قوله(يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم)؟الحلقة 17-في رحاب آية 17 رمضان-الشيخ الدكتور عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مساكم الله بالخير حياكم وبياكم واجعل الفردوس مثواي ومثواكم اللهم آمين نحن في ليلة الثامن عشر من شهر رمضان المبارك لسنة احدى واربعين واربعمائة بعد الألف وفي رحاب آية من كتاب الله تفارك وتعالى والله لشيء يثرج الصدر أن الإنسان يقضي بعض وقته وفي كتاب الله تبارك وتعالى يتأمله يتدارسه مع إخوانه يستفيد منهم ويستفيدون منه فهذه نعمة عظيمة من الله بها علينا تحتاج منا إلى الشكر فنحمد الله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات آيتنا في هذه الليلة هي الآية 105 من سورة المائدة عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون وعلاقتها مع الآية 102 في سورة آل عمران 110 نعم 110 كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون من عرفنا هنا عن المنكر وتؤمنون بالله أنا سأضع أيضا آية ثالثة مع هاتين الآيتين أيضا لها ارتباط معهما وهي في سورة الأعلى وهي آية فذكر إن نفعت الذكرى فذكر إن نفعت الذكرى هذه الآيات مجتمعة آية المائدة وآية العمران وآية الأعلى لنبقى مع الآية الأولى وهي آية المائدة وهي قول الله تبارك وتعالى يا أيها الناس يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم البعض يفهم من هذه الآية عليكم أنفسكم أنها تعارض قول الله تبارك وتعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله وهنا يقول عليكم أنفسكم وهنا يقول عليكم أن تأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر ولا تعارض بين الآيتين ولذلك من رحمة الله تبارك وتعالى بهذه الأمة أنه لما أنزل القرآن وعنه تبيان لكل شيء وعنه سنة النبي صلى الله عليه وسلم تفسر لنا القرآن وتجمع بين آياته وفي حديث أبي ثعلبة الخشني أنه يقول سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم فقال النبي صلى الله عليه وسلم اتمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر فإذا رأيت أو إذا رأيتم دنيا مؤثرة وشحا مطاعا ويعجاب كل ذي رأي برأيه فعليكم بخويصة أنفسكم إذا لا تعارض بين الآيتين فهذه الآية تتكلم عن شيء وهذه الآية تتكلم عن شيء فإذا قول الله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا تعارض الأمر بالمعروف وإنما هذه تقضي عندما يؤدي الإنسان فالنهي عن المنكر لا يضره بعد ذلك من ضل إذا اهتدى يقول سألت النبي عن هذه الآية قال لتأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر فإذا رأيتم دنيا مؤثرة وشحا مطاعا ويعجاب كل ذي رأي برأيه فعليكم بخويصة أنفسكم إذن متى يكون الإنسان عليكم أنفسكم بعد أن يرى هذه الأشياء الثلاثة قبلها له ولذا جاء في حديث أيبكر رضي الله عنه أيضا في المسند أن أيبكر الصديق رضي الله عنه أنه قال أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية وتضاعونها في غير موضعها ثم قرأها يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم قال سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم قال لتأمرن بالمعروف فإذن لا تعارض بين هذه الآية وبين قوله تعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس بل لو قرأ الإنسان الآية التي قبلها وهذه فائدة يعني قضية التنكيس بين الآيات الناس يتكلمون عنها اليوم لماذا؟ لأن صار الناس يعني كثير من الناس صاروا أئمة الآن يصلي في بيته مع أهله وكذا فصار إماما فبعضهم يقول أنا لا أحفظ فأقدم بعض السور على بعض خاصة القصارى السور فهل يجوز مثله هذا الأمر أو لا يجوز؟ هذا يسمى تنكيس السور وهناك شيء يسمى تنكيس الآيات أما تنكيس السور فلا شك الالتزام بترتيب المصحف كما رتبه جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم في العرضة الأخيرة هو الأصل بداية الفاتحة ونهاية الناس ونهاية السور بعضها بعد بعض لكن الأمر فيه سعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث حذيفة في صيح مسلم أنه قرأ البقرة ثم قرأ النساء ثم قرأ آل عمران وقدم النساء على آل عمران فلا يضر إن شاء الله تعالى تنكيس السور ولكن الكلام في تنكيس الآيات في السورة ذاتها يعني ما أقرأ مثلا الله لا إله إلا هو الحي القيوم في الركعة الأولى ثم في الركعة الثانية أقرأ وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة هنا تنكيس داخل السورة فقرأت أواصط البقرة ثم قرأت أوائل البقرة هذا هو التنكيس الذي جاءت فيه الكراهة عند أهل العلم وأحيانا هذا التنكيس يؤثر في المعنى أن القرآن مرتب حتى الآيات مرتبة والنبي صلى الله عليه وسلم أمر بترتيب هذه الآيات وضعها كانت عندما تنزل قد ضع هذه الآية بين هذه الآية وهذه الآية هكذا فهو مرتب إذن من عند الله تبارك وتعالى فترتيب السور توقيفي وترتيب الآيات أيضا توقيفي لكن ترتيب الآيات قد يؤثر في المعنى ولذلك هنا في هذه الآية يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم اقرأ الآية التي قبلها فهي مرتبطة بها يقول الله تبارك وتعالى وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا فقال لهم الله تبارك وتعالى بعدها قال الله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم فهذه الآية مرتبطة بالآية التي قبلها فدائما القرآن الكريم الإنسان إذا قرأه يحتاج أن يتأمل السياق والسباق وما قبلها وما بعدها حتى يتضح له المعنى على كل حال الآية التي تسبقها وهي قول الله تبارك وتعالى وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا وحسبنا ما وجدنا عليه آباءنا قالوا لأنهم إذا قالوا إنك صادق فهذه شهادة منهم على آبائهم أنهم كانوا في ضلال مبين فهم لا يريدون أن يسفهوا أحلام آبائهم ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم لما دعا إلى الله تبارك وتعالى ماذا قالوا له قالوا سفهت أحلامنا يعني سفهت آراءنا وسفهت عقولنا وسفهت أقوال آبائنا لا نقبل منك هذا أنا على أمة فلا يمكن أن نترك ما كان عليه الآباء فهنا في قبولهم الحق تسفه لآبائهم ولآراء آبائهم ولدين آبائهم وشهادة منهم على انحراف آبائهم فامتنعوا من ذلك فقال الله لهم يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم يعني آباؤكم لهم شأنهم وأنتم لكم شأنكم لا يضركم من ضل من آبائكم إذا اهتديتم أنتم واتبعتم الصراطة المستقيمة هذا قول لبعض أهل القول الثاني أيضا هذه الآية مرتبطة بالتي قبلها لكن بمعنى آخر وهي قول الله تبارك وتعالى إذا دعوتم الكفار وبذلتم الجهدة وأديتم الذي عليكم من المناظرة والدعوة والمجادلة بالحق بعد ذلك يا أيها الذين آمنوا لا يضركم من ضل عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم أي بعد أن تؤدوا الذي عليكم إذن لا تعارض بين قوله تبارك وتعالى عليكم أنفسكم وبين قوله تبارك وتعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف تنهون عن المنكر فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من علامات الهداية لأحد إن لم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فلا يقول الإنسان بعد ذلك أنا لا شأن لي بأحد لأنه قال الله عليكم أنفسكم عليكم أنفسكم إذا أديتم الواجب الذي عليكم إذا اهتديتم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ولا يمكن أن يكون الإنسان مهتديا وهو لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر نأتي للآية الثالثة المرتبطة بهذا الموضوع طيب إذا كان هذا الإنسان أمره وأنهى لا يستجيب لا يستجيب أو أتوقع أنه لا يستجيب ألا يشفع لي قوله تعالى فذكر إن نفعت الذكرى لأن مفهومها إذا لم تنفع الذكرى فلا تذكر لأن قال ذكر إذا ذكر إن نفعت الذكرى أما إذا لم تنفع الذكرى فلماذا أذكر ولذلك أهل العلم فعلا على ثلاث أقوال في هذه فذكر إن نفعت الذكرى أي إذا لم تنفع الذكرى فلا تذكر القول الثاني ذكر على كل حال نفعت أو لم تنفع وهذا ليس شرطا في التذكير ولكن لعلها أن تنفع الذكرى القول الثالث أنه إن غلب على ظنك أن الذكرى تنفع فيجب أن تذكر وإن غلب على ظنك أن الذكرى لا تنفع يستحب لك أن تذكر ولا يجب إذا غلب على ظنك أن هذا الذي أماك لن يستجيب إنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى مغاديرا يعني هذا بينك وبين ربك سبحانه وتعالى فإن غلب على ظنك أنه يتذكر فذكر إن غلب على ظنك أنه معاند مجادل لا ينتفع مثل هذه الكلام تصدعنا طبعا كل هذا مرتبط بما لم يبلغ بك أذى أما إذا كان يتحصل من هذا أذى عليك فينظر إذا كان هذا الأذى الذي يتحصل سواء عليك أو على غيرك أكبر من أمرك بالمفنع المنكر هنا نقول أترك الأمر بالمفنع المنكر لأن القضية قضية مصالح ومفاسد وسفان الثوري رحمه الله تعالى يقول ليس الفقيه الذي يعرف المصلحة من المفسدة ولكن الفقيه الذي يعلم أعظم المفسدتين وأعظم المصلحتين يعني التقدير بين المصلح والمفسدة هنا أو بين المصلح والمصلح والمفسدة والمفسدة فإذا كانت المفسدة التي تقع أعظم يعني مثلا إنسان تقول له اتق الله يأتيك منه شر عظيم مثلا ذكر عن أحد الصالحين ولا أدري من هو لكن يذكرها بعض أهل العنف في كتبهم أنه كان الناس يبيعون الخمر في الشوارع وفي الحارات وفي غيرها تباع الخمر وهذا كان رجلا صالحا يخاف الله تباركه وله سمعته وله مكانته بين الناس يبجلونه يقدرونه يعني دخيل بينه وبين ربه تباركه وتعالى محبة الناس أي كان فكان عندما يمر بالسوق يرى أحدا يبيع الخمر يأتي ويكسر جرارهم يكسر جرار الخمر يمر عليهم يضربها ويستحون منه أو يهابونه فلا يستطيعون أن يفعلوا شيئا يسكتون عنه وكان هذا ديدنه مع الناس والناس راضية بهذا الأمر بعض الناس طبعا نحن نقول الناس راضية في الغالب لكن بعض الناس أكيد ما هي راضية فبعضهم وشاء إلى وزير الملك أو شيتي يأتي ويكسر الجرار وكذا وكذا فأحد الحاقدين دخل على الملك وقال له إن فلانا يمشي ويكسر جرار الخمر ويفسد أموال الناس وأنت تشرب الخمر يعني الملك كان يشرب الخمر يقول وأنت تشرب الخمر فهو يعني ما يعترف فيك يرى أنه هو الملك يعني يغيرون صدر الملك عليه قال كأنه يرى أنه هو الملك ولست أنت الملك فالمهم اغتاض الملك من هذا الرجل قال أحضروه فأحضروه وقال أحضروه قنان الخمر إذ عند الملك أنت نشوف يكسره أو لم يكسره يعني فدخل إلى الملك والخمر موجود فقال له الملك بلغني أنك تمر على الناس فتكسر جرار الخمر هل هذا صحيح قال نعم قال هذه جرار الخمر عندي لماذا لم تكسرها يلأ أنت تأمر أن تنهى المنكر يلأ ورنا ورنا شطارتك ورنا قوتك ورنا شجاعتك لماذا لم تكسرها يعني كأنك متشيطر على الناس ومخلي الياء ومن المنكر في كل وقت في كل مكان على كل أحد فقال لما لم تكسرها فقال يا أيها الملك أنا ضعيف وإنما أقوى على الضعفاء مثلي وأما أنت يا أيها الملك أو قال وأما الكبار فلا أذكر فيهم إلا قول الله تبارك وتعالى ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا فيدرها قاعا صفصفا لا ترا فيها إوجا ولا أمتا فارتجف الملك وقال كسرها بأمري فكسرها بأمري فكسرها ثم قال فاذهب إلى الناس وكسر ما رأيت من جرار الخمر القصد أن هذا الرجل ليس منافقا عندما دخل الملك ورأى جرار الخمر فلم يكسرها لأن رأى أن المفسدة التي قد تقع من كسر الجرار الخمر التي عند الملك أعظم من كسرها فلذلك أحجم عن هذا فلا يقال في هذا وأمثالي إنه منافق أو إنه مراعي أو إنه جبان أو إنه كذا هذا إنسان حكيم عندما ينهى عن المنكر لابد أن يراعي مثل هذه الظروف على كل حال فإذا قول الله تبارك وتعالى فذكر إن نفعت الذكرى إن غلب على ظنك وهذا الذي يتميل عليه النفس إن غلب على ظنك أنهم يتذكرون من كلامك فيجب عليك أن تذكر وإن غلب على ظنك أنهم لا يستجيبون وقد تلقى من الأذى ما هو أعظم من أمرك ونهيك فأرض عنهم وصد عنهم كما قيل لا تبذر البذر في أرض سبخة لأن الأرض سبخة أصلا لا تمسك هذا البذر ولا تنبت شيئا فما فائدة ضيعت البذر ضيعت البذر في مثل هذه الأرض ومن الكلام الجميل الذي قاله الإمام الشافعي رحمه الله تبارك وتعالى قال لرعية الغنم ومن منح الجهال علما أضاعه ومن منع المستوجبين فقد ظلم كلام جميل الإمام الشافعي رحمه الله تبارك وتعالى الذي كان يقول إن صحت رواية عنه والله لا أدري عنها صحيحة ولا لا لكن قرأتها قديما الإمام الشافعي يقول ولولا أن الشعر بالعلماء يزري لكنت أشعر من لبيت الشافعي شاحر رحمه الله تبارك وتعالى رك الشعر واهتم بالعلم رحمه الله تبارك وتعالى فالقصد أن هذا الكلام الجميل من الشافعي يقول أأنثر درا الدر بين سارحة البهم أو الغنم ما الفائدة غنم ما تسوى ما تفهم ماذا تفهم من الدر ما تفهم شيئا قال وأنظم منثورا لرعية الغنم منثور العقد لرعية الغنم ماذا تفعل به تأخذه وترميه لا قيمة له عندها يثقلها قال وأنظم منثورا لرعية الغنم ثم قال ومن منح الجهال علما أضاعه ومن منع المستوجبين فقد ظلم هذا ما عندي في هذه الليلة أسأل الله تبارك وتقبل مننا ومنكم صالحة الأعمال والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته