20 من 50 I الحياء من الإيمان I الأربعون النووية I الشيخ د. عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على وسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولمشايخه ولوالدينا وللمسلمين أجمعين اللهم آمين قال الإمام النووي ورحمه الله تعالى الحديث العشرون عن أبي مسعود عقبة بن عموين الأنصاوي البدوي وضي الله عنه إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت عواه البخاوي نعم أبو مسعود الأنصاري عقبة ابن عمر البدري فقط للتنبيه أنه يقال له البدري مع أنه لم يشهد بدرا هو لم يشهد معركة بدر واشتهر بلقب البدري لأنه ساكن منطقة بدر التي وقعت فيها معركة بدر فسمي البدري أو لقب البدري والذي يعني يأتي إلى الذهن مباشر البدري أنه شارك في معركة بدر لأنها الأشهر وينسب لها الناس فلان بدري أي أدرك معركة بدر أو شارك في معركة بدر لكن هو يقال له البدري أنه سكن منطقة بدر رحمه الله تبارك وتعالى يروي هذا الحديث العظيمة المختصر المعتدل كما هي عادة النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ما قل ودل جوامع الكلم صلى الله عليه وسلم إذا لم تستحي فاصنع ما شئت ثم بيّن أن هذا موروث أن هذا مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى الأمر ليس مستحدثا وإنما هو أمر موروث والحياء في قوله إذا لم تستحي فاصنع ما شئت وإنما هو خير وإنه ممدوح وكان النبي صلى الله عليه وسلم حييا بل أشد حياء من العدراء في خذرها صلوات ربي وسلامه عليه والله وصفه النساء بأنه حيي جل وعلا وجاءه رجل فقال له يا رسول الله أو سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجل يعيض رجلا في الحياء يعني يقول له لا تستحي الحياء للنساء أو خفف من الحياء فالنبي صلى الله عليه وسلم أنكر عليه ذلك قال دعه فإن الحياء كله خير وفي رواية فإن الحياء لا يأتي إلا بخير دعه أي لا تنهه عن الحياء فإن الحياء كله خير أو خير كله أو أن الحياء لا يأتي إلا بخير فالحياء خير عظيم كون الإنسان يكون حييا هذا شيء طيب لا يعب عليه الإنسان بل يمدح به وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم إنه مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى النبوة الأولى قيل هي نبوة الأنبياء المتقدمين كإدريس وهود وصالح وشعيب ولوط وإبراهيم ونوح قالوا هذه هي النبوة الأولى أما النبوة الآخرة الثانية هي نسل يعقوب صلى الله عليه وسلم موسى وعيسى ويحيى وزكريا وداود وسليمان سموها النبوة المتأخرة التي جاءت بعد وقيل النبوة الأولى هي جميع الأنبياء إلى آدم والنبوة الآخرة هي نبوة محمد صلى الله عليه وسلم فالنبوة الأولى هي نبوة الأنبياء قبل محمد صلى الله عليه وسلم والنبوة الآخرة هي نبوة محمد صلى الله عليه وسلم سأقول أن هذا أو هذا المهم أنها مما ورثه الناس من الأنبياء هذا قصد إن مما ورثه الناس من الأنبياء كيف عرفنا أن النبي أخبر بهذا أن هذا موروث الناس من الأنبياء من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحي فاصنع ما شئت وهذا الناس صاروا يتداولونه من زمن آدم أو من زمن إدريس أو من زمن نوح في زمن إبراهيم في زمن لوط في زمن صالح في زمن شعيب في زمن موسى في زمن عيسى في زمن يحيى داود سليمان إلى أن جاء وقت محمد صلى الله عليه وسلم والناس يتوارثون هذا الكلام إذا لم تستحي فاصنع ما شئت لأنها حكمة عظيمة تورثها الأنبياء بعضهم عن بعض وورثوها الناس بعضهم إلى بعض وهكذا