129- تفسير قوله تعالى:(وآمنوا بما أنزلت مصدقاً لما معكم ولا تكونوا أول كافر به..)الآية- عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

ثم قال وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإيايا فاتقون وآمنوا بما أنزلت ما الذي أنزل هو القرآن الكريم وآمنوا بما أنزلت أي بعدما أنزلت التوراة وأنزلت الإنجيل وأنزلت الصحف وأنزلت الزبور الآن أنزلت القرآن وآمنوا بما أنزلت أي هذا الكتاب الذي بين أيديكم الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم مصدق للتوراة مصدق للإنجيل مصدق للصحف مصدق للزبور مصدق لهذا كله لماذا؟ لأن دعوة الأنبياء واحدة كل الأنبياء جاءوا بالتوحيد كل الأنبياء ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن الأنبياء إخوة لعلات وإخوة لأبدينهم واحد وشرائعهم شتى دينهم واحد وشرائعهم شتى ومنها قول الله تبارك وتعالى إن الدين عند الله الإسلام كل الأنبياء جاءوا بالإسلام قال الله تبارك عن إبراهيم ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون وقال عن فرعون لما أدركوا الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين وقال عن ملكة سبأ قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين فكل الأنبياء دينهم واحد فالله تبارك وتعالى قل لبني إسرائيل هنا وآمنوا بما أنزلت أي هذا القرآن مصدقا لما معكم أي الكتب التي جاءتكم مصدقا لما معكم أي مما سبق من الكتب ثم قال ولا تكونوا أول كافر به ولا تكونوا أول كافر به هم ليسوا أول كافر هناك قريش كفرت بمحمد قبل الهجرة والآن هو يخاطب اليهود في المدينة لكن يقول لا تكونوا أول كافر به ممن خوطب به من بني إسرائيل لأن الآن الخطاب لبني إسرائيل يعني لا تكونوا أول كافر به من بني إسرائيل أنتم أيها اليهود الذين تعيشون في المدينة فالآن الخطاب متوجه إلى يهود المدينة الذين عندهم علم بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يجدون هذا النبي صلى الله عليه وسلم فالله تبارك وتعالى يقول لا تكونوا أول كافر به وأنتم تعلمون خبره في كتبكم ولم يقول ولا تكفروا به وإنما قال ولا تكونوا أول كافر به كأنه يقول فمن كفر بعد ذلك من بني إسرائيل فإنما إثمه عليكم بل حتى من الناس لأنكم أنتم الذين سننتم هذه السنة السيئة فعليكم وزرها ووزر من عمل من بعدكم ولا تكونوا أول كافر به أي بالقرآن وقال بعض أهل العلم ولا تكونوا أول كافر به أي بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى يقول المذكور القرآن وآمنوا بما أنزلتم مصدقا لما معكم هو القرآن الكريم إذن ولا تكونوا أول كافر به الضمير يعود على المذكور وهو القرآن الكريم لأن النبي لم يذكر أصلا فكيف يعود الضمير على شيء لم يذكر رحمه الله تعالى ولا تكونوا أول كافر به القرآن الكريم الآيات التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم واختار بعض أهل العلم أنه ولا تكونوا أول كافر به أي بمحمد صلى الله عليه وسلم والحافظ بن كثير توسط في المسألة قال وهما متلازمان لأن من كفر بالقرآن كفر بمحمد ومن كفر بمحمد كفر بالقرآن ولكن لا شك أن قول ابن جرير قول ابن جرير رحمه الله تعالى أوجه وهو أن المقصود القرآن ولا تكونوا أول كافر به أي أول كافر بالقرآن الذي جاءكم قال ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلة أي لا تشتروا بهذا القرآن أو بالآيات التي بين أيديكم في التوراة والإنجيل تبشر بهذا النبي الكريم لا تشتروا بها ثمنا قليلة ما هو الثمن يقول حسن البصري الدنيا كلها ثمن قليل لما قيلهم ما الثمن قليل قال الدنيا بحدافيرها الدنيا بحداف قليل يلا تضيع آخرتك لأجل هذه الدنيا يخاطب الله بني إسرائيل يقول لا تشتروا وتبيعوا دينكم أنتم تعلمون أنه نبي وهذا موجود في كتبكم وتعلمون ذلك علم اليقين فلا تشتروا متاع الدنيا وحطامها وتبيعوا الدين لا تناسب بين ما اشتريتم وما بعتم ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلة ثم قال وإيايا فاتقون خافوني لأني أملك العذاب وسأعذبكم وسأفعل بكم فمنهم من آمن كعبد الله بن سلام وغيره رضي الله عنه ومنهم من استمر على كفره وغيه وهم أكثرهم أنسى الله تبارك وتعالى السلامة وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإيايا فاتقون