النجاة في زمن الفتن الشيخ د.عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
47:52
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
الحمد لله رب العالمين الحمد لله ولي الصالحين الحمد لله إله الأولين والآخرين الحمد لله حتى يرضى والحمد لله إذا رضي والحمد لله بعد الرضا وأصلي وأسلم على سيدي ومولاي وحبيبي وقرة عيني
محمد بن عبد الله فأشكركم على حضوركم وأشكر القائمين على هذا الملتقى ونجعله نافعا والموضوع كما سمعتم هو سبيل النجاة من الفتن خاصة وأن المجتمعات الإسلامية اليوم تعيش لا أقول فتنا بل
أمواجا من الفتن فعلا يحتار الإنسان المسلم في مثل هذا الزمان وفي مثل هذه الأحوال فيما يدور حوله وتقل الإجابات ولذا كان هذا المحاولة منهم لتجلية هذا الأمر وإرشاد الناس أمر دينهم وكيف
يتعاملون مع مثل هذه الأوضاع يقول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتن الذين من قبلهم فلا يعلمن الله الذين صدقوا ولا يعلمن
الكاذبين وقال سبحانه وتعالى ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب وقال سبحانه وتعالى عن بني إسرائيل واتبعوا ما تتل الشياطين على ملك سليمان وما كفروا سليمان ولكن الشياطين
كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقول إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه الآية وقال سبحانه
وتعالى كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة ويقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح
كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا أخرجه مسلم وأشرف النبي صلى الله عليه وسلم يوما على من أطن من آطام المدينة يعني من أسوارها القصيرة فقال أترون ما أرى إني أرى مواقع الفتن خلال بيوتكم
كمواقع القطر وعن نبي هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم يتقارب الزمان ويقبض العلم وتظهر الفتن ويلقى الشح ويكثر الهرج قال وما الهرج يا رسول الله قال القتل وهذا أخرجه البخاري ومسلم
أيضا وجاء عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بعد أن استيقظ فزعا في ليلة من الليالي وماذا أنزل الله من الخزائن وماذا أنزل من الفتن ثم قال من يوقظ صواحب الحجرات لكي يصلين فرب
كاسية في الدنيا عارية في الآخرة أخرجه البخاري وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال كنا عيد عمر فقال أيكم سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الفتن فقال قوم نحن سمعناه فقال عمر
لعلكم تعنون فتنة الرجل في أهله وجاره قالوا الأجل قال تلك تكفرها الصلاة والصيام والصدقة ولكن أيكم سمع النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الفتنة التي تموج كموج البحر فقال حذيفة فسكت الناس
سكتوا ما سمعوا ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم يقول حذيفة قلت أنا سمعت ذلك فقال له عمر أنت لله أبوك فحدثني فقال حذيفة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تعرض الفتن على القلوب
كعرض الحصير عودا عودا فأيما قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء وأيما قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء تصير القلوب على قلبين قلب أبيضان مثل الصفا لا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض
والآخر أسود مربادا كالكوز مجخيا هذا هو الكوز مقلوب كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه أخرته الإمام مسلم في صحيح هذه الفتن التي ذكرها الله تبارك وتعالى