وقول النبي صلى الله عليه وسلم إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحي فاصنع ما شئت هذه قال أهم تحتمل ثلاثة معاني تحتمل ثلاثة معانا المعنى الأول أن يكون خبرا من باب الخبر فقط أن الأصل في الإنسان أنه إذا لم يستحي صنع ما شاء فتكون خبرا لا أمرا ولا نهيا وإنما هو خبر المعنى الثاني أنه نهي نهي خبر متضمن للنهي إذا لم تستحي فاصنع ما شئت وتحمل ما يأتيك من العقوبة هكذا يعني متضمن للنهي متضمن للنهي كما قال الله تعالى الكفار فافعلوا ما شئتم ومنها قول المعلم أو المدير أو الأب لولده أو المدير للعامل عنده وكذا اعمل ما تشاء لكن يريد ماذا لا تعمل فإذا عملت ما تشاء تحمل ما يأتيك من العقوبة فيكون خبرا متضمنا للنهي المعنى الثالث إذا لم تستحي فاصنع ما شئت خبر متضمن للإباحة خبر متضمن للإباحة يعني إذا كان هذا الأمر لا تستحي أن تظهره أمام الناس وليس شيئا يخجل فافعله ما في مشكلة فيكون خبرا متضمنا للإباحة يقول بسوي كذا أنت استحي من هذا الشيء فافعله لا بس توكل على الله فيكون خبرا ولكن متضمنا للإباحة والإذن فيكون مأذونا به بشرط أن لا يكون حراما ولا مما يستحي منه فافعله ما في مشكلة أبدا إذا لم تستحي فاصنع ما شئت الأمر فيه سعى والحياء كما قال أهل العلم جبلي ومكتسب جبلي خلقة فطرة فطر الله الإنسان عليها هو حياوي خلقة هكذا فيه من الحياء أكثر من ما في غيره فتكون جبلة ويكون الحياء أيضا مكتسب أن يحاول الإنسان أن يكون حييا يحاول أن يكون حييا وهذا هو الذي يؤجر عليه الإنسان الجبلة لا يؤجر عليها الإنسان إلا إذا استخدمها في طاعة الله أما المكتسب فإذا حاول أن يكتسبه للتقرب من الله تبارك وتعالى فهذا يكون شيئا طيبا والحياء كما سيأتينا إما من الناس أو إما من الله والمقصود بالمكتسب هو أن يحرص المسلم أن يستحيي من الله بحيث لا يفعل شيئا يغضب الله تبارك وتعالى لا يحب الله جل وعلا هذا هو المكتسب كل ما يغضب الله جل وعلا حياء من الله حياء من الله وإذا قال أهل العلم الحياء إما أن يكون من الله وإما أن يكون من الناس والحياء من الله يعني يكون الإنسان فعلا مستحيا من الله بحيث لا يفقدك حيث أمرك ولا يراك حيث نهاك لا يفقدك في المكان الذي أمرك أن تكون فيه كالجهاد الصلاة الحج الدعوة إلى الله طلب العلم الأمور التي أمرك الله بها لا يفقدك فيها موجود دائما فيها ولا يراك حيث نهاك في الفتنة في مجالس الخمر في مجالس الدعارة في مجالس الغيبة في مجالس النميمة أي مكان محرم لا يراك حيث نهاك فإذا حرص الإنسان على أن يكون في المكان الذي أمره الله وأن يبتعد عن المكان الذي نهاه الله عنه فاستحيا من الله فظهر في الأماكن التي يحبها الله وابتعد عن الأماكن التي لا يحبها الله ويبغضها سبحانه وتعالى أما الحياء من الناس حياء من الناس عرفوا أهل العلم بأنه إيش الكف عما يجرح المروء الكف عما يجرح المروء يعني عما يقول عنه الناس عيب ونقصد بالناس الناس الأسوياء يعني عيبون أشياء صحيحة لكن نقول الناس الأسوياء ما يقال عنه عيب عند الناس لا يفعله ما يفعل ما يجرح مروءته لا يفعل ما يجرح مروءته نقول لماذا تفعل ذلك قال حياء عيب أستحي من الناس أن أفعل كذا وأن أقول كذا أو أن لا أفعل كذا أو أن لا أقول كذا لأن هذا ليس من المروءة وعكسها يسمى خوارم المروءة ومن علامات قبول الحديث أن يكون سالما من خوارم المروءة أن الثقة هو في حفظه وفي عدالته وفي عدالته أن يبتعد عن الفسق وعن كل ما يخرم المروءة فالإنسان الحيي هو الذي يبتعد عن كل ما يعيب مروءته أو ينقص مروءته لماذا تفعل ذلك فلقى الحياء من الناس حياء من الناس عيب لا يليق به أن أفعل هذا الأمر والحياء كما قلنا صفة طيبة يحبها الله ويحبها النبي صلى الله عليه وسلم والحديث المشهور الذي يحفظه جميعكم فيما أظن أن الإسلام بضع ستون شعبة أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى من الطريق والحياء شعبة من الإيمان ويقول صلى الله عليه وسلم ما كان الحياء في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه فإذا عرف الإنسان ذلك حرصه على أن تكون هذه صفة متمثلة فيه بل إن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله حيي ستير يستحي إذا رفع العبد يديه أن يردهم صفرة حيي ستير الله جل وعلا وعلى ذلك فالإنسان يحب أن يتمثل بهذه الصفة لكن أيضا قال أهل العلم الحياء قد يكون مذموما وهو إن سماه الناس حياء لكنه ليس بحياء يعني استخدم خطأا استخدم خطأا وجعل الحياء مانعا من الخير ولذا قال أهل العلم العلم لا يناله مستحين الحياء مذموم الحياء هذا مذموم وإذا قالت عائشة رحم الله نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء من أن يتفقهن في الدين يعني الحياء ليس مانعا من التفقه في الدين وقال مجاهد لا ينال العلم مستحين ولا مستكبر العلم لا يناله واحد مستحي واحد مستكبر أبدا بل يأتي ويطلب العلم ولا مانع من ذلك بل هذا هو الأصل والنوع الثاني الحياء من قول الحق الحياء من قول الحق والله جل وعلا يقول إن الله لا يستحي من الحق والله لا يستحي من الحق سبحانه وتعالى لا يستحي من الحق وتخشى الناس والله حق أن تخشاه فالقصد أن الحياء إذا كان يمنع الإنسان من قول الحق هذا ليس بحياء أو ليس بحياء شرعي حياء مذموم يقول الحافظ بن حجر رحمه الله تبارك وتعالى لا يقال رب حياء يمنع من الحق أو فعل الحق لأن ذلك ليس شرعيا يعني هذا الحياء ليس شرعيا لماذا؟ لأنه يمنع من الحق من فعله أو له وهذا أبو موسى الأشعري رضي الله عنه يطبق الحياء واقعيا فيقول رضي الله عنه وأرضاه إني لا أغتسل في البيت المظلم فما أقيم صلبي حتى آخذ ثوبي حياء من ربي الله أكبر يقول يعني أغتسل طبعا في الساوة ومثلنا الآن يغتسل وهم جلوس يعني يجلس في الطشد طيب ثم يأخذ الماء ويصبه على نفسه وكذا هو يغتسل يقول ما أقف ومع أن المكان مظلم يقول ما أقف يقول حياء من ربي حتى آخذ ثوبي ثم أستر عورتي ثم أقوم رضي الله عنه وأرضاه هذا هو الحياء طبعا هذا أمر زائد لكن هذا ورع ورع غير مذموم هذا من أبي موسى الأشعي رضي الله عنه وأرضاه وصحابي جليل رضي الله عنه وأرضاه حين شوف الرجل يمشي بسراوي القصيرة والشباب يخرجون سراوي القصيرة أمام الناس أمام أخواته أمام أمه يجلس سروال قصير وكذا نصف فخذه ظاهر لا حياء ولا شيء والبنت تخرج كذلك بملابس منها ولا حياء فعلى الإنسان المسلم أن يستحيي من الناس وأن يستحيي من الله من باب أولى سبحانه وتعالى يقول فضيل بن عياض من أتباع التابعين يقول خمس من علامات الشقوة خمس من علامات الشقوة القسوة في القلب وجمود العين يعني عدم البكاء من خشية الله جمود العين وقلة الحياء والرغبة في الدنيا وطول الأمل هذه كلها يرى أنها صفات سيئة جدا وما أجمل ما قال الشاعر إذا قل ماء الوجه قل حياؤه فلا خير في وجه إذا قل ماءه حياءك فاحفظه عليك فإنما يدل على وجه الكريم حياؤه سأل الله تبارك ورجعنا وإياكم من يستحيي من الله سبحانه وتعالى حق الحياء طيب