8 - حديث “المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى اللَّه من المؤمن الضعيف” - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أسعد الله أوقاتكم وحياكم وبياكم واجعل فردوس مثواي ومثواكم اللهم آمين الحمد لله رب العالمين الحمد لله ولي الصالحين والصلاة والسلام على سيدنا وإمامنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحابته أجمعين ما زلنا مع الكلم الطيب مع كلم النبي الكريم صلى الله عليه وسلم مع الذي لا ينطق عن الهوى مع جوامع الكلم وحياكم الله في هذه الحديقة الغناء عن أبي هرية رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقول لو أني فعلت كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان أخرجه الإمام مسلم في صحيحه ونبدأ أولا بتعريف راوي الحديث وهو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي هاجر إلى المدينة مع افتتاح أو فتح خيبر في بداية السنة السابعة من الهجرة وادرك من حياة النبي صلى الله عليه وسلم والثامنة والتاسعة والعاشرة وثلاثة أشهر من السنة الحادي عشرة حين توفي بأبي هو وأمي صلوات ربي وسلامه علي أبو هريرة لقب بهذا اللقب لهرة كان يحتفظ بها في كمه كما يقال وكان حريصا على رواية الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم الجمع خيرا كثيرا عن النبي وكان من أحفظ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأكثرهم حرصا على نقل الحديث كان له من التلاميذ بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم قريب من ثمانمائة تلميذ يروون عنه الحديث وروا خيرا كثيرا جما غفيرا عن النبي صلى الله عليه وسلم تجاوزت خمسة آلاف حديث وثلاثمائة وأربعة وسبعين حديثا ويعتبر أبو هريرة راوية الإسلام فأقرب من روا عن النبي صلى الله عليه وسلم إليه الفين وستمائة حديث فقط بينما أبو هريرة خمسة آلاف وثلاثمائة وأربعة وسبعين حديثا رضي الله عنه وعن سائر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال عنه لما سأله أن يدعو الله له ولي أمه قال اللهم حبب عبدك أبا هريرة وأمه إلى الناس وحببهم إلى الناس فكل مؤمن يحب أبا هريرة رضي الله عنه ومن لا يحب أبا هريرة فهو ناقص الإيمان نرجع إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث اجتمل على أصول عظيمة كما قال أهل العلم منها إثبات المحبة صفة لله تبارك وتعالى المؤمن القوي خير وأحب إلى الله إذن الله يحب سبحانه وتعالى كما قال الله تبارك وتعالى وقال الله تبارك وتعالى يقول للنبي صلى الله عليه وسلم فاتبعوني يحببكم الله ويقول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله إذا أحب عبدا نادى جبريل إني أحب فلانا فأحبه وهكذا فالله سبحانه وتعالى يحب المؤمنين صلى الله جل وعلا يجعلني وإياكم ممن يحبه الله تبارك وتعالى فإذا أحبك الله أو أحبك الله تبارك وتعالى فانظروا كيف يكافئ الله تبارك وتعالى وما يعطي من الجزاء العظيم لمن يحب جل وعلا ودل على أنها أيضا هذه المحبة تتعلق بإرادته ومشيئته ولذلك هذه الصفة صفة فعلية تأتي إذا جاءت أسبابها إذا جاء سبب المحبة أحب الله تبارك وتعالى وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر رجلا كان مسافرا فأرسل الله على مدرجته ملكا فسأله أطمعه سورة بشر قال أين تريد قال أريد بيد الفلاني قال ماذا تريد بيد الفلاني قال أخلي في الله أزوره قال أله عليك نعمة تربها يعني له عليك فضل قال لا إلا إني أحبه في الله فأوحى الله إليه أن الله أحبه وكذلك لما قرأ الرجل سورة الإخلاص دائما في صلاته قال النبي صلى الله عليه وسلم سالوه لما يفعل ذلك قال هي صفة الرحمن وأنا أحبها قال فأخبروها أن الله أحبه الآن أحبه سبحانه وتعالى فالشاهد من هذا أنها صفة فعلية إذا جاءت أسبابها جاءت هذه الصفة سأل الله يجعلنا وياكم ممن يحب وهذه المحبة أيضا تتفاضل عند الله تبارك وتعالى ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المشهور حديث قدسي قال الله تبارك وتعالى من عاد لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي من فترته عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه وهنا كذلك المؤمن القوي خير أحب إلى الله من المؤمن الضعف وفي كل خير إذن الله يحب المؤمن القوي ويحب أيضا المؤمن الضعف ولما خشي النبي صلى الله عليه وسلم أن يفهم البعض أن المؤمن القوي خير أحب إلى الله خشي أن يفهم البعض أن الله لا يحب المؤمن الضعف قال وفي كل خير كما قال الله جل وعلا لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل من الذين أنفقوا من بعده وقاتلوا قد يقول قال إذا لا يسألهم شي قال لا وكلا وعد الله الحسنة يعني الذين أنفقوا لكن يتفاضلون والتفاضل هذا ليس بعيد لأن كل يتقدم بعمله إن أكرمكم عند الله أتقاكم فتفضيل الفاضل ليس قدحا بالمفضول ولكن بيان لزيادة قدر ودرجة ومكانة الفاضل الذي تقرب إلى الله تبارك وتعالى أكثر من صاحبي والعكس بالعكس الشر أيضا الناس يتفاوتون في الشر ولذا قال الله جل وعلا في كتاب العز إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار مع أن الكفار في النار لكن المنافقين في الدرك الأسفل من النار حتى الكفار يتفاوتون في العذاب أوردهم النار وقال النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي جهل فرعون هذه الأمة فلا يقاس كفر أبي جهل بكفر رجل من عامة الكفار فالشاهد أنه كما أن الناس يتفاوتون في الخير يتفاوتون كذلك في الشر والله جل وعقال ولكل درجات مما عملوا ويجمع الناس عن المؤمنين ثلاثة أمور سابقون وليهم السابق والمقربون ومقتصدون وهم أصحاب اليمين ثم ظالمون لأنفسهم فهؤلاء كلهم مؤمنون لكنهم يتفاوتون والسابقون هم الذين قاموا بالواجبات وقاموا أيضا بالمستحبات كما قال الله جل وعلا وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى وحب أي بعد أداء الفراغ فالسابقون هم الذين أدوا الفراغ ثم زادوا عليها بالنوافل كي المكروهات كل هذا تقرب إلى الله تبارك وتعالى لزيادة صفات الكمال عندهم ثم المقتصدون المقتصدون هؤلاء الذين اقتصروا على فعل الواجبات لكن لم يتكلفوا زيادة بفعل المستحبات وقد يمسوا المكروهات ولا يتجنبونها ولكنهم يبتعدون عن المحرمات ثم بعد ذلك الظالمون لأنفسهم خلطوا عملا صالحا وآخرا سيئا وكلهم في النهاية مسلمون لكن المسلمين عند الله يتفاوتون كما قال الله تبارك وتعالى فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله هكذا قال الله تبارك وتعالى ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم احرص على ما ينفعك واستعن بالله وهذا كلام جامع نافع محتوى على سعادة الدارين الأمور النافعة قسمان أمور دينية وأمور دنيوية والعبد محتاج لهما جميعا مدار سعادتي وتوفيقي على الحرص والاجتهاد في الأمور النافعة مع الاستعانة بالله جل وعلا فمتى حرص العبد على الأمور النافعة واجتهد فيها وسلك أسبابه واستعان بربه في حصولها كان في ذلك كماله ورفعة درجته عند الله تبارك وتعالى على كل حال الإنسان المسلم لا بد أن يستعين بالله تبارك وتعالى في أموره كلها وتهون عليه المصاعب إذا استعان بالله جل وعلا جعل الله وإياكم منهم وفي نهاية هذا الحديث قال ولا تقولني شيء لو فعلت كذا وكذا ولكن قل قدر الله ما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان فالإنسان يبتعد عن هذه الكلمات ويرضى بقضاء الله وقدره ويستعين بالله ويتوكل عليه ولنتذكر اعتماد القلب على الله اعتمادا كليا في جلب خير أو دفع شر مع بذل الأسباب والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته