١- شرح منظومة الآداب الصغرى لابن عبدالقوي الشيخ د.عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

بحمدك ذي الإكرام ما ذبت أبتدي كثيرا كما ترضى بغير تحددي وصل على خير الأنام وآله وأصحابه من كل هاد ومهتدي وبعد فإني سوف أنظم جملة من الأدب المأثور عن خير مرشدي من السنة الغراء أو من كتاب من تقدس عن قول الغوات وتحلي ومن قول أهل الفضل من علمائنا طيب السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله رب العالمين الحمد لله حمد الشاكرين وأصلي وسلم على سيدي ومولاي وحبيبي وقرة عيني محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبي ومن اهتدى بهداه أما بعد فإن الله تبارك وتعالى من علينا مننا عظيمة جسيمة سبحانه وتعالى وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها وأن أرسل بها علينا أن أرسل إلينا خير رسله وأنزل عليه أحسن كتبه وشرع لنا وله أكمل شرائعه فلله الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه نحمده كما يحب ربنا ويرضاه سبحانه وتعالى وهذا الرسول الكريم الذي أرسله الله تبارك وتعالى رحمة للعالمين جعله الله تبارك وتعالى قدوة لنا وأسوة نقتدي به ونهتدي بهداه وأخبر الله جل وعلا عن هذا النبي الكريم صلوات ربي وسلامه عليه أنه على خلق عظيم فقال وإنك لعلى خلق عظيم فهذه أخلاق النبي الكريم صلوات ربي وسلامه عليه سئلت أمنا عائشة رضي الله عنها عن خلق النبي صلوات ربي وسلامه عليه فقالت كان خلقه القرآن من يعرف أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم فما عليه إلا أن يمعن النظر ويكثر القراءة من كتاب الله تبارك وتعالى فيرى كل خلق حميد أمر الله به فليعلم أنه من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم ولينظر إلى كل خلق ذميم حذر الله منه ونهى الناس عنه نجد أن النبي الكريم صلوات ربي وسلامه أبعد الناس عنه صلوات ربي وسلامه عليه نعم رباه الله وأدبه الله جل وعلا جاء في الحديث أدبني ربي فأحسن تأديبي وهو حديث ضعيف لكن معنىه صحيح أن الله تبارك وتعالى اعتنى بالنبي الكريم صلى الله عليه وسلم منذ نعومة أظفاره اعتنى به ربه تبارك وتعالى وحذره من الأخلاق السيئة وكان كذلك صلوات ربي وسلامه عليه ومن أراد أن يقتدي بالنبي الكريم صلوات ربي وسلامه عليه فليكثر النظر في كتاب الله تبارك وتعالى وفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم حيث أمر صلوات ربي وسلامه عليه بحسن الخلق فقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أوصى به أبا ذر الغفاري ومعاذ بن جبل قال اتق الله حيث ما كنت السيئة الحسنة تتمحها وخالق الناس بخلق حسن وقال صلى الله عليه وسلم إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم بحسن الخلق وقال صلى الله عليه وسلم أنا زعيم بيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه فإذا كان الأمر كذلك فيحرص المسلم قدر ما يستطيع على أن يتأسى بهذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وأن يحرص على الخلق الطيب الكريم الذي أمر الله تبارك وتعالى به والعلام محمد بن عبد القوي المرداوي المقدسي رحمه الله تبارك وتعالى في هذه المنظومة منظومة الأداب الشرعية الصغرى يعني اهتم بهذا الجانب كثيرا اهتم بجانب الخلق وحسن الخلق وما الأخلاق التي يجب على المسلم أن يهتم بها وأن يلتزمها وما الأخلاق التي يجب عليه أن يحذر منها ويبتعد عنها وهي منظومة طيبة