35 - البيّنة الخامسة تلقي الأصول تحفظاً وتفقّهاً - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

أحسن الله إليكم البينة الخامسة مما يعين الطالب على الاتصاف بما سبق جمع نفسه على تلقي الأصول تحفظا وتفهما فإن إفراغ زهوة العمو وقوة النفس في طلابها أحسن الانتهاز للفوصة وأكمله وبها ابتداء العلوم من أوائلها وإتيانها من مداخلها وهي سلم الاتقاء إلى الحذق في العلم وتحصيل ملكة الفن أولها الإحاطة بمبادئ العلوم وقواعده وثانيها الوقوف على مسائله وثالثها استنباط فروعه من أصوله وأيسى سبيل للتحقق بهذه الأمور الثلاثة بقو الأصول واستبطان منطوقها ومفهومها حتى يمتلئ القلب بحقائقها وتثبت في النفس مقاصدها فيصير المماوس لها ذا حذق وبصير واتم بها قال ابن خلدون في مقدمته بعد كلام سبق وذلك أن الحذق في العلم والتفنن فيه والاستلاء عليه إنما هو بحصول ملكة في الإحاطة بمبادئه وقواعده والوقوف على مسائله واستنباط فروعه من أصوله وما لم تحصل هذه الملكة لم يكن الحذق في ذلك الفن المتناول حاصلا وهذه الملكة غير الفهم والوعي لأن نجد فهم المسألة الواحدة من الفن الواحد ووعيها مشتوكا بين من شدى في ذلك الفن وبين من هو مبتدئ فيه وبين العامي الذي لم يحصل فيه وبين العالم النحرير والملكة إنما هي للعالم ياو الشادي في الفنون دون من سواهما فدل على أن هذه الملكة غير الفهم والوعي شدى في العلم أي عرفه وعلمه شدى فيه والشدو عند العرب يقال لمن يقول شعرا أو يتغنى أو ما شبه ذلك وهنا يريد المؤلف أي عرفه عرف هذا العلم وتبرز فيه نعم