27 من 50 I تعريف البر والإثم I الأربعون النووية I الشيخ د. عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
10:32
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
الحمد لله العلي الأحد الفود الصمد والصلاة والسلام على نبيه المسدد وعلى صاحب تهجد وتابع تعبد ما وقع عذب مبرد وسلم إلى يوم الدين قال الإمام النووي وحمه الله تعالى الحديث السابع
والعشرون عن النواس بن سمعان وضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك وكوهت أن يطلع عليه الناس رواه مسلم قال الله تبارك وتعالى لن تنالوا
البر حتى تنفقوا ما تحبون قال المفسرون لن تنالوا الجنة حتى تنفقوا مما تحبون فهذا الاسم يطلق على الجنة دار البر أي الجنة صلى الله عليه وسلم من أهلها ويطلق اسم البر على الأعمال الطيبة
التي يحبها الله أعمال الخير كما قال الله تبارك وتعالى وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدو وأيضا يطلق البر باعتبارين أحدهما معاملة الخلق بالإحسان إليهم يعني من
البر أن تحسن إلى الناس وأكثر ما يطلق على البر الوالدين أكثر ما يطلق على البر الوالدين أي الإحسان إلى الوالدين ويطلق بالمعنى الآخر ويراد به فعل جميع الطاعات بشكل عام كما قال الله
تبارك وتعالى ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرقي والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآت المال على حبه ذوي القربة واليتامة والمساكين وابن السبيل
والسائلين وفي الرقاء وأقاموا الصلاة وآت الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك الذين اتقوا فأطلق على جميع هذه الأعمال
الخيرة اسمها البر فإذا إما البر أن يطلق على البر هذا الإحسان بالذات ويخص الوالدين غالبا وإما أن يطلق البر ويراد به كل عمل صالح تتقرب فيه أو به إلى الله تبارك وتعالى وقول النبي صلى
الله عليه وسلم البر حسن الخلق وفي رواية البر من شرح إليه الصدر وفي رواية مطمئن إليه القلب واطمئنت إليه النفس معانا صحيحة جاءت في روايات عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ومعنى هذا
أن الله تبارك وتعالى عندما يقول مطمئن إليه القلب مطمئنت إليه النفس معنى هذا أن الله تبارك وتعالى جبل النفوس على قبول الحق ولا حب الخير هكذا مجبولة ولذلك قال النبي صلى الله عليه
وسلم كل مولود يولد على الفطرة أي على قبول الحق والراحة به والسكون إليه مجبولة على هذا الله الحمد والمنة أن الإنسان الذي فطرته لم تتأثر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم كل مولود
يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه إذن أطراف خارجية هي التي تؤثر عليها ذكر الأبوين كمثال وإلا قد يكون معلمه قد يكون أصدقاؤه قد يكون جيرانه أو الشياطين لكن في
الأصل أن الإنسان مفطور على قبول الحق مفطور إلى الطمأنية به والراحة إلى سماعه هكذا جبلت النفوس وهذا من فضل الله تبارك وتعالى علينا أما حسن الخلق في قوله البر حسن الخلق فالشريعة
الإسلامية يعني مليئة بالدعوة إلى حسن الخلق مليئة بل قال النبي صلى الله عليه وسلم إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق وهذا الحديث إن شاء الله حديث حسن عن النبي صلى الله عليه وسلم والرواية
المشهورة عند الناس لأتمم مكارم الأخلاق وهو أيضا يعني إن شاء الله يعني يرتقي لكن هذا أقوى بلفظ صالح الأخلاق أقوى من رواية مكارم الأخلاق والمعنى واحد والمعنى واحد أن الشريعة تدعو إلى
حسن الخلق أما الإثم فقال ما حاك في الصدر حاك أي رسخه في الصدر قال وكرهت أن يطلع عليه الناس وفيه إشارة إلى أن الإثم ما أثر في الصدر حرجا لأنه كره أن يطلع عليه الناس فهو لا يحب أن
يطلع الناس على هذا الأمر ما حاك أي استقر في الصدر ولكن في الوقت ذاته يطلع عليه الناس مما يدل على أنه مستنكر عند الناس وهذه كما يقول أهل العلم أعلى مراتب معرفة الإثم كما يقول يعني
ما يحتاج طبيب أنت طبيب نفسك أنت طبيب نفسك أنت تحكم على هذا الأمر أنه إثم أو لا إذا حاك في صدرك أي رسخه ولا تحب أن يراه الناس أو يسمع به الناس هذا هو الإثم ولذا إذا أتيت أمرا عليك
يعني متشكك فيه وترددته أي في فعله ولم تعلم أنه من البر ثم انضم إلى ذلك الظاهر أنك لو فعلته كرهت أن يطلع عليه الناس هذه كلها رسائل هذه رسائل لأن هذا إثم هذه رسائل لك أن هذا إثم فكن
حذرا منهم لا تقدم عليهم لكن هناك أشياء وهي ما كانت فيها نصوص شرعية وقد تكرهها النفس كما قال الله تبارك وتعالى أسأل أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا كتب عليكم القتال وهو كره
لكم لأن أحيان نفس تكون منحرفة فتكره بعض الأشياء وأحيان قد لا تكون منحرفة لكن هذا الشيء يخالف ما جبلت عليه النفس من محبة الدنيا أو محبة الراحة والاستقرار وكذا فيؤمر بالقتال كما يؤمر
الإنسان مثلا بشرب الدواء وإن كان مرا لكن فيه مصلحته فيه مصلحته فيرشدك الله تبارك وتعالى ما فيه المصلحة وإذا يقول الله تبارك وتعالى وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمر
يكون لهم الخيرة من أمرهم يعني في أشياء شرعية التي جاءت فيها نصوص شرعية لا ينبغي للإنسان أن يقول والله أنا متردد متشكك لا هنا يجب التسليم هنا يجب التسليم كما قال الله تبارك وتعالى
فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليم قلنا قد يكون الحرج بالإثم لكن هذا الحرج مقابل نصوص شرعية إذن هذا الحرج ليس حقيقيا
وإنما هذا من الشيطان فالإنسان هنا يلتزم بالنص الشرعي ولا يلتفت إلى ما يظن أنه من الإثم والله أعلم قال رحمه الله تعالى وعن وابصة بن معبد وضي الله عنه قال أتيت رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقال جئت تسأل عن البر قلت نعم فقال استفت قلبك البر مطمأنة إليه النفس وطمأن إليه القلب والإثم ما حاك في النفس وتغدد في الصدو وإن أفتاك الناس وأفتوك حديث حسن رويناه في
مسندي الإمامين أحمد بن حنبل والداومي بإسناد حسن نعم هذا الحديث مكمل للحديث السابق ولكن فيه زيادة أن الإنسان يستفتي قلبه أن الإنسان يستفتي قلبه لما قال النبي صلى الله عليه وسلم
فأتيت تسأل عن البر قال نعم قال استفتي قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك ولكن هذا الأمر هو استفتاء القلب عندما يكون الإنسان مترددا في فعل شيء أو تركه فهنا يستفتي قلبه ولكن الأصل يستفتي من
يثق بدينه وعلمه وورعه فإذا اشتبهت عليه الأمور هنا يستفتي قلبه إن كان يعني بذل الجهد في معرفة الحق إذا كان بذل الجهد في معرفة الحق هنا بعد ذلك يذهب إلى استفتاء القلب أفعله أو لا
أفعله لماذا؟
لأن القلب مفطور على قبول الحق كما قلنا قبل قليل القلب والنفس مفطورة على قبول الحق نعم