مباركة مختصرة ولكنها يعني شملت وعمت كثيرا من الأحكام التي يحتاجها المسلم وهذا الذي قرأه علينا الدكتور عيمن حفظ الله تبارك وتعالى هي مقدمة لهذه المنظومة يبينها ويبين فيها مراده من هذا الكتيب أو من هذه الأبيات عفوا يريد بيان يعني ما الذي يريد أن ينصح به للأمة وهذا مصداقه حديث النبي صلى الله عليه وسلم ما قال الدين النصيحة الدين النصيحة الدين النصيحة قلنا لمن يا رسول الله قال لله ولكتابه ولرسوله وليئمة المسلمين وعمتهم فهذا من النصح لعمة المسلمين الذي قام به الشيخ محمد بن عبد القوي المرداوي المقدسي الحنبلي رحمه الله تبارك وتعالى في هذه الأبيات فنبدأ على بركة الله جل وعلا نعم ألا كل من رام السلامة فليصن جوارحه عما نهى الله يهتدي صون الجوارح اليد والرجل واللسان والأذن والقلب هذه الجوارح إذا لم يصنها الإنسان ويحفظها ويتعب في تأديبها وتربيتها سيضيع وتضيعه وإن صانها وتعب عليها فإنه يسعد عند الله تبارك وتعالى يقول ألا كل من رام السلامة فليصن جوارحه فليصن يده عن كتابة الحرام خاصة الآن الرسائل وغيرها من الواتسابات وغيرها التي ابتلي فيها بها كثير من المسلمين والله المستعان ومن يكتب في الفيسبوك ومن يغتاب ومن يسب ومن يلعن ومن يكذب ومن ينقل كلام غيره كما قيل يعني كفى بالمرء كذبا كما جاء في الحديث عن نبيه صلى الله عليه وسلم كذا بالمرء كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما يسمع يعني إن نقلت كل ما تسمع فستكذب كثيرا والله المستعان فما بقى الكاذب الذي يأتيه الرسالة ينشرها ولا يدري ما فيها أو علم ما فيها ولا يدري ما صحته أو علم ما صحته من كذبه ونشره وهو يعلم كذبه كم سينال من الإثم والعياذ بالله وينشر مثل هذه الأشياء فليصن جوارحه يصن سمعه عن سماع الكذب عن سماع الكفر عن سماع الغيبة عن سماع النميمة وهذا هو الذي يقال عنه الشيطان الأخرس لا يتكلم لا يقول شيئا ولكنه يسمع ويسكت يسمع الباطل ويسكت ولا ينكر هذا الباطل ولا يقوم الإنسان كما قال الله تبارك وتعالى وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفروا بها ويستهزأوا بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم الله جل وعلا يقول إنكم إذا مثلهم ما تكلمتم ما قلتم شيئا لكن سمعتم وسكتتم ورضيتم ودليل الرضا البقاء في المكان وإلا الأصل أن الإنسان يخرج من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ويستطعف بقلبه وذلك أضعف الإيمان يقول التغيير بالقلب أن تخرج ألا تبقى في المكان الذي لا تستطيع أن تنكر فيه هذا المنكر لا أقل من أن تخرج إذا كنت لا تستطيع أن تنكر بلسانك إذا كنت لا تستطيع أن تنكر بيدك فتخرج هذه الجوارح يحفظها الإنسان لأن كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به هذا البطن ماذا ندخل به هل نأكل الحلال أو نأكل الحرام الجسد كله بما فيه يجب على الإنسان أن يتقي الله به سبحانه وتعالى وأن يحفظه من كل ما يشينه ومن كل ما يؤديه أعني يوم القيامة فهذا أمر واجب على الإنسان العاقل أن يحفظ العين الأذن السمع الأذن اللسان اليد الرجل القلب البطن كل هذه يحفظها يمنعها والعياذ بالله النار ولذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر ما يدخل النار الناس النار الفم والفرج هذه من الجوارح فعل الإنسان أن يحترز من ذلك كله فإذا فعل ذلك قال يهتدي يهتدي وهذا الذي نريده نحن كل يوم على الأقل سبع عشرة مرة نقول اهدين الصراط المستقيم كل يوم والذي يوفقه الله تبارك وتعالى ويصلي النوافل والرواتب وغير ذلك كم مرة يقول في اليوم اهدين الصراط المستقيم فإذا أردت أو إذا أردنا أن نهتدي إلى الصراط المستقيم إلى الصراط المستقيم فعلينا أن نحمي هذه الجوارح وأن نتعب في صيانتها وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى قال يكب الفتى في النار حصد لسانه وحفظ عليك هذا وأشار إلى لسانه قال إذا أردت ملاك ذلك كله فاحفظ عليك هذا وأشار إلى لسان صلى الله عليه وسلم قال يا رسول الله أو مؤاخدون نحن بما نقول يقول للنبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم تكلتك أمك يا معاد وهل يكب الناس في النار على مناخرهم يوم القيامة إلا حصائد ألسنتهم حصائد الألسنة يظن الناس أن الأمر سهل يموت الفتى من غلط اللسان يموت الفتى من عثرة بلسانه وليس يموت من عثرة الرجل فعثرته من فيه تود برأسه وعثرته بالرجل تبر على مهلي فعثرات اللسان كثيرة وسيأتي تفصيل ذلك والكلام عليه ولكن القصد أن الإنسان يحفظ لسانه ومن ذلك أن لا يخوض في ما لا يعنيه وقد جاء في الحديث من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه وهو من الأحاديث العظيمة التي قال بعض الأهل إنما دار الإسلام عليها ما حديث عمر رضي الله عنه إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل مرء ما نوى وحديث عائشة رضي الله عنها من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ومن حديث النعمان ابن بشير رضي الله عنهما قال لبين وإن الحرام بيّن وبينهما أمور ومشتبهات قالوا وحديث من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه من أعظم الأحاديث النصوص الواردة في الأخلاق من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه فالإنسان يترك ما لا يعنيه يبتعد عن ما لا يعنيه لا يهتم بما لا يعنيه لا يتلصص على الناس لا يبحث عن أخبارهم لا يتحدث في شؤونهم يترك ما لا يعنيه وقد جاء رجل إلى الأحنف بن قيس والأحنف بن قيس مختلف في صحبته ولكنه إمام من أئمة المسلمين سواء قلنا إنه صحابي أو من كبار التابعين هو إمام من أئمة المسلمين وهو سيد بني تميم وكان حليما وقورا رحمه الله ورضي عنه فجاءه رجل فسأله فقال له بما ست قومك وهو اسمه الأحنف الأحنف عندي الذي يمشي أعوج وهو قصير ولم يكن جميلا لكن سيد بني تميم وقال له الرجل العظيم الكبير هو سيدها فقال له بما ست قومك يعني شكلك هذا ما يوحي أنك سيد قومك بما ست قومك قال بتركي ما لا يعنيني كما أنك لم تترك ما لا يعنيك يعني انت شكو بتركي ما لا يعنيني كما أنك لم تترك ما لا يعنيك اهتم بما يعنيك مورق العجلي أحد الصالحين قال جاهدت نفسي على أمر منذ سنين وما زلت ولم أنجح قيل له وما هو قال تركي ما لا يعنيني الأمر ليس بالسهل أن الإنسان يترك ما لا يعنيه ولكنه عليه أن يحافظ ويحرص على أن يصل إلى هذه المرحلة وهو يتركه ما لا يعنيه يقول يكب الفتى في النار حصد لسانه وإرسال طرف المرء أنك فقيدي الإنسان لا يرسل طرفه ويتساهل في هذا الأمر إرسال الطرف خاصة المعاصي الله تبارك يقول للمؤمنين غضوا من أبصارهم غض البصر أمر مطلوب لأنه بريد الزنا وكما قيل نظرة فابتسامة فسلام فكلام فموعد فلقاء هكذا تأتي الأمور فإرسال الطرف تنظر لكل شيء لا يهتم الإنسان بغض البصر فإنه سيقع ولا محالة في كثير من المعاصي خاصة الآن الآن والعياذ بالله جهاز التلفاز في جيبك كل واحد معه جهاز التلفاز في جيبه لو أرسل بصره في كل شيء سبحان الله كم سيرى من المعاصي شيء كثير عظيم جدا هذا عدى ما يراه الإنسان في طريقه هذا إذا أرسل بصره لكن إذا حفظ بصره وسأل الله جل وعلا أن يحفظ له بصره فسيحميه الله جل وعلا والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا فالله تبارك وتعالى يهدي الناس إلى سبله سبحانه وتعالى ولكن بشرط أن لا يعني يهمل الأمر يعتمد على الله ويبدل هو الأسباب قال وطرف الفتى يا صاحي رائد فرجه وهذا يسميه أهل العنب باب سد الذرائع لما الله تبارك وتعالى منعنا من إنسال الطرف والتساهل في هذا إنما أمرنا بذلك سبحانه وتعالى ليحمينا من جريمة عظيمة ألا وهي الزنا فإن هذا البصر سهم من سهام إبليس فإذا تساهل فيه المر وصل والعياذ بالله إلى جريمة الزنا التي هي الجريمة العظيمة التي حذر الله تبارك وتعالى منها وحذر النبي صلى الله عليه وسلم منها نعم نعم قال ويحرم بهت واغتياب نميمة وإفشاء سر ثم لعن مقيد فحش ومكر والبذى وخديعة وسخرية والهزء والكذب قيدي هذه بعض المناهي بعض المحرمات التي تساهل بها كثير من الناس قال ويحرم بهت البهت هو الكذب العظيم الذي يبهت الإنسان يعني يصيبه بالبهت المفاجأة هذا مقبول لكن كذب قليل لكن كذب عظيم يسمى البهتان الكذب العظيم هو الذي يسمى البهتان الذي يبهت صاحبه يثيره يغير ملامح وجهه يتأثر به كثيرا هذا يسمى البهتان قال وبهت واغتياب الاغتياب الغيبة وهي من كبائر الذنوب وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الغيبة فعرفها أو عفوا هو سأل الصحابة قال أتدرون ما الغيبة قالوا الله ورسوله أعلم قال ذكرك أخاك بما يكره هذه هي الغيبة ذكرك أخاك بما يكره قالوا يا رسول الله أرأيت إن كان فيه ما نقول ما كذبنا عليه أرأيت إن كان فيه ما نقول قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته هذه هي الغيبة وإن لم يكن فيه فقد بهته هذا هو البهتان هذا هو البهتان إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته فالآن يدعي كثير من الناس عندما يغتاب أحدا يقال له اتق الله لا تغتب يقول أنا ما قلت إلا الصدق هي الصدق غيبة الصدق غيبة قولك الصدق في ظهري هي الغيبة إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته هذه هي الغيبة إن كان فيه قول الآخر يقول أنا أقولها في وجهي وفي ظهري قلها في وجهي لا تقولها في ظهري قولك الصدق في ظهري هذه هي الغيبة والله جل وعلا يقول ولا يغتب بعضكم بعض نهي ثم قال أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا أيحب ذلك أنت الذي تفعله عندما تغتاب تأكل لحم أخيك ميتا عندما نغتاب الناس نأكل لحومهم وهم أموات مر النبي صلى الله عليه وسلم مع جماعة من أصحابه يوما فتكلموا في ماعز بن مالك ماعز بن مالك رجل من المسلمين أخطأ لأنه جريمة الزينة فندم وأتى النبي صلى الله عليه وسلم واعترف له بأنه وقع منه هذا الأمر وأنه نادم وحزين كلكم خطأ فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم فأعادها عليه حتى أقر عند النبي صلى الله عليه وسلم أربع مرات أنه وقع منه الزينة فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجب لأنه محصن فرجب رضي الله عنه ثم لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم معه الصحابة قال أحد الصحابة لصاحبه يكلمه يقول أرأيت ماعزا ستره الله فلم يصبر حتى فضح نفسه فرجم كما يرجم الكلب يعني كلامه صحيح أنه ستره الله ولكنه لم يصبر ما قدر ألم الذنب يؤذيه يزعجه فاعترف والنبي سكت عنه ثلاث مرات حتى اعترف الرابعة قال حتى رجم يعني رجمناه كما نرجم الكلب كان ستر يعني لم يقل خطأ قال الصح أنه رجم فعلا رضي الله عنه لكنها غيبة فسكت النبي سمعهما النبي صلى الله عليه وسلم فسكت وهم يمشون وهم راجعون المدينة نظر النبي وإلى حمار ميت جيفة حمار ميت فوقف النبي صلى الله عليه وسلم عنده فقال أين فلان وفلان فأتي فقال انزلا فكلا من هذا الحمار الميت قال سبحان الله يا رسول الله هل يؤكل هذا يعني حمار حي حرم حمار ميت قالوا سبحان الله يا رسول الله وهل يؤكل هذا هذا لا يؤكل ما يجوز فقال ما نلتما من أخيكما سابقا أشد عند الله من أكلكما هذه الميتة صوروا ما نلتما من أخيكما الغيبة اغتبتما أخيكما أشد عند الله من أكلكما هذه ولذا قال أهل العلم إن الغيبة من الكبائر النبي صلى الله عليه وسلم جعل أكل الميتة أهون أهل أكل الميتة حمار ميت جعل أكل الميتة أهون من الغيبة قالوا فدل هذا على أن الغيبة من الكبائر ولما تكلمت أمنا عائشة رضي الله عنها عن صفية قالت حسبك من صفية أنها وأشارت بيدها يعني قصيرة إشارة بس فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر مزجته بالله عليكم نحن جميعا كم مرة نقع في مثل هذا وأعظم بل نقع في البهتان والعياذ بالله ليس مجرد غيبة نقع في البهتان فيحذر المسلم يعني أحيانا الإنسان عندما يرى أحوال المسلمين اليوم وحاله أيضا يرى أننا بعيدين جدا عن أخلاق الإسلام التي أمر الله تبارك وتعالى من تصرفاتنا وقاويلنا ونظراتنا واستهزائنا وسخريتنا وكذبنا وغير ذلك من الأمور التي نحن مقصرون فيها فالقصد أن الغيبة من كبائر الذنوب وإنما جازت الغيبة في ستة أمور ذكرها أهل العلم مما تجوز فيها الغيبة فمنها الاستفتاء إذا كان إنسان يريد أن يستفتي أحدا يعني من أهل العلم وهذا العالم يعرف أباه يعرف أمه يقول أبي فعل كذا أبي قال لي كذا غيبة لكنها جائزة لأنها من باب الاستفتاء فقالوا هذه جائزة لا بأس بها لأن فيها مصلح وهي الاستفتاء ومنها هند بنت عتبة رضي الله عنها لما أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل مسيك يعني شحيح نوعا ما فهل أخذ منه ما يكفيني وبني قال خذي ما يكفيك ولم يقل لها اغتبتيه صلى الله عليه وسلم فتجوز الغيبة في مثل هذا وكذلك في القضاء إذا اشتكت عند القاضي أو اشتكى عند القاضي من أحد يقول فعل كذا وكذا وكذا وكذا يريد أخذ حقه هذا لا مانع منه كذلك وتجوز الغيبة كذلك لمن كان يعلن الفسقة يجاهر بالفسق يشرب الخمر ويخرج إلى الشارع يزني ويخرج بغانيته أمام الناس مثلا أي معصية من هذه المعاصي يسب والديه أمام الناس المهم أي معصية من هذه المعاصي يجاهر بها يجاهر بالفسق فهذا كذلك تجوز غيبته بما جاهر به وكذلك تجوز الغيبة في التعريف التعريف إذا كنت تعرفه رجلا فلان الطويل فلان القصير فلان السمين فلان النحيف لا تريد الغيبة وإنما تريد أن تعرف به وهذا لا مانع منه وإن كنت تستطيع أن تعرفه بغير هذا فلا بأس خاصة إذا كان لا يكره لا يكره يعني رجل أعور مثلا يتصل بك تقول من معي يقول معاك الأعور ويضحك هذا لا يحزن وإذاك النبي صلى الله عليه وسلم قال ذكرك أخيك بما يكره إذا كان لا يكره الأمر في سعة معاك الطويل أنا الطويل أنا القصير أنا النحيف ويضحك هذا إذا كان لا يزعجه ما في مشكلة أبدا أما إذا كان يزعجه فلا تقولها إلا في الحاجة تماما وهذا مشهور عند أهل العلم ويقولون عن سعيد بن المسيب رحمه الله ومن كبار التابعين