أو ذكرنا بعض الآيات التي تذكر الفتن ومنها الآية الآية التي ذكرها شيخنا حفظ الله تبارك وتعالى في القراءة واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة وآيات كثيرة وقال الله عن موسى
وفتناك فتونا هذه الفتن باختصار يقول أهل العلم كابن عبدالبر وغيره الفتن تدور معناها حول الابتلاء والاختبار والامتحان إذن عندما تسمع الفتنة في كتاب الله تبارك وتعالى أو في سنة النبي
صلى الله عليه وسلم فهي تأتي بمعنى الاختبار وتأتي بمعنى الامتحان وتأتي بمعنى الابتلاء من الله تبارك وتعالى يفتن المرء في دينه يفتن المرء في أهله يفتن المرء في جاره يفتن المرء في
أولاده وحديثي معكم في هذه الليلة هي فإذا وقعت الفتنة فكيف النجاة كيف ينجو الإنسان من الفتنة أو من الفتن في هذا الزمان إذا وقعت أما أسبابها فتدور أسباب الفتن بين الشبهات والشهوات
هذه جملة أسباب الفتن بين الشبهات والشهوات أما الشهوات فغالبها في شهوة المال أو شهوة النساء والله تبارك وتعالى وضع لنا الحلول في هذه كلها سبحانه وتعالى فمثلا في شهوة النساء منع
المرأة أن تسافر إلا مع ذي محرم منع الخلوة بالمرأة منع النظر وغير ذلك من الأمور منع المرأة أن تتكسر في كلامها وقلنا قولا معروفة منعها من التبرج أمرها بالقرار بالبيت في المال أمر
بالوفاء بالعقود أمرها بالخيانة أمرها بالأكل من الحلال والبعد عن الحرام وغير ذلك من الأمور فأعطى العلاجات الناجعة لفتن الشهوات وفتن الشبهات كذلك في الآيات البينات في كتاب الله تبارك
وتعالى والحديث الثابت عن النبي الكريم صلوات ربي وسلامه عليه في حفظ المسلمين من الوقوع في هذه الفتن إن الفتنة مصيبتها أنها إذا أقبلت لم يعرفها إلا العلماء ولكنها إذا أدورت عرفها
الجميع يقول أهل العلم فلذلك تؤثر الفتنة في عامة الناس في الجهلة من الناس تؤثر فيهم الفتنة ولكن العلماء يعرفون أن هذه فتنة ويتعاملون معها على أنها فتنة ويتريثون في التعامل معها
وينظرون في مآلاتها وفي دلالاتها فيحسنون التعامل مع الفتن ولذلك كان من أهم أسباب النجاة من الفتن هي الالتفاف حول أهل العلم لا لأنهم مصطفون من الله تبارك وتعالى ولكن لأنهم أعلموا
بأمر الله ودينه وأمر رسوله ودينه فهم لأجل ذلك العلم الذي نالوه يعرفون أن هذه فتنة يعرفون ما آلات الأمور يعرفون دلالات الأحوال إن الفتنة إذا وقعت مصيبة الناس أن الجميع يريد أن يتكلم
فيها وأن ينشرها وأنتم ترون الآن من يأتي خبر كناقله الناس وبدأوا يبدون آراءهم بل وقد ينجرف البعض مع هذه الفتنة والأصل في أن الإنسان إذا رأى الفتنة هذا إذا عرفها طبعا أنه أولا لا
يتكلم فيها إلا إذا عرف أنها حق وأنه إذا تكلم أنه يريد وجه الله لا يريد الشهرة ومعرفة الناس به وأنه يتكلم في الوقت المناسب وبالكلام النافع وهل هناك مصلحة من الكلام الآن أو ليست هناك
مصلحة فيقدر الأمور قدرها عن ابن عباس قال كنت أقرئ رجالا من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوث فبينما أنا فيه بميناء وهو عند عمر بن الخطاب في آخر حجة حجها إذ رجع إلي عبد الرحمن بن عوث
فقال لو رأيت يقول لي ابن عباس لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم يعني عمر فقال يا أمير المؤمنين هل لك في فلان يقول لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا بايعت أبي بكر إلا فلته فتمت فغضب
عمر من هذا الكلام أنه يريد أن يفرق كلمة المسلمين فغضب عمر ثم قال إني إن شاء الله لقائم العشية في ميناء لقائم العشية في الناس فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم يقول فقال
