327 - (وَلَا تَطۡرُدِ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِيِّ...) - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

يقول ربنا تبارك وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي لا تطردهم بل ليكونوا خاصتك وجلسائك والأقربين منك لا تطرد هؤلاء وذلك لأن هذا كان طلبا من قريش يطلبون من النبي صلى الله عليه وسلم أن يبعد هؤلاء الضعفاء الفقراء وذلكا الكبار من قريش ومن قبائل الأخرى أن يجلسوا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهذا مثل قوله تبارك وتعالى واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه وهنا يقول ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه هؤلاء يدعون ربهم بالغداة والعشي أي يدعون ربهم في كل وقت في ذكر في قراءة قرآن في دعاء في عبادة فهم يشغلون وقتهم كله في طاعة الله تبارك وتعالى وجاء عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن هذه الآية نزلت في ستة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم عبد الله بن مسعود وذلك أنهم كانوا يقتربون من النبي ويدنون منه ويبادرون إلى الجلوس معه فضايق هذا كفار مكة الكبار الذين دخلوا الإسلام أو يريدون أن يدخلوا الإسلام فقالوا ما لهؤلاء يعني يقربهم أكثر منه فأنزل الله تبارك وتعالى ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء قوم نوح ما يريد الكبار في قومه أن يجلسوا مع عامة الناس قال نؤمن لك واتبعك الأرذل قال وما علمي بما كانوا يعملون إن حسابهم إلا على ربه لو تشعرون وما أنا بطارد المؤمنين إن أنا إلا نذير مبين وكذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقد جاء عن أبي بكرة الثقافي أن الأقرع بن حابس وهو سيد من سادات بني تميم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إنما اتبعك سراق الحجيج إنما اتبعك سراق الحجيج من أسلم وجهينة ومزينة وغفار يعني القبائل الضعيفة فقال النبي صلى الله عليه وسلم للأقرع بن حابس قال أرأيت إن كانت مزينة وأسلم وجهينة وغفار خيرا عند الله تبارك وتعالى من بني تميم وبني عامر وأسد وغطفان رأيت إن كان هؤلاء خيرا عند الله تبارك وتعالى من هذه القبائل الكبيرة بني تميم وأسد وغطفان وبني عامر قال أيسؤك هذا؟ أيكون خزيا لهم؟ قال نعم قال فإنهم خير منهم عند الله تبارك وتعالى فالله سبحانه وتعالى يريد أن يخبر هؤلاء أن الناس سواسية عند الله تبارك وتعالى وأن هذه النعرة عند هذه القبائل أن يرى نفسه خيرا منه لأنه من القبيلة الفلانية وأنه خير منه لأنه عنده من المال أو ما شابه ذلك الأمور جاء الإسلام لينهي هذا كله وأبو جهل في معركة بدر لما أصيب وجاء عبد الله بن مسعود ووضع قدمه على صدر أبي جهل وأبو جهل يعني تعجب من هذا لقد رقيت مرتقا صعبا يا رويعي الغنم أنت رويعي الغنم عندنا تضع قدمك على صدري؟ قال بل أخذاك الله يا عدو الله ثم قتله فهم كانوا يرون أنهم فوق وأنهم لا ينبغي لهم أن يجلسوا مع الفقراء أو مع الضعفاء أو مع الشدد من القبائل فبين الله تبارك وتعالى أن المكانة عند الله تبارك وتعالى إنما هي بالتقوى وإذا قال الله تبارك وتعالى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه أي مخلصونه لله تبارك وتعالى يريدون ما عند الله جل وعلا وهؤلاء هم أتباع الأنبياء هؤلاء هم أتباع الأنبياء ولذا لما سأل هرقل ملك الروم سأل أبا سفيان قال عن أتباع النبي صلى الله عليه وسلم أضعفاء الناس يتبعونه أم أشرافهم؟ قال بل ضعفاءهم قالوا هم أتباع الرسل هم أتباع الرسل ضعفاء الناس لأن هؤلاء الضعفاء إذا عرفوا الحق اتبعوه ما عندهم شيء يخسرونه بينما الكبراء السادة لا عندهم أشياء كثيرة يخسرونها يخسرون مكانتهم يخسرون أوامرهم ونواهيهم يخسرون شرفهم فيما يدعون أنهم إذا تابعوا النبي صلى الله عليه وسلم مع أن هناك من الأشراف والأغنياء الذين كسروا هذا الحاجز واتبعوا النبي صلى الله عليه وسلم ولانوا بين يدي هذا الإسلام العظيم كعمر بن الخطاب وأبي بكر الصديق وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وأبي عبيدة وسعيد بن زيد هؤلاء الأمسادات قريش ولكنهم قابلوا هذا الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم بل وانحنوا له كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن بلال قال أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا يقول بلال سيدنا وعمر من سادات قريش لا يستطيع أن يقول هذا الكلمة بلال سيدنا ما صارت لكن عمر لما قوي الإيمان في قلبه وعظم ما كان عنده مانع أن يقول مثل هذه الكلمة بلال سيدنا فالقصد أن كفار قريش وغيرهم من العاركة ما ذكرنا عن الأقرع بن حابس وغيره كانوا يأنفون من الجلوس مع الفقراء أو مع الضعفاء أو مع عامة الناس وكانوا يرون أنه يجب أن يكون لهم منزل خاص يكونون فيه مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال الله أبدا هذا الموجود لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن أهداكم للإيمان تبون تسلمون بشروط لا غير مقبولة هذه الشروط تريد تسلم هذا الإسلام بهذه القواعد بهذه الضوابط بهذه الشروط الناس سواسية كأسنان المشت أكرمهم عند الله أتقاهم تريد هذا الإسلام تريد بشروطك أنت ما عندنا هذا الإسلام أبدا ابحث عن دين آخر لك ولذلك قال الله تبارك وتعالى هنا للنبي محمد صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء كل يحاسب بنفسه أبدا لا أنت تؤخذ على أعمالهم كما قال نوح عليه الصلاة والسلام لما قالوا لا أنؤمناك واتبعك الأرذلون قالوا وما علمي بما كانوا يعملون إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون وما أنا بطارد المؤمنين إن أنا إلا نذيرون مبين كذلك هنا يقول ما عليك من حسابهم من شيء كل المسؤول عن نفسهم لا تزر وزرة وزر أخرى وما من حسابك عليهم من شيء كذلك هم لا يحاسبون على أعماله كل من يحاسب على أعماله هو وبهذا يتبين لنا ضلال النصارى عندما يذهبون إلى القس فيعترفون له بالذنوب ثم بعد ذاك يقول لهم أنا سأرفع أمركم إلى عيسى ورفعت الأمر إلى عيسى وقد غفر لكم عيسى صلى الله عليه وسلم أولا لا هو يستطيع هذا ولا عيسى يملك هذا عليه السلام وإنما الأمر لله سبحانه وتعالى فجعلوا واسطة بينهم وبين الله لمغفرة الذنوب والله سبحانه وتعالى يقول أبدا كل مسؤول عن نفسه كل إنسان مسؤول عن عملي هو لا عن غيره ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين والأصل أن هذه الآية داخلها يعني جمل اعتراضية وقد تكون الآية هكذا ودخلت بينها آية أخرى اعتراضية ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فلماذا تطردهم أي فلا تطردهم وهذه تسمى جملة اعتراضية داخل هذه الجملة وهي ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه وقوله فتكون من الظالمين طبعا هذا الكلام النبي لن يفعله صلى الله عليه وسلم وإذاك لن يكون من الظالمين صلى الله عليه وسلم ولكن هذا تحذير لعامة المسلمين لا تفعلوا هذا الفعل فإذا كنا نقول هذا لسيدكم صلى الله عليه وسلم وهو محمد صلى الله عليه وسلم فعليكم أيضا إذا وقع منكم مثل هذا الفعل فأنتم تكونون من الظالمين وهو شبيه بقول الله تبارك وتعالى إن أشركت ليحبطن عملك وهو لن يشرك ولكن هذا تنبيه لعامة الناس أنه إذا كان محمد صلى الله عليه وسلم سيد الخلق إذا أشرك حبط عمله فغيره من باب أولى وكذلك هنا يقول إذا كان محمد سيد الخلق إذا فعل مثل هذا الفعل يكون من الظالمين فأنتم كذلك من باب أولى أنكم إذا فعلتم مثل هذا الفعل تكونون من الظالمين