34 - البيّنة الرابعة تحصيل علوم المقاصد والتفقه في الوحيين - عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
08:44
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
أحسن الله إليكم قال وفقه الله تعالى البينة الرابعة قال ابن خلدون رحمه الله في المقدمة اعلم أن العلوم المتعاوفة بين أهل العموان على صنفين علوم مقصودة بالذات كالشرعيات وعلوم هي آلة
ووسيلة لهذه العلوم فأما العلوم التي هي مقاصد فلا حوج في توسعة الكلام فيها وتفويع المسائل واستكشاف الأدلة والأنظار لأن ذلك يزيد طالبها تمكن من ملكته وإضاحا لمعانيها المقصودة وأما
العلوم التي هي آلة لغيوها مثل العوبية والمنطق وأمثالها فلا ينبغي أن ينظى فيها إلا من حيث هي آلة لذلك الغيو فقط ولا يوسع فيها الكلام ولا تفرع المسائل لأن ذلك مخرج لها عن المقصود إذ
المقصود منها ما هي آلة له لا غير نعم العلوم كما ذكر المؤلف حفظ الله تبا علوم مقصودة لذاتها وعلوم مقصودة لغيرها وتسمى الوسائل والإنسان يهتم بالأمرين بالعلوم المقصودة لذاتها والوسائل
لأن الوسائل تعين عليها لكن لا يضيع وقته كله في علوم الوسائل وتفريعاتها التي لا تنتهي بل عليه أن يهتم ابتداءا بعلوم المقاصد وهي العلوم المرادة لذاتها كعلم الفقه وعلم التفسير وعلم
الحديث وغيرها من العلوم العقيدة التي هي مقصودة لذاتها أما علم الوسائل كعلم المصطلح وعلم وصول الفقه وعلم النحو تفريعات علوم اللغة وعلوم القرآن وغيرها هذه هي مهمة ولكنها وسائل وليست
مقاصد لذاتها فالإنسان يتعلمها لكن لا يتفرع فيها ويفصل وكذا إلا إذا كان أراد هذا التخصص هذا شيء آخر لكن هذا خطأ الأصل أن يهتم الإنسان بعلوم المقاصد وهذه معينة ولا يجوز أن تكون هذه
الفروع المعينة هي الأصل وأن يهمل علم التفسير أو علم الفقه أو علم العقيدة أو الحديث وما شابه ذلك نعم نعم وهذا يعني إنما أخذ من قول النبي صلى الله عليه وسلم اغتنم خمسا قبل خمس فراغك
قبل شغلك وحياتك قبل موتك وصحتك قبل مرضك وغناك قبل فقرك وحياتك قبل موتك يعني إنسان يغتنم هذه الأشياء يغتنم شبابه يغتنم صحته يغتنم فراغه ويغتنم غناه يغتنم هذه الأشياء قبل أن ينشغل
يعني عن الخير بانشغاله بطلب هذه الأمور فالصحيح ليس كالمريض والمقيم ليس كالمسافر والحي ليس كالميت والشاب ليس كالشيخ وهكذا فالإنسان يغتنم هذه فرص ولا ينفعه بعد ذلك إلا الهم والحزن
على ما فات وطالما أن الأمر فيه سعة فليسع الإنسان وأنا أرى أمامي يعني جل الحضور يعني ما شاء الله من الشباب أسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقكم في اغتنام هذا الشباب واغتنام هذه الصحة
واغتنام الغنى واغتنام الفراغ واغتنام الحياة قبل ذهاب هذه كلها ثم لا ينفع الندم نعم نعم هناك أشياء لا يضرك جهلها وهناك أساء لا يسعك جهلها التي لا يضرك جهلها لا تشتغل بها لأنها لا
يضرك جهلها ولم تعلمها ما يضر لكن هناك أشياء لا يسعك جهلها يجب عليك أن تعلمها وتتعلمها فينتبه الإنسان إلى هذه الأشياء لا يضيع وقته في التفاهات وغيرها كما يضيع الإنسان أو الناس
أوقاتهم اليوم بالواتساب والفيديوهات وغير ذلك تذهب الساعات عليه رأى مقطع مضحكا أو رأى مقطع في أسئلة غريبة أو رأى مناظرة أو ما شابه ذلك لا يضرك جهلها ولا يضرك إن جهلتها ولكن في الوقت
هذا الذي يضيعه الإنسان في هذه الأشياء يفوت أشياء كان يجب عليه أن يتعلمها فالعاقل هو الذي يعني يغتنم وقته بما يعود عليه بالنفع نعم فإن لكل علم فضولا مذهلة وشذورا مشغلة إن صاف إليها
نفسه قطعته عما هو أهم منها انتهى
ثم قال وَلَا يَنْبَغِيَنْ يَدْعُوَهُ ذَلِكَ إِلَى تَوْكِمَ اسْتَصْعَبَ عَلَيْهِ إِشْعَاوًا لِنَفْسِهِ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ فُضُولِ عِلْمِهِ وَإِعْذَاوًا لَهَا فِي تَوْكِلِ اشْتِغَالِ
بِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ مَطِيَّةٌ نَوْكَى وَعُذْرُ الْمُقَصِّرِينَ كل ما في القضية أنه اجتهد أكثر فيجتهد أكثر فيتعلمها مع الاستعانة بالله تبارك وتعالى معانيه التي يتوصل إليها مستودعة
في كلام مترجم عنها وكل كلام مستعمل فهو يجمع لفظاً مسموعاً ومعناً مفهوماً فاللفظ كلام يعقل بالسمع والمعنى تحت اللفظ يفهم بالقلب حامض ليس بطيب لا اسعى إليه ولعله يكون طيباً فلا تعيب
الشيء فلا تعيب الشيئة وأنت لم تسعى في إدراكه بل الإنسان عليه أن يجتهد في طلب علم وأن يفهم ما استغلق عليه نعم