369 - (وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ وَيَعۡلَمُ مَا...)- عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
11:29
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
يقول ربنا تبارك وتعالى وعنده مفاتح الغيب أي عند الله جل وعلا ومفاتح الغيب يقال مفاتح ومفاتيح والمفاتح هي الخزائن جمع مفتح والمفاتيح جمع مفتاح ومفتاح الخزينة فمفاتح الغيب هي خزائن
الغيب وخزائن الغيب كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم
ثم قرأ صلوات ربي وسلامه عليه فهذه هي مفاتح الغيب ذكرها الله تبارك وتعالى في مكان آخر وهذا يسمى تفسير القرآن بالقرآن أو لنقل تفسير القرآن بالسنة والنبي صلى الله عليه وسلم فسر هذه
الآية بآية أخرى في كتاب الله تبارك وتعالى ونبه على أن مفاتح الغيب هي الخمس التي ذكرت في سورة القبان إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيب ويعلو ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب
غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت وهذه المفاتح مفاتح الغيب تدل على أن الله تبارك وتعالى هو عالم الغيب والشهادة جل وعلا وله علم الغيب المطلق والغيب غيبان أو لنقل ثلاثة غيب مطلق وغيب
جزئي وغيب يطلع الله عليه بعض عباده سبحانه وتعالى فالغيب الجزئي مثل ما يغيب عن الناس ما يكون الآن في هذا المسجد المبارك الذين خارج المسجد ويغيب عنا ما يحدث في بيوتهم لكن بالنسبة لهم
شهادة وبالنسبة لنا غيب ووضعنا هنا بالنسبة لنا شهادة وبالنسبة لهم غيب فهذا يسمى غيب جزئي يغيب عن بعض ويظهر لآخرين وهناك غيب يطلع الله عليه بعض عباده كما قال الله تبارك وتعالى عالم
الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من الرسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ليعلم أن قد أبلغ رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا فالله جل وعلا بمنه وكرمه يطلع
بعض رسله سواء كان من الملائكة أو من البشر على بعض غيبه يطلعهم على بعض غيبه ويظهر لهم ذلك سبحانه وتعالى ومنها ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من علامات الساعة ومنها ما أخبر عنه
صلى الله عليه وسلم ما عرج به ثم عاد وأخبر أهل مكة عن السفار الذين سيأتون وماذا حدث لهم وغير ذلك من الغيوب التي يطلع الله تبارك وتعالى بعض عباده جل وعلا وعنده مفاتح الغيب ثم قال لا
يعلمها إلا هو تأكيد لما سبق يكفي في قوله وعنده مفاتح الغيب أن عنده وحده لأنه قدم الظرف دل على أنه عنده وحده سبحانه وتعالى لكن أكد ذلك سبحانه وتعالى بقوله لا يعلمها إلا هو ولذا قالت
عائشة رضي الله عنها من زعم أن محمدا صلى الله عليه وسلم عنده علم الغيب فقد افترى على الله الفريق فقد افترى أو قد أعظم على الله الفريق ثم قرأت قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب
إلا الله فالله هو عالم الغيب سبحانه وتعالى وهم يدل على ذلك أن أعلم الملائكة وهو جبريل سأل أعلم البشر وهو محمد صلى الله عليه وسلم فكان الجواب ما المسؤول عنها بأعلم من الساعة لأنها
غيب فإذا كان أنبياء الله صلوات ربي وسلامه عليهم والملائكة عليهم السلام لا يعلمون الغيب فغيرهم من بابي أو لا والله جل وعلا أخبر عن إبراهيم عليه السلام لما زاره الملائكة في بيته صلى
الله عليه وسلم فذهب وأتاهم بعجل حنين فقربه إليهم فقال ألا تأكلون فلم يعلم أنها ولا ملائكة غاب عنه فهو لا يعلم الغيب وهو خلل الرحمن لم يعلم الملائكة حتى قدم لهم الطعام ولوط عليه
الصلاة والسلام لما جاءته الملائكة سيئ بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب وقال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد حتى طمأنه الملائكة قالوا إن الرسل ربك فلم يعلم أن هؤلاء رسل ربه
غاب عنه ذلك فهو لا يعلم الغيب وهو نبي كريم ويعقوب عليه الصلاة والسلام لما أخذ ابنه الآخر بعد يوسف عليه الصلاة والسلام قال وأسف على يوسف وبيضت عيناه من الحزن فهو كظيم لم يعلم أن
يوسف الآن عزيز بصر ولم يعلم أنه سيلتقي بيوسف في يوم من الأيام ولذلك عمي وحزن على يوسف عليه الصلاة والسلام فلم يكن يعلم الغيب بل قال الهدهد لسليمان عليه السلام أحط بما لم تحط به
وجئتك من سبأ بنبأ يقين فالقصد أن الغيب لله سبحانه وتعالى فإذا عرفنا ذلك فإذا جاء شرذمة من المنجمين والعرافين والسحرة والكهنة وغيرهم وغيرهم ممن يدعي علم الغيب ثم تجد من سفهاء وجهال
وسفلة هذه الأمة من يصدقهم ويذهب إليهم ويطلب منهم أن يخبروه عن الغيب وعما سيقع عند ذلك تدرك نعمة الله عليك وما أعطاك الله تبارك الله من الإيمان والتقوى والفهم والعقل كيف إنك لا تقبل
أن هؤلاء المشعوذين والدجالين والمنجمين والعرافين وغيرهم وغيرهم أنهم يدعون علم الغيب وهم بهذا كفار ويذهب إليهم إن سألهم وصدقهم فهو مثلهم كافر فالمسلم عليه أن يعتقد أن علم الغيب لله
وحده سبحانه وتعالى لا يعلمون الغيب إذ لا يعلم الغيب إلا الله ولذا قال هنا وعنده مفاتح الغيب ثم أكده وقال لا يعلمها إلا هو سبحانه وتعالى ثم بدأ بالتفصيل بعد أن ذكر الأصل بدأ يفصل
الآن قال ويعلم ما في البر والبحر هذا من ضمن الغيب بدأ يفصل الآن بيان تفصيل الآن قال ويعلم ما في البر والبحر والدنيا هكذا هي بر أو بحر قال يعلم هذا كله سبحانه وتعالى يعلم ما في البر
ويعلم ما في البحر ثم بدأ يفصل قال وما تسقط من ورقه إلا يعلمها ورقه إلا يعلمها يعلمها قبل سقوطها ويعلمها أثناء سقوطها ويعلمها بعد سقوطها يعلم متى سقطت وكيف سقطت وأين سقطت في البراري
أو الصحاري أو المدن أو القرى وذلك لكمال علمه من هذا تستوعب أولى الله تبارك وتعالى إن الله بكل شيء عليم سبحانه وتعالى فعندما يعلم العبد علم الله تزداد خشيته وتزداد محبته وذلك كلما
تعرف العبد إلى ربه أكثر كلما عبده أكثر ولذلك قال الله تبارك وتعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء كلما تعرف العبد على الله أكثر كلما ازداد له هيبة وخشية وحبا وخوفا ورجاء سبحانه
وتعالى قال وما تسقط من ورقة إلا يعلمها سبحانه وتعالى ثم قال ولا حبة صغرت كبرت ولا حبة في ظلمات الأرض أي باطن الأرض أو في وقت الظلام لأن وقت الظلام وقت لا يرى الناس فيه شيئا الله لا
يغيب عنه شيء سبحانه وتعالى سواء قلنا في ظلمات الأرض أي في ظلام الأرض وقت غروب الشمس أو في ظلمات الأرض باطن الأرض في باطن الأرض في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس وذلك يقول أهل العلم
هذه الآية أشمل وأعم وأعظم آية في بيان علم الله سبحانه وتعالى ولا رطب وكل ما في الدنيا إما أن يكون رطباً أو يكون يابساً فشمل علمه كل شيء سبحانه وتعالى ثم قال إلا في كتاب مبين أي في
اللوح المحفوظ مكتوبة عند الله جل وعلا