وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة - الحلقة 1- في رحاب آية -1 رمضان - في رحاب أية اللقاء
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
11:03
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
فهذا العنوان وهو في رحاب آية اختاره بعض الإخوة وقد أحسن الاختيار في أن نختار آية من كتاب الله تبارك وتعالى أو آيتين ونتكلم عنهما بما يسر الله تبارك وتعالى ونحرص على الآيات التي قد
يكون فيها بعض الإشكال على البعض وتكون حولها تساؤلات تحتاج إلى بسط وشرح مع كتاب الله تبارك وتعالى في مثل هذا الوقت أي في ليلة من ليالي هذا الشهر الكريم شهري رمضان شهري القرآن وسنبدأ
الليلة إن شاء الله تبارك وتعالى بآية من سورة البقرة وهي قول الله تبارك وتعالى وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسك الدماء ونحن نسبح بحمدك
ونقدس لك السؤال المطروح هنا وقد سئلته كثيرا حقيقة من بعض الإخوة ومن بعض السائلين وهو ما معنى قبل الله تبارك وتعالى أو كيف عرف الملائكة عليهم السلام أن الإنسان سيفسد في الأرض
والإنسان إلى الآن ما خلق إلا آدم فقط قالوا تجعل فيها من يفسد فيها ويسك الدماء كيف عرفوا ذلك سؤال لا أحصي عددا يعني لكن أكثر من عشرين مرة سئلت هذا السؤال بل إن هذا السؤال أيضا يعني
طرحته على نفسي في أول الأمر قبل أن أشرع في قراءة التفسير والنظر في كلام أهل العلم أيضا أنا يعني خطر في بالي هذا السؤال يعني كيف عرفت الملائكة أن الإنسان سيفسد في الأرض ويسفك الدماء
وهو سؤال مشروع حقيقة أولا في فائدة في أول هذه الآية وهي قول الله تبارك وتعالى إني جاعل في الأرض خليفة البعض يقول أن الإنسان هو خليفة الله في الأرض وهذه الجملة غير صحيحة فلا يصح أن
نقول إن الإنسان خليفة الله لأن الخليفة هو من يقوم بدور من استخلفه في حال غيابه صلى الله عليه وسلم وقيل لعمر خليفة خليفة رسول الله حتى بعد ذلك استقر الأمر على تلقي به بأمير المؤمنين
لكن كان يقال له في الأول خليفة خليفة رسول الله وكان يقال لي أيضا خليفة رسول الله فالخليفة هو الذي يخلف غيره حال غيابه ليقوم بما كان يقوم هو به فلا يصلح أبدا أن يكون الإنسان خليفة
الله تبارك وتعالى إن الله لا يغيب بل هو خليفة كل أحد ولذلك إذا سافرنا نحن ماذا نقول نقول اللهم إنا نسألك السفرين هذا البرر والتقوى من العمل ما ترضى اللهم هو نعين سفرنا هذا وطوعنا
بعده اللهم أنت الخليفة في الأهل اللهم أنت صاحب السفر والخليفة في الأهل فالله خليفة كل أحد وليس أحد خليفة لرب العزة تبارك وتعالى فالناس يخلف بعضهم بعضا كما قال الله تبارك وتعالى وهو
الذي جعلكم خلائف الأرض ويقول الله سبحانه وتعالى فخلف من بعدهم خلف فالناس يخلف بعضهم بعضا أما الله فلا يخلفه أحد بل هو خليفة كل أحد سبحانه وتعالى ولذلك يخطئ من يقول الإنسان خليفة
الله في الأرض أبدا وإنما الإنسان يخلف بعضهم بعضا الناس يخلف بعضهم بعضا الإنسان خليفة الإنسان وليس خليفة لله تبارك وتعالى هذه جاءت استطرادا الآية التي كنا سنتكلم عنها أو المعنى الذي
كنا نستكلم عليه ألا وهو تجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدسه لك كيف عرف الملائكة ذلك كيف عرفوا أن الإنسان سيفسد في الأرض لأهل العلم في هذه المسألة أربعة أقوال
أو أربعة آراء في هذه المسألة لعله كذا لعله كذا لعله كذا لعله كذا طيب لو أردنا أن نجيب عن هذا السؤال كيف عرفت الملائكة ذلك قال بعض أهل وليس شيء من هذه الأقوال من الآن أقول لكم ليس
شيء من هذه الأقوال هو نص صريح في هذه المسألة لأنه لم يخبرنا الله تبارك وتعالى ولا يترتب على هذا شيء كثير لا يترتب عليه إيمان وكفر ولا تخطئ وتصويب وإنما هي اجتهادات لو كان الأمر
