9 من 50 I النهي عن كثرة السؤال والتشدد I الأربعون النووية I الشيخ د. عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

أحسن الله إليكم قال رحمه الله تعالى الحديث التاسع عن أبي هريرة عبد الرحمن بن صخن الدوسي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم رواه البخاري ومسلم هذا الحديث له قصة وهو قول أبي هريرة رضي الله عنه خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أيها الناس إن الله قد فرض الحج عليكم فحجوا فقال رجل أكل عام يا رسول الله فسكت النبي صلى الله عليه وسلم فأعاد الرجل مرة ثانية أفي كل عام يا رسول الله فسكت صلى الله عليه وسلم فأعادها الثالثة أفي كل عام يا رسول الله فسكت فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو قلت نعم لوجبت ولم استطعتم ثم قال ذروني ما تركتكم فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فاجتنبوه فهذا بالنسبة لهذا الحديث وكثرة الأسئلة يعني قد تكون مقبولة قد تكون غير مقبولة أما الأسئلة غير المقبولة الأسئلة التي تكون فيها شيء من التعنت والتعمق بعض الناس أسئلتهم يكون فيها تعنت يعني لا يريد الحق وإنما يريد أن يحرج الذي أمامه أو يتعمق في مسائل دقيقة جدا لا داعية لها هذه الأسئلة لا معنى لها كذلك السؤال عما لا فائدة فيه ولا حاجة له يريد أن يتكلم هذه الأسئلة التي لا داعية لها منهي عنها الأسئلة التي تكون على سبيل الاستهزاء والسخرية كما قال بني إسرائيل لموسى صلى الله عليه وسلم ما هي ما لونها ما هي فيه تعمق فيه سخرية واستهزاء منهم بموسى صلى الله عليه وسلم وكذلك لما سأل المشركون النبي محمدا صلى الله عليه وسلم قال هل تستهزأ شقلنا القمر رصفين على سبيل الاستهزاء كذلك قوم نوح لما قالوا له كنت نبيا فصرت نجارا على سبيل السخرية والاستهزاء وغير ذلك فهذه أيضا منهي عنها وكذلك المسألة التي لم تقع الافتراضات لو حصل كذا ماذا يكون لو حصل يفترضون افتراضات إذا كانت هذه الافتراضات أمور ممكنة واردة فلا بأس أما إذا كانت هذه الافتراضات يعني صعبة الحدوث أو نادرة الحدوث فالأصل أنها تترك هذه الافتراضات وقد جاء رجل إلى أبي ابن كعب فقال له أرأيت إن جئت إلى الحجر الأسود ولم أستطع تقبيله فماذا أصنع قال إذا جئت ولم تستطع تعال فاسأل بعد ذلك ليس الآن شيء ما حدث لا تسأل عنه وكان كثير من السلف إذا سئل عن أمر يقول هل حدث ذلك إذا قال نعم أجابه إذا ما حدث يقول إذا حدث تعال فاسأل حتى يبعد الناس عن كثرة الأسئلة التي لا قيمة لها وقد جاء رجل أيضا من اليمن إلى عبد الله بن عمر وسأله عن الحجر أيضا يقبله قال نعم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبله قال أرأيت إن وجدت عليه زحاما قال دع أرأيت في اليمن ورأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبله اترك أرأيت الآن ما صارت فكان بعض السلف يكرهون هذه أرأيته يعني مستقبلا وكذلك الأسئلة التي لم تصل فيها إلى جواب كالسؤال عن الغيبيات وعن القضاء والقدر وغير ذلك مثل الآن الذين يسألون هل كان قبل آدم على الأرض مخلوقات أخرى وما صفة هذه المخلوقات طيب هل ستصل إلى إجابة هذه غيبيات لا تعلم إلا من خلال الكتاب والسنة ولم يأتي الكتاب والسنة بذكر شيء منها فالسؤال عنها مضيعة للوقت ذلك المسائل القضاء والقدر والخوض فيها والتفصيل هذا كله أمر منهي عنه فلا ينبغي المسلم أن يشغل نفسه بهذه الأشياء أما السؤال للعلم والعمل هذا هو المطلوب كما قال الله تبارك وتعالى فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلموا إنسان يسأل ليتعلم يسأل ليعمل ليعبد الله على بصيره فهذا هو الذي قال عنه ابن عباس رضي الله عنه لما سئل قيل له بما نلت ما نلت من العلم قال بلسان سؤول وقلب عقول لكن كان يسأل عما ينفعه بلسان سؤول وقلب عقول كنت أعقل وقالت عائشة رضي الله عنها نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء من أن يتفقهن في الدين وذلك لما جئنا يسألنا النبي صلى الله عليه وعليه عن مسائل تخص النساء فقالت عائشة نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء من أن يتفقهن في الدين قوله بعد ذلك ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم فرق النبي صلى الله عليه وسلم بين الأمر والنهي فقال في النهي ما نهيتكم عنه فاجتنبوه أولا قال فاجتنبوه لم يقل لا تفعلوه لأن الاجتناب أكبر وأعظم من عدم الفعل لاجتناب الابتعاد ومنهم قول الله تبارك وتعالى إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل فاجتنبوه أي أنتم في جانب وهو في جانب وهذا أشد من مجرد المنع أشد منه وفي جانب وهو في جانب آخر نعم هناك نواهي قد تباح عند الضرورة فالضرورات تباح المحظورات كذلك في ارتكاب أخف المفسدتين إذا كان الإنسان لابد أن يرتكب إحدى المفسدتين فلا بأس هنا يرتكب أخفهما إن كان لابد يعني مثال ذلك لو دخل عليك رجل في بيتك مثلا وخلفه أناس يريدون قتله فجاءوا يسألونك أدخل عندك فلان أنت الآن بين مفسدتين إما أن تقول نعم هو عندي في البيت ويدخلون إليه ويقتلونه وإما أن تقول ليس عندي فتكذب فإما أن تكذب وإما أن يقتل الرجل أيهما أخف؟ أن يقتل؟ يقتل؟ أكيد يقتل؟ نعم الكذب أخف المفسدتين هنا الكذب أخف المفسدتين هو ترى يقول لي كذب كذب بس أنا أضحك معه نعم فالكذب هنا مفسده لكن مفسدة أعظم وهي القتل قتل الرجل فهنا ارتكب أخف المفسدتين هنا يباح له ذلك فالقصد إذن أن الضرورات تبيح المحظورات وكذلك إذا ازتقت مفسدتان يقدم الإنسان أخفهما نعم ولو نظرنا في النواهي يقول أهل العلم لو وجدناها تدور حول حفظ خمسة أمور لو تتبعنا النواهي ويسمونها الكليات الخمس حفظ الكليات الخمس حفظ النفس والمال والعرض والعقل والدين هذه الكليات الخمس وقد تكون بعض النواهي للابتلاء والاختبار وحل الله البيع وحرم الربا شوف تطيعون أو ما تطيعون حرم بعض الطعام وأباح بعضه تطيعون أو ما تطيعون فقد تكون بعض النواهي للابتلاء والاختبار يطيعون أو ما يطيعون لكن في الغالب في الأصل أن المنهيات هي لحفظ هذه الكليات الخمس أما الأوامر فقال ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم لأن الأصل أنه لا يكلف الله نفسا إلا وسعة وقال صلى الله عليه وصلي قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب يا أيها الذين آمنوا إذا قمتوا إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم المرافق وامسحوا برؤوسكم ورجلكم إلى قوله فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فالواجبات ما أمر به يسقط عند العجز أما المنهيات فما فيها عجز لأنها مجرد كف وترك فليس فيها عجز العجز يكون في الفعل لا في الترك ولذلك في الفعل يأتي الإنسان ما استطاع وقد يكون له بدل وقد لا يكون له بدل يعني المأمور به قد يسقط إلى بدل وقد يسقط إلى غير بدل يعني الذي يسقط إلى بدل الصلاة قائما صلي قائما فإن لم تستطع ما قال ترك الصلاة ولكن قال إذا لم تستطع فصلي طاعدا فإن لم تستطع فصلي على جنب إذا لم تسقط الصلاة مع أنه عجز عن القيام لكن مثلا صدقة الفطر لو كان الإنسان لا يملك أن يخرج صدقة الفطر فقير لا يستطيع أن يخرج صدقة الفطر لا تنتقل ما يقال له الصم ثلاثة أيام ولا يقال له صلي ركعتين ولا يقال له أخرج أي شيء لا سقطت تسقط إذا سقطت إلى غيري بدل في شيء يسقط إلى غيري بدل نعم