53 - أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنٖ مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي...- عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
07:18
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من قرن ألم يروا الرؤية هنا تحتمل الرؤية البصرية وتحتمل الرؤية القلبية الرؤية البصرية ما رأوه من آثار بلادي حيث كانوا يسافرون يعرفون هذه ديار تمود وهذه ديار
عاد وغير ذلك من الأرض أو ألم يروا ألم يسمعوا ألم يعلموا والاستفهام هنا للتقرير والإنكار الكافرين ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن والقرن قيل هو مدة زمنية معينة واختلوا في هذه
المدة من ثلاثين إلى مئة سنة وقيل القرن هو العصر الذي يعيش فيه الناس كما قال النبي صلى الله عليه وسلم خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم الله جل وعلا يقول ألم يروا أي
هؤلاء الكفار كفار مكة الله جل وعلا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكنناهم في الأرض مكنهم في الأرض بالأموال بالأولاد بالأعمار بالصحة وغير ذلك الجنود أمور كثيرة مكنهم فيها في الأرض
مكنناهم في الأرض ما لم نمكن لكم والتمكين هو السيطرة والقوة وأخذوا الشيء ومنه قول الله تبارك وتعالى عن يوسف عليه السلام ومكننا له إذ مكن الله تبارك وتعالى ليوسف كذلك نمكن ليوسف في
الأرض يتبوأ منها حيث يشاء وقال عن ذي القرنين ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرى إنا مكننا له في الأرض وقال الله تبارك وتعالى وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات
ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ومكننا لهم دينهم الذي ارتضى لهم فالتمكين هو القوة والغلبة وبعض أهل العلم فرق بين مكنه ومكن له فقال في حال الكفار السابقين مكنناهم وقال
في حال هؤلاء مكننا ما لم نمكن لكم فالبعض يفرق بين مكنناه ومكننا له فيقول التمكين أقوى من التمكين له وبغض النظر أن الله تبارك وتعالى يذكر منته جل وعلا ويقول كيف مكنناهم في الأرض
والآن مكنناكم ولكن أقل من تمكينهم ما لم نمكن لكم مكنناهم في الأرض ما لم نمكن لكم ثم ماذا كانت النتيجة وأرسلنا عليهم السماء وأرسلنا السماء عليهم مدرارة أرسلنا السماء المطر ولذا قال
مدرارة أي غزيرا مغزارة وكل ما علاك فهو سماء ولذلك يقول الله تبارك وتعالى وانزلنا من السماء أي من السحاب ويطلق السماء على المطر كما في قول نبيه صلى الله عليه وسلم أو في قول زيد بن
خالد الجهني صلى بنا الرسول صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح على إثر سماء أي على إثر مطر ولما مر النبي صلى الله عليه وسلم على رجل يبيع في صبرة فأدخل يده في الصبرة أي الوعاء الذي يوضع
فيه الطعام فأصابت يده بللا يعني في غش فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما هذا يا صاحب الصبرة لماذا يوجد ماء تحت ما هذا يا صاحب الصبرة قال أصابته السماء يعني المطر فقال هل لا جعلته في
أعلى حتى يراه الناس يا لا تغش وين أصابته السماء وين أصابه المطر فالشاهد من هذا أن قول الله تبارك وتعالى وأرسلنا السماء أي المطر عليهم مدرارة والمقصود هنا ليس عذاب ليس العذاب وإن
المقصود الخير أنه في باب ذكر النعم التي أنعم الله بها عليهم قال وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم أي كثرة الأنهار تجري تحت قصورهم كما قال فرعون أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحته
فالله جل وعلا يذكر ما مكن به السابقين ليعتبر هؤلاء لو دامت لغيرك متصلت إليك قال سبحانه وتعالى فأهلكناهم بذنوبهم منكم وأكثر أموالا وأكثر أولادا وأقوى أهلكناهم بذنوبهم فأنتم كذلك من
باب أولى أنتم من باب أولى أن نهلككم بذنوبكم أي بسبب ذنوبكم قال وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين قوم نوح ثم جاء بعدهم قوم عاد ثم جاء بعدهم قوم ثمود وجاء قوم لوط وجاءت المتفكات قوم شعيب
وهكذا كلما كفر قوم أهلكهم الله جل وعلا وآتى بقوم آخرين فإن كفروا أهلكهم وآتى من بعدهم قرنا آخرين وهكذا وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين أنشأنا الإنشاء هو الإبداع وعلى غير مثال سابق شيء
جديد ينشئه الله تبارك وتعالى كما قال الله تبارك وتعالى إنا أنشأناهن إنشاء يعني عن نساء الجنة قال وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين وهكذا رسالة من الله جل وعلا لكفار مكة أني سأهلككم كما
أهلكتهم إن لم تستقيموا وتتوبوا إلى الله تبارك وتعالى وتؤمنوا برسوله