عبد الرحمن بن عوث فقلت يا أمير المؤمنين لا تفعل لا تتكلم الليلة قال لا تفعل يا أمير المؤمنين فإن الموسمة نحن الآن في الحج يقول فإن الموسمة يجمع رعاع الناس وغوغاءهم فإنهم هم الذين
يغلبون على قربك يكون أقرب لك من الناس حين تقوم في الناس وإني أخشى أن تقوم فتقول مقالة يطيرها عنك كل مطير وأن لا يعوها وأن لا يضعوها على مواضعها اختيار الوقت المناسب والأشخاص
المناسبين الذين يتكلم بينهم بهذا الكلام قال وأن لا يضعوها على مواضعها فأمهل حتى تقدم المدينة فإنها دار الهجرة والسنة فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس فتقول ما قلت متمكنا فيعي أهل
العلم مقالتك ويضعونها على مواضعها فقال عمر لعبد الرحمن عوف أما والله إن شاء الله لأقومن بذلك أول مقام أقومه بالمدينة اقتنع عمر أن يؤخر الكلام ولا يقوله أمام الناس خشية أن يفهم
البعض فهما خطأ فمن المصلحة أن يتكلم بين عقلاء الناس علماء الناس أهل السنة الذين يعرفون سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يتكلم أمام رعاء الناس أمام غوغائهم أمام عامتهم فقدمنا
المدينة في عقب ذي الحجة في آخر ذي الحجة فلما كان يوم الجمعة عجلنا الرواحة حين زاغت الشمس أي إلى المسجد حتى أجد سعيد ابن زيد ابن عمر بن نفيل جالسا إلى ركن المنبر فجلست حوله تمس
ركبتي ركبته فلم أنشب أن خرج عمر فلما رأيته مقبلا قلت لسعيد ابن زيد ابن عمر بن نفيل ركبتي مقالة لم يقلها منذ استخلف طبعا هو سمع الكلام من عبد الرحمن عوف قال فأنكر علي وقال ما عسيت
أن يقول ما لم يقل قبله هو لا يدري سعيد ابن زيد ماذا سيقول عمر يقول فجلس عمر على المنبر فلما سكت المؤذنون قام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد فإني قائل لكم مقالة قد قدر لي
أن أقولها لا أدري لعلها بين يدي أجلي فليحدث بها حيث انتهت به راحلته ومن خشي أن لا يعقلها فلا أحل لأحد أن يكذب عليه وذكر مقالته هذا في صحيح البخاري والشاهد من ذلك قول عبد الرحمن عوف
لا تقول هذا أمام عامة الناس وإنما أمام الخاص إن من أهم أسباب النجاة من الفتن بل أهمها على الإطلاق الاعتصام بالكتابة والسنة قال تعالى واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا قال أهل
العلم من المفسرين حبل الله الكتاب والسنة وقال غيرهم حبل الله الإسلام واعتصموا بحبل الله أمر الله جل وعلا أن نعتصم بحبله سبحانه وتعالى وقال النبي صلى الله عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة
الخلفاء الراشدين من بعد عضوا عليها بالنواجد وقال صلوات ربي وسلامه عليه تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعد أبدا كتاب الله وسنتي أخرجه الحاكم فالاعتصام بالكتاب والسنة من أهم
الأسباب التي ينجو بها الإنسان في زمن الفتن قال النبي صلى الله عليه وسلم إنها ستكون فتنة قالوا فما نصنع يا رسول الله قال ترجعون إلى أمركم الأول أخرجه الطبراني وقال الشيخ العلام عبد
العزيز بن باز رحمه الله تبارك وتعالى وطريق النجاة من الفتن هو التمسك بكتاب الله وسنة رسوله كما روي ذلك عن علي مرفوعة تكون فتن قيل ما المخرج يا رسول الله قال كتاب الله فيه نبأ من
قبلكم وخبر ما بعدكم وفصل ما بينكم وهذا الحيث وإن كان ضعيفا لكن معناه صحيح وأن الاعتصام بكتاب الله تبارك وتعالى هو سبيل النجاة من الفتن وكذا الاعتصام بسنة النبي الكريم صلوات ربي
وسلامه عليه الثاني الالتفاف حول العلماء في زمن الفتن يقول عمر لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم من أكابرهم فإذا أخذوا العلم من أصاغرهم هلكوا فيرجع الناس زمن الفتن إلى العلماء
الربانيين الذين يشهد لهم الجميع بالاستقامة والتقوى والدين والعلم والفضل ولا يذهب إلى طلاب العلم ولا إلى من أقل من ذلك من الدعاة وغيرهم وإنما يلتف الناس وقت الفتن حول العلماء
الربانيين المتمكنين المتمسكين وعلى سنة نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم يقول ابن القيم رحمه الله تبارك وتعالى وهو من هو في العلم والفضل والمكانة يقول كنا إذا اشتد بنا الخوف وساءت
منا الظنون وباقت بنا الأرض أتينا شيخ الإسلام نتيمية فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه فيذهب ذلك كله عنه فيرجع الناس إلى كبار أهل العلم إلى المتمكنين الراسخين في العلم في مثل هذه الفتن
ولا يذهب خلف الدعاة وغيرهم ممن يصولون ويجولون ويتكلمون بعلم وأحيانا بغير علم فيرجع إلى كبار أهل العلم وليس إلى كل أحد في وقت الفتن كذلك إذا وقعت الفتن وهو الأمر الثالث لزوم الجماعة
أن يلزم الإنسان الجماعة يقول النبي صلى الله عليه وسلم عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة وإياكم والفرقة وهذا أخرجه الإمام أحمد وقال أيضا صلوات ربي وسلامه الجماعة رحمة والفرقة عذاب فدعوا
عنكم من يقول اختلاف أمتي رحمة لا والله ما يكون الاختلاف رحمة أبدا لا يكون الاختلاف إلا نقمة وإنما الرحمة باجتماع الأمة وهذه المقولة اختلاف أمتي رحمة مقولة باطلة ما قالها النبي ولا
قالها أحد من أصحابه ولا أحد من الأئمة المتبوعين أبدا وإنما هذه كلمة يتداولها الناس اختلاف أمتي رحمة لا والله والله جل وعلا يقول واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا فكيف يكون
الافتراق والاختلاف رحمة بل الرحمة في اجتماع الأمة ولذلك قال ابن مسعود رضي الله عنه لما قيل له أو لما أنكر على عثمانة رضي الله عنه أنه صلى بميناء أربع ركعات العصر فقام ابن مسعود
وقال صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وخلف أي بكر وخلف عمر ركعتين أي في ميناء ثم قام وصلى خلف عثمان وقال الخلاف شر وآثر اجتماع الكلمة واجتماع الأمة بدل أن يفرقها ويخالفها ويختلف
معهم فلزوم الجماعة من أهم الأمور التي تجب على المسلم عند ظهور الفتن قال الله عنه كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت يا
رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير أي الإسلام فهل بعد هذا الخير من شر قال نعم وفيه دخن قلت وما دخنه قال قوم يهدون بغير هدي تعرف منهم وتنكر قلت فهل بعد ذلك الخير
من شر قال نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قدفوه فيها قلت يا رسول صفهم لنا قال هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا قلت فما تأمرني إن أدركني ذلك قال تلزم جماعة المسلمين وإمامهم
هذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم لحذيفة ابن اليمن وقال عبد الله بن رباح دخلت أنا وأبو قتاد على عثمان رضي الله عنه وهو محصور لما حصره البغات الفجرة قال فاستأذناه في الحج فأذن لنا
فقلنا يا أمير المؤمنين قد حضر من هؤلاء ما قد ترى فما تأمرنا قال عليكم بحجة عليكم بالجماعة دعوا التفرق عنكم وكذا من مهمات الأمور هو الأمر الرابع العلم الشرعي تعلموا العلم ولقد اهتم
هذا الدين العظيم الذي ننتسب إليه بالعلم فأول آية نزلت من كتاب الله تبارك وتعالى اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم ويقول تعالى يرفع الله
الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجة ويقول سبحانه وتعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء ويقول الله سبحانه وتعالى شهد الله أنه لا إله إلا هو الملائكة وأولو العلم قائما وهؤلاء
العلماء هم الذين يرجع إليهم الناس كما قال الله سبحانه وتعالى وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به يعيبهم على ذلك قال ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين
يستنبطونه منهم ويقول النبي الكريم صلوات ربي وسلامه عليه يتقارب الزمان ويقبض العلم وتظهر الفتن فبين أن ظهور الفتن مع قلة العلم يقبض العلم وتظهر الفتن ويلقى الشح ويكثر الهرج وقال
رسول الله قال القتل وقال صلوات ربي وسلامه عليه إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويظهر الجهل أخرجه البخاري ومسلم الأمر الخامس النظر في عواقب الأمور قال أبو هريرة حفظت من رسول الله
صلى الله عليه وسلم وعائين أي من العلم أما أحدهما فبثته وأما الآخر فلو بثته لقطع هذا الحلق أخرجه البخاري فكتم هذا العلم قال أهل العلم هو ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما يحدث
في الزمان من الفتن والقتل فكتم أبو هريرة خشية أن يتقاتل الناس في ذلك الأمر فلم يقله رضي الله عنه وأرضاه ويقول أنس لما حدث بحديث العرنيين العرنيون أتوا المدينة فاستوخموها أصيبوا
بداء في بطونهم فأمرهم الدعوة الإسلام فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا إلى إبل الصدقة فيشربوا من ألبانها وأبوالها فذهبوا فسقاهم الراعي راعي إبل الصدقة إبل بيت المال سقاهم
من اللبن ومن الوزر
ثم شفوا فلما شفوا طمعوا فساقوا الإبل سرقوها وأخذوا الراعي فسملوا عينيه حتى يموت فعلم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فأرسل خلفهم أصحابه فأدركوهم فلما أمسك بهم النبي صلى الله عليه
وسلم فعل بهم القصص سمل أعينهم وقطع أيديهم وأرجلهم ورماهم بالشمس كما فعلوا بالراعي تماما فأنس بن مالك رضي الله عنه راوي هذا الحديث فلما حدث بهذا الحديث في زمن الحجاج بن يوسف صلى
الله عليه وسلم يخرج من ثقيف كذاب ومبير والكذاب هو المختار بن أبي عبيد الذي ادعى النبوة والمبير هو الحجاج بن يوسف الثقفي حيث كان يقتل بالظنة واستهتر بدماء كثير من المسلمين فلما حدث
أنس بهذا الحديث بلغ الأمر الحسن البصير رحمه الله تبارك وتعالى فأنكر على أنس ذلك قال لا تحدث بهذا الحديث عند هذا الرجل فإنه يأخذ هذا الحديث فيستغله في تقتله المسلمين يقول هؤلاء كذلك
خرجوا على الدين فأصنع بهم ما أصنع ولما حصر عثمان بن عفان رضي الله عنه في زمن الفتنة وقف بعض الصحابة يريدون الدفاع عنه كعبد الله بن عمر وأبي هرير ومر والحسن بن علي وعبد الله بن
الزبير ومحمد بن طلحة بن عبيد الله مروان من الحكم وغيرهم دخلوا على عثمان قالوا لا نسمح لأحد أن يدخل عليك وجاء زيد بن ثابت وقال لعثمان هؤلاء الأنصار سبعمائة سيف يقول إن شئت نصرناك
كما نصرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم نكون أنصار الله مرتين فماذا كان من عثمان من عثمان رضي الله عنه إلا أن قال بل لما لي عليكم من طاعة يغمد كل منكم سيفا ويرجع إلى بيته فآثر أن
يموت رضي الله عنه ولا تكون الفتنة فاختار الأخفة من الضررين رضي الله عنه وأرضاه الأمر السادس الصبر وهذه مصيبة المصائب اليوم إذ أن أكثر الناس يتعاملون مع هذه المسائل اليوم عن الفتن
بالعاطفة وإلى متى نصبر ولا نريد أن نصبر وهذه مذلة وهذه إهانة وخذ من هذه الكلمة والله تبارك وتعالى أمر نبيه بالصبر وقال يا أيها الذين آمنوا صبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم
تفلحون وقال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم واصبر كما صبر أولي العزمي من الرسل وقال سبحانه وتعالى ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين
إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون وقال خباب ابن الأرد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله إلى متى ما
نحن فيه من الأذى ألا تستنصر لنا ألا تدعو الله لنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد كان في من كان قبلكم يؤتى بالرجل فينشر بالمنشار نصفين من نفرق رأسه إلى أخمص قدمه لا يرده ذلك عن
دينه ولكنكم قوم تستعجلون ولكنكم قوم تستعجلون قالوا وفيه وفي أمثاله نزل قول الله تبارك وتعالى أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء
وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب وقال صلوات ربي وسلامه عليه إن من ورائكم أيام الصبر الصابر فيهن كالقابض على الجنب شبه النبي صلى الله عليه
وسلم الصابر القابض على الجنب يعني يكاد يصبر يكاد لا يصبر وكلما ازداد علما وفقها وتمسكا بالسنة ازداد صبرا وتحمل الجنب وكلما قل دينه وقل علمه وزاد جهله نفذ صبره ولم يتحمل ذلك يقول
النبي صلى الله عليه وسلم الصابر فيهن كالقابض على الجنب للعامل فيها أجر خمسين قالوا يا رسول أجر خمسين منهم أو خمسين مننا قال خمسين منكم وهذا أخرجه أبو داود هكذا يشبه النبي صلى الله
عليه وسلم الصابرين لأن الصبر مر لكن انظرك ماذا يترتب عليه من الأجر العظيم أجر خمسين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم صبرا على ياسر فإن موعدكم الجنة وظل صابرا صلوات ربي وسلامه عليه
حتى أمره الله بالهجرة ولا قاتل ولا قتل أحدا من أهل مكة ثلاث عشرة سنة صابر وهو من هو صلوات ربي وسلامه وأمر الصحابة صابر على دينه لم يتعجل كما يتعجل كثير من الناس اليوم ولذا قلنا
يرجع الناس إلى الأكابر لأنهم أحلم وأعقل وأدرى بالأمور ولهم تجارب أما الشباب فيأخذهم الطيش والعزة وغير ذلك من الأمور فلا يتحملون ولا يصبرون عن الزبير بن عدي قال دخلنا على أنس بن
مالك فشكونا إليه ما نلقى من الحجاج أي من الظلم والأذى قال صبروا لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده شرب منه حتى تلقوا ربكم هكذا سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم قال صبروا ما قال
اقتلوا الحجاج ولا قال اخرجوا ولا قال تظاهروا ولا قال اعتصموا قال صبروا هكذا أمر أنس وقال سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم وقال النعمان بن بشير إنه لم يبق من الدنيا إلا بلاء وفتن
عدوا للبلاء صبرا ولم يقل خروجا ولا قتلا وإنما صبرا فأمر بالصر الأمر السابع في مثل هذه الفتن يحذر الناس من الإشاعات هذه الإشاعات التي دمرت الأمة خاصة اليوم في السابق الإشاعات تسمع
من شخص الآن واتساب ينتشر انتشار النال في الهشين إشاعات تنتشر بين الناس بسرعة كبيرة جدا وقال لنا رحمه الله تبارك وتعالى ابن عثيمين سئل عن أمر أشيع عنه وهو كذب عليه فقال ما أكثر ما
يكذبون علي متضايق يقول ما أكثر ما يكذبون علي فانظر كم يكذب الناس على أهل العلم ويتلقفها العامة دون دليل دون برهان أريد أن أسمع أريد أن أرى لا تأخذ الكلام على عواهنه هكذا ليس كل ما
يقال حق ولذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع يعني إذا حدثت بكل ما سمعت وبكل ما بلغت فقد كذبت كذبا عظيما كثيرا لأن أكثر الذي
تسمع كذب يتريث الإنسان حال سماع الإشاعات حتى تثبت يقول الله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين وإياكم
والفتن فإن وقع اللسان فيها مثل وقع السيف الكلام في نقل هذه الفتن ولما هاجر الصحابة وهذه يعني تبين لنا الإشاعة كيف تصنع هاجر جماعة من الصحابة الهجرة الأولى إلى الحبشة ثم خرجت إشاعة
أن أهل مكة أسلموا كلهم فرجع الصحابة من الهجرة وإذا الخبر غير صحيح وإنما إشاعة إشاعة حادثة الإفق والكلام في عرض النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بإشاعة أشاعها الخبيث عبد الله بن أبي بن
سلون فانتشرت بين المنافقين وصالح يحدثون بها ويسخرون من النبي ويطعنون في عرضه صلوات ربي وسلامه عليه إشاعة في أحد لما أشيع أن النبي قتل انهزم المسلمون لإشاعة ليس كل ما تسمعه صحيح
وليس كل صحيح تنقله فيجب على الإنسان تريث في مثل هذه الأمور كذلك وهو الأمر الثامن الإنسان ينأى بنفسه عن مواطن الفتن لا يأتي الفتن بل ينأى عنها عن أي بكر قال قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي إليها والماشي إليها خير من الساعي فيها من تشرف لها تستشرفه ومن وجد ملجأ فليعذ به أي من الفتنة وهذا أخرجه
الإمام المسلم في صحيح الإنسان لا يقبل على الفتن ويظن نفسه قويا وإنما ينأى بنفسه عن الفتن يبتعد عن فتن حتى لا تناله يقول حذيفة ما الخمر صرفا أي خمر بدون إضافات يقول ما الخمر صرفا
بأذهب لعقول الرجال من الفتن عند الفتن تغيب العقول يقول أشد من غياب العقل عند الخمر تغيب العقول عند الفتن وإذا قلنا يرجع الناس إلى الأكابر إلى العلماء الربانيين إلى كبار أهل العلم
حتى يدلوهم على الطريق في مثل هذه الأمور عن عبد الله بن طاوس عن أبيه قال أنه دخل على أبي موسى الأشعري فذكر الفتنة فقال أبو موسى إن هذه الفتنة حيصة من حيصات الفتن من أشرف لها الفتنة
أشرفت له ومن ماج لها ماجت به تأخذه الفتنة فالإنسان يحذر يبتعد عن هذه الفتن وليس المعنى أن الجميع ينأى لابد أن يكون النأي من الضعيف قليل العلمي أما العلماء الربانيون فعليهم أن
يتصدوا لهذه الفتن ويظهروا الحق ويردوا على أهل الباطل وينصحوا الناس ويبينوا لهم الباطل من الصحيح الأمر التاسع الإنصاف والعدل الإنصاف والعدل كان شيخنا رحمه الله تبارك وتشيخ محمد بن
صالح العثيمين يقول أوصيكم بالعدل في الأمور كلها والموازنة بينها والحكم للراجع فيها والتسوية بينها في الحكم عند التساوي ليكون قائما بالقسط والله يحب المقسطين الأمر العاشر العبادة في
الفتنة الرجوع إلى الله كثرة اللجوء إلى الله كثرة العبادة كثرة الصلاة كثرة قراءة القرآن العبادة في الفتنة يقول النبي صلى الله عليه وسلم العبادة في الهرج كهجرة إليه أخرجها الإمام
مسلم العبادة في الهرج الفتنة كهجرة إليه لجوء إلى الله تبارك وتعالى الأمر العاشر التعوذ من الفتن أن يستعين الإنسان بالله من الفتن يقول النبي صلى الله عليه وسلم تعرفوا تعوذوا بالله
من الفتن ما ظهر منها وما بطن تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن وذلك نحن نقول في تشهدنا اللهم نعرف من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيحي
الدجال وهذا يخرجه مسلم تعوذوا بالله من الفتن وقال النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى أن يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم يا محمد إذا صليت فقل اللهم إني أسألك فعل الخيرات وحب
المساكين وأن تغفر لي وترحمني وتتوب علي وإن أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون أخرجه الترمذي أمر الحادي عشر النظر في عواقب الأمور ومآلاتها وهذا أمر مهم يقول ابن مسعود إنها
ستكون أمور مشتبهات فعليكم بالتأودة فإنك أن تكون تابعا في الخير بعض الناس يريد أن يكون رأسا في كل شيء حتى لو كان شرا وهذا خطير جدا فالإنسان عليه بالتأودة وأن يبتعد عن ترأس الناس في
مثل هذه الفتن لأنها تتزين للناس تلبس ثوبا غير ثوبها يقول امرأ القيس الحرب أول ما تكون فتية تسعى بزينتها لكل جهول قبل البدء في الحرب نقتله نبيدهم نجاهد نقتل نفعل يقول الحرب أول ما
تكون فتية تسعى بزينتها لكل جهول حتى إذا اشتعلت وشد ضرامها ولت عجوزا غير ذات حليل شمطاء ينكر لونها وتغيرت بكروهة للشم والتقبيل فيحذر الإنسان أنه تتزين كأن الأمر ليس فتنة كأن الحق
واضح كأن الأمر لا يحتاج إلى سؤال ولا يحتاج إلى رجوع إلى أهل العلم وغيره وهذا من تلبيس الشيطاني على الناس أمر الثاني عشر الحلم والأنا وهو تابع لما سبق يقول النبي صلى الله عليه وسلم
لأشجع عبد القيس إن فيك خصلتين يحبهم الله الحلم والأنا تأني وقت الفتن لست ملزما أن تتكلم في كل وقت لست ناطقا رسميا عن كل شيء لا بد أن تبدأ رأيك وتقول ما تحب بعض الناس يرى أنه ناطق
رسمي كل شيء يحدث لا بد أن يكون له رأي فيها قدر وكان مشايخنا وعلماؤنا أحيانا في مسائل كثيرة ما يتكلم يسكتون ينتظرون حكمة نظر في الأمور في مآلاتها تريث حتى تتضح الصورة حتى تظهر
الأمور على حقيقتها فهذا يغيب عن كثير من الناس للأسف ثم كذا وهو الختام الحذر الحذر من العواطف في مثل الفتن لا يتعامل الإنسان مع الفتن بعواطفه وإنما يتعامل بعقله وليس بعاطفته وكان
شيخنا ابن عثيمين رحمه الله يقول العواطف إن لم تقيد تكون عواصف تؤذي قال المقداد بن عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فاقتتلنا فضرب إحدى يدي
بالسيف فقطعها ثم لا ذنني بشجرة فقال أسلمت لله قطع يدي في أثناء المعركة أقتله يا رسول الله أقتله يا رسول الله قال لا تقتله لا تقتله قال أسلمت لا تقتله يقول المقداد يا رسول الله إنه
قطع إحدى يدي ثم قال ذلك بعدما قطعها فقال النبي صلى الله عليه وسلم أسمع كلام النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وإنك
بمنزلته قبل أن يقول كلمته فلم خطير إنسان لا تأخذ العاطفة والحماس دون التريث والنظر في الأمور قطع يدي لكنه شهد أن لا إله إلا الله وقصة أسامة لا تخفى عليكم لما قتل من قتل من المسلمين
ذلك الكافر فلحق به أسامة فلاذ بشجرة وقال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله فقام إليه أسامة فقتله فلما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك قال لي أسامة أقتلته بعدها قال
لا إله إلا الله قال لي رسول الله قتل من المسلمين وإنما قالها تعوذا في المعركة قالها إنما قالها تعوذا قال أقتلته بعدها قال لا إله إلا الله يقول فما زال رسول الله يكررها حتى تمنيت
أني لم أسلم إلا الآن إلى هذه الدرجة فهذه الفتن لا يأخذ الإنسان بالعاطفة وإنما يأخذها بالعاقل والنظر واتباع الكتاب والسنة اللهم أرنا الحق حق وارزعنا اتباعه وأرنا الباطل باطل وارزعنا
اجتنابه اللهم ربنا آت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكها أنت وليه ومولاها والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد