11 - هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٖ ثُمَّ قَضَىٰٓ أَجَلٗاۖ وَأَجَلٞ مُّسَمًّى... - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

قال هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجله وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون هو الله جل وعلا الذي خلقكم من طين والمقصود بخلقكم من طين أي أصل الخلقة وبدأ خلق الإنسان من طين وهو آدم عليه الصلاة والسلام أما من بعد آدم صلوات ربي وسلامه عليه من نطفة من مني يمنى أما آدم فأصل خلقته من طين وهكذا الإنسان أصله من طين جنس الإنسان وما أجمل ما قال علي بن أبي طالب رضي الله تبارك وتعالى عنه الناس من جهة التمثال أكفاء أبوهم آدم والأم حواء فإن كلهم من أصلهم شرف يفاخرون به فالطين والماء هذا الذي يفاخرون به الطين والماء فالله جل وعلا هنا يذكرنا من أنتم من تكونون هو الذي خلقكم من طين خلقكم هو أنشأكم هو سبحانه وتعالى من طين ثم قال ثم قضى أجلا قضى بمعنى أتم ومنه القضاء وهو فصل الخصومات ومنه الموت وهو إنهاء الحياة فلما قضينا عليه الموت أي حكمنا عليه بالموت قضى أجلا أجلا أي أجلا مسمى قضى بالأجل هنا هو الحياة الدنيا التي يعيشها الإنسان هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا أي لكم في هذه الحياة تعيش ثلاثين سنة أربعين سنة خمسين ستين مئة أجل معين حكم أنه أجل معين كما في حديث عبد الله بن مسعود الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يجمع خلقكم أو يجمع خلق أحدكم في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بكتب أربع أجله وعمله ورزقه وشقي أو سعيد فالأجل مكتوب كما قال الله تبارك وتعالى لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون أجل واحد وقد ذكر أهل السير أن إبراهيم باشا حاكم مصر في القرن الثالث عشر الهجري سنة ألف ومئتين وثلاثة ثلاثين من الهجرة الدرعية وقتل من أهلها من قتل أوتي بالشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب جده الشيخ محمد بن عبد الوهاب حفيد الشيخ المصلح محمد بن عبد الوهاب حفيده سليمان صاحب تيسير العيز الحميد في شرح كتاب التوحيد وكان عالماً وعلماء الرجال حتى إنه كان يقول أعرف رجال الحديث أكثر من أعرف أهل قريتي رجال قريتي أتى به إبراهيم باشا جمع الجنود وأمرهم بقتله بالرمي بالرصاص فقتل رحمه الله تبارك وتعالى ثم دعا أباه قال ايتوني بأبيه وهو عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب فأتي بأبيه فقال له مستهزئاً قتلنا ابنك يقول لي الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب قال قتلنا ابنك يريد أن يثيره يغضبه فماذا قال له الشيخ عبد الله قال له لو لم تقتله مات لو لم تقتله مات هذا يومه ثم انصرف عنه فالشاهد من هذا ثم قضى أجلاً أي لكل إنسان قضى الله أجلاً يعيش في هذه الدنيا ثم قال وأجل مسمى عنده إذا هناك أجل آخر مسمى عند الله تبارك وتعالى وقال عنده أي عنده هو فقط ليس عند غيره وهي الساعة يوم القيامة يسألونك عن الساعة أيان مرساها فيما أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها وعنده علم الساعة خمس من الغيب لا يعلمهن إلا الله علم الساعة لا يدري متى الساعة إلا الله جل وعلا ولما سأل جبريل النبي صلى الله عليه وسلم متى الساعة قال ما المسؤول عنها بيعلم من الساعة وأجل مسمى عنده هي الساعة وقلنا إن الأجل الثاني غير الأجل الأول لأنها جاءت نكرة ثم قضى أجلاً ثم قال وأجل مسمى عنده فأجل الأول غير الأجل الثاني فتغيرت لو قال الأجل والأجل كان واحداً كما في قول الله تبارك وتعالى فإن مع العسر يسرى العسر جاءت معرفة بألف ولامة يسر جاءت منكرة فإن مع العسر يسرى ثم قال إن مع العسر يسرى فجاءت أيضاً العسر معرفة واليسر منكرة وغير معرفة فقال عبد الله بن عباس لن يغلب عسر يسرين فهو واحد بينما اليسر نكر هنا ونكر هنا إذن هما اثنان قال لن يغلب عسر يسرين وكذلك هنا لما نكر الأجل فدل على أن الأجل الأول غير الأجل الثاني ولذا استحب بعض أهل العلم إذا قرأت هذه الآية نقرأها هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلاً ونقف ثم نقول وأجل مسمى عنده أي آخر وهو يوم القيامة وأجل مسمى عنده أي عند الله وعلى عند غيره قال ثم أنتم تمترون تمترون أي تشكون تشكون في قدرة الله تشكون في البعث تشكون في يوم القيامة تشكون في الجنة والنار وهذا فيه وعيد وتهديد من الله تبارك وتعالهم أي هذا الشكل لا ينفعكم بل يضركم