف أما الغنائم فكانت شيئا عجيبا بلغت ستة
آلاف من السبي وأربعة وعشرين ألفا من الإبل وأربعين ألفا من الغنم وأربعة آلاف أوقية فضة فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بجمعها ثم حبسه ولم يقسمها حتى ذهب إلى الطائف صلى الله عليه وسلم
وكان من ضمن السبي الشيماء أخت النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة دخل المشركون الطائفة بقيادة مالك بن عوف وتحصنوا بها ولحق بهم النبي صلى الله عليه وسلم وحاصرهم واستمر الحصار أربعين
يوما ونصب النبي صلى الله عليه وسلم كما هو مشهور المنجنيق على أهل الطائف ورماهم به ثم نادى مناد النبي صلى الله عليه وسلم أيما عبد نزل من الحصن وخرج إلينا فهو حر فخرج إليه ثلاثة
وعشرون عبد منهم أبو بكرة الثقفي وكان أهل الحصن استعدوا بذلك وكان عندهم ما يكفيهم سنة كما قيل فقالتها أذن النبي صلى الله عليه وسلم بالناس إنا قافلون غدا إن شاء الله فثقل ذلك عليهم
فقالوا يا رسول الله نذهب ولا نفتح الحصن فكيف ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم أغدوا إلى القتال فغدوا إلى القتال فأصابهم جراح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا قافلون غدا فسروا
بذلك فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم وقيل يا رسول الله أدعو على ثقيف فقال اللهم اهد ثقيفا وأتي بهم كنوز السيرة إسلام عروة بن مسعود رضي الله عنه ولما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم
إلى الطائف فاتبعه وأسلم وعروة هذا هو الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وتكلم معه قبيل صلح الحديبية والذي قال بعد أن رجع إلى أهل مكة دخلت على ملوك فارس والروم ودخلت على أصحاب
النجاشي في ملكه وغيرهم فما وجدت أحدا يعظم أحدا كما يعظم أصحاب محمد محمدا صلى الله عليه وسلم قال ابن إسحاق لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف اتبع أثره عروة بن مسعود
حتى أدركه قبل أن يدخل المدينة فأسلم واسأله أن يرجع إلى قومه بالإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يتحدث قومك إنهم قاتلوك وعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أن فيهم نخوة
الامتناع فقال عروة يا رسول الله أنا أحب إليهم من أبكارهم وكان فيهم كذلك محببا مطاعا فخرج يدعو قومه إلى الإسلام رجاء أن لا يخالفوه وذلك لمنزلته فيهم فلما أشرف لهم على علية له وقد
دعاهم إلى الإسلام وقد أظهر لهم دينه رموه إلى المدينة فقال عروة يا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يتحدث قومه بالنبل من كل وجه فأصابه سهم فقتله فقيل لعروة ما ترى في دمك قال كرامة
أكرمني الله بها وشهادة ساقها الله لي فليس في إلا ما في الشهداء الذين قتلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يرتحل عنكم فادفنوني معهم فدفنوني معهم كنوز السيرة قسمة الغنائم رجع
النبي صلى الله عليه وسلم من حصار ثقيف بالطائف إلى الجعرانة ومكث فيها بضع عشرة ليلة لا يقسم الغنائم ينتظر هوازن أن تأتي تائبة فيعطيهم أموالهم وأعطى النبي صلى الله عليه وسلم أبا
سفيان بن حرب أربعين أموالهم وأعطى حكيم بن حزام مئة من الإبل وأعطى صفوان بن أمية مئة من الإبل ثم مئة ثم مئة وأعطى الحارث بن كلدة مئة من الإبل وأعطى آخرين على خمسين خمسين من الإبل
وكل هذا لتأليف قلوبهم فبعضهم من المسلمين الذين أسلموا بالفتح وبعضهم من الذين ما زالوا على الشرك فكان النبي صلى الله عليه وسلم يتألفهم بهذه الأموال وأعطى بعضهم خمسين وبعضهم أربعين
بحسب مكانته من قومه فازدحمت عليه الأعراب يطالبون بالمال حتى اضطروه إلى الشجرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم أيها الناس والذي نفسي بيده لو كان عندي شجر تهامة نعمة لقسمته عليكم ثم ما
ألفيتموني بخيلا ولا جبانا ولا كذابا أيها الناس والله ما لي من فيئكم ولا هذه الوبرة إلا الخمس والخمس مردود عليكم وساق لنا البخاري فعل بعض الأعراب مع النبي صلى الله عليه وسلم فعن أبي
سعيد الخدري قال بعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمن بذهيبة من أديم مقروض لم تحصل من ترابها فقسمها بين أربعة نفر بين عيينة بن بدر والأقرع بن
حابس وزيد الخيل والرابع إما علقمة أو عامر بن الطفيل فقال رجل من أصحابه كنا نحن أحق بهذا من هؤلاء فقال ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء يأتيني خبر السماء صباحا ومساءا فقام إليه
رجل غائر العينين مشرف الوجنتين ناشز الجبهة كث اللحية محلوق الرأس مشمر الإزار فقال يا رسول الله اتق الله فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلك أولست أحق أهل الأرض أن يتقي الله
ثم ول الرجل وقال خالد بن الوليد يا رسول الله ألا أضرب عنقه قال لا لعله أن يكون يصلي فقال خالد وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه فقال النبي صلى الله عليه وسلم إني لم أمر أن أنقب
عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم ثم نظر إليه وهو مقف فقال إنه يخرج من ضئض أي هذا قوم يتلون كتاب الله رغبا لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية لئن أدركتهم لأقتلنهم
قتل ثمود وقال أبو موسى الأشعري كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وهو نازل بالجعرانة ومعه بلال فأتى النبي صلى الله عليه وسلم أعرابي فقال ألا تنجز لي ما وعدتني فقال له أبشر فقال الرجل
قد أكثرت علي من أبشر فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم علي وعلى بلال كهيئة الغضبان فقال رد البشر فقبل أنتما قالا قبلنا فغسل يديه ووجهه فيه ومج فيه ثم قال اشربا منه وأفرغا على وجوهكما
ونحوركما وأبشرا فأخذ القدح ففعلا فنادت أم سلمة من وراء الستر أن أفضلا لأمكما فأفضلا لها هكذا فعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أما أولئك من المنافقين ما خالط الإيمان قلوبهم من
الغلظة والأدى الذي أوقعوه في النبي صلى الله عليه وسلم فأولئك من الخوارج الذين خرجوا على أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبالون يضربون برهم وفاجرهم كنوز السيرة غنيمة الأنصار ثم
فرض النبي صلى الله عليه وسلم الغنائم فقسمها فكانت سهامهم لكل رجل أربعا من الإبل وأربعين شاه ولا شك أن هذه أعظم غنيمة حازها المسلمون في زمانهم فقد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم
الناس ما أعطاهم وترك الأنصار فلم يعطهم شيئا الأنصار وجدوا في قلوبهم فكيف أن الرسول صلى الله عليه وسلم يعطي هؤلاء مسلمة الفترة ونحن لا يعطينا شيئا وكثر فيهم القول حتى قال بعضهم لقي
والله رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه ونسينا فدخل عليه سعد بن عبادة فقال يا رسول الله إن هذا الحي من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت في هذا الفيء الذي قسمت في قومك
وأعطيت عطايا عظاما في قبائل العرب ولم يكن في حي الأنصار منها شيء فقال النبي صلى الله عليه وسلم فأين أنت من ذلك يا سعد قال يا رسول الله ما أنا إلا من قومي فقال النبي صلى الله عليه
وسلم فاجمع لي قومك في هذه الحضيرة وفي بعض الروايات قال فخرج سعد وجمع الأنصار فجاء رجال من المهاجرين فدخلوا وجاء آخرون فردهم فلما اجتمعوا له أتاه سعد فقال لقد اجتمع لك هذا الحي من
الأنصار فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه وهذه عادته إذا أراد أن يتكلم يحمد الله ويثني عليه
ثم قال يا معشر الأنصار مقالة بلغتني عنكم وجدة وجدتموها علي في أنفسكم ألم آتكم ضلالا فهداكم الله وعالة فأغناكم الله وأعداء فألف الله بين قلوبكم قالوا بلى الله ورسوله أمن وأفضل ثم
قال ألا تجيبونني يا معشر الأنصار قالوا بماذا نجيبك يا رسول الله لله ولرسوله المن والفضل فقال صلى الله عليه وسلم أما والله لو شئتم لقلتم ولصدقتم ولصدقتم لو قلتم أتيتنا مكذبا فصدقناك
مخذولا فنصرناك طريدا فآويناك عائلا فآسيناك لو قلتم هذا لصدقتم ولصدقتم أوجدتم يا معشر الأنصار في أنفسكم في لعاعة من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا ووكلتكم إلى إسلامكم ألا ترضون يا
معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعوا برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم فوالذي نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنتم رأى من الأنصار لو سلك الناس شعبا وسلكت الأنصار
شعبا لسلكت شعب الأنصار اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم من البكاء وقالوا رضينا برسول الله صلى الله عليه وسلم قسما وحظا ثم انصرف
رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرقوا وهكذا طيب النبي صلى الله عليه وسلم خاطر الأنصار الذين نصروه في ساعة العسرة كنوز السيرة وفاء وصلة ورحم ممن أسر عند النبي صلى الله عليه وسلم أخته
الشيماء وهذه الشيماء بنت الحارث بن عبد العزة أرضعتها مع النبي صلى الله عليه وسلم حليمة السعدية وكانت مع السبي فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إني أختك من الرضاعة فقال
وما علامة ذلك قالت عضة عضتنيها في ظهري وأنا متوركتك فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم العلامة فبسط لها رداءه وأجلسها عليه وخيرها فقال إن أحببت الإقامة فعندي محببة مكرمة وإن أحببت
أن أمتعك فترجعي إلى قومك فقالت بل تمتعني وتردني إلى قومي ففعل صلى الله عليه وسلم ثم أسلمت فأعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أعبد وجارية ونعم وشاءا وسماها حذافة أما الشيماء
فهو لقب لها رضي الله عنها كنوز السيرة إسلام هوازن جاء وفد هوازن مسلمين وعددهم أربعة عشر رجلا وعلى رأسهم رجل يقال له زهير بن صرج فقالوا يا رسول الله من علينا بالسبي والأموال فقال إن
معي من ترون إلي أصدقه فأبناؤكم ونساؤكم أحب إليكم أم أموالكم فقالوا ما كنا نعدل بالأحساب أحدا فقال إذا صليت الغدا فقوموا فقولوا إنا نستشفع برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المؤمنين
ونستشفع بالمؤمنين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرد إلينا سبينا فلما صلى الغداة صلى الله عليه وسلم قاموا وقالوا ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما ما كان لي ولبني عبد
المطلب فهو لكم وسأسأل لكم الناس فقال المهاجرون والأنصار ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقام الأقرع بن حابس فقال أما أنا وبن تميم فلا وقام عيينة بن حصن فقال أما أنا
وبن فزارة فلا وقام العباس بن مرداس فقال أما أنا وبن سليم فلا فقالت بن سليم ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال العباس وهنتموني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن
هؤلاء القوم قد جاءوا مسلمين وقد كنت استأنيت سبيهم وقد خيرتهم فلم يعدلوا بالأبناء والنساء شيئا فمن كان عنده منهن شيء فطابت نفسه بأن يرده فسبيل ذلك ومن أحب أن يستمسك بحقه فليرد عليهم
وله بكل فريضة ست فرائض من أول ما يفيء الله علينا فقال الناس
طيبنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنا لا نعرف من رضي منكم ممن لم يرضى ارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم أي أن يأتي رئيس من كل قبيلة أو فخب ويذكر من رضي ومن لم يرضى فردوا
عليهم نساءهم ولم يتخلف منهم أحد غير عيينة بن حصن فقط فذلك ردها بعد مدة ولما جاء هذا الوفد سألهم النبي صلى الله عليه وسلم ما حال مالك بن عوف قالوا هو بالطائف مع ثقيف فقال النبي صلى
الله عليه وسلم أخبروه إن أتاني مسلما رددت إليه أهله وماله وأعطيه مئة من الإبل فلما بلغ ذلك الكلام مالكا حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم وحسن إسلامه فرد النبي صلى الله
عليه وسلم عليه ماله وأهله وأعطاه مئة من الإبل عند ذلك قال مالك بن عوف هذا ما إن رأيت ولا سمعت بمثله في الناس كلهم بمثل محمدي أوفى وأعطى للجزيل إذا اجتدي وإذا الكتيبة عردت أنيابها
بالسمهري وضرب كل مهندي فكأنه ليث على أشباله وسط الهباءة خادر في مرصدي نعم لقد رأى هذا بعينه الناس فروا والجيش مقبل والنبي صلى الله عليه وسلم مقبل لوحده يواجه الجيش أي شجاعة هذه
إنها شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم التي لم تكن مثلها شجاعة أبدا كنوز السيرة الدروس المستفادة من غزوة حنين أولا إن الله تبارك وتعالى من حكمته أنه أذاق المسلمين مرارة الهزيمة مع
كثرتهم وقوتهم ثانيا إن الله يبين لمن قال لن نغلب اليوم من قلة أن النصر إنما هو من عند الله تبارك وتعالى لا ناصر غيره جل وعلا ثالثا لما منع الله تبارك وتعالى المسلمين غنائم مكة
عوضهم غنائم حنين فكانت أعظم غنائم حصلوا عليها رابعا تأليف النبي صلى الله عليه وسلم لقلوب الكفار وحديث العهد بالإسلام وذلك من باب جلب أعظم المصلحتين ودفع أعظم المفسدتين فإذا أعطى
الرسول صلى الله عليه وسلم السيد تبعه قومه فهذه مصلحة عظيمة دون المصلحة الأخرى التي فيها المساواة بين الناس في العطاء ودفع مفسدة عظيمة إذا كفر هذا كفر قومه فلذلك إذا أسلم السادة
أسلم قومهم فسعد بن معاذ رضي الله عنه لما أسلم أسلم قومه وكذلك سعد بن عبادة رضي الله عنه كنوز السيرة هدم صنم طيء عام تسع للهجرة أرسل النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب إلى صنم
الهجرة يقال له القلس ليهدمه وبعثه في مئة وخمسين على مئة بعير وخمسين فرسا ومعه راية سوداء ولواء أبيض فشن الغارة على محلة حاتم مع الفجر فهدم الصنم القلس ورجعوا ومعهم أخت عدي بن حاتم
الطائي وهرب عدي بن حاتم إلى الشام وجاءت أخته للنبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله غاب الوافد وانقطع الوالد وأنا عجوز كبيرة ما بي من خدمة فمن علي من الله عليك فقال من وافدك
قالت عدي بن حاتم وفي رواية أنه قال الذي فر من الله ورسوله ثم مضى صلى الله عليه وسلم فلما كان الغد قالت مثل ذلك فقال لها كما قال لها في الأولى فلما كان بعد غد قالت مثل ذلك فمن عليها
النبي صلى الله عليه وسلم فلما رجعت إلى أخيها بالشام لقيته فقالت لقد فعل فعلة ما كان أبوك يفعلها ائته راغبا أو راهبا فجاءه عدي بن حاتم إسلام عدي بن حاتم رضي الله عنه فلما قدمت قال
الناس عدي بن حاتم عدي بن حاتم فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي يا عدي بن حاتم أسلم تسلم أسلم تسلم قال قلت إني على دين قال النبي صلى الله عليه وسلم أنا أعلم منك بدينك
منك فقلت أنت أعلم بديني مني قال نعم ألست من الركوسية وأنت تأكل مرباع قومك قلت بلى قال فإن هذا لا يحل لك في دينك قال فلم يعد أن قلت فقال لها فتواضعت لها فقال أما إني أعلم أن الذي
يمنعك من الإسلام تقول إنما اتبعه ضعفة الناس ومن لا قوة له وقد رمتهم العرب أتعرف الحيرة قلت لم أرها وقد سمعت بها قال فوالذي نفسي بيده ليتمنى الله هذا الأمر حتى تخرج الضعينة من
الحيرة قال تطوف بالبيت في غير جوار أحد ولتفتحن كنوز كسر بن هرمز قال قلت كسر بن هرمز قال نعم كسر بن هرمز وليبذلن المال حتى لا يقبله أحد قال عدي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم
بمدة فهذه الضعينة تخرج من الحيرة تطوف في البيت من غير جوار فتح كنوز كسر بن هرمز والذي نفسي بيده لتكونن الثالثة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قالها فقال عدي فإني حنيف مسلم
فانبسط وجه النبي صلى الله عليه وسلم فرحا وأمر له برجل من الأنصار أي ليضيفه فصار يأتي النبي صلى الله عليه وسلم طرفي النهار اعتنق الإسلام واتبع النبي صلى الله عليه وسلم كنوز السيرة
غزوة تبوك سنة تسع للهجرة بلغت الأخبار النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المدينة أن الروم تستعد لقتاله وأنهم وصلوا إلى مكان يقال له البلقاء فقرر صلى الله عليه وسلم القيام بغزوة فاصلة
يخوضها المسلمون ضد الرومان في حدودهم ولا يمهلهم حتى يزحفوا إلى دار الإسلام فأعلن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحابة أن يتجهزوا للقتال وكان قل ما يريد غزوة إلا ورى بغيرها وفي هذه
الغزوة ما ورى صلى الله عليه وسلم لخطورة الموقف فأعلن أنه يريد غزو الروم فلما سمع المسلمون كلام النبي صلى الله عليه وسلم تسابقوا إلى امتثال أمره وتجهزوا للقتال وأخذت القبائل تدخل
إلى المدينة من كل صوب وناحية وأمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس بالاستعداد فقام رجل اسمه الجد بن قيس وهو من المنافقين فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يا جد هل لك في جلاد بني
الأصفر قال يا رسول الله أوتأذن لي ولا تفتني فوالله لقد عرف قومي أنه ما من رجل بأشد عجبا من النساء مني وإني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر ألا أصبر فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم
وقال له قد أذنت لك فأنزل الله تبارك وتعالى ومنهم من يقول اذني ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين وقال قوم من المنافقين لبعضهم لا تنفروا في الحر فأنزل الله
تبارك وتعالى وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا ثم إن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر الناس بالتجهز وأمر بالنفقة فجاء عثمان بن عفان إلى النبي صلى الله عليه وسلم بألف دينار
في ثوبه حين جهز النبي صلى الله عليه وسلم جيش العسرة فصبها في حجر النبي صلى الله عليه وسلم فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقلبها في يده ويقول ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم أخرجه
الترمذي بإسناد حسن وقال عبد الرحمن بن خباب بن الأرت شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحث على تجهيز جيش العسرة فقال يا رسول الله علي مئة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله ثم
حض النبي صلى الله عليه وسلم على تجهيز الجيش فقال عثمان يا رسول الله علي مئة بعير بأحلاسها وأقتابها فحض النبي صلى الله عليه وسلم كذلك فقام عثمان فقال علي ثلاثمائة بعير بأحلاسها
وأقتابها في سبيل الله يقول عبد الرحمن فأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل عن المنبر وهو يقول ما على عثمان ما عمل بعد هذه بعكس الجد بن قيس المنافق كان علبة بن زيد يصلي من
الليل ويبكي ويقول ورغبت فيه ثم لم تجعل عندي ما أتقوى به مع رسولك صلى الله عليه وسلم ولم تجعل في يدي رسولك ما يحملني عليه وإني أتصدق على كل مسلم بكل مظلمة أصابني فيها من مال أو جسد
أو عرض وهذا الرجل من الفقراء الذين خرجوا للرسول صلى الله عليه وسلم يريدون القتال معه فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم لا أجد ما أحملكم عليه فرجعوا أعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا
يجدوا ما ينفقون ثم أصبح هذا الرجل مع الناس فقام النبي صلى الله عليه وسلم بالناس فقال أين المتصدق هذه الليلة فلم يقم إليه أحد أين المتصدق فليقم فقام إليه علبة بن زيد فأخبره بما حدث
فقال النبي صلى الله عليه وسلم أبشر فوالذي نفس محمد بيده لقد كتبت في الزكاة المتقبلة قال الله تعالى وفي هذه الفترة استخلف على المدينة محمد بن مسلمة وقيل سباع بن عرفطة وأمر النبي صلى
الله عليه وسلم علي بن أبي طالب أن يبقى مع أهله أي مع زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وابنته فاطمة وأولاده الحسن والحسين ومن ترك من أهل بيته يرعاهم فتكلم بعض المنافقين في علي بن أبي
طالب رضي الله عنه وقالوا فأخذ علي رضي الله عنه سلاحه ثم خرج حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو نازل بالجرف ينتظر من تأخر عن الجيش فقال يا نبي الله زعم المنافقون أنك إنما خلفتني
لأنك استثقلتني فقال كذبوا ولكني خلفتك لما تركت ورائي فارجع فاخذني أهلي وأهلك أفلا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي وأخرجه البخاري ومسلم عن علي رضي الله عنه
أنه أتى الرسول صلى الله عليه وسلم وقال أتخلفني في الصبيان والنساء فقال ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا إنه لا نبي بعدي وهذه منزلة عظيمة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب
رضي الله عنه كنوز السيرة كن أبا خيثمة رجع أبو خيثمة إلى أهله في يوم حار بعد أن سار الرسول صلى الله عليه وسلم أياما فوجد امرأتين له في عريشين لهما في حائط وهيأت له فيه طعاما فلما
دخل إلى عريشه ليجلس قام على باب العريش فنظر إلى امرأتيه وما صنعتاه له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضح والريح والحر وأبو خيثمة في ظل بارد وطعام مهيأ وامرأة حسناء في ماله
مقيم ما هذا بالنصف والله لا أدخل عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فهيئا لي زادا ففعلتا ثم قدم ناضحه فارتحل وخرج خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أدركه في
تبوك ولقي في الطريق عمير بن وهبن الجمحي فقال أبو خيثمة إن لي ذنبا فلا عليك أن تتخلص فلف عني حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعل حتى إذا دنى أبو خيثمة من النبي صلى الله عليه
وسلم وهو نازل بتبوك قال الناس هذا راكب على الطريق مقبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كن أبا خيثمة قالوا يا رسول الله هو والله أبو خيثمة فلما أناخ بعيرة مقبل فسلم على رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال له صلى الله عليه وسلم أولى لك يا أبا خيثمة فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم خبره فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا ودعا له بخير كنوز السيرة فضيلة
لأبي ذر رضي الله عنه وكان من المتأخرين عن النبي صلى الله عليه وسلم أبو ذر الغفاري وذلك أن أبا ذر تلوم عليه بعيره فلما أبطأ أخذ متاعه على ظهره ثم خرج يمشي على رجليه يتبع أثر رسول
الله صلى الله عليه وسلم ماشيا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نزل في بعض المنازل فنظر ناظر من المسلمين فقال يا رسول الله إن هذا الرجل يمشي على الطريق لوحده فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم كن أبا ذر فلما تأمله القوم قالوا يا رسول الله هو والله أبو ذر فقال صلى الله عليه وسلم رحم الله أبا ذر يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده وهذا الحديث حسنه الحافظ وإن كان
في إسناده كلام ولكن في الواقع وقع جزء من هذه المسألة وهي من ثلاثة أجزاء الأول يمشي وحده وهذه الحادثة تبين لنا أنه مشى وحده رضي الله عنه الثاني يموت وحده وهذه أيضا وقعت لما خرج أبو
ذر إلى الربذة لم يكن أحد معه إلا امرأته وقعه وأقبل عبد الله بن مسعود في رهط له من أهل العراق معتمرين مرورا بالمدينة فلم يرعهم إلا بالجنازة وقام إليهم الغلام فقال هذا أبو ذر صاحب
رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعينونا على دفنه فبكى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وقال صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم تمشي وحده وتموت وحدك وتبعث وحدك ثم نزل هو وأصحابه فواروا
قالت زوجته لما حضرت أبا ذر الوفاة بكيت فقال لي ما يبكيك قلت ما لي لا أبكي وأنت تموت بفلاة من الأرض وليس عندي ثوب يسعك كفنا ولا يدان لي في تغييبك قال أبشري ولا تبكي فإني سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول لنفر أنا فيهم ليموتن الرجل منكم بفلاة من الأرض يشهده عصابة من المسلمين وليس أحد من أولئك النفر إلا مات في قرية وجماعة فأنا ذلك الرجل فوالله ما كذبت وما
كذبت فأبصر الطريق قال أبو ذر أنا وقد ذهب الحاج وتقطعت الطرق فقال اذهبي فتبصري قالت فكنت أستند إلى الكثيب أتبصر ثم أرجع فأمرضه فبينما أنا على ذلك إذ أنا برجال على رحالهم تخض بهم
رواحلهم فأشرت إليهم فأسرعوا إلي حتى وقفوا علي فقالوا يا أمة الله ما لك قالت امرء من المسلمين يموت تكفنونه قالوا ومن هو قالت أبو ذر قالوا صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت نعم
ففدوه بآبائهم وأمهاتهم وأسرعوا إليه حتى دخلوا عليه فقال لهم أبشروا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لنفر وأنا فيهم وليس من أولئك النثر رجل إلا وقد هلك في جماعة والله ما
كذبت وما كذبت إنه لو كان عندي ثوب يسعني كثنا لي أو لامرأتي لم أكفن إلا في ثوب هو لي أو لها فإني أنشدكم الله ألا يكفنني رجل منكم كان أميرا أو أميرا أو عريفا أو بريدا أو نقيبا وليس
من أولئك النثر أحد إلا وقد قارف بعض ما قال إلا فتى من الأنصار قال أنا يا عم أكفنك في ردائي هذا وفي ثوبين من عيبتي من غزل أمي قال أنت فكفني فكفنه الأنصاري وقاموا عليه بعد أن مات
ودفنوه في نثر كلهم منه كنوز السيرة ديار ثمود لما ذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى تبوك مر في الطريق على ديار ثمود وهي الحجر فقال لا تشربوا من مائها شيئا ولا تتوضأوا منه للصلاة وما
كان من عجين عجنتموه فعلفوه الإبل ولا تأكلوا منه شيئا ولا يخرجن منه وليس أحد منكم إلا ومعه صاحب له هذه الديار ديار معذبين فالنبي صلى الله عليه وسلم أمر الناس أن لا يدخلوا ديار
المعذبين إلا باكين أو متباكين وفي أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يلقوا ما طبخوا وأن يأخذوا العجين ويعلفوه للإبل دليل على تحريم شرب الماء من ديار المعذبين وكثيرا من جهلة الناس
يذهبون إلى ديار ثمود يمرحون ويضحكون وهذا مما لا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما مر بالحجر استحث راحلته وقال لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا
باكين فلا تدخلوا عليهم لا يصيبكم ما أصابهم كنوز السيرة آيتان نبويتان ورسول الله تبارك وتعالى سحابة فأمطرت حتى ارتوى الناس واحتملوا حاجتهم من الماء الثانية ضلت ناقة النبي صلى الله
عليه وسلم فقال زيد بن الصيد وكان منافقا أليس يزعم أنه نبي ويخبركم عن خبر السماء وهو لا يدري أين ناقته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن رجلا يقول كذا ويقول كذا
ثم قال وإني والله لا أعلم إلا ما علمني الله أين الذين يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الغيب أين الذين يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم يعرف أحوالهم وما يحدث لهم إن هذا
والله من الباطل قال صلى الله عليه وسلم وقد دلني الله عليها وهي في الوادي في شعب كذا وكذا وقد حبستها شجرة بزمامها فانطلقوا حتى تأتوني بها فانطلقوا وأتوه بها صلى الله عليه وسلم ولهذا
لا يجوز إذا سئل إنسان أن يقول الله ورسوله أعلم إلا في الأمور الشرعية أما في أمور الدنيا فيقول الله وحده أعلم كنوز السيرة وقلت لي كنت صاحب الحفرة في الطريق إلى هذه الغزوة مات عبد
الله ذو البجادين فعن عبد الله بن مسعود قال قمت من جوف الليل وأنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فرأيت شعلة من نار في ناحية العسكر فاتبعتها أنظر إليها فإذا رسول الله
صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وإذا عبد الله ذو البجادين المزني قد مات وإذا هم قد حفروا له ورسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرته وأبو بكر وعمر يدليانه إليه وهو يقول أدنيا إلي
أخاكما فدلياه إليه فلما هيأه لشقه قال اللهم إني قد أمسيت عنه راضيا فارض عنه يقول عبد الله بن مسعود يا ليتني كنت صاحب الحفرة وقال صلى الله عليه وسلم إن في المدينة لأقواما ما سرتم
مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم قالوا وهم بالمدينة قال حبسهم العذر وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قيل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه حدثنا عن ساعة العسرة وقال لعمر خرجنا
إلى تبوك في قيض شديد فنزلنا منزلا فأصابنا به عطش حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع حتى إن الرجل لينحر بعيره فيعتصر فرثه فيشربه ثم يجعل ما بقي على كبده فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه يا
رسول الله إن الله عودك في الدعاء خيرا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتحب ذلك قال نعم فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه إلى السماء فلم يرجعهما فقالت السماء فأطلت ثم سكبت
فملأوا ما معهم ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جازة العسكر كنوز السيرة ذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى تبوك وعسكر هناك وكان مستعدا للقاء العدو أما الرومان وحلفاؤهم الذين كانوا قد خرجوا
لقتال النبي صلى الله عليه وسلم فقد أخذهم الرعب لما سمعوا بزحف النبي صلى الله عليه وسلم إليهم فلم يجترئوا على التقدم واللقاء وقال النبي صلى الله عليه وسلم فهذا هو الرعب وتفرقوا في
البلاد فلم يكن هناك قتال بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين الروم وهكذا كانت غزوة تبوك غنيمة باردة بدون قتال كنوز السيرة أكيد ردومة رجع النبي صلى الله عليه وسلم من تبوك وكان قد بعث
خالده وقال النبي صلى الله عليه وسلم إلى أكيد ردومة وهو أكيدر بن عبد الملك رجل من كنده كان نصرانيا وكان ملكا على دومة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالد إنك ستجده يصيد البقر
فخرج خالد حتى إذا كان من حصنه بمنظر العين وفي ليلة مقمرة صافية وهو على سطح له ومعه امرأته فقالت البقر تحك بقرونها باب القصر فقالت امرأته هل رأيت مثل هذا قط قال لا والله قالت فمن
يترك هذه قال لا أحد فنزل فأمر بفرسه فأسرج له وركب معه نفر من أهل بيته فيهم أخ لهم يقال له حسان فركبوا وخرجوا معه لمطاردتها فلما خرجوا تلقتهم خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت
فبعث به خالد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحقن الرسول صلى الله عليه وسلم دمه وصالحه على الجزية ثم خلى سبيله فرجع أوكيدر سالما إلى أهله كنوز السيرة محاولة ثالثة لاغتيال النبي
صلى الله عليه وسلم رجع النبي صلى الله عليه وسلم من تبوك مظفرا منصورا وكفاه الله جل وعلا القتال ولكن وقعت حادثة تحتاج إلى تأمل ووقفة ألا وهي أن بعض المنافقين الذين خرجوا مع النبي
صلى الله عليه وسلم حاولوا قتله إذ تآمروا أن يطرح النبي صلى الله عليه وسلم من رأس عقبة في الطريق فلما بلغوا العقبة أرادوا أن يسلكوها معه فلما غشيهم الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر
خبرهم فقال صلى الله عليه وسلم من شاء منكم أن يأخذ ببطن الوادي فإنه أوسع لكم وأخذ الرسول صلى الله عليه وسلم العقبة وأخذ الناس ببطن الوادي إلا هؤلاء جاءوا خلف النبي صلى الله عليه
وسلم فلما رأوا الناس ابتعدوا عن الرسول صلى الله عليه وسلم تلثموا واستعدوا وهموا بهذا الأمر العظيم والعياذ بالله فأمر النبي صلى الله عليه وسلم حذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر فمشيا
معه وأمر عمارا أن يأخذ بزمام ناقة وأمر حذيفة أن يسوقها فبينما هم يسيرون إذ سمعوا وكزة القوم منه ومن ورائهم قد غشوه فغضب الرسول صلى الله عليه وسلم منهم فأمر حذيفة أن يردهم قال قل
لهم أن يرجعوا إلى بطن الوادي وأبصر حذيفة غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع ومعه محجل فاستقبل وجوه رواحلهم وضربها بها وأبصر القوم وهم متلثمون ولا يشعر بذلك إلا لفعل السفر
فأرعبهم الله سبحانه وتعالى حين أبصروا حذيفة وظنوا أن مكرهم قد ظهر له فأسرعوا حتى خالطوا الناس حتى لا يعرفوا وأقبل حذيفة حتى أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم اضرب الراحلة يا حذيفة وامشي أنت يا عمار وأسرعوا حتى استووا بأعلاها وانتظروا من العقبة ينتظرون الناس فقال النبي صلى الله عليه وسلم لحذيفة هل عرفت من هؤلاء الراهط أو
عرفت أحدا منهم فقال حذيفة عرفت راحلة فلان وفلان وكانت ظلمة يا رسول الله وغشيتهم وهم متلثمون فقال صلى الله عليه وسلم هل علمتم ما كان شأن الركب وما أرادوا قالوا لا والله يا رسول الله
ما عرفنا قال فإنهم مكروا ليسيروا معي حتى إذا اطلعت في العقبة طرحوني منها قالوا أولا تأمر بهم يا رسول الله إذن فنضرب أعناقهم قال أكره أن يتحدث الناس ويقولوا إن محمدا قد وضع يده في
أصحابه وسماهم لحذيفة وقال أكتمهم وفي بعض طرق هذه القصة ما ذكره ابن إسحاق في سيرته ومغازيه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أصبح قال لحذيفة وقال ننتهي حتى نرمي محمدا من العقبة الليلة
وإن كان محمد وأصحابه خيرا منا إنا إذا لغنم وهو الراعي ولا عقل لنا وهو العاقل وأمره كذلك أن يدعو مجمع ابن حارثة ومليحن التيمي وهو الذي سرق
طيب الكعبة وارتد عن الإسلام بعد ذلك كما أمره أن يدعو حصن ابن نمير وطعيمة ابن أبير وعبد الله بن عيينة وهو الذي قال لأصحابه اسهروا هذه الليلة تسلموا الدهر كله فوالله ما لكم أمر دون
أن تقتلوا هذا الرجل فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال له ويحك ما كان ينفعك من قتلي لو أني قتلت فقال عبد الله فوالله يا رسول الله لا نزال بخير ما أعطاك الله النبي فتركه رسول الله
صلى الله عليه وسلم وقال ادع لي مرة بن الربيع وهو الذي قال نقتل الواحد الفرد فيكون الناس عامة بقتله مطمئنين وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحك ما حملك على أن تقول الذي قلت
فقال يا رسول الله إن كنت قلت شيئا من ذلك إنك لعالم به وما قلت شيئا من ذلك فجمعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم اثنى عشر رجلا وأخبرهم بقولهم صلى الله عليه وسلم ومنطقهم وسرهم
وعلانيتهم وأطلع الله سبحانه وتعالى نبيه على ذلك وعلمه ما كان منهم يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله
ورسوله من فضله وعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير كنوز السيرة مسجد ضرار وقبل خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى تبوك بنا بعض المنافقين مسجدا
وقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم وذلك قريبا من مسجد قباء وأرادوا أن يصلي لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يروج لهم ما أرادوا من الفساد والكفر
والعناد فعصم الله رسوله صلى الله عليه وسلم من الصلاة فيه وذلك أنه كان على جناح سفر إلى تبوك قال الحافظ بن كثير رحمه الله فلما رجع منها أي من تبوك نزل بذي أوان فنزل عليه الوحي بشأن
هذا المسجد وهو قوله تعالى والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون لا
تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم
حكيم فهذا المسجد اتخذ ضرارا أي للإضرار بالمسلمين وكفرا أي ما أرادوا به وجه الله وتفريقا بين المؤمنين أي عن طريق الجلوس بهذا المسجد وحياكة المؤامرات وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من
قبل أي يكون هذا المسجد مكانا لاجتماع من حارب الله ورسوله من قبل وهذا أبو عامر الرسول كان نصرانيا يسمى بأبي عامر الفاسق لأنه دعاه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام فذهب إلى أهل
مكة يستنفرهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءوا عام أحد لقتال النبي صلى الله عليه وسلم ثم ذهب أبو عامر هذا إلى ملك الروم قيصر يستنصره على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان
يكتب إلى إخوانه الذين نافقوا يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا وكان من شياطين الإنس فكانت مكاتباته ورسله تفد إليهم كل حين فبنوا هذا المسجد في الصورة الظاهرة أنه مسجد وباطنه
دار لحرب وقتال النبي صلى الله عليه وسلم وهو مقر لمن يفد من رسل أبي عامر ومجمع كذلك لمن هو على طريقتهم من المنافقين ولهذا قال الله تعالى وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل ثم قال
وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى أي إنما أردنا ببنائه الخير والله يشهد إنهم لكاذبون لأنه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ثم قال لا تقم فيه أبدا فنهاه عن القيام
فيه لألا يقرر أمره ثم أمره وحثه على القيام في المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم ألا وهو مسجد قباء عندها أمر النبي صلى الله عليه وسلم مالك بن الدخشم ومعنى بن عدي رضي الله عنهما
ليذهب إلى ذلك المسجد الظالم أهله فيحرقاه بالنار وهذا الحكم ليس خاصا بهذا المسجد بل كل مسجد لم يبنى على التقوى فإن مصيره أن يهدم لأن الأصل في بناء المسجد أن يبنى على تقوى من الله
تبارك وتعالى وما لم يبنى على التقوى فإنه لا تجوز الصلاة فيه ويفرق بين البيت والكنيسة والمسجد الذي يبنى للضرار
وكذا الكنيسة يمكن أن تحول إلى مسجد لأنها ما بنيت أصلا كمسجد لكن أن يبنى على أنه مسجد وهو للضرار فلا يجوز أن يصلى فيه بل يجب أن يهدم ويبنى من جديد على تقوى من الله تبارك وتعالى كنوز
السيرة المتخلفون عن تبوك غزوة تبوك تخلف جماعة من المسلمين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم على خمسة أقسام الأول تخلفوا عن الرسول صلى الله عليه وسلم بأمره فهم مأمورون مأجورون
كعلي بن أبي طالب ومحمد بن مسلمة رضي الله عنهما وغيرهما الثاني متخلفون معذورون وهم المرضى والضعفاء ويدخل فيهم النساء والصبية والشيوخ الثالث مقلون فقراء وهم البكاءون كأمثال علبة بن
زيد وغيره الذين قال تعالى فيهم ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل
والله غفور رحيم ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون وهم المنافقون الذين تخلفوا عن الرسول صلى الله
عليه وسلم كجد بن قيس الذي قال إئذن لي ولا تفتني والذين قالوا لأصحابهم لا تنفروا في الحر الخامس عصات مذنبون أخطأوا وهم قسمان القسم الأول أبو لبابة وأصحابه فعن ابن عباس رضي الله
عنهما في قول الله وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم وقال لهم أنفسهم بسوار المسجد فلما مر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال من هؤلاء قالوا أبو لبابة وأصحابه تخلفوا عنك حتى تطلقهم وتعذرهم قال وأنا أقسم بالله لا أطلقهم ولا أعذرهم حتى يكون الله عز وجل هو الذي يطلقهم رغبوا عني وتخلفوا عني فلما بلغهم ذلك
قالوا ونحن لا نطلق أنفسنا حتى يكون الله هو الذي أطلقنا فأنزل الله تبارك وتعالى وهنا معناها أنه تاب عليهم فلما أنزلت هذه الآية أرسل إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطلقهم وعذرهم
فجاءوا بأموالهم وقالوا يا رسول الله هذه أموالنا تتصدق بها عنا واستغفر لنا فقال ما أمرت أن آخذ أموالكم فأنزل الله تعالى القسم الثاني وهم الذين قال الله تبارك وتعالى فيهم وهم الثلاثة
الذين لم يربطوا أنفسهم كنوز السيرة توبة كعب بن مالك رضي الله عنه أخرج البخاري ومسلم عن ابن شهاب أنه قال ثم غزى رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك وهو يريد الروم ونصار العرب بالشام
قال ابن شهاب فأخبره قال ابن شهاب فأخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب كان قائد كعب من بنيه حين عمي قال سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك قال كعب بن مالك لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قط إلا في غزوة تبوك قال قد تخلفت في غزوة بدر ولم يعاتب أحدا تخلف عنه إنما خرج
رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون يريدون عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام وما
أحب أن لي بها مشهد بدر أذكر في الناس منها وكان من خبري حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزوة والله ما
جمعت قبلها راحلتين قط حتى جمعتهما في تلك الغزوة فغزاها الرسول صلى الله عليه وسلم في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا ومفازا واستقبل عدوا كثيرا فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم
فأخبرهم بوجههم الذي يريد والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير ولا يجمعهم كتاب حافظ وكل يعرف صاحبه قال كعب فقل رجل يريد أن يتغيب يظن أن ذلك سيخفى له ما لم ينزل فيه وحي من
الله سبحانه وتعالى وغزا الرسول صلى الله عليه وسلم تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال فأنا إليها أصعر أي أميل إليها فتجهز الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه وطفقت أغدو كي أتجهز
معهم فأرجع ولم أقضي شيئا وأقول في نفسي أنا قادر على ذلك إذا أردت يتمادى بي حتى استمر بالناس الجد فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم غاديا والمسلمون معه ولم أقضي من جهازي شيئا ثم
غدوت أي لأتجهز فرجعت ولم أقضي شيئا فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أسرعوا وتفارق الغزو وهذا يبين أن على الإنسان أن ينتبه إلى قضية مهمة فهذا التسويف يضعف الهمة حتى يترك الإنسان ما كان قد
عزم عليه إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة فإن فساد الرأي أن تتردد قال فهممت أن أرتحل فأدركهم فيا ليتني فعلت ثم لم يقدر ذلك لي فطفقت إذا خرجت في الناس بعد خروج النبي صلى الله عليه وسلم
أني لا أرى لي أسوة لا أرى إلا رجلا مغموصا عليه في النفاق أو رجلا ممن عذر الله من الضعفاء ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوك فقال وهو جالس في القوم في تبوك ما فعل
كعب بن مالك فقال رجل من بني سلمة يا رسول الله حبسه برداه والنظر في عطفيه وقال عليه معاذ بن جبل قائلا بئس ما قلت والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرا فبينما هو على ذلك رأى رجلا
مبيضا يزول به السراب أي قادم من بعيد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كن أبا خيثمة فأيذا هو أبو خيثمة الأنصاري الذي تصدق بصاع التمر حين لمزه المنافقون فقال كعب بن مالك فلما بلغني
أن رسول الله قد توجه قافلا حضرني بثي فطفقت أتذكر الكذب وأقول بما أخرج من سخطه غدا وأستعين على ذلك بكل ذي رأي من أهلي فلما قيل لي إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أظل قادما زاح
عني الباطل فأجمعت صدقه وصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قادما وكان إذا قدم من السفر بدأ في المسجد وركع فيه ركعتين ثم جلس إلى الناس فلما فعل ذلك وجلس جاءه المنافقون المخلفون فطفقوا
يعتذرون إليه ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين رجلا فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله حتى جئت فلما سلمت تبسم
تبسم المغضب ثم قال تعال فجئت أمشي حتى جلست بين يديه فقال لي ما خلفك ألم تكن قد ابتعت ظهرك قلت يا رسول الله إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر
ولقد أعطيت جدلا ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني كما رضيت عن أولئك ليشكن الله أن يسخطك علي ولئن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه إني لأرجو فيه عقب الله والله ما
كان لي عذر والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك فقال صلى الله عليه وسلم أما هذا فقد صدق فقم حتى يقضي الله فيك فقمت وثار رجال من بني سليمة فاتبعوني فقالوا لي والله ما
علمناك أذنبت ذنبا قبل هذا لقد عجزت في أن تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر إليه المخلفون قال فيك ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لك قال كعب فوالله ما
زالوا يؤنبونني حتى كدت أن أرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أكذب نفسي ثم قلت لهم هل لقي هذا معي من أحد قالوا نعم معك رجلان قال مثل ما قلت فقيل لهما مثل ما قيل لك قلت من هما
قالوا مرارة بن الربيع وهلال بن أمية فذكروا لي رجلين صالحين فيهما أسوة فمضيت حين ذكروهما لي ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا فاجتنبنا الناس وهنا يكمن الابتلاء مع
العلم أنه لم ينهى عن كلام المنافقين مع أن المنافقين جمعوا الشر من ثلاثة أوجه الأول فهؤلاء تخلفوا بدون عذر الثاني أنهم منافقون الثالث أنهم كذبوا على النبي صلى الله عليه وسلم قال أهل
العلم لأن الهجر علاج والعلاج ينفع مع المؤمن ولا ينفع مع المنافق فذنب المنافق أعظم من أن ينفع معه الهجر قال كعب وتغيروا لنا حتى تنكرت لي في نفس الأرض فما هي بالأرض التي أعرف فلبثنا
على ذلك خمسين ليلة فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان مما وقع وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم فكنت أخرج وأشهد الصلاة وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد وآتي رسول الله صلى
الله عليه وسلم وأسلم عليه وهو في مجلسه فأقول هل حرك شفتيه ورد السلام ثم أوصلي قريبا منه وأسارقه النظر فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلي وإذا التفت نحوه أعرض عني حتى إذا طال ذلك علي مشيت
حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة وهو ابن عمي وأحب الناس إلي فسلمت عليه فوالله ما رد علي السلام فقلت له يا أبا قتادة أنشدك بالله هل تعلم أني أحب الله ورسوله قال فسكت فعدت فناشدته فسكت
فعدت فناشدته فقال الله ورسوله أعلم ففاضت عيناي وتوليت حتى تسورت الجدار قال بينما أنا أمشي في سوق المدينة وما نبطي من نبط أهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول من يدل على
كعب ابن مالك قال فطفق الناس يشيرون إلي حتى جاءني فدفع إلي كتابا من ملك غسان وكنت كاتبا فقرأته فإذا فيه أما بعد فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بذلك فالحق بنا نواسك
قال وقلت حين قرأتها وهذه أيضا من البلاء فتيممت بها التنور فسجرتها وهذا فيه مبادرة إلى إتلاف ما يخشى منه الإفساد والمضرة في الدين فعلى من كان عنده أفلام خليعة أو صور أو مواقع على
الإنترنت أو غيرها أن يتخلص منها إذا تاب حتى لا يرجع إليها إذا راودته نفسه والشيطان قال كعب حتى إذا مضت أربعون من الخمسين واستلبث الوحي وإذا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني
فقال لي إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك قال فقلت أطلقها أم ماذا أفعل قال لا بل اعتزلها فلا تقربنها قال فأرسل إلى صاحبي بمثل ذلك فقلت لامرأتي الحقي بأهلك فكوني
عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر فجاءت امرأة هلال بن أمية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له يا رسول الله إن هلال بن أمية شيخ ضائع ليس له خادم فهل تكره أن أخدمه قال لا ولكن
لا يقربنك فقالت فإنه والله ما به حركة إلى شيء ووالله ما زال يبكي منذ أن كان من أمره ما كان فقال كعب فقال لي بعض أهلي لو استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأتك فقد أذن
لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه قال فقلت لا أستأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يدريني ما يقول في رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استأذنته فيها فأنا رجل شاب فلبثت في ذلك عشر
ليال فتمت الخمسون فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهى عن كلامنا قال ثم صليت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا وعرفت أنه قد جاء الفرج وهذا فيه أن الإنسان إذا جاءه خبر
يفرحه فإنه يسجد لله شكرا فقال فآذن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر فذهب الناس يبشروننا فذهب قبل صاحبي مبشرون وركض رجل إلي فرسا وسعى ساع من
أسلم قبلي وأوفى الجبل فكان الصوت أسرع من الفرس فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي فكسوتهما إياه ببشارته والله ما أملك غيرهما يومئذ فاستعرت ثوبيني فلبستهما وانطلقت أتأمم
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا يبين لنا مدى حبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فهو يأمر بالعقوبة وهو أول من يأتيه قال يتلقان الناس فوجا فوجا يهنئونني بالتوبة ويقولون لتهنك توبة
الله عليك حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد وحوله الناس فقام طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني والله ما قام رجل من المهاجرين غيره فكان كعب لا
ينساها لطلحة فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبرق من السرور أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك فقلت أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله فقال لا بل من عند الله وكان
رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه كأن وجهه قطعة قمر وكنا نعرف ذلك فلما جلست بين يديه قلت يا رسول الله فقال من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله فقال صلى
الله عليه وسلم أمسك بعض مالك فهو خير لك قال فإني أمسك سهم الذي بخيبر فقط قال قلت يا رسول الله إن الله إنما أنجاني بالصدق وإن من توبتي ألا أحدث إلا صدقا ما بقيت قال فسلمت أن أحدا من
المسلمين أبلاه في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومي هذا أحسن مما أبلان الله به والله ما تعمدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومي
هذا وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقي قال فأنزل الله تبارك وتعالى لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب
عليهم إنه بهم رؤوف رحيم وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب
الرحيم بعد إذ هدان الله للإسلام أعظم في نفسي من صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أكون كذبت فأهلك كما هلك الذين كذبوا إن الله تعالى قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي سيحلفون بالله
لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين وعن المنافقين
الذين كذبوا وكيف سلمه الله من الكذب بالله كيف يكون شعوره لا شك أنها سعادة لا توصف بل هو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك قال كعب كنا خلفنا أيها
الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حلفوا فبايعهم واستغفر لهم وأرجى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا حتى قضى الله فيه فبذلك قال الله عز وجل وعلى
الثلاثة الذين خلفوا وليس الذي ذكر الله مما خلفنا تخلفنا عن الغزو وإنما هو تخليفه إيانا كنوز السيرة غزوات النبي صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك هي آخر غزوات النبي صلى الله عليه وسلم
وقد ساق لنا شاعر النبي صلى الله عليه وسلم حسان بن ثابت رضي الله عنه قصيدة تذكر غزوات النبي صلى الله عليه وسلم يمدح فيها الأنصار مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول حسان ألست خير
مع الد كلها نفرا ومعشرا إنهم عموا وإن حصلوا قوم هم شهدوا بدرا بأجمعهم مع الرسول فما آلوا وما خذلوا وبايعوه فلم ينكث به أحد منهم ولم يك في إيمانه دخلوا ويوم صبحهم في الشعب من أحد
ضرب رصين كحر النار مشتعلوا ويوم ذي قرد يوم استثار بهم على الجياد فما خانوا وما نكلوا وذا العشيرة جاسوها بخيلهم مع الرسول عليها البيض والأسل ويوم ودان أجلوا أهله رقصا بالخيل حتى
نهان الحزن والجبل وليلة طلبوا فيها عدوهم لله والله يجزيهم بما عملوا وفيها يعلهم بالحرب إذ نهلوا وغزوة يوم نجد ثم كان لهم مع الرسول بها الأسلاب والنفل وغزوة الرقاع فرقنا العدو به
كما يفرق دون المشرب الرسل ويوم بويع كانوا أهل بيعته على الجلاد فآسوه وما عدلوا وغزوة الفتحة كانوا في سريته مرابطين فما طاشوا وما عجلوا فيوم خيبر كانوا في كتيبته يمشون كلهم مستبسل
بطل بالبيض ترعش في الأيمان عارية تعوج في الضرب أحيانا وتعتدل فيوم سار رسول الله محتسبا إلى تبوك وهم راياته الأول وساسة الحرب إن حرب بدت لهم حتى بدى لهم الإقبال والقفل أولئك القوم
أنصار النبي وهم قومي أصير إليهم حين أتصلوا ماتوا كراما ولم تنكث عهودهم وقتلهم في سبيل الله إذ قتلوا كنوز السيرة رجع النبي صلى الله عليه وسلم من تبوك وبقي في طيبة المدينة النبوية
بقية رمضان وشوال وذي القعدة ثم بعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق أميرا على الحج سنة تسع من مهاجره فخرج أبو بكر حاجا بالناس ونزلت على النبي صلى الله عليه وسلم أوائل سورة
براءة في بيان أحكام العهود التي بينه وبين المشركين قال الله تبارك وتعالى براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجز الله وأن
الله مخز الكافرين وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أن الله مخز الكافرين وإنكم غير معجز الله
وبشر الذين كفروا بعذاب أليم إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا
المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم وقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم لما نزلت هذه الآيات على رسول الله صلى الله عليه وسلم
أمر علي بن أبي طالب أن يخرج خلف أبي بكر بهذه الآيات ليرد إلى المشركين عهودهم وكان من عادة العرب أنه إذا عاهد أحدهم عهدا لا ينقض عهده ولا يرده إلا هو أو رجل من أهل بيته فلما وصل علي
إلى أبي بكر قال أبو بكر أمير أو مأمور قال بل مأمور فدخل أبو بكر الصديق إلى مكة حاجا في الناس تلك السنة وقام علي رضي الله عنه ينادي في الناس أيها الناس لا يدخل الجنة كافر ولا يحج
بعد العام مشرك ولا يطوف في البيت عريان ومن كان له عهد عند رسول الله فهو إلى مدته وقسموا إلى ثلاثة أقسام الأول لهم عهد فهم إلى مدتهم كما قال علي رضي الله عنه وينتهي بانتهاء مدته
الثاني ليس لهم عهد فهؤلاء أمهلهم الله تبارك وتعالى أربعة أشهر الثالث لهم عهد ولكنه ينتهي قبل أربعة أشهر وهؤلاء اختلف فيهم أهل العلم وقسمهم إلى أربعة أشهر أم إلى مدتهم التي هم عليها
والظاهر أنه إلى أربعة أشهر والله أعلم وعن يزيد بن يثيع قال سألنا عليا بأي شيء بعثت في الحجة قال بعثت بأربع لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة ولا يطوف بالبيت عريان ولا يجتمع مسلم وكافر في
المسجد الحرام بعد عامين ومن كان بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد فعهده إلى مدته ومن لم يكن له عهد فأجله إلى أربعة أشهر وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال
ثم أردف النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر بعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما فأمره أن يؤذن ببراءه قال فأذن معنا علي بأهل منا يوما نحر ببراءه وأن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت
عريان كنوز السيرة عام الوفود سنة تسعين للهجرة في هذا العام نزل قول الله تبارك وتعالى إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان
توابا ومصداق هذه الآية أن الوفود صارت تأتير سنة تسعين يتبع كل فوج فوجا إلى مدينة النبي صلى الله عليه وسلم يبايعون النبي صلى الله عليه وسلم على الإسلام أو يصالحونه وفيهم كنانة بن
عبد ياليل وهو رأسهم يومئذ وفيهم عثمان بن أبي العاص وهو أصغر الوفد قال المغيرة بن شعبة يا رسول الله أنزل قومي علي فأكرمهم فإني حديث الجرح فيهم أي أنه قبل أن يسلم عدا على بعض قومه
فقتلهم ثم أقبل بأموالهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما الإسلام فأقبل وأما المال فلست منه في شيء فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا أمنعك أن تكرم
قومك ولكن أنزلهم حيث يسمعون القرآن ثم أمره بعد أن أكرمهم أن ينزل وفد ثقيف في المسجد وبنى لهم خياما لكي يسمعوا القرآن ويروا الناس إذا صلوا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب
لا يذكر نفسه أن يحمد الله فقط وفد ثقيف قالوا يأمرنا أن نشهد أنه رسول الله ولا يشهد به في خطبته فلما بلغه قولهم قال فإني أول من شهد أني رسول الله وكانوا يغدون إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم كل يوم ويخلفون عثمان بن أبي العاص على رحالهم لأنه صغير فكان عثمان إذا رجع القوم في الهاجرة وناموا ذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن الدين وسمع منه القرآن
فاختلف إليه مرارا حتى فقها في الدين والعلم وكان إذا وجد رسول الله نائما ذهب إلى أبي بكر وكان يكتم ذلك عن أصحابه فأعجب ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحبه فمكث الوفد يختلفون إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يدعوهم إلى الإسلام ويبين لهم مزاياه فأسلموا فقال كنانة بن عبد ياليل هل أنت مقاضينا حتى نرجع إلى قومنا قال نعم إن أنتم أقررتم بالإسلام أقاضيكم وإلا
فلا قضية ولا صلح بيني وبينكم قال كنانة أرأيت الزنا فإنا قوم نغترب فلا بد لنا منه فقال صلى الله عليه وسلم هو عليكم حرام فإن الله عز وجل يقول ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء
سبيلا قالوا أفرأيت الربا فإن أموالنا كلها ربا قال صلى الله عليه وسلم لكم رؤوس أموالكم فإن الله يقول قالوا أفرأيت الخمر فإنها عصير أرضنا لا بد لنا منها قال إن الله قد حرمها فقرأ يا
أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون فقام القوم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلى بعضهم ببعض قالوا ويحكم إنا نخاف إن
خالفناه يوما كيوم مكة انطلقوا نكاتبه عما سألناه فآتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا نعم لك ما سألت أرأيت الربا أي صنمه ملات ما نصنع فيها قال اهدموها قالوا هيهات وتعلم الربة
أنك تريد هدمها لقتلت أهلها فقال عمر بن الخطاب ويحك يا ابن عبد ياليل ما أجهلك إنما الربة حجر فقالوا إنا لم نأتك يا ابن الخطاب وقالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم تول أن تهدمها فأما
نحن فإنا لا نهدمها أبدا فقال صلى الله عليه وسلم سأبعث إليكم من يكفيكم هدمها فكاتبوه على هذا فقال كنانة إذن لنا قبل رسولك ثم ابعث في آثارنا إنا أعلم بقومنا فأذن لهم رسول الله صلى
الله عليه وسلم وأكرمهم وحباهم وقالوا يا رسول الله أمر علينا رجلا يأمنا من قومنا فأمر عليهم عثمان بن أبي العاص لما رأى من حرصه على الإسلام فلما خرجوا من عند رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال كنانة أنا أعلم الناس بثقيف فاكتموهم القضية وخوفوهم بالحرب والقتال وأخبروهم أن محمدا سألنا أمورا أبيناها عليه سألنا أن نهدم اللات والعزة وأن نحرم الخمر والزنا وأن نبطل
أموالنا في الربا فخرجت ثقيف وحين دنا منهم الوفد يتلقونهم سار العنق وقطر الإبل وتغشوا ثيابهم كهيئة القوم قد حزنوا وكربوا فقال بعضهم لبعض ما جاء وفدكم بخير ولا رجعوا به فترجل الوفد
وذهبوا إلى اللات ونزلوا عندها فقال ناس من ثقيف إنهم لا عهد لهم برؤيتها فسألواهم ماذا جئتم به وماذا رجعتم به قالوا أتينا رجلا فضا غليظا يأخذ من أمره ما يشاء قد ظهر بالسيف وداخله
العرب ودان له الناس فعرض علينا أمورا شدادا هدم اللات والعزة وترك الأموال في الربا إلا رؤوس أمواله وحرم الخمر والزنا فقال الثقيف والله لا نقبل هذا أبدا فقال الوفد أصلحوا السلاح إذن
وتهيأوا للقتال وتعبؤوا له ورموا حصنكم فمكثت ثقيف بذلك يومين أو ثلاثة يتجهزون للقتال ثم ألقى الله عز وجل في قلوبهم الرعب وقالوا والله ما لنا به طالبا وقد داخله العرب كلهم فارجعوا
إليه وأعطوه ما سأل فلما رأى الوفد أنهم رغبوا واختاروا الأمان على الخوف والحرب قال الوفد فإنا قد قاضيناه وأعطيناه ما أحببنا وشرطنا ما أردنا ووجدناه أتقى الناس وأوفاهم وأرحمهم
وأصدقهم وقد بورك لنا ولكم في مسيرنا إليه وفيما قاضيناه فقبلوا عافية الله فقالت ثقيف فلمكتمتمون هذا الحديث وغممتمون أشد الغم قالوا أردنا أن ينزع الله من قلوبكم نخوة الشيطان فأسلموا
مكانكم فأسلموا ثم مكثوا أياما ثم قدم عليهم رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر عليهم خالد بن الوليد وفيهم المؤمنين فقام المغيرة بن شعبة فأخذ الكرزين أي الفأس وقال لأصحابه والله
لأضحكنكم من ثقيف فقام وضرب بالفأس ثم سقط يركض كأنه أصيب بسبب ضربه للصنم فصاح أهل الطائف كلهم ضجة واحدة فقالوا أبعد الله المغيرة قتلته الربة وفرحوا حين رأوه ساقطا وقالوا من شاء منكم
فليقرب منها فوالله لا تستطع عندها قام المغيرة وقال قبحكم الله يا معشر ثقيف إنما هي لكاع حجارة ومدر فاقبلوا عافية الله واعبدوه ثم ضرب الباب فكسره ثم على سورها وعلى الرجال معه فما
زالوا يهدمونها حجرا حجرا حتى ساووها بالأرض فكان صاحب المفتاح يقول ليغضبن عليكم الأساس وليخسفن بكم فلما سمع ذلك المغيرة قال لخالد دعني أحفر أساسها فحفروا حتى أخرجوا ترابها فبهتت
ثقيف وقالت عجوز منهم أسلمها الرباع وتركوا المصاع ثم أقبل الوفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطوه الكسوة والحلية والذهب الذي كان وجدوه عند هذا الصنم فحمد رسول الله صلى الله
عليه وسلم الله عز وجل على نصره وإعزاز دينه من فوائد هذه القصة أولا أن الكافر إن سرق من قومه ثم قدم مسلما فإنه يقبل منه الإسلام ولا يقبل منه المال الذي جاء به ولا يضمن هذا المال
لقومه إذا أسلم ثانيا جواز إنزال الكافر المسجد ليرى الصلاة وليتعرف على الإسلام أما لغير ذلك فلا يجوز خاصة المسجد الحرام قال تعالى إنما المشركون نجس فلا يقرب المسجد الحرام بعد عامهم
هذا ثالثا هدم مواضع الشرك كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وهدمها أعظم من هدم الحانات ومحلات الفديو وغيرها مما يتسارع كثير من الجهال إلى تفجيرها وهدمها فالشرك يجب إزالته ومنع الناس
من الوصول إليه بالدعوة بالحسنى كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في مكة فما هدم صنما ولكن لما صار وليا للأمر وصار حاكما صار يهدمها فلا يجوز لأحد أن يهدم مثل هذه الأشياء كنوز السيرة
إن من البيان لسحرى ومن عباس رضي الله عنهما قال جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قيس بن عاصم والزبرقان بن بدر وعمر بن الأهتم التميميون ففخر الزبرقان فقال يا رسول الله أنا سيد
تميم والمطاع فيهم والمجاب أمنعهم من الظلم وأخذ لهم بحقوقهم وهذا يعلم ذلك يقصد عمر بن عباس فقال عمر بن الأهتم إنه لشديد العارضة مانع لجانبه مطاع في أدنيه فقال الزبرقان والله يا رسول
الله لقد علم مني غير ما قال وما منعه أن يتكلم إلا الحسد فقال عمر بن الأهتم أنا أحسدك فوالله إنك للئيم الخال حديث المال أحمق الوالد والله يا رسول الله لقد صدقت فيما قلت أولا وما
كذبت فيما قلت آخرا ولكني رجل إذا رضيت قلت أحسن ما علمت وإذا غضبت قلت أقبح ما وجدت ولقد صدقت في الأولى والأخرى جميعا فقال صلى الله عليه وسلم إن من البيان لسحرا كنوز السيرة وفد بني
عامر ومحاولة اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم وفيهم عامر بن الطفيل وأربد بن قيس وجبار بن سلمة وكان هؤلاء رؤساء القوم وشياطينهم فقدم عدو الله عامر بن الطفيل على رسول الله صلى الله
عليه وسلم وهو يريد الغدر به فقال له قومه يا عامر إن الناس قد أسلموا فقال والله قد كنت آليت ألا أنتهي حتى تتبع العرب عقبي وأنا أتبع عقب هذا الفتى من قريش ثم قال لأربد إذا قدمنا على
الرجل فإني شاغل عنك وجهه فإذا فعلت ذلك فعله بالسيف فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عامر يا محمد خالني أي أريد منك خلوة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا والله حتى
تؤمن بالله وحده قال يا محمد خالني قال حتى تؤمن بالله وحده لا شريك له فلما أبى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له أما والله لأملأنها عليك خيلا ورجالا فلما خرج وولا قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم اللهم اكفني عامر ابن الطفيل فلما خرجوا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عامر لأربد ويحك يا أربد أينما كنت أمرتك به والله ما كان على وجه الأرض أخوف
عندي على نفسي منك وأيم الله لا أخافك بعد اليوم أبدا فقال له أربد لا أبالك لا تعجل علي فوالله ما هممت بالذي أمرتني به إلا دخلت بيني وبين الرجل أفأضربك بالسيف ثم خرجوا راجعين إلى
بلادهم حتى إذا كانوا ببعض الطريق بعث الله على عامر ابن الطفيل الطاعون في عنقه فقتله الله تبارك وتعالى في بيت امرأة من بني سلول وهم من أذل العرب وأضعفهم فقال عامر ابن الطفيل أغدة
كغدة الإبل وموت في بيت سلولية ثم خرج فمات في الطريق وفي صحيح البخاري أن عامر ابن الطفيل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال للنبي صلى الله عليه وسلم أخيرك بين ثلاث خصال يكون لك أهل
السهل ويكون لي أهل المدر أو أكون خليفتك من بعده أو أغزوك بغطفان بألف أشقر وألف شقراء فطعن في بيت امرأة فقال أغدة كغدة البكر في بيت امرأة من بني فلان ايتوني بفرسي فركب ومات على ظهر
فرسه كنوز السيرة وفد عبد القيس في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عبد القيس وفدوا على النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهم ممن القوم قالوا من ربيعة فقال مرحبا بالوفد غير
خزايا ولا نداما فقالوا يا رسول الله إن بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر وإنا لا نصل إليك إلا في شهر حرام مرنا بأمر فصل نأخذ به ونأمر به من وراءنا فقال صلى الله عليه وسلم والنقير
والمزفت فاحفظوهن وادعو إليهن من وراءكم وفي رواية لمسلم أنهم قالوا يا رسول الله ما علمك بالنقير قال بلى جذع تنقرونه فتقذفون فيه من التمر ثم تصبون عليه من الماء حتى يغلي فإذا سكن
شربتموه فعسى أحدكم أن يضرب ابن عمه في السيف وكنت أخبئها حياء من رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا ففيما نشرب يا رسول الله قال في أسقية الأدم التي يلاث على أفواهها قالوا يا رسول
الله إن أرضنا كثيرة الجرذان لا تبقي في أسقية الأدم قال وإن أكلها الجرذان أعادها مرتين أو ثلاثا
ثم قال لأشج عبد القيس وكان أحد الوفد إن فيك خصلتين يحبهم الله الحلم والأناة كنوز السيرة وفد بني حنيفة قدم وفد بني حنيفة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان فيهم مسيلمة الكذاب قال
مسيلمة إن جعل لي محمد الأمر من بعده اتبعته مع بشر كثير من قومه فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ثابت بن قيس بن شماس ومع النبي صلى الله عليه وسلم قطعة من جريد حتى وقف على مسيلمة
فقال لمسيلمة إن سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها ولن تعدو أمر الله فيك ولئن أدبرت أي عن الإسلام ليعقرنك الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله إنك الذي أريت فيه ما أريت فماذا تريد
بهذا القول فأخبرني أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال بينما أنا نائم رأيت في يومي ووضع في يدي سواران من ذهب فأهمني شأنهما فأوحي إلي في المنام أن انفخهما
فنفختهما فطارا فأولتهما كذابين يخرجان من بعدي وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما أنا نائم إذ أتيت بخزائن الأرض فوضع في يدي سواران من ذهب فأوحي
إلي أن انفخهما فنفختهما فذهبا فأولتهما الكذابين الذين أنا بينهما صاحب صنعاء وصاحب اليمامة أي الأسود العنسي ومسيلمة الكذاب ومع ما قال مسيلمة للنبي صلى الله عليه وسلم وما قاله عامر
بن الطفيل إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم ما قتلهما من الوفود والرسل والرسل لا تقتل كما أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يغدر كنوز السيرة وفد طي قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم
وفد طي وفيهم زيد الخيل وهو سيدهم فلما انتهوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم كلمهم وعرض عليهم الإسلام فقال صلى الله عليه وسلم ما ذكر لي رجل من العرب بفضل ثم جاءني إلا رأيته دون ما
يقال فيه إلا زيد الخيل فإنه لم يبلغ كل ما فيه ثم سماه الرسول صلى الله عليه وسلم زيد الخير وقطع له فيدا وأرضين معه وكتب له بذلك وخرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا إلى
قومه فقال صلى الله عليه وسلم إن ينج زيد من حمى المدينة وإن هنا بمعنى لا النافية أي لن ينجو فلما انتهى إلى ماء من ماء نجد يقال له فردة أصابته الحمى فمات فلما أحس بالموت قال أمر تحل
قوم المشارق غدوة وأترك في بيت بفردة منجدي ألا رب يوم لو مرضت لعادني عوائد من لم يبر منهن يجهدي كنوز السيرة وفد كندة قدم الأشعث بن قيس في وفد كندة على رسول الله صلى الله عليه وسلم
في ثمانين أو ستين راكبا فدخلوا على نبي الله صلى الله عليه وسلم في مسجده وتسلحوا فلما دخلوا عليه قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم أولم تسلموا قالوا بلى قال فما بال هذا الحرير في
أعناقكم فشقوه فشقوه ونزعوه وألقوه قال أشعث قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد كندة لا يرون إلا أني أفضلهم فقلت يا رسول الله قال لا نحن بن النظر بن كنانة لا نقف أمنا ولا
ننتفي من أبينا وذلك أنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم جدة من كندة كنوز السيرة وفد الأشعريين وهم أهل اليمن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدم عليكم أقوام هم أرق منكم قلوبا فقدم
الأشعريون فجعلوا يرتجزون غدا نلقى الأحبة محمدا وحزبه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول جاء أهل اليمن هم أرق أفئدة وأضعف قلوبا والإيمان يمان
والحكمة يمانية والسكينة في أهل الغنم والفخر والخيلاء في الغنم وفي صحيح البخاري أن نفرا من بني تميم جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم أبشروا يا بني تميم قالوا بشرتنا
فأعطنا فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء نفر من أهل اليمن فقال لهم اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بني تميم قالوا قد قبلنا ثم قالوا يا رسول الله جئنا لنتفقها في
الدين ونسألك عن أول هذا الأمر قال كان الله ولم يكن شيء غيره وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء كنوز السيرة وفد همدان روى البيهقي بإسناد صحيح كما يقول ابن القيم رحمه الله من
حديث أبي إسحاق عن البراء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام فقال البراء فكنت في من خرج مع خالد بن الوليد فأقمنا ستة أشهر
يدعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوه ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم أبي طالب رضي الله عنه فأمره أن يقفل خالدا إلا رجلا ممن كان مع خالد أحب أن يعقب مع علي أي أن يرجع خالد ومن أراد ممن معه
ومن أراد أن يبقى معك فليبقى قال البراء فكنت في من عقب مع علي فلما دنونا من القوم خرجوا إلينا فصلى بنا علي رضي الله عنه ثم صفنا صفا واحدا
ثم تقدم بين أيدينا وقرأ عليهم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت همدان جميعا فكتب علي رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامهم فلما قرأ رسول الله صلى الله عليه
وسلم الكتاب خر ساجدا ثم رفع رأسه فقال السلام على همدان السلام على همدان وفيها السجود عند سماع خبر طيب كنوز السيرة وفد نجران قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد نصارى نجران وهم
ستون راكبا منهم أربعة وعشرون من أشرافهم فمنهم العاقب أمير القوم وذو رأيهم وصاحب مشورتهم ومعه آخر وهو صاحب رحلهم ومجتمعهم واسمه الأيهم وأبو حارثة بن علقمة أحد بكر بن وائل وهو أسقفهم
وحبرهم وأيمامهم وصاحب مدراسهم وكان أبو حارثة قد شرف فيهم ودرس كتبهم حتى حسن علمه في دينهم ومن أهل النصرانية قد شرفوه ومولوه وبنوا له الكنائس فلما توجهوا إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم جلس أبو حارثة على بغلة له متوجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى جنبه أخ له يقال له كرز بن علقمة يسايره إذ عثرت بغلة أبي حارثة فقال له كرز تعيس الأبعد فقال له أبو حارثة
بل أنت تعست فقال له لما يا أخي فقال أبو حارثة والله إنه للنبي الذي كنا ننتظره فقال له كرز فما يمنعك وأنت تعلم هذا قال ما صنع بنا هؤلاء القوم ولو فعلت نزعوا منا كل ما ترى قصة أبي
محمد الميورقي وهي قصة عجيبة مشابهة لهذه القصة يرويها لنا أبو محمد عبد الله الميورقي نسبة إلى ميوركا في أسبانيا وقد كان نصرانيا ثم أسلم وذكر قصة إسلامه قال لما بلغت ست سنين من عمري
أسلمني والدي إلى معلم من القسيسين وحفظت أكثر من شطره مدة سنتين ثم أخذت في تعلم لغة الإنجيل وعلم المنطق في ست سنين ثم رحلت من بلدي إلى مدينة لاردا من أرض القسطلان وهي مدينة العلم
عند النصارى فسكنت في كنيسة لقسيس كبير السن عندهم كبير القدر اسمه نقلاو مارتين وكانت منزلته فيهم في العلم والدين والزواج وكانت منزلته في الدهد رفيعة جدا انفرد بها في زمنه عن جميع
أهل دين نصرانية فكانت الأسئلة في دينهم ترد عليه من الآفاق من جهة الملوك وغيرهم ويصحب هذه الأسئلة كثير من الهدايا الضخمة ويرغبون جميعا بالتبرك به وفي قبوله لهداياهم ويتشرفون بذلك
فقرأت على هذا القسيس علم الأصول وأحكامهم ولم أزل أتقرب إليه بخدمته والقيام بكثير من وظائفه حتى صيرني من أخص خواصه وانتهيت في خدمتي له وتقربي إليه إلى أن دفع إلي مفاتيح مسكنه وخزائن
مأكله ومشربه جميع ذلك كله على يدي ولم يستثني من ذلك سوى مفتاح بيت صغير بداخله مسكنه كان يخلو فيه بنفسه وقال له على ما ذكرت من القراءة عليه والخدمة له عشر سنين ثم أصابه مرض يوما من
الدهر فتخلف عن حضور مجلس أقرانه وانتظره أهل المجلس وهم يتذاكرون مسائل من العلوم إلى أن أفضى بهم الكلام إلى قول الله عز وجل على لسان عيسى إنه يأتي من بعده نبي اسمه البارق ليط فبحثوا
في تعيين هذا النبي من هو من الأنبياء وقال كل واحد منهم بحسب علمه وفهمه فعظم بينهم في ذلك مقالهم وكثر جدالهم ثم انصرفوا من غير تحصيل فائدة في تلك المسألة فأتيت مسكن الشيخ صاحب الدرس
المذكور فقال لي ما الذي كان عندكم اليوم من البحث في غيبتي عنكم فأخبرته باختلاف القوم في اسم البارق ليط فقال لي ما الذي كان عندكم اليوم من البحث في اسم البارق ليط فقال لي من جميل
إحسانكم أن تمنوا علي بمعرفة هذا الاسم فبكى الشيخ وقال لي يا ولدي والله أنت لتعز علي كثيرا من أجل خدمتك لي وانقطاعك إلي وفي معرفة هذا الاسم الشريف فائدة عظيمة لكني أخاف عليك إن يظهر
ذلك عليك تقتلك عامة النصارى قلت له يا سيدي والله العظيم وحق الإنجيل ومن جاء به لا أتكلم بشيء مما تسره إلي إلا عن أمرك فقال لي يا ولدي إني سألتك في أول قدومك علي عن بلدك وهل هو قريب
من المسلمين وهل يغزونكم أو تغزونهم لأختبر ما عندك من منافرة للإسلام فاعلم يا ولدي أن البارق ليط وعليه نزل الكتاب الرابع المذكور على لسان دانيال عليه السلام فقلت له يا سيدي وما تقول
في دين هؤلاء النصارى قال لي يا ولدي لو أن النصارى أقاموا على دين عيسى الأول لكانوا على دين الله لأن عيسى وجميع الأنبياء دينهم دين الله ولكن بدلوا وكفروا فقلت له يا سيدي كيف الخلاص
من هذا الأمر قال يا ولدي بالدخول في دين الإسلام فقلت له هل ينجو الداخل فيه قال لي نعم ينجو في الدنيا والآخرة فقلت يا سيدي إن العاقل لا يختار لنفسه إلا أفضل ما يعلم فإذا علمت فضل
دين الإسلام فما يمنعك منه فقال لي يا ولدي إن الله لم يطلعني على حقيقة ما أخبرتك به من فضل الإسلام وشرف نبي أهل الإسلام إلا بعد كبر سني ووهني جسمي ولا عذر لنا بل هو حجة علينا قائمة
ولو هداني الله لذلك وأنا في سنك لتركت كل شيء ودخلت في دين الحق وحب الدنيا رأس كل خطيئة وعند النصارى من رفعة الجاه والعز والترف وكثرة عرض الدنيا ولو أني ظهر علي شيء من الميل إلى دين
الإسلام لقتلتني العامة في أسرع وقت وهب أني نجوت وخلصت إلى المسلمين فأقول لهم إني جئتكم مسلما فيقولون لي قد نفعت نفسك بنفسك في الدخول بدين الحق فلا تمن علينا بدخولك في دين الحق وفي
دين خلصت به نفسك من عذاب الله فأبقى بينهم شيخا كبيرا فقيرا ابن تسعين سنة لا أفقه لسانهم ولا يعرفون حقي فأموت بينهم جوعا وأنا والحمد لله على دين عيسى وعلى ما جاء به يعلم الله ذلك
مني فقلت له يا سيدي أفتدلني أن أمشي إلى بلاد المسلمين وأدخل في دينهم فقال لي إن كنت عاقلا طالبا للنجاة فبادر إلى ذلك تحصل لك الدنيا والآخرة وهنا في قوله وأنا والحمد لله على دين
عيسى يكذب فيه على نفسه لأنه قال أيضا إنهم بدلوا وكفروا إلا إن كان مسلما يكتم إسلامه ويقول بالتوحيد ويكفر بالتثليث ويكتم إيمانه بمحمد صلى الله عليه وسلم
ثم قال لي ولكن يا ولدي هذا أمر لم يحضره أحد معنا فاكتمه في غاية جهدك وإن ظهر عليك شيء منه قتلتك العامة بحينك ولا أقدر على نفعك ولا ينفعك أن تنقل ذلك عني فإني أجحده وقولي مصدق عليك
وقولك غير مصدق علي ثم أخذت أسباب الرحلة إلى أن رحلت بعد ذلك إلى تونس ودخلت في دين الله تبارك وتعالى وكلمة بارق ليطة هذه يقول عنها الأستاذ عبد الوهاب النجار جلست مع الدكتور كارلو
نيلنو فقلت له يا دكتور ما معنى بارق ليتوس فأجابني بقوله إن القسس يقولون إن هذه الكلمة معناها المعزي فقلت له يا دكتور ما معنى بارق ليتوس فأجابني بقوله يا أهل الكتاب لم تحافظوا كثيرا
وسكت يقول ابن عباس عن وفد نجران اجتمعت نصارى نجران وأحبار يهود عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنازعوا فقالت الأحبار ما كان إبراهيم إلا يهودية وقالت النصارى ما كان إلا نصرانية
فأنزل الله تبارك وتعالى يا أهل الكتاب لم تحافظوا كثيرا وسكت فلما تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلما
تحاجون فيما ليس لكم به علم فالله يعلم وأنتم لا تعلمون ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي
والذين آمنوا ولي المؤمنين رد الله تبارك وتعالى عليهم قولهم فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عيسى صلى الله عليه وسلم ما يكون وما يقول فيه المسلمون فأنزل الله تبارك وتعالى قوله
إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون الحق من ربك فلا تكن من الممترين فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندعو أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم
ثم نبتهل ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين فطالبهم النبي صلى الله عليه وسلم بالمباهلة فوافقوا على المباهلة في أول الأمر فطلب النبي صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة والحسن والحسين
رضي الله عنهم ليباهل بهم فلما رأوا صدق النبي صلى الله عليه وسلم وأنه يريد أن يباهل قالوا له بل أرسل معنا من يعلمنا هذا الدين وقال شرحبيل لصاحبيه لقد علمتما أن الوادي إذا اجتمع
أعلاه وأسفله لم يرد ولم يصدر إلا عن رأيي وإني والله أرى أمرا مقبلا وأرى والله إن كان هذا الرجل ملكا مبعوثا فكنا أول العرب طعن في عينه ورد إليه أمره لا يذهب لنا من صدره ولا من صدور
قومه حتى يصيبنا بجائحة وأنا أدنى العرب منهم جوارا وإن كان هذا الرجل نبيا مرسلا فلا عناه فلا يبقى على وجه الأرض منا شعرة ولا ظفر إلا هلك فقال له صاحباه فمن رأيي فهات رأيك فقال رأيي
أن أحكمه فإني أرى رجلا لا يحكم شططا أبدا فقال له أنت وذاك فلقي النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني قد رأيت خيرا من ملاعنتك فقال ما هو قال حكمك اليوم إلى الليل وليلتك إلى الصباح فمهما
حكمت فينا فهو جائز فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعل وراءك أحد يثرب عليك فقال سل صاحبي فسألهما فقال ما يرد الوادي وما يصدر إلا على رأي شرحبيل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
كافر موفق فرجع النبي صلى الله عليه وسلم ولم يلاعنهم وكتب لهم كتابا طويلا وكان قد قال لهم لأرسلن معكم أمينا حق أمين وأرسل أبا عبيدة وقال هذا أمين هذه الأمة كنوز السيرة وفد بني سعد
بن بكر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال فقدم عليه فأناخ بعيره على باب المسجد فعقله ثم دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد بين أصحابه فقال أيكم ابن عبد المطلب وهذا من
جفاء الأعراب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا ابن عبد المطلب فقال محمد قال نعم فقال يا ابن عبد المطلب إني سائلك ومغلظ عليك في المسألة فلا تجدن في نفسك قال صلى الله عليه وسلم
لا أجد في نفسي فسل عما بدالك فقال أنشدك الله إلهك وإله أهلك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك قال اللهم نعم فقال أنشدك الله إلهك وإله أهلك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك
آه الله أمرك أن نعبده ولا نشرك به شيئا وأن نخلع هذه الأنداد التي كان آباؤنا يعبدون قال صلى الله عليه وسلم اللهم نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يصدق ذو العقيصتين يدخل الجنة
وفي رواية أن هذا الرجل قال والله لا أزيد عليها ولا أنقص فقال صلى الله عليه وسلم أفلح والله إن صدق ثم قدم ضمام على قومه فاجتمعوا إليه فكان أول ما قال بئسة اللات والعزة فقالوا مه يا
ضمام اتق البرص والجنون والجذام قال ويلكم إنهما لا يضران ولا ينفعان إن الله قد بعث رسولا وأنزل عليه كتابا استنقذكم به مما كنتم فيه وإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله
وإني قد جئتكم من عنده بما أمركم به ونهاكم عنه فوالله ما أمسى من ذلك اليوم في حاضرته رجل ولا امرأة إلا مسلما وهذه من بركات بعض الناس على أقوامهم أنهم يسلمون بفضل دعائهم لهم أو محبة
القوم لهم أو نصيحتهم لهم أو غير ذلك من الأسباب كنوز السيرة وفد صداء وعقد له قيس بن سعد بن عبادة وعقد له لواء أبيض ودفع إليه راية سوداء وعسكر معه أربعمائة من المسلمين وأمره النبي
صلى الله عليه وسلم أن يطأ ناحية من اليمن كان فيها صداء وهم بطن من كهلان من قحطان فقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل منهم يقال له زياد بن الحارث فعلم أن الجيش سيغزو قومه فقال
لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله جئتك وافدا على من ورائي فاردد الجيش وأنا لك بقومي فرد الرسول صلى الله عليه وسلم قيس بن سعد وخرج الصدائي إلى قومه فقدم على رسول الله صلى
الله عليه وسلم خمسة عشر رجلا منهم فقال سعد بن عبادة فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم دعهم ينزلوا عليه فنزلوا عليه فحياهم وأكرمهم وكساهم ثم راح بهم إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم فبايعوه على الإسلام فقالوا نحن لك على من وراءنا من قومنا فرجعوا إلى قومهم ففشى فيهم الإسلام فوافى الرسول صلى الله عليه وسلم منهم مئة رجل في حجة الوداع وهناك وفود أخرى وفدت على
الرسول صلى الله عليه وسلم وفيما ذكرناه في هذه الوفود كفاية كنوز السيرة حجة الوداع سنة عشر للهجرة في يوم السبت لأربع بقين من ذي القعدة في السنة العاشرة من هجرة الرسول تهيأ صلى الله
عليه وسلم للحج عن جعفر الصادق وقالت ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم قال قلت لجابر بن عبد الله أخبرني عن حجة النبي صلى الله عليه وسلم فقال بيده فعقد تسعا ثم قال
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث تسع سنين في المدينة لم يحج ثم أذن في الناس في العاشرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاج فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله
صلى الله عليه وسلم ويعمل مثل عمله فخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أصنع قال اغتسلي واستثفري بثوب
وأحرمي سنة بالنسبة للحائض والنفساء إذا جاءها الحيض أو النفاس قبل إحرامها فإنها تحرم وتغتسل للإحرام وتلبي قال جابر فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ثم ركب القصوى حتى إذا
استوت به ناقته على البيداء نظرت إلى مد بصري بين يديه من راكب وماش وعن يمينه مثل ذلك وعن يساره مثل ذلك وعن خلفه مثل ذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن
وهو يعرف تأويله وما عمل من شيء عملنا به فأهل بالتوحيد لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك وقال الناس بهذا الذي يهلون به فلم يرد رسول الله صلى
الله عليه وسلم شيئا منه أي من الناس من يلبي تلبية الرسول صلى الله عليه وسلم ومنهم من يلبي غير تلبيته كقول بعضهم لبيك وسعديك والخير كله في يديك وقول بعضهم لبيك حقا حقا تعبدا ورقا
وبعضهم يكبر وبعضهم يحمد وبعضهم يهلل وهكذا قال ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلبيته قال جابر لسنا ننوي إلا الحج لسنا نعرف العمرة أي مع الحج حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن
فرمل ثلاثا ومشى أربعا ثم نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السلام ثم قرأ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى فجعل المقام بينه وبين البيت فكان أبي يقول ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي صلى الله عليه
وسلم إنه كان يقرأ في الركعتين قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون
ثم رجع إلى الركن فاستلمه ثم خرج من الباب إلى الصفا فقال الله عليه وسلم من الصفا قرأ إن الصفا والمروة من شعائر الله الآية ثم قال أبدأ بما بدأ الله به فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى
البيت فاستقبله ووحد الله وكبره وقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ثم دعا بين ذلك
قال مثل هذا ثلاث مرات ثم نزل إلى المروة وهذه السنة تركها اليوم كثير من الناس فهم لا يعدون أن يصلوا إلى المروة فينزلون إلى الصفا وهكذا من الصفا إلى المروة سبع مرات وهذا قلاف هدي
النبي صلى الله عليه وسلم فسنة النبي صلى الله عليه وسلم الأولى بنا والأحرى أن نتبعها قدر المستطاع قال ثم نزل إلى المروة حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى إذا صعدت مشى حتى
أتى على المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا حتى إذا كان آخر طوافه على المروة قال لو أن استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ولجعلتها عمره فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل
وليجعلها عمره والحج ثلاثة أنواع المفرد الذي يفرد الحج وحده القارن الذي يقرن الحج والعمرة معه المتمتع الذي يعتمر في أشهر الحج ثم يتحلل والصحيح من أقوال أهل العلم أن النبي صلى الله
عليه وسلم حج قارنا واختلف أهل العلم في أي الأنساك أفضل الإفراد أو القران أو التمتع وقد جمع شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله بين هذه الأقوال فقال ومن ساق الهدي فالأفضل أن يحج قارنا
ومن لم يسق الهدي فالأفضل له أن يحج متمتعا كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يفعلوا ذلك عود إلى حديث جابر فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال يا رسول الله ألي عامنا هذا أم
للأبد أي العمرة مع الحج فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدة في الأخرى وقال دخلت العمرة في الحج مرتين لا بل لأبد أبد وقدم علي رضي الله عنه من اليمن ببدن النبي صلى الله عليه وسلم
فوجد علي فاطمة ممن حل ولبست ثيابا صبيغا واكتحلت فأنكر ذلك عليها فقالت إن أبيه أمرني بهذا قال فكان علي يقول بالعراق بعد ذلك أيام خلافته فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم محرشا
على فاطمة بالذي صنعت مستفتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكرت عنه قال فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها قال صدقت صدقت قال فردت الحج قال قلت اللهم إني أهل بما أهل به رسولك يستحب
للمسلم أن يحدد النسك ويسميه وليس هذا من باب الجهر بالنية لأن النية محلها القلب ويجوز أن لا يحدد النسك إن كان ينتظر رفقة أو أحد العلماء فيقول لبيك بما لبى به فلان فعلي رضي الله عنه
لم يحدد النسك وإنما قال لبيك بما لبى به رسول الله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم فإن معي الهدي فلا تحل قال جابر فكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن والذي أتى به النبي صلى
الله عليه وسلم مئة ناقة أقل السنة أن يقدم المسلم هديا عبارة عن شاه فإن كانت ناقة فهذا أفضل وكلما زاد العدد كان أفضل قال جابر فأحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن
كان معه هدي فلما كان يوم التروية توجهوا إلى ميناء فأهلوا بالحج وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بميناء الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر قصرا من دون جمع ثم مكث ليلا حتى
طلعت الشمس وأمر بقبة من شعر أن تضرب له بنمره فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهلية وذلك أن قريشا لا تخرج من
الحرم ويسمون أنفسهم الحمس أي المتحمسون للدين ولا يدخلون عرفة أبدا قال فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمره فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر
بالقصواء فرحلت له فأتى بطن الوادي فخطب الناس فقال إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ثم قال صلى الله عليه وسلم
ودماء الجاهلية موضوعه وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث وكان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل الرسول صلى الله عليه وسلم يقرر أن أمور الجاهلية انتهت دماء الجاهلية انتهت
وأول دم أضعه دم ابن عمي وهو ابن ربيعة بن الحارث ابن عبد المطلب فبدأ بنفسه صلى الله عليه وسلم ثم قال صلى الله عليه وسلم ورب الجاهلية موضوع وأول ربا أضع ربانا ربا عباس ابن عبد المطلب
فإنه موضوع كله فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف
وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون قالوا نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس
اللهم اشهد اللهم اشهد اللهم اشهد ثم أذن أي بلال ثم أقام فصل الظهر ثم أقام فصل العصر ولم يصل بينهما شيء أي سنة الظهر الراتبة ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى الموقف فجعل
بطن ناقته القصوى إلى الصخرات وهي عند جبل الرحمة في عرفة وجعل حبل المشات بين يديه واستقبل القبلة فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص وقد شنق للقصوى الزمام
حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله ويقول بيده اليمنى السكينة السكينة كلما أتى حبلا من الحبال أرخى لها حتى أتى المزدلفة صلى الله عليه وسلم فصلى بها المغرب والعشاء بآذان واحد وأيقامتين
وصلىها جمعة أخير وقصر وصلى الفجر حين تبين له الصبح بآذان وأيقامة ثم ركب القصوى حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعاه وكبره وهلله ووحده فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا فدفع قبل أن
تطلع الشمس مخالفة لقريش فهو خالفهم صلى الله عليه وسلم في الذهاب إلى عرفة لأنهم لا يذهبون إلى عرفة كما ذكرنا آنفا وظنوا أنه سيقف في المزدلفة كغيره فدفع إلى عرفة ودفعوا معه ثم بعد
ذلك لما رجع إلى المزدلفة ظنوا أنه سيبقى حتى تطلع الشمس كما كانت تفعل قريش بأنها كانت تبقى في المزدلفة حتى تطلع الشمس فخرج من المزدلفة قبل طلوع الشمس قال وأردف الفضل بن العباس وكان
رجلا حسن الشعر أبيض وسيما ولما دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم مرت به ضعن يجرين فطفق الفضل ينظر إليهن فوضع الرسول صلى الله عليه وسلم يده على وجه الفضل فحول وجهه إلى الشق الآخر
ينظر فحول رسول الله صلى الله عليه وسلم يده إلى الشق الآخر حتى أتى بطن محسر تحرك قليلا ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع
حصيات يكبر مع كل حصات منها حصى الخذف رمى من بطن الوادي ثم انصرف إلى المنحر ونحر ثلاثا وستين بيده ثم أعطى علي فنحر ما غبر وأشركه في هديه ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت
فأكل من لحمها وشرب من مراقها ثم ركب صلى الله عليه وسلم فآفاض إلى البيت فطاف طواف الإفاضة فصلى بمكة الظهر فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم فقال انزعوا بني عبد المطلب فلولا أن
يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم فناولوه دلوى فشرب منه صلى الله عليه وسلم ثم بعد ذلك خطب النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر حين ارتفع الضحى وهو على بغلة شهباء وكان الناس بين
قائم وقاعد فتكلم بما تكلم به بالأمس قال أبو بكر خطب النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر فقال إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السماوات والأرض السنة اثنى عشر شهرا منها أربعة حرم
ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر جمادا وشعبان وقال أي شهر هذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه فقال أليس ذا الحجة قلنا بلى قال أي بلد هذا
قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه فقال أليس البلدة قلنا بلى فقال أي يوم هذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال أليس يوم النحر قلنا
بلى قال فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهر هذا وستلقون ربكم ويسألكم عن أعمالكم ألا فلا ترجعوا بعدي ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض ألا هل بلغت
قالوا نعم قال ألا ليبلغ الشاهد الغائب فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه وفي رواية قال ألا لا يجني جان إلا على نفسه ولا يجني جان على ولده ولا مولود على والده ألا إن
الشيطان قد يأس أن يعبد في بلدكم هذا ولكن ستكون له طاعة فيما تحقرون من أعمالكم فسيرضى به وأقام صلى الله عليه وسلم أيام التشريق في منا يؤدي المناسك ويعلم الشرائع ويذكر الله ويقيم سنن
الهدى من ملة إبراهيم صلى الله عليه وسلم ويمحو آثار الشرك ومعالمه وقد خطب في بعض أيام التشريق أيضا كما أخرج أبو داود عن سراء بنت نبهان قالت خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم
الرؤوس فقال أليس أوسط أيام التشريق فكانت خطبته في هذا اليوم مثل خطبته يوم النحر ووقعت هذه الخطبة عقب نزول سورة النصر وهي قول الله تبارك وتعالى إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس
يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا نزلت عليه هذه السورة في ذلك المكان صلى الله عليه وسلم نفر صلى الله عليه وسلم من منا فنزل بخيف بني كنانة من الأبطح
وأقام هناك بقية يومه وليلته وصل الظهر والعصر والمغرب والعشاء ونام ثم ركب إلى البيت فطاف به طواف الوداع ولما قضى مناسكه حثى الركاب إلى المدينة النبوية ليستأنف صلى الله عليه وسلم
بقية حياته كنوز السيرة وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم سنة إحدى عشرة للهجرة وذلك في أمور من أبرزها أنه صلى الله عليه وسلم اعتكف في رمضان من السنة العاشرة عشرين يوما بينما كان لا
يعتكف إلا عشرة أيام تدارسه جبريل القرآن مرتين وكان يتدارسه معه مرة واحدة في كل عام وقال في حجة الوداع لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا وقال صلى الله عليه وسلم لتأخذوا عني
مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه وأنزلت عليه صلى الله عليه وسلم سورة النصر في أواسط أيام التشريق ونعيت له فيها نفسه كما أخرج ذلك البخاري عن عبد الله بن عباس رضي الله
عنهما قال كان عمر يجلسني مع الشيوخ فقال له عبد الرحمن بن عوف إنك تقدم عبد الله بن عباس وفي أولادنا من هو في سنه أو أكبر فأراد عمر أن يظهر لهم فضل عبد الله بن عباس فقال لجمعهم ما
تقولون في قول الله تبارك وتعالى فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا قالوا إن الله أمر نبيه صلى الله عليه وسلم إذا أتم الله الفتح أن يستغفر ربه ويتوب إليه فالتفت عمر إلى عبد الله
بن عباس فقال وما تقول أنت فقال عبد الله لا قال عمر فما تقول قال عبد الله هذه نفس النبي نعيت إليه فقال عمر والله ما أعلم منها إلا ما قال عبد الله بن عباس في صفر من السنة الحادية
عشرة من الهجرة خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى أحد فصلى على الشهداء كالمودع للأحياء والأموات وقال شهداء أحد كما ذكرنا في أول هذه السيرة المباركة لم يصل عليهم وقال بعض أهل العلم إن
الصلاة عليهم هنا بمعنى الدعاء ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم عندما صعد المنبر إني فرطكم وإني شهيد عليكم وإني والله لأنظر إلى حوض الآن وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض أو مفاتيح الأرض
وإني والله ما أخاف أن تشركوا بعدي ولكني أخاف عليكم أن تنافسوا فيها وخرج في ليلة ما في منتصفها إلى البقيع وهي مقبرة المدينة فاستغفر لأهل البقيع وقال السلام عليكم يا أهل المقابر ليهن
لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح فيه الناس لو تعلمون ما نجاكم الله منه وفي آخر شهر صفر من السنة الحادية عشرة في يوم الاثنين شهد الرسول صلى الله عليه وسلم جنازة في البقيع فلما رجع أخذه
صداع في رأسه واتقدت الحرارة من فوق العصابة واشتد به المرض قال دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوعك فمسسته فقلت يا رسول الله إنك لتوعك وعكا شديدا قال أجل إني أوعك كما يوعك
رجلان منكم قلت أذلك لأن لك الأجر مرتين قال أجل ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حط الله به سيئاته كما تحط الشجرة ورقها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد الناس بلاء
الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل يبتل الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلابة شدد عليه في البلاء وأخرج الإمام أحمد عن أسامة بن زيد أنه قال قال فدخلت على رسول الله صلى الله
عليه وسلم وقد أصمت فلا يتكلم فجعل يرفع يديه ويقول
ثم يصوبها على وجهي أعرف أنه يدعو لي كنوز السيرة اشتداد المرض اشتد المرض برسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أن الله سبحانه وتعالى إذا أحب عبدا ابتلاه وأحب الناس إلى الله الأنبياء
فلذلك يشجد عليهم بالبلاء ليرفع جل وعلا من درجاتهم وأما غير الأنبياء فإنه يشدد في البلاء على الصالحين ليكفر من سيئاتهم ولترفع كذلك درجاتهم والمسلم لا يتمنى البلاء ولا يتمنى أن يفتن
لعله أن لا يصبر ولكنه يسأل الله تبارك وتعالى العافية وإذا ابتلاه أن يعينه على الصبر ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تتمنوا لقاء العدو وإذا لقيتموهم فاصبروا عن عبد الله بن
عباس رضي الله عنهما قال إن علي بن أبي طالب خرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجعه الذي توفي فيه فقال الناس يا أبا الحسن كيف أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أصبح بحمد
الله بارئا فقام العباس بن عبد المطلب فأخذ بيد علي فقال إني أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم سيتوفى في وجعه هذا وإني لأعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت وهذا من العباس فراسة وهي قوة
الحدس بدأ مرض النبي صلى الله عليه وسلم وهو عند زوجه ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها ولما ثقل جعل يسأل أين أنا غدا أين أنا غدا ففهمنا مراده فأذن له حيث يشاء فانتقل إلى بيت عائشة
لأنها كانت أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في حديث عمر بن العاص رضي الله عنه قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم من أحب الناس إليك قال عائشة وقال لنفسه وأمسح بيده على
نفسه رجاء البركة وفي يوم الوصول إلى بيت عائشة وفي يوم الأربعاء قبل موته بخمسة أيام زادت عليه الحرارة واشتد به الوجع وغمي عليه صلى الله عليه وسلم فقال هريقوا علي سبع قراب من آبار
شتى حتى أخرج إلى الناس فأعهد إليهم وهنا هذا العدد له خصوصية فقد جاءت فيه نصوص كثيرة مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر ومثل قراءة
الفاتحة على المصاب سبع مرات وقال الحافظ بن حجر عنه وسنده صحيح ومثل الرقية المشهورة أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأوحاذر سبع مرات ومثل حديث من قال عند مريض لم يحضره أجله وقال
النبي صلى الله عليه وسلم فقال هريقوا علي سبع قراب من آبار شتى حتى أخرج إلى الناس فأعهد إليهم فأقعدوه في مخضب وصبوا علي سبع مرات حتى طفق يقول حسبكم حسبكم كنوز السيرة العقيدة قبل كل
شيء ولما أحس بخفة دخل المسجد وهو معصوب الرأس حتى جلس على المنبر وخطب الناس وهم مجتمعون حوله قال لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وفي رواية أنه قال قاتل الله
اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ألا لا تتخذوا قبري وثنا يعبد وهذا دليل على حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تأسيس العقيدة من أول الدعوة إلى آخرها فالعبادة لا تتمثل فقط في السجود
لغير الله تبارك وتعالى العبادة حياه الذبح النذر الطواف السعي الدعاء الاستغاثة الإخبات الخوف الرجاء التقوى التوكل فالعبادة الحياة كلها فيجب على المسلم أن يصرف كل العبادة لله سبحانه
وتعالى قال تعالى آمرا رسوله
والآن لا أقول مع قبر النبي صلى الله عليه وسلم بل مع غيره ممن هم دونه بكثير ماذا يفعل بقبورهم يطاف حولها ويذبح لهذه القبور وتدفع الأموال لأصحابها وتدعى من دون الله تبارك وتعالى
ويتوسل بها ويخاف من أهلها فأي دين هذا إن العبادة لا تجوز أن تكون إلا لله قال الله تبارك وتعالى إلا في ضلال ثم نزل صلى الله عليه وسلم فصل الظهر ثم رجع فجلس على المنبر وقال أوصيكم
بالأنصار فإنهم كرشي وعيبتي وقد قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم وقال إن الناس يكثرون وتقل الأنصار كالملح في الطعام فمن ولي منكم أمرا يضر فيه أحدا
أو ينفعه فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم كنوز السيرة النبي صلى الله عليه وسلم يخير بين الموت والحياة ثم قال صلى الله عليه وسلم مبينا أن الأمر قد أزف الله أن يؤتيه من زهرة الدنيا
ما شاء وبين ما عنده فاختار ما عنده قال أبو سعيد فبكى أبو بكر وقال فديناك بآبائنا وأمهاتنا قال أبو سعيد فعجبنا له وقال الناس انظروا إلى هذا الشيخ يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن عبد خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده وأبو بكر يقول فديناك بآبائنا وأمهاتنا قال أبو سعيد فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير وكان أبو بكر أعلمنا
ثم قال صلى الله عليه وسلم إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر ولو كنت متخذا خليلا من أمتي ولكن أخوة الإسلام ومودته لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر وفي يوم
الخميس قبل وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم بأربعة أيام قال هل أمه أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده فقال عمر رضي الله عنه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غلبه الوجع عندكم القرآن حسبكم
كتاب الله فاختلف أهل البيت فمنهم من يقول قربوا يكتب لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهم من يقول ما قال عمر فلما أكثر اللغط والاختلاف قال الرسول صلى الله عليه وسلم قوموا عني لأنه
لا ينبغي أن يكون عند النبي صلى الله عليه وسلم خصام كيف منع عمر النبي صلى الله عليه وسلم من أن يكتب ذلك الكتاب أولا إن عمر لم يمنع النبي صلى الله عليه وسلم وإنما أشفق عليه صلى الله
عليه وسلم من التعب الذي ألم به وقد أخبر الله بقوله تبارك وتعالى اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا وقال النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر قبل ذلك إنه
ليس شيء يقربكم من الجنة ويباعدكم من النار إلا قد أمرتكم به وليس شيء يقربكم من النار ويباعدكم من الجنة إلا قد نهيتكم عنه وعمر رضي الله عنه يعلم أن الدين قد كمل وأن الأمر قد تم فأراد
أن يرتاح النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان هذا الكتاب واجبا ولم يكتبه لكان قد كتم شيئا من الدين وهو لم يكتم شيئا كيف وقد قال الله تبارك وتعالى
ثم هذا الكتاب الذي أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتبه بلغه شفاهية كما في حديث علي رضي الله عنه قال أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن آتيه بطبق يكتب فيه ما لا تضل أمته من بعده
قال فخشيت أن تفوتني نفسه قال فقلت إني أحفظ وأعي قال وما ملكت أيمانكم قالت عائشة رضي الله عنها لما مرض النبي صلى الله عليه وسلم مرضه الذي توفي فيه حضرت الصلاة فأذن بلال وقال النبي
صلى الله عليه وسلم مروا أبا بكر فليصلي بالناس فقيل له إن أبا بكر رجل أسيف إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس وأعاد فأعادوا وأعاد الثالثة وقال إن كن صواحب يوسف مروا أبا بكر
فليصلي بالناس ومعنى قوله إن كن صواحب يوسف أي أن كن تقولن شيئا وفي أنفس كن شيء آخر فعائشة قالت إنه رجل أسيف وهو كذلك ولكنها قصدت منع أبي بكر من الصلاة وقالت إنه رجل أبا بكر فليصلي
بالناس مع وجود النبي صلى الله عليه وسلم حتى لا يكره الناس أبا بكر محبة في النبي صلى الله عليه وسلم كما قالت صواحب يوسف امرأة العزيز تراود فتاها وهن يردن رؤية يوسف لا مجرد الطعن في
امرأة العزيز وخرج أبو بكر ليصلي بالناس ثم وجد النبي صلى الله عليه وسلم في نفسه خفة فخرج يهادى بين رجلين كأني أنظر إلى رجليه تخطان الأرض من الوجع فأراد أبو بكر أن يتأخر فأومأ إليه
النبي صلى الله عليه وسلم مكانك ثم أتى وجلس إلى جنبه قيل للأعمش أما كان النبي صلى الله عليه وسلم إماما وأبو بكر يصلي بصلاته والناس تصلي بصلات أبي بكر كنوز السيرة واقترب الأجل وقبل
وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بيومين وقعت حادثة فعن عائشة رضي الله عنها قالت تقول برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه فقال أصل الناس قلنا لا هم ينتظرونك يا رسول الله فقال ضعوا ماء
في المخضب ففعلنا قالت فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ثم آفاق وقال أصل الناس قلنا لا هم ينتظرونك يا رسول الله قال ضعوا لي ماء في المخضب ففعلنا فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ثم آفاق
فقال أصل الناس قلنا لا هم ينتظرونك يا رسول الله قال ضعوا لي ماء في المخضب ففعلنا قالت فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ثم آفاق وقال أصل الناس قلنا لا هم ينتظرونك يا رسول الله قالت
والناس عكوف في المسجد ينتظرون رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر ليصلي بالناس فكان أبو بكر رجلا رقيقا فصلى بهم أبو بكر تلك
الأيام وفي مرضه صلى الله عليه وسلم أنفق ما بقي عنده من مال كما روى ذلك المطلب ابن عبد الله ابن حنطب قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة وهي مسندته إلى صدرها يا عائشة
فلما فعلت تلك الذهب قالت هي عندي قال فأنفقيها ثم غشي عليه وهو على صدرها فلما آفاق قال أنفقت تلك الذهب يا عائشة قالت لا والله يا رسول الله قالت فدعا بها فوضعها في كفي فعدها فإذا هي
ستة دنانير من الذهب قال محمد بالله عز وجل لو لقيه وهذه عنده أنفقيها فأنفقها كلها ومات في ذلك اليوم صلى الله عليه وسلم كنوز السيرة اليوم الأخير عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال إن
المسلمين بينما هم في صلاة الفجر يوم الاثنين وأبو بكر يصلي بهم فأجأهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم كشف ستر حجرة عائشة رضي الله عنها فنظر إليهم وهم في صفوف الصلاة ثم تبسم فرحا
بهم صلى الله عليه وسلم فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف وظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يخرج إلى الصلاة فقال أنس وهم المسلمون أن يفتتنوا في صلاة الفجر فأشار إليهم بيده
أن أتموا صلاتكم ثم دخل الحجرة وأرخى الستر ثم لم يصل بعد هذا حتى توفي بأبي هو وأمي كنوز السيرة كرامة لفاطمة رضي الله عنها ولما ارتفع الضحى دعا النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة رضي
الله عنها فسارها بشيء فبكت ثم دعاها فسارها بشيء فضحكت قالت عائشة فسألنا عن ذلك فيما بعد فقالت فاطمة سارني النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقبض في وجعه الذي توفي فيه فبكيت ثم سارني
فأخبرني أني أول أهله يتبعه فضحكت وفي بعض الروايات عن عائشة رضي الله عنها قالت ما رأيت أحدا أشبه سمتا وهديا ودلا برسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة بقيامها وقعودها وكانت إذا
دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم قام إليها وقبلها وأجلسها في مجلسه وكان إذا دخل عليها فعلت ذلك فلما مرض صلى الله عليه وسلم دخلت عليه فأكبت عليه تقبله
ثم بكت فاطمة وضحكت لما سارها النبي صلى الله عليه وسلم فقالت عائشة ما رأيت اليوم فرحا أقرب من حزن فسألتها عن ذلك قالت فاطمة ما كنت لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما توفي
النبي صلى الله عليه وسلم سألتها عائشة وأنه عارضني القرآن كل سنة مرة وأنه عارضني العام مرتين ولا أراه إلا حضر أجلي وأنك أول أهل بيتي لحوقا بي قالت فاطمة فبكيت فقال أما ترضين أن
تكوني سيدة نساء أهل الجنة قالت فاطمة فضحكت ولما رأت فاطمة رضي الله عنها الكرب الشديد على رسول الله صلى الله عليه وسلم بكت وقالت وكرب أباه قال لها ليس على أبيك كرب بعد اليوم ثم اشتد
الوجع بالنبي صلى الله عليه وسلم وظهر أثر السم الذي أكله في خيبر في أول السنة السابعة حتى كان يقول لعائشة ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر فهذا أوان انقطاع أبهري من ذلك السم
وأوصى صلى الله عليه وسلم الناس وقال الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم وبدأ الاحتضار برسول الله صلى الله عليه وسلم وأسندته عائشة رضي الله عنها إليها وكانت تقول إن من نعم الله علي أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري وكانت تقول إن من نعم الله علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي في بيتي وفي يومي وبين ريقي وريقه عند موته قالت
ودخل عبد الرحمن بن أبي بكر وبيده سواك وأنا مسندته على صدري بين السحر والنحر فرأيته ينظر إليه وإلى سواكه وعرفت أنه يحب السواك قلت آخذه لك فأشار برأسه النعم فتناولته فلينته وقضمته
وطيبته وأعطيته رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستنى بالسواك كأحسن ما كان مستنى صلى الله عليه وسلم وبين يديه ركوة فيها ماء فجعل يدخل يديه ويمسح بهما على وجهه ويقول لا إله إلا الله إن
للموت سكرات وما عدا أن فرغ من السواك حتى رفع إصبعه وشخص بصره نحو السماء وتحركت شفتان فأصغيت إليه فإذا هو يقول مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين اللهم
اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى اللهم الرفيق الأعلى كرر الكلمة ثلاثا ومالت يده ولحق بالرفيق الأعلى إنا لله وإنا إليه راجعون وقالت عائشة رضي الله عنها قالت كنت أسمع أنه لا
يموت نبي حتى يخير بين الدنيا والآخرة فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول في مرضه الذي مات فيه وأخذته بحة مع الذين أنعم الله عليهم قالت فظننت أنه يخير وقالت عائشة رضي الله عنها
وقالت رأسه بين سحري ونحري فلما خرجت نفسه لم أجد ريحا قط أطيب منها قال ابن كثير هذا إسناد صحيح وهذا كان يوم الاثنين في الثاني عشر من ربيع الأول في الضحى سنة إحدى عشرة من مهاجره صلى
الله عليه وسلم وكانت قد تمت له ثلاث وستون سنة كنوز السيرة غسله ودفنه صلى الله عليه وسلم وفي يوم الثلاثاء غسلوا الرسول صلى الله عليه وسلم من غير أن يجردوه من ثيابه وتولى غسل النبي
صلى الله عليه وسلم العباس وعلي وقثم والفضل بن العباس وشقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوسامة بن زيد وأوس بن خولي فكان العباس والفضل وقثم يقلبون النبي صلى الله عليه وسلم
وأوسامة وشقران يصبان الماء وعلي يغسله وأوس أسنده إلى صدره صلى الله عليه وسلم ثم كفنوه بثلاثة أثواب بيض من قطن ليس فيها قميص ولا عمامة وأدرجوه فيها إدراجا فقال أبو بكر إني سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول ما قبض نبي إلا دفن حيث يقبض فرفع طلحة فراشه الذي توفي عليه صلى الله عليه وسلم فحفر تحته وجعل القبر لحدا قالت عائشة رضي الله عنها رأيت ثلاثة أقمار وقعن
في حجري أي رؤيا منام فسألت والدها أبا بكر فقال إن صدقت رؤياك دفن في بيتك من خير أهل الأرض ثلاثة وقد دفن خير أهل الأرض وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أبو بكر ثم عمر بن الخطاب
رضي الله عنهما ودخل الناس الحجرة أرسالا ليسوا جميعا بل متفرقين لصغر الحجرة وقال صلى الله عليه وسلم لا يأمهم أحد وصلى عليه أولا أهل عشيرته ثم المهاجرون ثم الأنصار وصلت عليه النساء
بعد الرجال ثم صلى عليه الصبيان ولم يصل عليه جماعة قيل لأمرين اثنين الأول ليباشر كل واحد منهم الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم وقال صلى الله عليه وسلم لأن أحلف تسعا أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قتل قتلا أحب إلي من أن أحلف واحدة أنه لم يقتل وذلك أن الله اتخذه نبيا وجعله شهيدا كما قال تعالى أفإن مات أو قتل كنوز السيرة وأظلمت المدينة وما رأيت يوما كان أقبح ولا
أظلم من يوم مات فيه صلى الله عليه وسلم وما نفضنا عن رسول الله الأيدي حتى أنكرنا قلوبنا قال ابن كثير وإسناده على شرط الصحيحين ولما مات النبي صلى الله عليه وسلم قالت فاطمة رضي الله
عنه يا أبتاه أجاب ربا دعاه يا أبتاه في جنة الفردوس مأواه يا أبتاه إلى جبريل ننعاه وهذا ليس من النياحة المنهي عنها بل النعي المباح أما النياحة التي يكون فيها رفع الصوت وتقطيع الثياب
وشد الشعر فهذه هي المحرمة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم أنا بريء من الحالقة والصالقة والشاقة فلما دفن صلى الله عليه وسلم قالت فاطمة رضي الله عنها يا أنس أطابت نفوسكم أن تحثوا
على رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب تريد أن ندفن النبي صلى الله عليه وسلم وحثوا التراب عليه خلاف ما عرفته منهم من رقة قلوبهم عليه وشدة محبتهم له وسكت أنس رضي الله عنه ولم يجبها
رعاية لها ولسان حاله يقول لم تطب أنفسنا إلا أنا فعلناه امتثالا لأمره ووقف عمر رضي الله عنه وقد أخرجه الخبر عن وعيه غير مصدق أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات وقال إن رجالا من
المنافقين يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توفي وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما مات ولكن ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران إلى لقاء ربه فغاب عن قومه أربعين ليلة ثم رجع
إليهم بعد أن قيل قد مات والله ليرجعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وليقطعن أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنه مات ونوز السيرة الثبات عند المصيبة وقال إن بلغه خبر وفاة النبي صلى الله عليه
وسلم رجع رضي الله عنه فدخل المسجد ولم يكلم الناس ثم دخل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند عائشة فتيمم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مغشى بثوب فكشف عن وجهه ثم أكب عليه وقبله
بين عينيه وبكى ثم قال بأبي أنت وأمتي ما أطيبك حيا وميتا لا يجمع الله عليك موتتين أما الموتة التي كتبت عليك فقد ميتها ثم خرج أبو بكر وإذا عمر يكلم الناس فقال اجلس يا عمر فأبا عمر أن
يجلس فتركه وأقبل على الناس وأقبل الناس عليه فقال أبو بكر رضي الله عنه أما بعد ومنكم يعبد محمدا صلى الله عليه وسلم فإن محمدا قد مات ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا يموت قال
الله تبارك وتعالى فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين قال ابن عباس رضي الله عنه والله لك أن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر فتلقاها الناس كلهم فما أسمع
بشرا من الناس إلا يتلوها قال عمر رضي الله عنه والله ما هو إلا أنسى وعلمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات قال ابن عمر لما قرأ أبو بكر الآية وكأنما على وجوهنا أغطية فكشفت كنوز
السيرة صلى الله عليه وسلم قال ابن عباس رضي الله عنه والله لك أن تبارك وتعالى فإن الله حي لا يموت قال الله تبارك وتعالى فكشفت كنوز السيرة صلى الله عليه وسلم قال ابن عباس رضي الله
عنه والله مطلق والموت آت والنفوس نفائس والمستغر بما لديه الأحمق إن الله تبارك وتعالى نقل نبيه صلى الله عليه وسلم من هذه الدار الفانية إلى النعيم الأبدي في محلة رفيعة ودرجة عالية في
الجنة لا أعلى منها ولا أسمى كما قال تعالى ولسوف يعطيك ربك فترضى بعدما أكمل أداء الرسالة التي أمره الله تعالى بإبلاغها ونصح أمته ودلهم على خير ما يعلمه لهم وحذرهم ونهاهم عما فيه
مضرة عليهم في دنياهم وآخرتهم قال تبارك وتعالى كل نفس ذائقة الموت وقال إنك ميت وإنهم ميتون وقال وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب
على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين وقال تبارك وتعالى وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن ميت فهم الخالدون وقال تعالى كل شيء هالك إلا وجهه وقال كل من عليها فان ويبقى وجه
ربك ذو الجلال والإكرام كنوز السيرة رثاء النبي صلى الله عليه وسلم وقيل في وفاة النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك ما قيل وما فقد الماضون مثل محمد ولا مثله حتى القيامة يفقدوا وقال أبو
سفيان بن الحارث ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم أرقت فبات ليلي لا يزول وليل أخ المصيبة فيه طول وأسعدني البكاء وذاك فيما أصيب المسلمون به قليل فقد عظمت مصيبتنا وجلت عشية قيل قد قبض
الرسول وأضحت أرضنا مما عراها تكاد بنا جوانبها تميل فقدنا الوحي والتنزيل فينا يروح به ويغدو جبرئيل وذاك أحق ما سالت عليه نفوس الناس أو قرب التسيل نبي كان يجل الشك عنا بما يوحى إليه
وما يقول ويهدينا فلا نخشى ضلالا علينا والرسول لنا دليل أفاطم إن جزعت فذاك عذر وإن لم تجزعي ذاك السبيل فقبر أبيك سيد كل قبر وفيه سيد الناس الرسول وكذلك مما رثي به صلى الله عليه وسلم
تطاول ليلي واعترتني القوارع وخطب جليل للبلية جامع غداتنا عن ناعي إلينا محمدا وتلك التي تستك منها المسامع فلو رد ميتا قتل نفسي قتلتها ولكنه لا يدفع الموت دافع فآليت لا أثني على هلك
هالك وإنما أوفى ثبير وقارع ولكنني باك عليه ومتبع مصيبته إني إلى الله راجع بهذا أمرنا أن نقول إنا لله وإنا إليه راجعون وهذا شاعر النبي صلى الله عليه وسلم حسان بن ثابت رضي الله عنه
يرثي النبي صلى الله عليه وسلم فيقول بطيبة رسم للرسول ومعهده منير وقد تعف الرسوم وتهمد ولا تمتح الآيات من دار حرمة بها منبر الهاد الذي كان يصعد وواضح آيات وباقي معالم وربع له فيه
مصلى ومسجد بها حجرات كان ينزل وسطها من الله نور يستضاء ويوقد معارف رسوم ولم تطمس على العهد آيها أتاها البلا فالآي منها تجدد عرفت بها رسم الرسول وعهده وقبرا بها واراه في الترب ملحد
ظللت بها أبكي الرسول فأسعدت عيون ومثلاها من الجفن تسعد يذكرن آلاء الرسول ولا أرى لها محصيا نفسي فنفسي تبلد وقال حسان كذلك يا بكر آمنة المبارك ذكره ولدته محصنة بسعد الأسعدي وقال كعب
بن مالك يا عين فابكي بدمع ذرا لخير البرية والمصطفى وبكي الرسول وحق البكاء عليه لدى الحرب عند اللقاء على خير من حملت ناقة وأتقى البرية عند التقى على سيد ماجد جحفل وخير الأنام وخير
اللها له حسب فوق كل الأنام من هاشم ذلك المرتجى نخص بما كان من فضله وكان سراجا لنا في الدجا وكان بشيرا لنا منذرا ونورا لنا ضوءه قد أضى فأنقذنا الله في نوره وغير ذلك من الأشعار كثير
مما قيل في رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم عن أم سلمة رضي الله عنها قالت بعدما دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي فجر الخميس أذن بلال في الفجر فلما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم
بكى وانتحب فزادنا حزنا وكان رأسه عند رجل النبي صلى الله عليه وسلم ولما سقط حائط بيت عائشة رضي الله عنها في زمن الوليد بن عبد الملك أخذوا في بناء فبدت لهم قدم ففزعوا وظنوا أنها قدم
رسول الله صلى الله عليه وسلم فما وجد واحد يعلم ذلك حتى قال لهم عروة بن الزبير بن العوام ما هي إلا قدم عمر كنوز السيرة القبور والمساجد كانت توسعة المسجد في زمن الوليد بن عبد الملك
فلما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد كما هو الحال الآن فهنا ننبه على هذه المسألة ألا وهي حكم وجود القبر في المسجد لا بد لنا أن نعلم أنه لا يجوز أن يبنى مسجد على قبر ولا يجوز
أن يدفن ميت في مسجد فإذا بني المسجد على القبر فإن المسجد لم يبنى على التقوى فيجب أن يهدم المسجد وإذا دفن ميت في مسجد فإنه لا يجوز ويجب أن ينبش القبر ويخرج الميت من المسجد وأما قبر
النبي صلى الله عليه وسلم فإنه صلى الله عليه وسلم ما بنى مسجده على قبره بل مسجده قائم قبل أن يموت صلى الله عليه وسلم كيف وهو الذي بناه ثم كذلك ما دفن النبي صلى الله عليه وسلم في
المسجد في بيت عائشة رضي الله عنها وجاء في الحديث المشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما بين بيتي ومن بري روضة من رياض الجنة ويرويه بعضهم بلفظ ما بين قبري ومن بري وهذه الرواية
غير صحيحة وإنما رواها البعض بالمعنى فلا يقول أن قائل يجب أن يهدم المسجد أو يجب أن ينبش قبر النبي صلى الله عليه وسلم فهذا من الضلال العظيم والذي وقع أن المسجد وسع فدخل القبر في
المسجد وما حدث الآن من عزل القبر وجعله في جانب من المسجد هو عين الصواب حيث صار القبر الآن في جانب من جوانب المسجد وليس في داخله كما كان الأمر سابقا ونسأل الله جل وعلا أن يجمع بيننا
وبيننا وعين نبيه صلى الله عليه وسلم في مستقر رحمته وأن يحجبنا ببركة متابعته عن النار وأن يغفر لنا ولأمته أجمعين آمين آمين آمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد عدد ما ذكره
الذاكرون وما غفل عنه الغافلون وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين كنوز السيرة الفصل الرابع شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم وهذه شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم كما بينها أهل العلم
أسماؤه صلى الله عليه وسلم محمد أحمد الماحي الحاشر والعاقب سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أسماء النبي الكريم ليست أسماء مجردة بل كلها تدل على معاني فمن أسماء الله جل وعلا
الله الملك القدوس الجبار العزيز الرحمن وغيرها كثير وهذه الأسماء مشتقة من صفات قائمة بالله تبارك وتعالى توجب له المدح والكمال فاسمه الله وهو المألوه أي المعبود حبا وخوفا ورجاء واسمه
الملك وهو الملك واسمه القدوس وهو القدوس المنزه عن كل نقص وعيب وهو الجبار أي القوي سبحانه وتعالى والعزيز الذي لا يعجزه شيء ولا يمتنع منه شيء ولا يغلبه شيء وهو الرحمن الذي وسعت رحمته
كل شيء وكذلك اسمه النور المبين الشفاء الكتاب والفرقان وغير ذلك وكلها أسماء تدل على معاني هذا الكتاب وكذلك الرسول صلى الله عليه وسلم اسمه محمد وأحمد والماحي والحاشر والعاقب وكل هذه
الأسماء تدل على معاني وهو أن ما جاء في بعض الكتب أو عن بعض الناس أنه ذكر أن من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم طاها وياسين ليس بصحيح وذلك أن طاها وياسين على الصحيح من الحروف التي
بدئت بها بعض السور كقوله تعالى في بعض السور وكذلك الأمر بالنسبة لياسين وطاها ولذلك تكتب طاها بحرفين فقط ولو كانت اسما لكتبت طاها كما كتبت نون في قوله تعالى وهي غير نون في أول سورة
القلم ولذلك ذكر بعدها القرآن الكريم فهذه الأحرف على الصحيح من أقوال أهل العلم ليس لها معنى في ذاتها وإنما لها دلالة وهي أن هذا القرآن الكريم مكون من هذه الأحرف التي يتكلمون بها وأن
الله يتحداهم بأن يأتوا بقرآن مكون من هذه الأحرف وكذلك الأمر بالنسبة لياسين لما جاء قول الله تبارك وتعالى فكذبوه فإنهم لمحضرون إلا عباد الله المخلصين وتركنا عليه في الآخرين سلام على
إلياس وكتبت ياسين وهي تختلف عن التي كتبت في بداية سورة ياسين ولذلك قال ياسين والقرآن الحكيم فنوه بذكر القرآن الكريم ومما يزيد هذا كله دلالة ألا وهو أن طاها ليس لها معنا ولا وصفا
ولا مدحا للنبي صلى الله عليه وسلم ولكن أكثر ما قيل في معنى طاها أي الرجل أو طاها طأ الأرض وهذا ليس مدحا للنبي صلى الله عليه وسلم وكذلك ياسين ليس مدحا كنوز السيرة نسبه صلى الله عليه
وسلم قال ابن القيم هو خير أهل الأرض على الإطلاق فلنسبه من الشرف أعلى ذروة ولهذا شهد له به عدوه إذ ذاك بين يدي ملك الروم لما جاءه وقال ما نسبه فيكم قال أبو سفيان إنه من أوسطنا نسبا
فأشرف القوم قومه وأشرف القبائل قبيلته وأشرف الأفخاذ فخذه فهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف بن قصي ابن خلاب بن مرة بن كعب ابن لؤي بن غالب بن فهر ابن مالك بن
النظر بن كنانة ابن خزيمة بن مدركة بن إلياس ابن مضر بن نزار بن معد بن عدنان وهذا النسب متفق عليه بين أهل الأنساب ولا خلاف بينهم وعدنان من ولد إسماعيل عليه السلام وإسماعيل هو ولد
إبراهيم عليهم السلام وكان الأشعث يقول لا أوتى برجل نفى رجلا من قريش من النظر بن كنانة إلا ضربته الحد كنوز السيرة أولاده صلى الله عليه وسلم ولكنهن توفين في حياته عدا فاطمة رضي الله
عنها فإنها توفيت بعد الرسول صلى الله عليه وسلم بستة أشهر على الصحيح وولد له كذلك صلى الله عليه وسلم إبراهيم من سريته مارية القبطية التي أهداها له المقوقس سنة ثمان من الهجرة ومات
طفلا قبل الفطام هي أفضل بنات النبي صلى الله عليه وسلم على الإطلاق ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم عنها سيدة نساء أهل الجنة كنوز السيرة أزواجه صلى الله عليه وسلم خديجة بنت خويلد
القرشية الأسدية تزوجها قبل النبوة ولها أربعون سنة وقيل ثمان وعشرون سنة ولم يتزوج عليها حتى ماتت وهي التي آزرت النبي صلى الله عليه وسلم في بداية الدعوة وجاهدت معه وواسته بنفسها
ومالها وأرسل الله إليها السلام مع جبريل وماتت قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث سنين وبشرها النبي صلى الله عليه وسلم ببيت في الجنة سودة بنت زمعة القرشية وتزوجها بعد خديجة
عائشة بنت أبي بكر الصديقة بنت الصديق المبرأة من فوق سبع سماوات وهي حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم عرضها عليه الملك قبل نكاحها في سرقة من حرير وقال هذه امرأتك ولم يتزوج بكرا
غيرها ونزل عليه الوحي في لحاف امرأة غيرها وكانت أحب الخلق إليه صلى الله عليه وسلم ونزل عذرها من السماء واتفقت الأمة على كفر قاذفها وهي أفقه نسائه وأعلمهن بل أفقه نساء الأمة وأعلمهن
على الإطلاق وكان الأكابر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يرجعون إلى قولها ويستفتونها حفصة بنت عمر بن الخطاب العدوية القرشية طلقها النبي صلى الله عليه وسلم فنزل جبريل وقال لا
تطلقها فإنها صوامة قوامة وإنها زوجتك في الجنة زينب بنت خزيمة بن الحارث القيسية ويقال لها أم المساكين أم سلمة هند بنت أبي أمية القرشية المخزومية وهي آخر نسائه موتى وهي التي لما تقدم
لها النبي صلى الله عليه وسلم اعتذرت بأنها غيرة ومصبية وكبيرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما الغيرة فيذهبها الله وأما ما ذكرت من السن فقد أصابني مثل ما أصابك وأما ما ذكرت من
العيال فإنما عيالك عيالي وكانت تفتخر على نساء النبي صلى الله عليه وسلم وتقول زوجكن أهاليكن وزوجني الله من فوق سبع سماوات جويرية بنت الحارث المصطلحة وهي أبرك امرأة على قومها حيث
اعتقوا بسببها أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان القرشية الأموية تزوجها وهي في الحبشة ودفع مهرها النجاشي أربعمائة دينار صفية بنت حيي بن أخطب سيد بن النظير وهي من ذرية نبي الله هارون صلى
الله عليه وسلم بنت نبي وزوجة نبي ميمونة بنت الحارث الهلالية وهي آخر من تزوج النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها في عمرة القضاء سنة سبع من الهجرة كنوز السيرة الحكمة من تعدد أزواجه أولا
إن النبي صلى الله عليه وسلم ما تزوج بكرا قط بل إن خديجة رضي الله عنها أم المؤمنين كانت ثيبا كما أن النبي صلى الله عليه وسلم ما تزوج عليها حتى توفيت وكان النبي إذ ذاك قد بلغ الخمسين
من عمره ولا شك أن الإنسان إذا بلغ الخمسين من عمره فإن الشهوة عنده تضعف ثانيا كل النساء التي تزوج بهن إنما كن مطلقات أو أرامل ما عدا عائشة رضي الله عنهن فزواجه منهن كانت له حكمة
عظيمة ألا وهي أن ينشرن عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يحدث في البيت مما تقتدي به الأمة بعده وهناك حكم أخرى ليس هذا مجال تفصيلها كنوز السيرة خاتم نبوته صلى الله عليه وسلم خاتم
النبوة كما قد ذكره السائب بن يزيد رضي الله عنه قال ذهبت بي خالتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن ابن أختي وجع فمسح رأسي ودعا لي بالبركة ثم توضأ فشربت من وضوئه
ثم قمت خلف ظهره فنظرت إلى خاتمه بين كتفيه مثل زر الحجلة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهه مستديرا مثل الشمس والقمر ورأيت خاتم النبوة بين كتفيه مثل بيضة الحمامة يشبه جسده وعن
سلمان الفارسي رضي الله عنه قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فألقى إلي رداءه وقال انظر إلى ما أمرت به قال فرأيت الخاتم بين كتفيه مثل بيضة الحمام كنوز السيرة دلائل نبوته صلى الله
عليه وسلم وهي كثيرة جدا نذكر منها قال الله تبارك وتعالى وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر حكمة بالغة فما تغني النذر فتولى عنهم وقد اتفق
العلماء على أن القمر انشق للنبي صلى الله عليه وسلم والأحاديث بهذا كثيرة جدا منها ما أخرجه الإمام البخاري عن أنس رضي الله عنه قال سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم آية فانشق
القمر بمكة فلقتين قال اقتربت الساعة وانشق القمر عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال إن رجلا دخل المسجد يوم جمعة من باب كان وجاه المنبر ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب فاستقبل
رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما فقال يا رسول الله هلكت الأموال وتقطعت السبل فادعوا الله لنا يغيثنا قال أنس فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه فقال اللهم اسقنا اللهم اسقنا
قال أنس والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة ولا شيئا وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس فلما توسطت في السماء انتشرت ثم أمطرت قال والله ما رأينا
الشمس ستة أي ستة أيام ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب فاستقبله قائما وقال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل ادعوا الله يمسكها قال فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم
يديه ثم قال اللهم حوالينا ولا علينا قال فانقطعت وخرجنا نمشي في الشمس قال شريك فسألت أنس أهو الرجل الذي سأل أولا قال لا أدري وعنه رضي الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
وحانت صلاة العصر والتمس الناس الوضوء فلم يجدوه فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده في ذلك الماء فأمر الناس أن يتوضأوا منه فرأيت الماء ينبع
من تحت أصابعه فتوضأ الناس حتى توضأوا عن آخرهم وعنه رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بالزوراء فأتي بإناء فيه ماء لا يغمر أصابعه أن يتوضأوا فوضع كفه في الماء فجعل
الماء ينبع من بين أصابعه وأطراف أصابعه حتى توضأ القوم فقلت لأنس كم كنتم قال كنا ثلاثمئة وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال كنا يوم الحديبية أربع عشرة مئة والحديبية بئر فنزحناها
حتى لم نترك فيها قطرة فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على شفير البئر فدعا بماء فتمضمض ومج في البئر فمكثنا غير بعيد ثم استقينا حتى روينا وروت أو صدرت ركابنا عن أبي هريرة رضي الله
عنه قال والله إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع ولقد قعدت يوما على طريقهم الذي يخرجون منه فمر أبو بكر فسألته عن آية من كتاب الله عز وجل ما
سألته إلا ليستتبعني فلم يفعل فمر عمر فسألته عن آية من كتاب الله عز وجل ما سألته إلا ليستتبعني فلم يفعل فمر أبو القاسم صلى الله عليه وسلم ومن أين لكم هذا اللبن فقالوا أهداه لنا فلان
أو آل فلان قال أبا هريرة قلت لبيك يا رسول الله فقالوا أهداه لنا فلان أو آل فلان قالوا أهداه لنا فلان قالوا أهداه لنا فلان قالوا أهداه لنا وكنت أرجو أن أصيب من اللبن شربة أتقوى بها
بقية يومي وليلتي وقلت أنا الرسول فإذا جاء القوم كنت أنا الذي أعطيهم وقلت ما يبقى لي من هذا اللبن ولم يكن من طاعة الله عز وجل وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم بد فانطلقت فدعوتهم
فأقبلوا فاستأذنوا فأذن لهم فأخذوا مجالسهم من البيت ثم قال أبا هريرة خذ فأعطهم قال فأخذت القدح فجعلت أعطيهم فيأخذ الرجل القدح فيشرب حتى يروى ثم يرد القدح حتى أتيت على آخرهم ودفعت
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ القدح فوضعه في يده
ثم رفع رأسه ونظر إلي وتبسم وقال أبا هريرة قلت لبيك يا رسول الله قال بقيت أنا وأنت قلت صدقت يا رسول الله قال فاقعد واشرب قال أبو هريرة فاقعدت وشربت ثم قال اشرب فشربت فما زال يقول لي
اشرب فأشرب
ثم قلت لا والذي بعثك بالحق لا أجد له مسلكا قال ناولني القدح فرددت إليه القدح فشرب منه الفضلة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال أبو طلحة لأم سليم لقد سمعت صوت رسول الله صلى الله
عليه وسلم ضعيفا أعرف فيه الجوع فهل عندك من شيء قالت نعم فلفت الخبز ببعضه ثم دسته تحت يديه ولافتني ببعضه ثم أرسلتني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فذهبت به ووجدت رسول الله صلى
الله عليه وسلم في المسجد ومعه الناس فقمت عليه فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلك أبو طلحة قلت نعم قال بطعام قلت نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن معه قوموا فانطلق
وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته فقال أبو طلحة يا أم سليم قد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس وليس عندنا ما نطعمهم فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله صلى الله عليه
وسلم وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة معه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل أم يا أم سليم ما عندك فآتت بذلك الخبز فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ففت وعصرت أم
سليم عكا فآدمت
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ما شاء أن يقول ثم قال إئذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا
ثم قال إئذن لهم فأكلوا حتى شبعوا
ثم قال خذوا في أوعيتكم فأخذوا في أوعيتهم حتى ما تركوا في العسكر وعاء حتى ملؤوه وأكلوا حتى شبعوا وفضل فضله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله
لا يلقى الله بها عبد غير شاك فيحجب عن الجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزلنا واديا أفيح فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته
فاتبعته بإداوة من ماء فنظر فلم ير شيئا يستثر به وإذا شجرتان بشاطئ الوادي فانطلق إلى إحداهما فأخذ بغصن من أغصانها فانقادت معه كالبعير المخشوش الذي يصانع قائده حتى أتى الشجرة الأخرى
فأخذ بغصن من أغصانها وقال انقادي علي بإذن الله فانقادت معه كالبعير المخشوش الذي يصانع قائده حتى إذا كان بالمنتصف فيما بينهما لأم بينهما وقال التأيما علي بإذن الله فالتأيما علي بإذن
الله قال جابر قال جابر فخرجت أحضر مخافة أن يحس بقربي فيبعد فجلست أحدث نفسي فحانت مني لفته فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم مقبل وإذا الشجرتان قد افترقتا وقامت كل واحدة منهما
على ساق فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف وقفه قال برأسه هكذا يمينا وشمالا أن ينظر حوله عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فأقبل أعرابي
فلما دنا منه قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أين تريد قال إلى أهلي قال هل لك إلى خير قال ما هو قال تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله قال هل من شاهد
على ما تقول قال هذه الشجرة فدعاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي على شاطئ الوادي فأقبلت تخد الأرض خدا فقامت بين يديه صلى الله عليه وسلم فاستشهدها ثلاثا ورجع الأعرابي إلى قومه
فقال إن يتبعوني أتيتك بهم وإلا رجعت إليك وكنت معك عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم يوم الجمعة إلى شجرة أو نخلة فقالت امرأة من الأنصار
يا رسول الله ألا نجعل لك منبرا قال إن شئتم فجعلوا له منبرا فلما كان يوم الجمعة دفع إلى المنبر فصاحت النخلة صياح الصبي ثم نزل النبي صلى الله عليه وسلم فضمه إليه يئن أنين الصبي الذي
يسكن قال كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها عن أنس رضي الله عنه أنه سمع جابر بن عبد الله يقول كان المسجد مسقوفا على جذوع من نخل وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب يقوم
إلى جذع منها فلما صنع له المنبر وكان عليه فسمعنا لذلك الجذع صوتا كصوت العشار حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده عليه فسكنت رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث إني لأعرفه الآن عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان أهل بيت من الأنصار لهم جمل يسنون عليه وأنه مستصعب عليهم فمنعهم ظهره وأن الأنصار
جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا إنه كان لنا جمل نسني عليه وإنه استصعب علينا ومنعنا ظهره وقد عطش الزرع والنخل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه قوموا فدخل
الحائط والجمل في ناحيته فمشى النبي صلى الله عليه وسلم نحوه فقالت الأنصار يا رسول الله إنه قد صار مثلنا وإنا نخاف عليك صولته فقال ليس علي منه بأس فلما نظر الجمل إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم أقبل نحوه حتى خر ساجدا بين يديه فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بناصيته أذل ما كان قط حتى أدخله في العمل فقال له أصحابه يا رسول الله هذه البهيمة لا تعقل تسجد لك
ونحن أحق أن نسجد لك فقال لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها والذي نفسي بيده لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تنبجس
بالقيح والصديد ثم استقبلته فلحسته ما أدت حقه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال عدا ذئب على شات فأخذها فطلبه الراعي فانتزعها منه فأقعد الذئب على ذنبه فقال ألا تتق الله تنزع مني
رزقا ساقه الله إلي فقال الراعي يا عجبي ذئب مقع على ذنبه يكلمني كلام الإنس ألا أخبرك بأعجب من ذلك محمد صلى الله عليه وسلم بيثرب يخبر الناس بأنباء ما قد سبق قال فأقبل الراعي يسوق
غنمه حتى دخل المدينة فزواها إلى زاوية من زواياها ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فنودي
ثم خرج فقال للراعي أخبرهم فأخبرهم الراعي بما سمع من الذئب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى يكلم السباع الإنس ويكلم الرجل عذبة سوطه وشراك
نعله ويخبره فخذه بما أحدث أهله بعده رضي الله عنه قال إن رجلا أكل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بشماله فقال له صلى الله عليه وسلم كل بيمينك قال لا أستطيع قال لا استطعت ما يمنعه
إلا الكبر قال فما رفعها إلى فيه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال إن رجلا كان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم وكان قد قرأ البقرة وآل عمران وكان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران عز فينا
فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملي عليه غفورا رحيما فيكتب الرجل عليما حكيما فيقول له النبي صلى الله عليه وسلم أكتب كذا وكذا قال أكتب كيف شئت ويملي عليه عليه عليما حكيما فيكتب
سميعا بصيرا فيقول أكتب كيف شئت قال فارتد ذلك الرجل عن الإسلام فلحق بالمشركين وقال للمشركين أنا أعلمكم بمحمد وإني كنت لا أكتب إلا ما شئت فمات ذلك الرجل فقال النبي صلى الله عليه وسلم
إن الأرض لا تقبله قال أنه فحدثني أبو طلحة أنه أتى الأرض التي مات فيها ذلك الرجل فوجده منبوذا فقال أبو طلحة ما شأن هذا الرجل قالوا قد دفناه مرارا فلم تقبله الأرض كذلك من دلائل نبوته
ما وقع له عند أم معبد لما سألها ما هذه الشات يا أم معبد قالت فهل جهد عن الغنم قال هل بها من لبن قالت هي أجهد من ذلك قال أتأذنين أن أحلبها قالت نعم بأبي أنت وأمي إن رأيت بها حلبا
فاحلبها فدعا بها فمسح بيده ضرعها وسمى الله ودعا لها في شاتها فتفاجت عليه ودرت واجترت ودعا بإناه فحلب ثجا حتى علاه البها ثم سقاها حتى رويت ثم سقى أصحابه حتى رووا ثم شرب آخرهم صلى
الله عليه وسلم فهذه بعض معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم قد نص الإمام النووي بشرحه على صحيح الإمام مسلم على أن معجزات النبي صلى الله عليه وسلم تزيد على ألف ومئتين كنوز السيرة صفته
الخلقية صلى الله عليه وسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت دخل النبي صلى الله عليه وسلم عليها يوما مسرورا وأسارير وجهه تبرق عن امرأة من همدان قالت حججت مع النبي صلى الله عليه وسلم وعنه
يطوف في الكعبة بيده محجا قال أبو إسحاق السبيعي شبهيه قالت القمر ليلة البدر لم أرى قبله ولا بعده مثله وعن الربيع بنت معوذ قيل لها صفي لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت لو رأيته
قلت الشمس طالعة وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربعة من القوم ليس بالطويل البائن ولا بالقصير أزهر اللون ليس بالأبيض الأمهق ولا آدم وليس بجعد قطط
ولا بالسبط بعث على رأس أربعين سنة وتوفي وهو ابن ستين سنة وليس في رأسه ولا لحيته عشرون شعرة بيضاء وعنه توفي عن ثلاث وستين سنة وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله
عليه وسلم ضليع الفم أشكل العينين منهوس العقبين وعن أنس بن مالك رضي الله عنه وقد سئل عن شعر النبي صلى الله عليه وسلم قال كان لا سبط ولا جعد بين أذنيه وعاتقه وقال كذلك كان شعر رسول
الله صلى الله عليه وسلم يضرب منكبيه وفي رواية أنه كان إلى أنصاف أذنيه عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم مربوعا بعيد ما بين المنكبين يبلغ شعره شحمة
أذنيه عليه حلة حمراء ما رأيت شيئا أحسن منه لكن رضي الله عنه قال ما مسست بيدي ديباجا ولا حريرا ولا شيئا ألينا من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا شممت رائحة قط أطيب من ريح رسول
الله صلى الله عليه وسلم لما قيل لأم معبد صفي لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت رجل ظاهر الوضاءة أبلج الوجه حسن الخلق لم تعبه فجلة ولم تزر به صعلة وسيم قسيم في عينيه دعج وفي
أشفاره وطف وفي صوته صحل وفي عنقه سطع وفي لحيته كثافة أزج أقرا إن صمت فعليه الوقار وإن تكلم سمى وعلاه البها أجمل الناس وأبهاهم من بعيد حلو المنطق فصل لا نزر ولا هذر كأن منطقه خرزات
نظمن يتحدر ربعة لا يائس من طول ولا تقتحمه عين من قصر غصن بين غصنين فهو أنظر الثلاثة منظرا وأحسنهم قدرا له رفقاء يحفون به وإن قال أنصتوا لقوله وإن قال أنصتوا لقوله فإن أمر تبادروا
لأمره محمود محشود لا عابس ولا مفند وهنا يأتي حديث من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي فرؤية النبي صلى الله عليه وسلم في المنام لا يترتب عليها شيء من الأحكام إلا أن
المسلم يفرح بذلك قال الإمام أحمد رؤية المؤمن تسره ولا تغر ولكن الذي يجب أن نتنبه إليه ألا وهو قوله فإن الشيطان لا يتمثل بي أي بصفته المعروفة فلا يمكن لأحد أن يجزم أنه رأى النبي صلى
الله عليه وسلم وهو لا يعرف صفته الخلقية صلى الله عليه وسلم كنوز السيرة أخلاقه صلى الله عليه وسلم ورأينا الواحد منا يتشرف بواحدة منها أو اثنتين إن اتفقت له في كل عصر إما من نسب أو
جمال أو قوة أو علم أو حلم أو شجاعة أو سماحة حتى يعظم قدره ويضرب باسمه الأمثال ويتقرر له بالوصف بذلك في القلوب أثرة وعظمة ومنذ عصور خوال رمم بوال فما ظنك بعظيم قدر من اجتمعت فيه كل
هذه الخصال إلى ما لا يأخذه عد ولا يعبر عنه مقال ولا ينال بكسب ولا حيلة إلا بتخصيص الكبير المتعال من فضيلة النبوة والرسالة والخلة والمحبة والاستفاء كان صلى الله عليه وسلم خلقه
القرآن فعن عائشة رضي الله عنها قالت كان خلقه القرآن وقال جل وعلا عنه وإنك لعلى خلق عظيم وقال صلى الله عليه وسلم بعثت لأتمم صالح الأخلاق وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم أحسنهم خلقا وهذا عبد الله بن سلام رضي الله عنه يقول فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة جئته لأنظر إليه فلما استبنت وجهه عرفت بأن وجهه ليس بوجه كذاب
وعن عائشة رضي الله عنها قالت ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما فإذا كان إثما كان أبعد الناس منه ومن تقم لنفسه إلا أن تنتهك محارم الله
فينتقم لله بها وقالت ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده شيئا قط لم رأة ولا خادما إلا أن يجاهد في سبيل الله ولا نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك من محارم الله
فينتقم منه وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال إنه صلى الله عليه وسلم عشر سنين فوالله ما قال لي أف قط ولا قال لي فيما فعلته لما فعلت هذا ولا لشيء لم أفعله ألا فعلت كذا وعن أنس قال كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وأشجع الناس وهذا عبد الله بن عمر رضي الله عنه يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن فاحشا ولا متفحشا وأنه كان يقول خياركم أحسنكم
أخلاقا وقال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه وعن أنس رضي الله عنه قال كنت أمشي مع النبي
صلى الله عليه وسلم وعليه برد غليظ الحاشية فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذا شديدا حتى نظرت إلى صفحة عاتقه قد أثرت به حاشية البرد ثم قال يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك قال فالتفت
إليه النبي صلى الله عليه وسلم فضحك ثم أمر له بعطاء وعنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صافحه الرجل لا ينزع يده من يده حتى يكون الرجل ينزع وإن استقبله بوجهه لا يصرفه عنه
حتى يكون الرجل ينصرف ولم ير مقدما ركبته بين يدي جليس له وعن عائشة رضي الله عنها قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مستجمعا ضاحكا حتى أرى منه لهوات إنما كان يتبسم وقال سماك
قلت لجابر بن سمرة أكنت تجالس النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم كثيرا كان لا يقوم من مصلى حتى تطلع الشمس وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم وعن جابر بن عبد الله
رضي الله عنهما قال لم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم شيئا قط فقال لا وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان وعن عائشة
رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان في بيته يخصف نعله ويخيط ثوبه فهذه بعض أخلاقه صلوات الله وسلامه عليه كنوز السيرة عبادته صلى الله عليه وسلم عن المغيرة بن
شعبة رضي الله عنه قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تورمت قدماه فقيل يا رسول الله أليس قد غفرتك ورأى الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال أفلا أكون عبدا شكورا وعن عائشة رضي
الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم وكان لا تشاء تراه من الليل قائما إلا رأيته ولا تشاء تراه نائما إلا رأيته وقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم حتى أصبح يقرأوا هذه الآية إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تعفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم وقال صلى الله عليه وسلم إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين
مرة وفي رواية وإني لأستغفر الله في اليوم مئة مرة كنوز السيرة جوده وكرمه صلى الله عليه وسلم حدث عن البحر ولا حرج قال جابر رضي الله عنه ما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء قال لا
وعن ابن عباس رضي الله عنه ما قال كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير وعن أنس رضي الله عنه قال إن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاه غنما بين جبلين فرجع إلى بلده
وقال أسلموا فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة وأعطى مئة من الإبل لأكثر من واحد وقد قالت خديجة رضي الله عنها تصفه إنك تحمل الكل وتكسب المعدوم ورد على هوازن سباياها وكانوا ستة
آلاف وأعطى العباس من الذهب ما لم يطق حمله ما قال لا قط إلا في تشهده لو لا التشهد كانت لاءه نعم كنوز السيرة شجاعته وهيبته صلى الله عليه وسلم عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال إني
لأضرب غلاما لي إذ سمعت صوتا من خلفي اعلم أبا مسعود قال فجعلت لا ألتفت إليه من الغضب حتى غشيني فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رأيته فقلت من يدي من هيبته فقال لي والله لله
أقدر عليك منك على هذا فقلت يا رسول الله لا أضرب غلاما لي أبدا وعن البراء رضي الله عنه قال كان إذا حمر البأس نتقي به وإن الشجاع منا للذي يحاذي به فقد ثبت صلى الله عليه وسلم يوم أحد
ويوم حنين كما مر ذكر ذلك في غزواته وعن أنس رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجمل الناس وجها وأجودهم كفا وأشجعهم قلبا وخرج يوما وقد فزع أهل المدينة فركب فرسا لأبي
طلحة عريا ثم رجع وهو يقول لن تراعوا لن تراعوا لما أوذي من أهل مكة قيل له لو دعوت عليهم قال إني لم أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة قال القاضي عياض رحمه الله انظر في هذا القول من جماع
الفضل ودرجات الإحسان وحسن الخلق وكرم النفس وغاية الصبر والحلم إذ لم يقتصر صلى الله عليه وسلم على السكوت عنه حتى عفى عنهم ثم أشفق عليهم ورحمهم ودعا وشفع لهم صلى الله عليه وسلم ولما
جاءه غورث بن الحارث ليفتك به ورسول الله صلى الله عليه وسلم نائم تحت الشجرة وحده فلم ينتبه النبي صلى الله عليه وسلم إلا وغورث معه السيف صلتا يقول لنبي الله صلى الله عليه وسلم من
يمنعك مني فقال صلى الله عليه وسلم الله فسقط السيف من يده فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فقال له من يمنعك مني قال كن خير آخذ فتركه صلى الله عليه وسلم وعفى عنه فرجع الرجل إلى قومه
فقال جئتكم من عند خير الناس وجيء إليه برجل فقيل هذا أراد أن يقتلك فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لم ترع لم ترع ولو أردت ذلك لم يسلطك الله عليه ولما جاءه أبو سفيان بن الحارث وكان
قد أغضب النبي صلى الله عليه وسلم لما هجاه فقال أبو سفيان للنبي صلى الله عليه وسلم تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين فقال له صلى الله عليه وسلم لا تثريب عليكم اليوم يغفر
الله لكم وهو أرحم الراحمين وشهد له أبو سفيان بن حرب لما قال له ما أحلمك وأوصلك وأكرمك كنوز السيرة حياؤه صلى الله عليه وسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال ورسول الله صلى الله
عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بلغه عن الرجل الشيء لم يقل ما بال فلان يقول
ولكن يقول ما بال أقوام يقولون كذا ينهى عنه ولا يسمي فاعله وقالت عائشة لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا ولا صخابا بالأسواق ولا يجزي بالسيئات السيئة ولكن يعفو ويصفح
كنوز السيرة زهده صلى الله عليه وسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن عمر رضي الله عنه قال فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو متجع على حصير فأدنى إليه إزاره وجلس وإذا الحصير قد
أثر بجنبه فقلبت عيني في خزانة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا ليس فيها شيء من الدنيا غير قبضتين من شعير وقبضة من قرض نحو الصاعين فدمعت عيناي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما
يبكيك يا ابن الخطاب قلت يا رسول الله وما لي لا أبكي وأنت صفوة الله ورسوله وخيرته وهذه خزانتك وكسرى وقيصر في الثمار والأنهار وأنت هكذا فقال يا ابن الخطاب أما ترضى أن تكون لنا الآخرة
ولهم الدنيا قلت بلى يا رسول الله قال فاحمدني وعن أنس رضي الله عنه قال فأثر بجلده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلت أمسحه عنه وأقول بأبي وأمي ألا آذنتنا فنبسط لك فقال ما لي
وللدنيا ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا وعن عائشة رضي الله عنها قالت ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام انتباعا من خبز بر حتى مضى لسبيله وعن عروسة رضي الله عنها قال وعن
عائشة رضي الله عنها قال كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرين وما أنقد في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار قال عروة فما كان عيشكم قالت الأسودان التمر
والماء إلا أنه كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جزءا من الهلال وكان لهم منائح فكانوا يرسلون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من ألبانها فيسقيناه وقالت ما شبع رسول الله صلى الله
عليه وسلم من خبز شعير يومين متتابعين حتى قبض وقالت كان فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم من أدم حشوه ليف هذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم في زهده وماذا نقول نحن عن حياتنا ما
نأكل وما نشرب وما نلبس وما ننام عليه ما نقول إلا الله المستعان كنوز السيرة مزاحه صلى الله عليه وسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال إني لا أقول إلا حقا وعن أنس رضي الله عنه قال
استحمل أعرابي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أنا أحملك على ولد ناقة فقال الأعرابي وما أصنع بولد ناقة يا رسول الله فقال وهل تلد الإبل إلا النوق ظن
الأعرابي أنه محب سيعطيه ولد ناقة الحوار الصغير وعن عائشة رضي الله عنها قالت سابقني النبي صلى الله عليه وسلم فسبقته ما شاء الله حتى إذا رهقني اللحم سابقني فسبقني فقال هذه بتلك وعن
أبي هريرة رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدلع لسانه للحسين وعن أبي حمرة لسانه فيهش إليه فقال له عيينة بن بدر ألا أراك تصنع هذا فوالله إني ليكون لي ولد قد خرج
وجهه ما قبلته قط فقال النبي صلى الله عليه وسلم من لا يرحم لا يرحم وعن أم سلمة رضي الله عنها أن أبا بكر رضي الله عنه خرج تاجرا إلى بصرى قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم ومعه نعيمان
وسويبط بن حرملة وهما بدريان وكان سويبط على زادهم فجاء نعيمان فقال أطعمني قال لا حتى يأتي أبو بكر وكان نعيمان مزاحا فقال لأبي عنك ثم أتى ناسا فقال لهم ابتاعوا مني غلاما ولكنه رأيه
رجل ذو لسان لعله يقول أنا حر فإن كنتم تاركيه إذا قال ذلك فدعوني ولا تفسدوا علي غلامي قالوا لا بل نبتاعه فباعه بعشر قلايص ثم جاءهم فقال هو ذا فقال سويبط هو كاذب أنا رجل حر قالوا قد
أخبرنا بخبرك وطرحوا الحبل عليه وربطوه وأخذوه فجاء أبو بكر فأخبروه فذهب وأصحاب له فردوا القلائص وأخذوا سويبطا فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وعن أنس رضي الله عنه قال إن رجلا من أهل
البادية كان اسمه زاهرا وكان يهدي النبي صلى الله عليه وسلم هدية من البادية فيجهزه النبي صلى الله عليه وسلم وقال إن زاهرا باديتنا ونحن حاضرته وكان هذا الرجل دميما فأتاه النبي صلى
الله عليه وسلم يوما وهو يبيع متاعه فاحتضنه من خلفه وهو لا يبصره فقال أرسلني من هذا فالتفت وعرف النبي صلى الله عليه وسلم وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول من يشتري العبد فقال يا
رسول الله
إذن والله تجدني كاسدا قال ولكنك عند الله لست بكاسد أو قال لكن عند الله أنت غالي وعن جرير رضي الله عنه قال ما حجبني الرسول صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت ولا رآني إلا تبسم هذا مزاحه
صلى الله عليه وسلم وهو لا ينافي النبوة والهيبة التي له صلى الله عليه وسلم كنوز السيرة منطقه صلى الله عليه وسلم كان أفصح خلق الله وأعذبهم كلاما وأسرعهم أداءا وأحلاهم منطقا حتى إن
كلامه ليأخذ بمجامع القلوب ويسبي الأرواح قالت عائشة رضي الله عنها ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرد سردكم هذا ولكن كان يتكلم بكلام بين فصل يحفظه من جلس إليه وكان كثيرا ما
يعيد الكلام ثلاثا ليعقل عنه وكان إذا سلم سلم ثلاثا وكان طويل السكوت لا يتكلم في غير حاجة ويتكلم بجوامع الكلم وكان لا يتكلم فيما لا يعنيه ولا يتكلم إلا فيما لا يعنيه وإذا كره شيئا
عرف في وجهه ولم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا صخابا في الأسواق وكان جل ضحكه التبسم بل كله التبسم فكان نهاية ضحكه أن تبدو نواجذه كنوز السيرة بكاؤه صلى الله عليه وسلم وكان بكاؤه من جنس
ضحكه لم يكن بشهيق ورفع صوت ولكن كانت تدمع عيناه حتى تهمل ويسمع في صدره أزيز وكان بكاؤه تارة رحمة للميت وتارة خوفا على أمته وشفقة عليها وتارة من خشية الله وتارة عند سماع القرآن ولما
مات ابنه إبراهيم دمعت عيناه وبكاء صلى الله عليه وسلم وبكاء لما شاهد إحدى بناته ونفسها تفيض وبكاء عندما قرأ عليه عبد الله بن مسعود سورة النساء وصلى صلاة الخوف وبكاء كنوز السيرة صفته
صلى الله عليه وسلم في التوراة والإنجيل قال الله تبارك وتعالى يا ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعد اسمه أحمد فلما
جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين وقال جل ذكره الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف يأمرهم بالمعروف
وينهاهم عن المنكر ومع التحريف والتبديل والتغيير لازلنا نجد صفة واسم رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة والإنجيل صفاته في الإنجيل إنجيل متى في إنجيل متى في الإصحاح الخامس عشر
ما يدل على أن عيسى مرسل إلى بني إسرائيل خاصة قال لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة إصحاح الحادي عشر قال عيسى عليه السلام لأن جميع الأنبياء والناموس إلى يوحنى تنبأوا وإن أردتم
أن تقبلوا فهذا هو إيلياء المزمع أن يأتي من له أذنان للسمع فليسمع وإيلياء هو أحمد صلى الله عليه وسلم وعرفنا ذلك عن طريق حروف أبجد هوز حروف تدل على أرقام أبجد هوز حطي كلم سعفص قرشت
ثخذ بضغ فالألف بواحد والباء بثنين والجيم بثلاثة والدال بأربعة والهاء بخمسة والواو بستة والزاي بسبعة والحاء بثمانية والطاء بتسعة والياء بعشرة والكاف بعشرين واللام بثلاثين والميم
بأربعين والنون بخمسين والسين بستين والعين بسبعين والفاء بثمانين والصاد بتسعين والقاف بمئة والراء بمئتين والشين بثلاثمئة والتاء بأربعمئة والثاء بخمسمئة والخاء بستمئة والذال بسبعمئة
والضاد بثمانمئة والضاء بتسعمئة والغين بألف فإيلياء على حساب أبجد هوز الألف بواحد والياء بعشرة واللام بثلاثين والياء بعشرة والألف بواحد يساوي ثلاثا وخمسين وأحمد الألف بواحد والحاء
بثمانية والميم بأربعين والدال بأربعة يساوي ثلاثا وخمسين وخمسين وعشر قال عيسى إن كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي وأنا أطلب من الآب فيعطيكم معزيا آخر ليمكث معكم إلى الأبد وهو روح الحق
وكلمة المعزي هي تعريف وإن شئت قل تحريف لكلمة بارق ليطوس وهي كلمة يونانية معناها كثير الحمد أي محمد صلى الله عليه وسلم وكنا قد ذكرناه سابقا في قصة إسلام عبد الله المايورقي في قصة
وفد نجران عام الوفود سنة تسع من الهجرة صفاته في التوراة جاء في التوراة في كتاب أشعياء الإصحاح الثاني والأربعون هو ذا عبد الذي أعضده مختار الذي سرت به نفسي وضعت روحي عليه فيخرج الحق
للأمم لا يصيح ولا يرفع ولا يسمع في الشارع صوته لا يكل ولا ينكسر حتى يضع الحق للأرض وتنتظر الجزائر شريعته فبالطبع ليس بعيسى لأنه لم تكن له شريعة خاصة وإنما كان متمما لشريعة موسى
عليه السلام وأما قوله في الشارع صوته فهذا مصداق قول عائشة رضي الله عنها لم يكن النبي فاحشا ولا متفحشا ولا صخابا في الأسواق ولا يجزي بالسيئات السيئة سفر التثنية في الإصحاح الثالث
والثلاثين قال موسى جاء الرب من سيناء بلد موسى وأشرق من سعير موطن عيسى وتلألأ من جبل فاران وهذه شبيهة بقول الله تعالى فالتين والزيتون هي بلد عيسى فلسطين وطور سينين هي بلد موسى مصر
والبلد الأمين بلد محمد صلى الله عليه وسلم مكة وهي التي سكنها إسماعيل عليه السلام وهذا في الإصحاح الحادي والعشرين وإسماعيل إنما سكن في مكة وقال لترفع البرية ومدنها صوتها الديار التي
سكنها قيدار وهو ولد إسماعيل عليه السلام هذا في الإصحاح الخامس والعشرين وقال لتترنم سكان سالع وهو جبل في المدينة وهي جبال سلع من رؤوس الجبال وفي قصة إسلام سلمان الفارسي قال عن نفسه
أنه قد رحل في طلب الحق إلى الشام ثم إلى الموصل ثم إلى نصيبين ثم إلى عمورية فلما احتضر الأسقف هناك قال له سلمان إلى أين؟
أي إلى من أذهب قال يا بني والله ما أعلمه بقي أحدهم على مثل ما كنا عليه آمرك أن تأتيه ولكن قد أظلك زمان نبي يبعث في الحرم مهاجره بين حرتين إلى أرض سبخة ذات نخل وإن فيه علامات لا
تخفى بين كتفيه خاتم النبوة يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة فإن استطعت أن تخلص إلى تلك البلاد فافعل إنه قد أظلك زمانه فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا هو سيد البشرية صلى الله عليه
وسلم وخليل الرحمن جل وعلا نسأل الله تبارك وتعالى أن يحشرنا تحت لوائه وبين يديه صلى الله عليه وسلم آمين آمين آمين والله أعلى وأعلم نبينا محمد كنوز السيرة