95- (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين)

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

فقال في الآيات التي بعدها ربنا تبارك وتعالى وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبره وكان من الكافرين وإذ قلنا أي واذكر إذ قلنا وهذا إما أن يكون الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم واذكر إذ قلنا أو الخطاب لبني إسرائيل واذكروا إذ قلنا لأن الآيات التي قبل كانت لبني إسرائيل فعلى كل حال لهم الأهل الكتاب اليهود الذين كانوا في المدينة وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم الله تبارك يخبر عن أمر مضى أول ما خلق آدم سبحانه وتعالى أمر الله الملائكة أن يسجدوا له وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم هذا السجود هل هو سجود حقيقي أو اخضعوا لآدم وأطيعوا أمره ظاهر الآية أنه سجود حقيقي سجود الذي نعرفه وضع الجبهة على الأرض اسجدوا لآدم فسجدوا وهذا من كمال طاعتهم لله قد يقول القائل كيف ولا يجوز السجود إلا لله تبارك وتعالى قال أهل العلم السجود سجودان سجود عبادة وسجود تحية الآن نحن الآن لما أحد يحيي أحدا يصافحه هذه تحية يقول له السلام عليكم هذه تحية هذه كذلك كانت سجود تحية نوع من أنواع التحية الآن تشوفون الأرض خاصة اليابانيين والصينيين لما واحد يسأل مع الثاني ماذا يفعل له ينزل يركع له صحيح عندهم هذه إيش تحية يحييه بهذه الطريقة يركع له فكذلك كانت التحية كذلك التحية بالسجود اسجدوا لآدم أي حيوه أن تكون تحية وتقدير لآدم وليس سجود عبادة وهذا يشبه أو يماثله قول الله تبارك وتعالى عن يوسف عز وجل قال يا أبتي إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم ليساجدين وفي آخر السورة قال ورفع أبويه على العرش وخروا له سجد إذن السجود هنا سجود حقيقي ولكنه سجود تحية وليس سجود عبادة وكان يعني موجودا في الأمم السابقة من آدم عليه الصلاة والسلام إلى زمن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم والناس تتداول هذا السجود وتتعامل به أي يسجد بعضهم لبعض سجود تحية وليس سجود عبادة وإنما سجود تحية يسجد بعضهم لبعض ولما ذهب معاذ بن جبل إلى الشام رضي الله عنه ورجع بعد ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم أول ما لقي النبي ما عانقه ولا صافحه ولا قبله وإنما سجد له فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ما هذا يا معاذ لماذا تسجد قال يا رسول الله رأيتهم يسجدون لبطارقتهم وأساقفتهم فأنت حق بذلك وفي رواية فأردت أن أفعل معك ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا معاذ إن هذا لا يصلح لأحد من البشر انتهى الأمر نسخ إذا نسخ سجود التحية في الإسلام وصار الإسلام في الإسلام السجود كله لله لا التحية ولا التحية ولا العبادة لا يجوز الآن أن يسجد لغير الله تبارك وتعالى انتهى الأمر نسخت هذه المسألة فكان إذن سجود التحية جائزا في الأمم السابقة منذ سجود الملائكة لآدم إلى زمن النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان موجودا فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك وجاء في الحديث الآخر أن النبي صلى الله عليه وسلم سجدت له شجرة فقال أصحابه نحن أحق أن نسجد لك من هذه الشجرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلح أن يسجد البشر لبشر ولو كنت آمرا بشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها لعظم حقه عليها فإذن ما في شيء الآن اسم السجود لبشر انتهى نسخ وبقي السجود الآن كله لله سبحانه وتعالى هذا المعنى الأول وإذ قلنا للملائكة تسجدوا لآدم إذن السجود حقيقي ولكنه سجود تحية واحترام وليس سجود عبادة وسجود العبادة محرم منذ بدء الخليقة إلى يومنا هذا إلى أن تقوم الساعة لا يكون إلا لله سجود العبادة طيب وإذ قلنا للملائكة تسجدوا لآدم هذا الفعل أو هذا الأمر من الله تبارك وتعالى للملائكة فيه رفع لشأن آدم كونه يأمر الملائكة المقربين أن يسجدوا لآدم إذن فيه بيان مكانه وقدر لآدم عليه الصلاة والسلام وبالتالي ذريته وإذ قلنا للملائكة سجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس إبليس هنا امتنع من السجود يقول الله تبارك وتعالى إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين وفي آية أخرى أستكبرت أم كنت من العالين فالذي منع إبليس هو ما وقع في قلبه من الحقد والحسد لآدم عليه الصلاة والسلام بأن أكرمه الله تبارك وتعالى وهنا مسألتان المسألة الأولى وهي ما الذي منع إبليس من السجود نص الآية الذي منعه هو الكبر أستكبرت أم كنت من العالين إلا إبليس أبى واستكبر فالكبر هو الذي منع إبليس من السجود والكبر صفة مذمومة لمن ليس أهلا لها صفة محمودة الكبر صفة محمودة لمن كان أهلا لها ومن لم يكن أهلا لها فهي صفة ذنب وأهل الكبر هو الله سبحانه وتعالى وحده لا شريك له ولذلك سمى الله تبارك نفسه بالمتكبر جل وعلا من أسماء الله المتكبر وقال سبحانه وتعالى الكبرياء ردائي والعزة إزاري من نازعني شيئا منها أدخلته النار ويجوز له أن يتكبر لماذا؟ لأنه ليس أهلا للكبر وإنما يتكبر من كان أهلا للكبير المتعال هو الذي له أن يتكبر سبحانه وتعالى أما ابن آدم فليس له الحق أن يتكبر لماذا؟ لأنه خلق من نطفة من مني يمنى لأن أوله نطفة مذرة وآخره جيفة قذرة والآن يحمل في جسده العذرة لا يجوز له أن يتكبر ليس له أن يتكبر من خرج من مخرج البول مرتين في حياته لا يجوز له أن يتكبر خرج من ذكر أبيه ومن فرج أمه ليس له أن يتكبر وإنما الذي يتكبر من كان أهلا للكبر وهو الله سبحانه وتعالى ولذلك الله تبارك وتعالى استنكر على إبليس أن يتكبر من أنت؟ حتى تتكبر وتتكبر على من؟ على الله سبحانه وتعالى ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر در فما بالكم الذي امتلأ قلبه بالكبر؟ هذا لا يمكن أن يدخل الجنة أبدا لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ويؤتى بالمتكبرين يوم القيامة كأمثال الذر والجزاء من جنس العمل كان يرى نفسه فوق يرى نفسه تحت تماما المسألة الثانية وهي قول الله تبارك وتعالى وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس فاختلف أهل العلم هنا هل إبليس من الملائكة؟ أو ليس من الملائكة؟ لأن في هذه الآية ظاهرها أنه من الملائكة لأن الله قال وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم إذن الأمر كان متوجها للملائكة فسجدوا إلا إبليس وهذا الاستثناء متصل إذن إبليس من الملائكة قالوا هو كان من الملائكة ولذلك وجه إليه الخطاب ولذلك أيضا عوتب لعدم التزامه بالخطاب لم ينفذ ما أمر الله به فقال بعض أهل العلم إن إبليس من الملائكة ولكنه تكبر على أمر الله تبارك وتعالى بدليل ظاهر الآية وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس استثناء فإذن هو من الملائكة الذين أمروا بالسجود قالوا وكذلك الله تبارك وتعالى قال وجعلوا بينه وبين الجنة نسبة أي أن الله جعل بينه وبين الجنة نسبة وإبليس قالوا من الجن والجن هؤلاء من الملائكة لأنهم لأن الله تبارك وتعالى قال عن المشركين أنهم جعلوا الملائكة الذين هم عباد الله إناثة فقال إذن إناث هم الملائكة إذن إبليس من الجن والجن قسم من الملائكة وإنما قيل لهم جن لأنهم مستجنون لا يرون تذكرون ما قلنا عن الجن أنهم لا يرون لأنه سمي الجن جنيا لأنه لا يرى وذلك سميت الجنة جنة لأنه محاط بالأشجار فلا يرى ما بداخلها فقالوا إذن إبليس من الملائكة القول الثاني أن إبليس ليس من الملائكة وإنما هو من الجن بل هو أبو الجن قالوا والدليل آية الكهف قول الله تبارك وتعالى وإذ قلنا للملائكة تسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن صريحا جدا فسجدوا إلا إبليس كان من الجن قالوا فهذه آية صريحة أنه من الجن ثم كذلك قالوا إن الله تبارك وتعالى يقول عن إبليس لما امتنع من السجد قال خلقتني من نار وخلقته من طين ومعلوم أن الذين خلقوا من نار هم الجن وأما الملائكة فخلقوا من نور كما في صحيح مسلم حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال خلقت الملائكة من نور وخلق إبليس من نار السمو وخلق آدم مما ذكر لكم أو وصف لكم قالوا إذن إبليس هو صرح بنفسه أنه مخلوقهم من نار والمخلوق من نار هم الجن وأما الملائكة فمخلوقون من نور قالوا كذلك الأصل في الملائكة قول الله تبارك وتعالى لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمر وهذا عصى واستكبر على أمر الله تبارك بل لعنه الله جل وعلا قال وهذا لا يمكن أن يكون ملكا لأن الملائكة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون قالوا كذلك الله جل وعلا يقول أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو والملائكة ليس لهم ذرية الملائكة لا ذكور ولا إناث ملائكة خلق خاص وإنما الذكور والإناث هم الإنس والجن فقالوا إذن له ذرية والملائكة ليست لها ذرية فدل على أنه ليس من الملائكة قالوا إذن كيف تفسرون الآية وإذ قلنا للملائكة تسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قالوا الاستثناء هنا منقطع وليس متصلا الاستثناء منقطع وليس متصلا فيكون معنا الآية وإذ قلنا للملائكة تسجدوا لآدم فسجدوا لكن إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين طيب لماذا أمير إذن مع الملائكة قالوا كان من عباد الجن كان من عباد الجن فأكرم يعني ارتفعت درجته لعبادته فصار مع الملائكة وليس من الملائكة فإبليس إذن مع الملائكة وليس من الملائكة فلما أمر الملائكة بالسجود كان إبليس من ضمنهم أي من ضمنهم في الأمر لا من ضمنهم في الخلق فهو ليس ملكا ولكنه إبليس من نار جني بل هو أبو الجن كما هو الصحيح إن شاء الله تعالى فعلى هذا الصحيح أن إبليس من الجن وليس من الملائكة وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن إبليس أكثر ما يزعجه ويقلقه إذا رأىك ساجدا إذا مررت بآية سجدة فسجدت فهنا إبليس يقول أمر ابن آدم أن يسجد فسجد فله الجنة وأمرت أن أسجد فلم أسجد فلي النار فهذا أكثر ما يغيظ إبليس فالشاهد من هذا أن قول الله تبارك وتعالى وإذ قلنا للملائكة تسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين أي تكبر على أمن الله تبارك وتعالى وبالتالي صار كافرا لفعله ذاك والله أعلى وأعلم