59- كتاب التوبة وفضلها وسعة رحمة الله وغير ذلك - مجلس سماع مختصر صحيح مسلم - الشيخ د. عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
29:26
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على أميننا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه إلى يوم الدين أما بعد فنستعين
بالله تبارك وتعالى نبدأ المجلس السادس في قراءة مختصر صحيح لإمام مسلم لعبد العظيم المنذري رحمه الله تبارك وتعالى بسم الله الرحمن الرحيم كتاب التوبة وقبولها وساعة رحمة الله وغير ذلك
باب في الأمر بالتوبة باب الحض على التوبة عن الحارث بن سويد قال فللله أشد فرحا بتوبة عبده المؤمن من رجل في أرض دوية مهلكة معه راحلته عليها طعامه وشرابه فنام فاستيقظ وقد ذهبت فطلبها
حتى أدركه العطش ثم قال أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت فوضع رأسه على ساعدي ليموت فاستيقظ وعنده راحلته وعليها زاده وطعامه وشرابه فللله أشد فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا
براحلته وزاده باب في الصدق بالتوبة وقوله عز وجل وعلى الثلاثة الذين خلفوا عن ابن شهاب قال قال عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب وكان قائد كعب من بنيه حين عمي
قال سمعت كعب بن مالك يحدث حديثة حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك قال كعب بن مالك لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قط إلا في غزوة تبوك غير
أني قد تخلفت في غزوة بدر ولم يعاتب أحدا تخلف عنه إنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون يريدون عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد ولقد شهدت مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام وما أحب أن لي بها مشهد بدر وإن كانت بدر أذكر في الناس منها وكان من خبري حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة
تبوك أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزوة والله ما جمعت قبلها راحلتين قط حتى جمعتهما في تلك الغزوة فغزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد واستقبل
سفرا بعيدا ومفازا واستقبل عدوا كثيرا فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم فأخبرهم بوجههم الذي يريد والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير ولا يجمعهم كتاب حافظ يريد بذلك
الديوان قال كعب فقل رجل يريد أن يتغيب يظن أن ذلك سيخفى له ما لم ينزل فيه وحي من الله عز وجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال فأنا إليها أصعر
فتجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه وطفقت أغدو لكي أتجهز معهم فأرجع ولم أقضي شيئا وأقول في نفسي أنا قادر على ذلك إذا أردت فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى استمر بالناس الجد
فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم غاديا والمسلمون معه ولم أقضي من جهازي شيئا ثم غدوت فرجعت ولم أقضي شيئا ولم يزل ذلك يتمادى بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو فهممت أن أرتحل فأدركهم فيا
ليتني فعلت ثم لم يقدر ذلك لي فطفقت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم يحزنني أني لا أرى لي أسوة إلا رجلا مغموصا عليه في النفاق أو رجلا ممن عذر الله من الضعفاء
ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوكا فقال وهو جالس في قوم بتبوك ما فعل كعب بن مالك قال رجل من بني سلمة يا رسول الله حبسه برداه والنظر في عطفيه فقال له معاد بن جبل
بئس ما قلت والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرا فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينما هو على ذلك رأى رجلا مبيضا يزول به السراب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كن أبا
خيثمة فإذا هو أبو خيثمة الأنصاري وهو الذي تصدق بصاع التمر حين لمزه المنافقون فلما بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه قافل من تبوك حضرني بثي فطفقت أتذكر الكذب وأقول بما
أخرج من سخطه غدا وأستعين على ذلك كل ذي رأي من أهلي فلما قيل لي إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أظل قادما زاح عني الباطل حتى عرفت أني لن أنجو منه بشيء أبدا فأجمعت صدقه وصبح رسول
الله صلى الله عليه وسلم قادما وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس للناس فلما فعل ذلك جاءه المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين رجلا فقابل
منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عنانيتهم وبايعهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله حتى جئت فلما سلمت تبسم تبسم المغضب ثم قال تعال فجئت أمشي حتى جلست بين يديه قال لي ما خلفك ألم
تكن قد ابتعت ظهرك قال قلت يا رسول الله إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لا رأيت أني سأخرج من سخطه بعذر ولقد أعطيت جدلا ولكني والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به
عني ليشكن الله أن يسخطك عليه ولئن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه إني لأرجو فيه عقب الله والله ما كان لي عذر والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم أما هذا فقد صدق فقم حتى يقضي الله فيك فقمت وثار رجال بني سلمة فاتبعوني فقالوا لي والله ما علمناك أذنبت ذبا قبل هذا لقد عجست في أن لا تكون اعتثرت إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم بما اعتذر به إليه المخلفون فقد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فوالله ما زالوا يؤنبونني حتى أردت أن أرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكذب نفسي
قال ثم قلت لهم هل لقي هذا معي من أحد قالوا نعم لقيه معك رجلان قال مثل ما قلت فقيل لهما مثل ما قيل لك قال قلت منهما قالوا مرارة بن ربيع العامري وهلال بن أمية الواقفي قال فذكروا لي
رجلين صالحين قد شهدا بدرا فيهما أسوة قال فمضيت حين ذكرهما لي قال ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه قال فاجتنبنا الناس وقال تغيروا
لنا حتى تنكرت لي في نفس الأرض فما هي بالأرض التي أعرف فلبثنا على ذلك خمسين ليلة فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم فكنت أخرج فأشهد الصلاة
وأطوف في الأسواق ولا يكلمني أحد وآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة فأقول في نفسي هل حرك شفتيه برد السلام أم لا ثم أصلي قريبا منه وأسارقه النظر
فإذا أقبلت على صلاتي نظر إليه وإذا تفت نحوه أعرض عني حتى إذا طال ذلك علي من جفوة المسلمين مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة وهو ابن عمي وأحب الناس إليه فسلمت عليه فوالله ما رد علي
السلام فقلت له يا أبا قتادة أنشدتك بالله هل تعلمن أني أحب الله ورسوله قال فسكت فعدت فناشدته فسكت فعدت فناشدته فقال الله ورسوله أعلم ففاضت عيناي وتوليت حتى تسورت الجدار نعم يقول
الله ورسوله أعلم يقول أنت الآن متهم في تركك الخروج مع النبي صلى الله عليه وسلم والنبي أمرنا بالمقاطعة فقال الله ورسوله أعلم بما في قلبك وقال الله ورسوله أعلم بما في قلبك فزجرتها
بها هنا فيه إنسان يتخلص من الأشياء التي قد تذكرها ترك الكتاب عنده فكان بين فترة وفترة ينظر فيه ينظر فيه ثم قد تغلبه نفسه عليه فإنسان يتخلص من الباطل الذي عنده نعم حتى إذا مضت
أربعون من الخمسين واستلبث الوحي إذا رسول رسول الله يأتيني فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك قال فقلت أطلقني قال لا بل اعتزلها فلا تقربنها قال فأرسل إلى
صاحبي بمثل ذلك قال فقلت لمرأتي إلحق بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر قال فجاءت امرأة هلال ابن أمية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له يا رسول الله إن هلال ابن أمية
شيخ ضائع وليس له خادم فهل تكره أن أخدمه قال لا ولكن لا يقربنك فقالت إنه والله ما به حركة إلى شيء ووالله ما زال يبكي منذ ما كان من أمره ما كان إلى يومه هذا قال فقال لي بعض أهلي لو
استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأتك فقد أذن لامرأة هلال ابن أمية أن تخدمه قال فقلت لا أستأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يدرين ماذا يقول رسول الله صلى الله
عليه وسلم إذا استأذنته فيها وأنا رجل شاب قال فلبثت بذلك عشر ليارات فكمول لنا خمسون من حين نهي عن كلامنا هذا نتكلم عن كعب بن مالك يعني خطيب النبي صلى الله عليه وسلم وكانت هذه
العقوبة من الله جل وعلا قال ثم صليت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا فبين أنا جالس على الحال التي ذكر الله عز وجل منا قد ضاقت علي نفسي وضاقت علي الأرض بما رحبت سمعت
صوت صارخ أوفى على سلع يقول بأعلى صوته قال فقررت ساجدا وعرفت أن قد جاء فرج قال فآذن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر فذهب الناس يبشروننا فذهب
قبل صاحبي مبشرون وركض رجل إلي فرسا وسعى ساع من أسلم قبلي وأوفى على الجبل فكان الصوت أسرع من الفرس فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي فكسوتهما إياه ببشارته والله ما أملك
غيرهما يوم إذن واستعرت ثوبيني فلبستهما وهذا فيه إنسان إذا بشر بخير يهدي لمن بشره هذا يعني ما زال عندنا هذا الأمر نعم فانطلقت أتأمم رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلقان الناس فوجا
فوجا يهنئوني بالتوبة ويقولون لتهنئك توبة الله عليك لتهنئك توبة الله عليك فدخلت المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد وحوله الناس فقام طلحة بن عبيد الله يهرول حتى
صافحني وهنأني والله ما قام رجل من المهاجرين غيره قال فكان كعب لا ينساه لطلحة قال كعب فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو يبرق وجهه من السهور ويقول أبشر بخير يوم مر
عليك منذ ولدتك أمك قال فقلت أمن عندك يا رسول الله أمن عند الله فقال لا بل من عند الله وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه حتى كأن وجهه قطعة قمر قال وكنا نعرف ذلك
فلما جلست بين يديه قلت يا رسول الله إن من توبتي أن أنخرع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسك بعض مالك فهو خير لك قال فقلت
فإني أمسك سهم الذي بخيبر قال وقلت يا رسول الله إن الله إنما أنجاني بالصدق وإن من توبتي ألا أحدث إلا صدقا ما بقيت قال فوالله ما علمت أن أحد من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث منذ
ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومي هذا أحسن مما أبلاني الله به والله ما تعمدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومي هذا وإني لأرجو أن يحفظني الله
فيما بقي قال فأنزل الله عز وجل واتاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة حتى بلغ إنه بهم رؤوف رحيم وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما
رحبت وضاقت عليهم أنفسهم حتى بلغ وكونوا مع الصادقين خلفوا ليس خلفوا يعني في الغزوة خلفوا في قبول التوبة خلفوا أي في قبول التوبة وليس في الغزوة نعم لو كانت الغزوة تخلفوا وإنما خلفهم
الله تبارك وتوبة لم يقبل توبتهم حتى مضت هذه الأيام قال كعب والله ما أنعم الله علي من نعمة قط بعد إذ هدان الله للإسلام أعظم في نفسي من صدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أكون
كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا إن الله قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد وقال الله عز وجل سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس
ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين قال كعب كنا خلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قب الذين قبل منهم رسول
الله صلى الله عليه وسلم حين حلفوا له فبايعهم واستغفر لهم وأرجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا حتى قضى الله عز وجل في ذلك قال الله عز وجل وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت
عليهم الأرض بما رحبت وليس الذي ذكر الله مما خلفنا تخلفنا عن الغزو وإنما هو تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرنا فإذا قبل منه باب قبول التوبة ممن قتل مئة نفس عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى
عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كان في من كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب فأتاه فقال إنه قتل تسعة وتسعين نفسا فهل له من توبة فقال لا
فقتله فكمل به مئة ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم فهل له من توبة فقال نعم ومن يحول بينه وبين التوبة انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناسا يعبدون الله عز وجل فاعبد الله
تعالى معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فقالت ملائكة الرحمة جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله عز وجل
وقالت ملائكة العذاب إنه لم يعمل خيرا قط فأتاه ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم فقال قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيتهما كان أدنى فهو له فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد فقابضته
ملائكة الرحمة قال قتاد فقال الحسن ذكر لنا أنه لما أتاه الموت نأى بصدره طبعا هنا غفران الله له سبحانه وتعالى مع أنه قتل مئة نفس يقول أهل العلمي القاتل عمدا تتعلق بذمتي ثلاثة حقوق حق
الله وحق المقتول وحق أولياء المقتول حق الله سبحانه وتعالى يسقطه الله بالتوبة كما فعل مع هذا الرجل يبقى حق المقتول وحق أولياء المقتول حق أولياء المقتول هو مخيرون بين ثلاثة إما
القصاص وإما الدية وإما العفو بدون مقابل أما حق المقتول فيأخذه يوم القيامة لا يسقط وجاء في الحديث يؤت بالقاتل يوم القيامة والمقتول فيقول المقتول رب سأل هذا بما قتلني فالقصد أن هذا
الذي تاب من القتل عفى الله عنه سبحانه وتعالى لكن هذا لا يسقط حق العباد نعم باب قبول التوبة من مسيء الليل والنهار عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله
يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها باب في غفران الذنوب عن أبي غريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم باب
في ساعة رحمة الله تعالى وأنها تغلب غضبه عن أبي غريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قضى الله الخلق كتب في كتابه على نفسه فهو موضوع عنده إن رحمتي تغلب غضبي عن
أبي غريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن لله مئة رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام فبها يتعاطفون وبها يتراحمون وبها يتعاطفون وبها تعاطف
الوحش على ولدها وأخر الله تسعة وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة وهذه المئة رحمة كلها مخلوقة غير صفة الرحمة التي هي صفة لله سبحانه وتعالى هذه رحمات مخلوقة غير صفة الرحمة التي
لله جل وعلا نعم باب في ما عند الله تعالى من الرحمة والعقوبة عن أبي غريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة بجنته أحد ولو يعلم
الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته أحد باب الله أرحم بعباده من الوالدة بولدها عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم سبي فإذا امرأة من
السبي تبتغي إذا وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار قلنا لا والله هي تقدر على أن لا تطرحه
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا الله أرحم بعباده من هذه بولدها الله وإذاك ننقل عن حماد بن سلمة رحمه الله تعالى أنه قال والله لو خيرت يوم القيامة بين أن يحاسبني الله أو أمي
وأبي لأردت أن يحاسبني الله فهو أرحم بي من أمي وأبي سبحانه نعم باب لن ينجي أحدا عمله عن عائشة أنها كانت تقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سددوا وقاربوا وأبشروا فإنه لن يدخل
الجنة أحدا عمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه برحمة وعلموا أن أحب العمل إلى الله أدومه وأنقل باب ما أحد أصبر على أذى من الله عز وجل عن عبد الله بن
قيس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحد أصبر على أذى يسمعه من الله عز وجل إنهم يجعلون له ندا ويجعلون له ولدا وهو مع ذلك يرزقهم ويعافيهم ويعطيهم الله سبحانه
وتعالى يبلغه الأذى لك لا يبلغه الضر يقول الله إن الذين يؤذون الله ورسوله لكن أيضا قال سبحانه وتعالى إنكم لن تضروا الله شيئا فالله يتأذى لك لا يتضرر سبحانه وتعالى والمؤنون كذلك لن
يضروكم إلا أذى نعم باب ما أحد أغير من الله عز وجل عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال ليس أحد أحب إليه المدح من الله عز وجل من أجل ذلك مدح نفسه وليس أحد أغير من الله عز وجل من
أجل ذلك حرم الفواحش وليس أحد أحب إليه العذر من الله من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يغار وإن المؤمن يغار
وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم عليه باب في النجوة وتقرير العبد بذنوبه قال رجل ابن عمر رضي الله عنهما كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في النجوة قال سمعته يقول يدنى
المؤمن يوم القيامة من ربه عز وجل حتى يضع عليه كنفة حتى يضع عليه كنفة فيقرره بذنوبه فيقول هل تعرف فيقول أي ربي أعرف قال فإني قد سترتها عليك في الدنيا وإني أغفرها لك اليوم فيعطى
صحيفة حسناته فقام الكفار والمنافقون فينادى بهم على رؤوس الخلائق هؤلاء الذين كذبوا على الله باب تقرير النعم النعم يوم القيامة على الكافر والمنافق عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قالوا
يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة قال هل تضارون في رؤية الشمس في الظهيرة ليست في سحابة قالوا لا قال فهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس في سحابة قالوا لا قال فوالذي نفس بيده
لا تضارون في رؤية ربكم عز وجل إلا كما تضارون في رؤية أحدهما قال فيلقى العبد فيقول أي فل ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع فيقول بلى أي رب قال فيقول
أفضل أنت أنك ملاقية فيقول لا فيقول فإني أنساك كما نسيتني ثم يلقى الثاني فيقول أي فل ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع فيقول بلى أي رب فيقول أفضل أنت
أنك ملاقية فيقول لا فيقول فإني أنساك كما نسيتني ثم يلقى الثالث فيقول له مثل ذلك فيقول يا ربي آمنت بك وبكتابك وبرسلك وصليت وصمت وتصدقت ويثني بخير ما استطاع قال فيقولها هنا إذن قال
ثم يقال له الآن نبعث شاهدنا عليك ويتفكر في نفسه من ذا الذي يشهد علي فيختم على فيه ويقال لفخذه ولحمه وعظامه انطقي فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله وذلك ليعذر من نفسه وذلك المنافق وذلك
الذي يسخط الله عليه قوله إني أنساك أي أتركك النسيان تأتي معنى الترك وتأتي معنى الذهول عن الشيء كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى أي تترك نسيتها أي تركتها باب في شهادة أركان
العبد يوم القيامة بعمله عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك فقال هل تدرون مما أضحك قال قلنا الله ورسوله أعلم قال من مخاطبة العبد ربه فيقول يا
ربي ألم تجرني من الظلم قال يقول بلى قال فيقول فإني لا أجيز على نفسي إلا شاهدا مني قال فيقول كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا وبالكرام الكاتبين شهودا قال فيقول لأركانه انطقي قال فتنطقوا
بأعماله قال ثم يخلى بينه وبين الكلام قال فيقول بعدا لكن وسحقا فعن كن كنت أناضل باب في خشية الله عز وجل وشدة الخوف من عقابه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال قال رجل لم يعمل حسنة قط لأهله إذا مات فحرقوه ثم أذروا نصفه في البر ونصفه في البحر فوالله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذابا لا يعذبه أحد من العالمين فلما مات الرجل فعلوا ما أمرهم
فأمر الله البر فجمع ما فيه وأمر البحر فجمع ما فيه ثم قال لما فعلت هذا قال من خشيتك يا رب وأنت أعلم فغفر الله له هذا مع أنه أتى بعمل شركي وهو أنه شك في قدرة الله أنه يجمعه إلا أن
الله غفر له لجهله غفر له عذرا بالجهل نعم باب في من أذنب ثم استغفر ربه عز وجل عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكي عن ربه عز وجل قال أذنب عبد ذنبا فقال
اللهم اغفر لي ذنبي فقال تبارك وتعالى أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ثم عاد فأذنب فقال أي ربي اغفر لي ذنبي فقال تبارك وتعالى عبدي أذنب ذنبا فعلم أن له ربا
يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ثم عاد فأذنب فقال أي ربي اغفر لي ذنبي
ثم عاد فأذنب عبدي أغفر لي ذنبي فقال تبارك وتعالى أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب اعمل ما شئت فقد غفرت لك قال عبد الأعلى لا أدري أقال في الثالثة أو الرابعة
اعمل ما شئت طبعا اعمل ما شئت ما دمت تتوب ما كنت تتوب فاعمل ما شئت باب في من أصاب ذنبا ثم توضأ وصل المكتوبة عن أبي أمامة رضي الله عنه قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في
المسجد ونحن قعود معه فقال يا رسول الله إني أصبت حدا فأقمه علي فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أعاد فقال يا رسول الله إني أصبت حدا فأقمه علي فسكت عنه وأقيمت الصلاة فلما
انصرف نبي الله صلى الله عليه وسلم قال أبو أمامة فاتبع الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انصرف واتبعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنظر ما يرد على الرجل فلحق الرجل رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني أصبت حدا فأقمه علي قال أبو أمامة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت حين خرجت من بيتك أليس قد توضأت فأحسنت الوضوء قال بلى يا رسول
الله قال ثم شهدت الصلاة معنا فقال نعم يا رسول الله فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الله قد غفر لك حدك أو قال ذنبك باب يجعل لكل مسلم فداء من النار من الكفار عن أبي موسى قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم القيامة دفع الله إلى كل مسلم يهوديا أو نصرانية فيقول هذا فكاكك من النار أي تأخذ مكانه في الجنة ويأخذ مكانك في النار والله أعلى وعلم صلى
الله عليه وسلم ونكتفي بهذا