بهذه الأهمية لكن بيّنه الله لنا وهذه قاعدة مهمة جداً ذكرها الحافظ الإمام محمد بن جرير الطبري أبو جعفر رحمه الله تبارك وتعالى أن كل ما أخفاه الله عنه من الأمور التي ذكر في القرآن
أصولها ولم يذكر تفاصيلها لو كان لذكر تفاصيلها حاجة لذكرها الله لنا سبحانه وتعالى وذلك الإمساك عنها هو الأصل مثل الكلب مثلاً الشجرة التي أكل منها آدم ما هي هذه الشجرة الحوت الذي
نسيه موسى صلى الله عليه وسلم ما هو نوع هذا الحوت أي سمكة وغير ذلك من الأمور التي لا يترتب على معرفتها كبير فائدة فلذلك تركها أولا لكن هذا لا يعني أن لا يفكر الإنسان في مراد الله
تبارك وتعالى في كتابه العزيز وهنا في قول الله تبارك وتعالى عن الملائكة أنهم قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء كيف عرفوا ذلك كما قلت أربعة احتمالات أو أربع احتمالات أربعة
احتمالات الاحتمال الأول هو أن الله أخبرهم لكن لم يذكر في القرآن الكريم وهذا أظهر الأقوال أن الله تبارك وتعالى قال للملائكة أن يجعلهم في الأرض خليفة وهذا الخليف سيفسد في الأرض ويسفك
الدماء أو من ذريته من سيفعل كذا لكن لم يذكر في القرآن الكريم لأن القرآن الكريم ليس كتابة تاريخ بحيث يذكر فيه كل ما حدث له وإنما تذكر الفائدة فالله هو الذي أخبرهم قال أن يجعلهم في
الأرض خليفة وهذا الخليفة سيكون منهم العباد وسيكون منهم من يفسد في الأرض ويسفك الدماء فقالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك يعني إن كان القصد من خلق
هذا الإنسان أن يعبدك نحن نعبدك ونقدس لك والله سبحانه وتعالى كما خلق الملائكة يعني عبادا معصومين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون كذلك ليس على الله بعزيز أن يخلق بشر كذلك لا
يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون فيكون الله هو الذي أخبرهم بذلك سبحانه وتعالى هذا وارد الاحتمال الثاني وأيضا هو وارد أنه ألهم ذلك ألهم إلهاما دون أن يخبرهم الله تبارك وهو قريب
من الإخبار وإنما ألقي في روعهم أو في روعهم أن هذا الإنسان سيفعل ذلك الأمر فقالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفكه الدماء وهذا القول قريب من القول الأول القول الثالث أن الملائكة قاسوا
هذا على الجن لأن الجن موجودون في الأرض قبل الإنس والجن خلقه من قبله من نار السموم ولذلك أمر الله تبارك وتعالى الملائكة أن يسجدوا لآدم وكان مع الملائكة إبليس وإبليس من الجن كما قال
الله تبارك وتعالى نعم والجن خلقناه من قبله من نار السموم فالقصد أن إبليس من الجن ومع هذا يعني كان موجود قبل آدم كما قال الله تبارك وتعالى ويقولنا للملائكة تسجدوا لآدم فسجدوا إلا
إبليس كان من الجن ففسق عن أم ربه فهو من الجن وموجود قبل آدم الجن مخلوقون قبل الإنس فلذلك لما رأوا الجن والجن مكلفون كالإنس وفيهم الصالح والطالع وفيهم المؤمن والكافر وفيهم الذي يعمر
الأرض وفيهم الذي يفسد في الأرض فالملائكة قاست موضوع الإنس على موضوع الجن فقالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسيك الدماء كما فعلت الجن فهنا أخذوه قياسا قاسوه على أعمال الجن الأمر
الرابع يعني الاحتمال الرابع أن هذا قالوه على سبيل التوقع على سبيل التوقع أن الله تبارك وتعالى أنه خلق آدم وقال إنه ليس بمعصوم وأنه يمكن أن يصلح أو يمكن أن يسد المهم أنه لما عرفوا
خلق آدم وأنه غير معصوم قالوا إذن سيفسدوا في الأرض سيسيك الدماء فإذن هذه أربع احتمالات وهي متقاربة وهي متقاربة لكن في النهاية الله تبارك وتعالى قال إني أعلم ما لا تعلمون فسلمت
الملائكة رب العزة بذلك كله فهذه إذن الآية الأولى وهي أتجعل فيها من يفسد فيها ويسيك الدماء قلنا أربع احتمالات أول أن الله أخبرهم ولم يذكر أنهم ألهموا هذا إلهاما أنهم قاسوا على الجن
أنهم توقعوا ذلك من معرفتهم بخلق الإنسان والله أعلم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته