8 - تفسير سورة الأنعام الآيات ( 40 - 45 ) - عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
30:15
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أسعد الله مساءكم بكل خير الحمد لله رب العالمين الحمد لله ولي الصالحين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا وإمامنا وحبيبنا وقرة عيننا
محمد بن عبد الله وعلى آله وصحابته أجمعين اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ما زلنا مع سورة الأنعام ومع الآية الأربعين من هذه السورة المباركة من الشيطان الرجيم قل
أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أهير الله تدعون إن كنتم صادقين بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين
لهم الشيطان ما كانوا يعملون فلما نسوا ما ذكروا به فلولا إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين في هذه الآيات يقول رب
العالمين قل أرأيتكم أي خاطب المشركين قل لهم هذا الكلام وقد تكون الآية أيضا صالحة لكل من يوجه إليه الخطاب يعني كل من يصلح له الخطاب يوجه لي ولك ولكل أحد يقال للمشركين قل أرأيتكم أي
أخبروني إن وقع هذا الأمر قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أي لا بد من هذا إما أن يأتيكم عذاب الله في الدنيا وإما أن تأتيكم الساعة أي عذاب الله في الآخرة سيأتيكم العذاب
لأن من المشركين من يأتيه العذاب في الدنيا ويعذب في الآخرة ومن المشركين من لا يعذب في الدنيا وإنما يؤخر له العذاب كله إلى يوم القيامة وقال إن أتاكم عذاب الله ونسب العذاب إلى الله جل
وعلا للتهويل والتعظيم لأنه إن كان من القدير العظيم القوي العزيز سبحانه وتعالى فإن العذاب سيكون شديدا قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة غير الله تدعون إن كنتم صادقين
يبين الله تبارك وتعالى أن الأمر كله له سبحانه وتعالى فلا رد لحكمه ولا معقب له هو سبحانه إذا أرد شيء إنما يقول له كن فيكون وهو القوي العزيز جل في علاه ومن غير الله تدعون إن كنتم
صادقين أخبرون ومن غير الله آلهتهم التي يعبدونها من دون الله تبارك يعني هل ستدعون هذه الآلهة هل ستطلبون منها أم ستلجؤون إلى الله تبارك وتعالى وحده جل في علاه إن كنتم صادقين وهذا
السؤال سؤال توبيخ وتبكيت لأولئك القوم لأنه سيتهم بالجواب بل إياه تدعون وقال إياه تدعون وقدم المفعول على الفعل ولم يقل تدعونه أو بل الله بل تدعون الله قال إياه تدعون للاختصاص أي لا
تدعون إلا إياه سبحانه وتعالى لماذا لأنهم في قرارة أنفسهم يعتقدون أن النافع الضار هو الله وحده سبحانه وتعالى وأنه لا ملجأ من الله إلا إليه جل وعلا ولكن لعنادهم وكبرهم واتباعهم لدين
الآباء والأجداد عبدوا هذه الآلهة من دون الله تبارك وتعالى ولذلك يلجأون إليها في الرخاء لكن في الشدة والضيق يلجأون إلى الله تبارك وتعالى والله يقررهم بهذا الأمر جل وعلا يقول بل إياه
تدعون أي لا تدعون غيره وتتركون هذه الأصنام وهذه الأوثان التي تدعونها من دون الله تبارك وتعالى بغض النظر ما تكون هل هي أصنام هل هي كواكب هل هي أوثان هل هي بشر أيا كان هذه التي تدعى
من دون الله تترك أو جاءهم الابتلاء فإنهم يلجأون إلى الله تبارك وتعالى وحده لا شريك له بل إياه تدعون ويقول الله تبارك وتعالى وإذا مسك مضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه ويقول الله
تبارك قل من ينجيكم من ظلومات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفيا لإن أنجان من هذه لنكونن من الشاكرين فإذا لا يدعون إلا الله تبارك وتعالى عندما تضيق بهم الأمور وقد جاء عن عكرمة ابن أبي
جهر رضي الله عنه عكرمة كان من المحاربين للرسول الله صلى الله عليه وسلم وأبوه أبو جهر معروف فرعون هذه الأمة ولما توجه النبي صلى الله عليه وسلم في السنة الثامنة لفتح مكة هرب عكرمة
لأن النبي صلى الله عليه وسلم أهدر دمه مع جماعة من الكفار قريش فهرب من مكة فذهب إلى الشام ثم بعد ذلك ركب البحر وقال العكرمة فلما كنا في البحر جاءنا الموج من كل مكان فقال بعضنا لبعض
الذين معه في المركب وكلهم الظاهر مشركون فقالوا دعوا ما تدعون من دون الله وادعوا الله وحده الآن فلا ينجيكم الآن إلا الله يعني في حال الكرب الشديد يلجأ المشركون إلى الله فقال دعوا ما
تدعون من دون الله الآن الآن في هذا الكرب في هذه المصيبة في هذا الموج العظيم لا ينجيكم إلا الله فادعوا الله وحده يقول عكرا فقلت في نفسي إن كان لا ينجيني في البحر إلا الله فلا ينجيني
في البر إلا الله يعني فكر قليلا قال إن كان لا ينجيني الآن إلا الله حتى في البر إذا لا ينجيني إلا الله ثم دعا قال اللهم لك علي عهد إن أنجيتني من هذه لأذهبن إلى محمد ولأضعن يدي في
يده يعني أسلم ونجاه الله تبارك وتعالى وأسلم وفرح به النبي صلى الله عليه وسلم فهذا حال المشركين عندما تصيبهم البأسات تصيبهم الضراء يصيبهم الخوف الشديد يلجأون إلى الله تبارك وتعالى
لكنهم في الرخاء يشركون بالله تبارك وتعالى غيره يقول ابن القيم رحمه الله تعالى أما مشركوا زماننا فهم أشدوا شركا من أولئك لأن أولئك يعني المشركين القدامى يشركون في الشدة يلجأون إلى
الله يقول مشرك زماننا في الرخاء والشدة يلجأون إلى غير الله تبارك وتعالى وهذا الحال الآن في كثير من المشركين اليوم يدعون غير الله تبارك وتعالى إذا اشتدت بهم الأمور ممن ينتسبون إلى
الإسلام فإذا اشتدت بهم الأمور اشدعوا غير الله تبارك وتعالى ولجوا إلى غير الله تبارك وتعالى ونادوا غير الله تبارك وتعالى وهذا من شدة تسلط الشيطان عليهم وانحرافهم عن دين الله جل وعلا
يقول الله جل وعلا بل إياه تدعون أي تدعون الله وحده فيكشف ما تدعون إليه إن شاء فيكشف ما تدعون أي ما تطلبون لأن هذا دعاء تضرع والطرار والله تبارك وتعالى يقول أما يجيب المضطر إذا دعاه
فدعاء المضطر يجيبه الله جل وعلا كما مر بنا قوله تبارك وتعالى قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية لنا كنا من الشاكر قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم تشركون أي
إذا ذهبت الشدة وجاء الرخاء عدتم إلى الشرك بالله تبارك وتعالى وهنا الله تبارك وتعالى يقول بل إياه تدعون فيكشفوا ما تدعون إليه إن شاء إن شاء قيدها بالمشيئة هنا مع أنه في آية أخرى
يقول الله تبارك وتعالى وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الدعي إذا دعا فليستجيب لي وليؤمن بي ما قال إن شاء ما علق الأمر بالمشيئة هنا علق الأمر بالمشيئة قال أهل العلم لأن هناك
يخاطب المؤمنين وإذا سألك عبادي أي المؤمنين لأن كانت تكلم عن آيات الصيام وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الدعي إذا دعا فليستجيب لي وليؤمن بي لعلهم يرشدون فكان يكلم المؤمنين
فيستجيب دعاء المؤمنين سبحانه وتعالى مطلقا لكن هنا بدوث المشركين قال إن شاء علقه بالمشيئة سبحانه وتعالى أهل العلم سببين الأول أن كثيرا منهم قد يكون دعاؤهم ليس من باب العودة والإنابة
والخوف من الله وإنما هو دعاء الطرار أما قلوبهم فليست مع الله تبارك وتعالى يعني يقولون بأفواه ما ليس في قلوبهم أو أن يكون هذا لجماعة وذاك لجماعة ثانية يعني أناس قد يغفر الله لهم
وأناس قد لا يغفر الله أناس قد يكون الله تبارك وتعالى حتى ما عليهم العذاب الله تبارك وتعالى عن فرعون حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بني إسرائيل وأنا من
المسلمين ما قبل الله منه كما قال الله تبارك وتعالى وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن لا ما يقبل الله منه سبحانه وتعالى فالقصد إذن أن الله
تبارك وتعالى علق الأمر أو الإجابة بالمشيئة لبيان أنه لا يقع شيء إلا بمشيئتي سبحانه وتعالى قد يغفر وقد لا يغفر قد يستجيب وقد لا يستجيب بحسب حكمته سبحانه وتعالى بل إياه تدعون فيكشف
ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون تنسون ما تشركون النسيان يأتي على معنيين يأتي النسيان بمعنى الذهول عن الشيء إلى يذكره ويأتي النسيان بمعنى الترك التعمد تعمد ترك الشيء وذكر الله
تبارك وتعالى الأمرين في كتابه تبارك وتعالى نسينا أي ذهلنا عن الشيء وجاء النسيان معنى الترك قال ربي لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى نسيتها
أي تركتها وكذلك يوم تنسى تترك نسوا الله فنسيهم تركوا أمر الله فتركهم الله تبارك وتعالى ومنها قول مريم يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا أي متروكا فالنسيان تأتي معنى الترك وهذا
ينسب إلى الله تبارك وتعالى نسوا الله فنسيهم تركهم وكذلك اليوم تنسى تترك أما النسيان بمعنى الذهول وعدم التذكر فهذا لا ينسب إلى الله تبارك وتعالى وإذا قال موسى عليه الصلاة والسلام لا
يضل ربي ولا ينسى وقال جل وعلا وما كان ربك نسيا فهذا لا ينسب إلى الله تبارك وتعالى فالنسيان بمعنى الذهول لا ينسب إلى الله تبارك وتعالى أما النسيان بمعنى الترك تعمد الترك فهذا نعم
ينسب إلى الله تبارك وتعالى هنا في قوله تبارك وتعالى وتنسون ما تشركون يحتمل تذهلون عن معبوداتكم وتلجأون إلى الله مباشرة تنسون يعني ما تتذكر لله ولا العزة ولا الأصنام ولا الكواكب ولا
ما تعبدون من دونه على طول يلجأ إلى الله تبارك وتعالى كما فعل فرعون حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بني إسرائيل وأنا من المسلمين مع أن فرعون كان يدعي
الألوهية والربوبية هذا لما شافوا الصج نسيها كل شيء ولجأ إلى الله تبارك وتعالى فممكن أن يكون هنا النسيان بمعنى الذهول وممكن يكون هنا النسيان بمعنى الترك يعني يذكر هذه الأصنام لكن
يدري أنه لا ينجيه إلا الله وقال عكري بن أبي جهل مع أصحابه الذين كانوا معه في السفينة قالوا لا منجي لكم إلا الله دعوا أصنامكم هم ذاكرينها لكن لا تدعونها الآن ما بيدها شيء كل شيء بيد
الله سبحانه وتعالى وتنسون ما تشركون أي كل ما تشركون من دون الله تبارك وتعالى قال جل وعلا ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك يقول للنبي صلى الله عليه وسلم ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك
فأخذناهم بالبأساء والضرر في محذوف مقدر تقديره ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك رسلا فكذبوهم فأخذناهم بالبأساء والضرر إذن ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك رسلا فكذبوا الرسل أقوامهم كذبوهم
بالبأساء والضرر البأساء والضرر يعني بعضهم يقول شيء واحد بعضهم يقول لا البأساء تكون في الأموال والضرر تكون في الأجساد يعني البأساء الفقر والحاجة ونقص الأموال والضرر الأمراض والأسقام
التي تصيب الجسد فالبأساء في الأموال والضرر في الأجساد قال فأخذناهم بالبأساء والضرر فلم يتضرعوا أيضا تقدر هذا لعلهم يتضرعوا فلم يتضرعوا وإذا قال بعدها فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا
لكنهم لم يتضرعوا والتضرع هو من الضرع والضرع هو الثدي بالنسبة لماشية الأنعام بشكل عام الحيوانات حيث ترضع أولادها وسمي الضرع بهذا لأن الجنين أو ابن الناقة أو ابن البقرة أو ابن الشات
أو ابن الغزال أيا كان ما عنده غذاء إلا هذا الضرع ما عنده غيره يعني هذا يعيش بهذا ذاك سمي ضرعا أي لا يوجد غيره وكذاك تضرع أخذ من هذه أنه لا يوجد إلا هذا الطريق فالتضرع هو التمسكن
والالتجاء يقول الله تبارك وتعالى أي لعلهم يخشعون ويستكينون ويدعون الله تبارك وتعالى الدعاء المضطر دعاء المسكين دعاء الخائف يقول لكن لم يقع شيء من هذا فلم يتضرعوا أبدا ولذا قال الله
تبارك وتعالى فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا فلولا أي هلا يعني ليش ما تضرعوا فهلا إذا جاءهم بأسنا تضرعوا لكن ما الذي حدث قل ولكن قست قلوبهم قست قلوبهم أي فلم ترق ولم تقبل الهدى ولم
تقبل الخير قست من القساء والشدة ولكن قست قلوبهم قال وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون والشيطان إنما زين لهم أعمالهم لأنهم عندهم استعداد أصل فطري يعني هم من خباثتهم ولؤمهم وضلالهم
يعني ما عندهم صعوبة أن يستجيبون للشيطان والعياذ بالله الذي خاف الله سبحانه وتعالى هذا يكون أبعد ما يكون عن الشيطان وأولئك أقرب ما يكونون إلى الشياطين والعياذ بالله وهنا نسب التزين
إلى الشيطان قال وزين لهم الشيطان في آية أخرى يقول الله تبارك ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زيننا لكل أمة عملهم فنسب التزين إلى نفسه سبحانه وتعالى
بينما هنا نسب التزين إلى الشيطان قال أهل العلم إنما نسبه إلى الشيطان من باب الأسباب وإن نسبه إلى الله من باب التقدير إن الله تبارك وتعالى يقدر هذه الأمور وكل شيء بيده سبحانه وتعالى
لا يقع شيء إلا بأمره سبحانه وتعالى ومثلها ما مر بنا في قول الله تبارك وتعالى وإن تصيبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصيبهم سيئة يقولوا هذه من عندك وكل من عند الله فما لهؤلاء
القوم لا يكاد يفقهون حديثا وما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأرسلناك للناس رسولا هنا قال أهل العلم وإن تصيبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصيبهم سيئة
يقولوا هذه من عندك وكل من عند الله أي الله هو الذي يقدر الحسنة ويقدر السيئة ولا يقع شيء إلا بأمره سبحانه وتعالى في الآية التي بعدها ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن
نفسك أي ما أصابك من حسنة فهي بفضل من الله تبارك وتعالى أنت تسببت على نفسك بهذا فهذا من باب ذكر السبب وأما من عند الله تبارك من باب البذل والعطاء من الله سبحانه وتعالى وكذلك هنا لما
قال زين لهم الشيطان أي كسبب وإنما الأمر كله بيد الله سبحانه وتعالى فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون أي من المعاصي فلما نسوا ما ذكروا به
هنا نسوا ما تأتي إلا بمعنى تركوا لا تأتي هنا بمعنى الذهول لأن الإنسان إذا كان نسي ذهولا لا يؤاخذه الله كما قال الله تبارك وتعالى عن المؤمنين أنهم قالوا ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا
واخطانا قال قد فعلت لا يؤاخذهم سبحانه وتعالى في حال النسيان والنسيان ليس بيد الإنسان فإذاك الله لا يؤاخذ على النسيان والنبي صلى الله عليه وسلم يقول إن الله تجاوز عن أمة الخطأ
والنسيان فمستكره عليه إذن هنا النسيان الثانية معناها الترك فلما نسوا ما ذكروا به أي تركوا عمدا فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء مع أن الإنسان قد يقول لا الأصل فلما
تركوا ما أمرهم الله به أدبهم أخذهم أخذ عزيز المقتدر كيف فتحنا عليهم أبواب كل شيء قال العلم هذا من الابتلاء هذا من الابتلاء ولذا جاء في الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأيت
العبدة يقول النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأيت العبدة على المعصية والله يعطيه ما يحب يعني همها المعصية وهم الله يعطيه ما يحب يقول النبي صلى الله عليه وسلم فإنما هو استدراج ثم قرأ
قول الله تبارك وتعالى فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغدة فإذا هم مجلسون يستدرجهم جل وعلا يقول جل وعلا فلما نسوا ما ذكروا به أي
تركوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء يعني أبواب كل شيء من الخير وهذا من العام المخصوص لماذا قلنا من الخير لأن قبلها قال البأساء والضراء هنا أبواب كل شيء وقال فرحوا إذن فرحوا
بشيء يسعدهم فإذن هنا أبواب كل شيء أي من الخير يقول الله تبارك وتعالى فتحنا عليهم أبواب كل شيء هنا الفرح لأن هؤلاء كفار حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغدة الفرح هنا فرح البطر
والكبر كما قال الله تبارك وتعالى عن قارون وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة وللقوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين أي الأشرين البطرين فرح البطر فرح
الكبرياء أما الفرح بدون بطر فهذا لا بأس بيقول بفضل الله وبرحمته في بذلك فليفرحوا ما في بأس أبدا وإنما هنا الفرح هنا مع البطر والكبرياء والعياذ بالله يقول سبحانه وتعالى فلما نسوا ما
ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء وفيها قراءتان فتحنا وفتحنا قال أهل العلم فتحنا أي مرة واحدة فتحنا أي مرات عديدة أكثر من مرة كل هذا من الابتلاء والاختبار ونبلوكم بالشر والخير فتنة
فإنسان قد يبتلى بالخير وقد يبتلى بالشر قد يبتلى بالمال وقد يبتلى بالفقر كله ابتلاء وقد ينجح بهذا ولا ينجح بهذا يقول فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغته
أخذناهم بغته وهذا الأمر من مكر الله بهم سبحانه وتعالى الله تبارك ورحمه يمكر بعباده هؤلاء الكفار يمكر بهم سبحانه وتعالى فيأخذهم بغته يفاجئهم سبحانه وتعالى فالقصد أن هذه المباغة من
الله تبارك وتعالى من باب المكر ولا يحيق المكر السيء إلا بأحله يقول أخذناهم بغته فإذا هم مبليسون أي بعد أن أخذهم بغته يقع البلس والبلس هو الحزن والأسى وقيل البلس هو الانقطاع وقيل
البلس هو مثل الناقة يقول إذا بلست الناقة إذا لم ترعى ومنه اسم إبليس إبليس أي اليائس من رحمة الله أبلس أي أيسى من رحمة الله تبارك وتعالى إذن فإذا هم مبليسون أي آيسون من رحمة الله
تبارك وتعالى مبليسون مقطعون مبليسون حزينون كل هذا تنطبق عليهم فإذا هم مبليسون يقول الله تبارك وتعالى فقطع دابر القوم الذين ظلموا قطع هنا كما يقول لم يسمى الفاعل لم يسمى الفاعل قال
قطع والمعلوم أن الذي قطع دابره هو الله تبارك وتعالى قال وإنما لم يسمى الفاعل لأنها ظاهره أنه فيه إذاء لهم كما قال الله تبارك وتعالى على لسان الجن وأن لا ندري أشر أريد بمن في الأرض
أم أراد بهم ربهم رشدا قال لم يسمى الفاعل يعني تأدبا مع الله تبارك وتعالى وقيل أن هنا فقطع أنه ليس فقط الله الله أمر الملائكة أن تقطع دابرهم لأن الملائكة هم رسول الله وهم الذين يرسل
الله على أيديهم العذاب يعدبون بها أعداء الله جل وعلا فقطع دابر ذكر الدابر لكي يقول لا فرق عند الله لأنه استئصال استئصال الأول كاستئصال الآخر لا فرق بخلاف ما يكون عليه الناس في
معاركهم مثلا في هذه الحياة الدنيا غالبا الاستئصال القتل وهذا يكون للمقدمة آخر الجيش إما يهرب وإما يتركونهم لا يريدونهم خلاص انتصروا انتهى القتال وإما أن يتماوتوا وإما أن يكون أي
سبب آخر فلا يستئصالون كما يستئصال مقدم الجيش الله تبارك يقول له هنا قطع دابرهم لا فرق بين أولهم وآخرهم شمل أولهم وآخرهم فقطع أولئك الكفار قطع استئصال من أولهم إلى آخرهم قال فقطع
دابر القوم الذين ظلموا الظلم هنا ظلم الشرك المقصود بالظلم هنا لأن الظلم يأتي بمعنى ظلم النفس ويأتي بمعنى ظلم الناس ويأتي الظلم بمعنى الشرك هنا ظلم الشرك ومنها قول الله تبارك وتعالى
فالظلم هنا ظلم الشرك قال والحمد لله رب العالمين يعني هنا على المسلمين على المؤمنين أن يحبدوا الله تبارك أن قطع دابر القوم الذين ظلموا وأظهر دينه ونصر عباده سبحانه وتعالى وانتقم لهم
من عدوهم هنا ينبغي للمؤمنين أن يقولوا الحمد لله رب العالمين رب العالمين أن يحمدوا الله تبارك وتعالى أن هذه من النعم العظيمة لله تبارك أن يقطع دابر الكافرين الذين يؤذون المؤمنين
ويتسلطون عليهم فيقطع الله دابرهم سبحانه وتعالى ومن ذلك ما وقع من نجاة موسى عليه الصلاة والسلام وإهلاك فرعون اليوم الذي أهلك الله فيه فرعون ونجى فيه موسى ماذا حدث صام موسى شكرا لله
في هذا اليوم ونحن اليوم نصوم عاشراء وهو اليوم الذي نجى الله فيه موسى من فرعون ونحن اليوم شكرا لله تبارك على نجاة موسى وعلى إهلاك فرعون فالمؤمنون يفرحون بهلاك الكفار المفسدين في
الأرض ويفرحون بنصر الله تبارك وتعالى للمؤمنين وهكذا يكون معنا قول الله تبارك وتعالى فقطع دابر القوم الذين ظلموا ثم ختم والحمد لله رب العالمين والله أعلى واعلم وصلى الله وسلم
وبركاته نبينا محمد