لأنه يقال سعيد بن المسيب وسعيد بن المسيب فيقول سيب الله من سيبني وليس المسيب يعني المترك وكان ابن علية إسماعيل بن إبراهيم بن علية يقول من قال لي ابن علية فقد اغتابني لأن علية جدته يقول لا تنسبني إلى جدتي أنا إسماعيل بن إبراهيم يقول من قال ابن علية فقد اغتابني يعني لا أقبل فرد عليه الذهبي طبعا رد عليه الذهب بعد خمسمائة سنة في الكتاب يعني قال والله لا نعرفك إلا بابن علية سامحنا أنت مشهور بهذا اللقب الآن لأن في الحديث كله كتب الحديث قال ابن علية حدثنا ابن علية يقول لا تعرف إلا بابن علية فإذا كان لا يعرف إلا بهذا الاسم فلا بأس أن ينادى به كذلك إذا كان الأمر في النصيحة في النصح إنسان استنصحك يقول أريد أن أشارك فلان في التجارة فلانا أريد أن أشاركه في التجارة هل تنصح بي قل الحق إذا كان يسرق إذا كان غير أمين إذا كان يغش إذا كان يقول لا لا لا تعمل معه غير مضبوط هذا الإنسان أو يسألك في زواج فلان تقدم لابنتي فما رأيك لا تقول والله أنا ما لي دخل في الموضوع ولا أتدخل حتى لا أفسد لا قل الحق من استنصحك فانصح له الدين النصيحة لله ولرسوله ولكتابه وليئمة المسلمين وعامتهم انصح له قل له لا يصلح للزواج لا تزوجوه وهذه لماذا فيه كذا وكذا هذه غيبة لكنها غيبة حلالة هذه غيبة حلالة ثم الأخيرة وهي في المشهورة في علم الحديث عند أهل العلم فلان كذاب فلان متروك فلان ضعيف فلان كذا فلان كذا هذا لحفظ سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد جمعها بعضهم في قوله ولمظهر فسقا ومستفت ومن طلب الإعانة في إزالة منكري هذه كلها وإن كانت غيبة لكنها غيبة مباحة قال ويحرم بهت واغتياب نميمة النميمة كذلك محرمة تحرم النميمة والنميمة هي نقل الكلام على جهة الإفساد وإن كان حقا تنقل على جهة الإفساد رجل سب رجلا أمامك فتذهب إليه تقول سبك فلان صحيح سبه فعلا لكن لماذا ذكرت ذلك له لتفسد ما بينهما هذا نقل الكلام على جهة الإفساد هذه النميمة هذه النميمة وقد ذكروا أن الرجل اندخل على عمر ابن عبد العزيز فقال إن فلانا قال عنك كذا وكذا فقال أنت بين ثلاثة أمور فاختر أيها شئت قال ما هي قال أنت إن كنت كاذبا إن كنت كاذبا فأنت داخل في قول الله تبارك وتعالى ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنمي إن كنت صادقا إن كنت صادقا فأنت داخل تحت هذه الآية وإن كنت كاذبا فأنت افتريت على الله الكذب وإن شئت كأني لم أسمع ولم تتكلم وأغلق الموضوع قال أختار الثالثة أختار الثالثة فالنمام إذن هو الذي ينقل الكلام بين الناس على جهة الإفساد فيحذر الإنسان من هؤلاء النمامين وقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة قتات قالوا والقطات هو النمام ويسمى الفتان القتات والفتان والنمام هي أسماء لعمل واحد وهو نقل الكلام بين الناس على جهة الإفساد ومعنى لا يدخل الجنة أي لا يدخل الجنة وهو على هذه الصفة حتى يعاقب عليها وطهر منها لكن لا يدخل الجنة وهو ما زال على هذه الصفة القبيحة وهي صفة النميمة وكان العباس بن عبد المطلب قال لابنه عبد الله يوما قال إني أرى أمير المؤمنين عمر يقربك يعني يحبك فعلا عمر كان يقرب عبد الله بن العباس وحتى إنه بعض الصحابة اشتكى منه ذلك بعض الناس اشتكوا من عمر قالوا لنا أولاد في أسنان عبد الله بن العباس هو الذي يحضر مجلسك من دون أبنائنا وعندنا من أبنائنا منهم في سن بل أكبر منه سنا فاختبر عمر الصحابة رضي الله عنهم بآية قال ما تقولون في قول الله تبارك وتعالى إذا جاء نصر الله الفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفر إنه كان توابا ما تقولون في هذه الآية قال والله جل وعلا يأمر نبيه إذا جاءه الفتح أن يكتر من الاستغفار وكذا على ظاهر التفسير فقال له هكذا تقول قال لا قال فما تقول إذن قال هذا أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره الله به يعني إذا جاء نصر الله خلاص أديت الواجب لي عليك خلاص هذا وقت وفاتك انتهى دورك قال هذا أجل رسول الله يخبره الله به فقال عمو الله لا أعلم منها إلا ما قال ابن عباس فبين لهم فضل ابن عباس ويكفيك قول النبي صلى الله عليه وسلم له في دعائه الله انفقهه في الدين وعلمه التأويل العلم إذا وجدوا التفسير عن ابن عباس لم يذهبوا إلى غيره رضي الله عنه وأرضاه فالعباس بن عبد المطلب يقول لابنه عبد الله إني أرى أمير المؤمنين يقربك يعني يحبك يقربك يدنيك منهم فإني أوصيك بثلاث أوصيك بثلاث قال لا تفشين له سرة لا تفشين له سرة ولا تغتابن عنده أحدا ولا يطلعن منك بكذبة لا تفشي له سرا لا تغتب عنده أحدا لا يمسك عليك كذبة إذن الإنسان المسلم يعني يهتم بهذا الأمر وهو عدم الغيبة عدم النميمة والبهتان قال وإفشاء سر ثم لعن مقيد إفشاء السر كذلك كما جاء في أثر العباس مع ابنه عبد الله قال لا تفشين له سرة يعني إحزان أخيك المسلم كيف يقول لك سرا ثم تفشيه وما قال لك السر إلا إنه لا يري أن يسمعه غيرك وهذا الإحسان ظنه بك عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما تأيمت أي مات زوجها حفصة ابنته رضي الله عنها جاء لي عثمان بن عفان ولي أبي بكر الصديق فعرض عليهم أن يتزوجا ابنته قال لي أبي بكر هذه حفصة تأيمت من زوجها هل تتزوجها يقول لي أبي بكر الصديق سكت أوك ما رد عليه فذهب إلى عثمان فقال له هذه حفصة تأيمت من زوجها وهذا يدل على أن الأب يعرض ابنته على من يراه صالحا قال تأيمت من زوجها هل تأخذها زوجة فقال عثمان أعطني أفكر أعطني وقتا أفكر ثم أجيبك فجاء عثمان من الغدل وقال لي عمر ما أرى أني يعني أريد الزواج ثم خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم ففرح عمر طبعا رسول الله يخطبها فخطبها النبي صلى الله عليه وسلم يخطبها ففرح عمر وذرها بعدها جاء أبو بكر لعمر قال إنك عرضت علي حفصة قال نعم قال ولم أجبك قال نعم قال لعل ذلك أحزنك يعني غضبت حزنت أني ما رددت لك الجر قال نعم يعني كان مفروض تقول لي إيه ولا لا كونك تسكت نعم أحزنني وواضح صريح معه قال نعم أحزنني قال لقد ذكرها رسول الله عندي يعني رسول قال لي أني أفكر أتزوج حفصة وما كنت لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كنت لأفشي سر ما أقدر أقول لك رسول يعني أسر إلي ما كنت لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو تركها رسول الله لا خطبتها يقول لكن أنا عندي سر من الرسول فهذا أحفظ السر إنسان يحفظ السر طالب إنسان أمنك بهذا السر تحفظه له أنس بن مالك رضي الله عنه لما ناداه النبي صلى الله عليه وسلم وأرسله في أمر قال اذهب وافعل كذا فقالت له أمه بماذا أرسلك رسول الله ماذا يريد منك النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا سر رسول الله قال سر هو جاهل يعني في ذاك الوقت يعني أنس استخدمه النبي صلى الله عليه وسلم صار خادما للنبي صلى الله عليه وسلم بأمر أمه له من عشر سنوات إلى عشرين سنة جلس عشر سنوات عند النبي صلى الله عليه وسلم لكن كان عمره عشر سنوات الله أعلم ما تحدثت هذه القصة لكن المهم هو خدم النبي عشر سنوات وكان عمره عشر توفي النبي وعمره عشرون فقالت له أمه بما أرسلك النبي صلى الله عليه وسلم قالت سر قالت يا بني لا تفشي سر رسول الله هذه أمه فقالت له لا أنا أمك علمني أزعل عليك لا لا لا أم عاقلة أم عاقلة قالت لا تفشين سر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما حدث أنس هذا الحديث لثابت البناني بماذا أرسله نرق قال لو كنت محدثا به أحدا لحدثتك به هذا سر وتوفي الرسول وتوفي أنس وما علم أحدون السر طالما النبي أسره إليه صلى الله عليه وسلم لكن طبعا الإنسان قدر ما يستطيع لا يعطي الناس أسراره وإذا قالوا إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه فصدر الذي يستودع السر أضيقه لكن ولو طالما أن الإنسان أسر إليك أمرا فلا تفشي له سرا إنما فعل هذا ثقة بك قال وإفشاء سر ثم لعن مقيد اللعن قولك للإنسان عليك لعنة الله تلعن الإنسان اللعن محرم ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان والنبي صلى الله عليه وسلم يقول اللعانون لا يكونون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة ما كان النبي بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش البدي صلى الله عليه وسلم يقول صلى الله عليه وسلم لعن المؤمن كقتله والآن بعض الناس سهلة على لسانه فلان ملعون لعن الله فلان الله يلعنك وغير ذلك من هذه الكرام يلعن ولا يبالي ولا يهتب والنبي صلى الله عليه وسلم يقول ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ليست أخلاق المؤمنين بل قد تعود اللعنة على مطلقها إذا لم تجد من يستحقها رجعت على صاحبها والعياذ بالله ويقول لعنك ألسنة عن اللعن هو الطارد من رحمة الله تبارك وتعالى فالمؤمن لا يكون طعانا ولا يكون لعانا ولا يكون فاحشا ولا يكون بذيا واللعن كما قال أهل العم على ثلاثة أحوال لعن الكافر المعين لعن الكافر غير المعين ولعن المسلم لعن غير المعين الكافر غير المعين أو الأهل البدع جائز يقول لعن الله الكفار لعن الله اليهود لعن الله النصارى تطلقها هكذا لعن مطلق لا بأس به ولكن أيضا هذا اللعن أيضا قل الذين يحاربون الله ورسوله الذين يكيدون للمسلمين لا تطلقها هكذا لأن هؤلاء بعضهم قد يكون ما وصلهم الدين الحق قد يكون يحب الإسلام لكن تقول لعن الله من غير منار الأرض كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعن الله من لعن واللعام إطلاقات لا بأس كما تلعن شخصا بعينه إذا كان هناك سبب لهذا اللعن مثلا إنسان جاء أمامك ولعن الدين أو لعن الرسول صلى الله عليه وسلم أو لعن أحد المصطفى فأنت ردت فعل تقول لعنك الله قل بل أنت لعن هذا لا بأس به كما قال نوح عليه الصلاة والسلام إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون كان باب الرد لا بأس لمن يستحق ذلك أما لعن المسلم المعين لا يجوز لعن الكافر اختلف أهل العلم هل يجوز لعن الكافر المعين والأكثر على أنه لا يجوز إلا في حالات أن يكون مجرما كفرعون مثلا أو غيره يعني مجرم يعني آذى المسلمين كذا تلعنه بعينه ما في بأس أما إذا لم يؤذي المسلمين مجرد أنه كافر فالأصل أنه عدم اللعن لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم ليس المهم بالطعان ولا اللعان يعني لا يتساءل الإنسان أن تخرج هذه الكلمة على لسانه دائما الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته