790 - يٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَيَبۡلُوَنَّكُمُ ٱللَّهُ بِشَيۡءٖ... - عثمان الخميس

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد الابتلاء هو الاختبار وهذا الاختبار أخبرنا الله به أنه سيختبرنا وهذا من رحمته ومنه سبحانه وتعالى أنه نبهنا إلى أنه سيختبرنا حتى نسعد لهذا الاختبار قال ليبلونكم الله بشيء من الصيد شيء نكر للتحقير والتصغير والتقليل وهذا أيضا من رحمة الله تبارك وتعالى لم يختبرنا اختبارا عظيما شديدا وإنما اختبارا يسيرا بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم أي سهل الوصول إليه إما بأيديكم مباشرة وإما برماحكم وهذا قريب منه لما منع الله تبارك وتعالى بني إسرائيل من أن يصيدوا يوم السبت وهم أصحاب السبت واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت لما منعهم الله تبارك وتعالى من الصيد يوم السبت ابتلاهم إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم فابتلاء من الله كذلك نبلوهم فلم ينجحوا في ذلك الابتلاء واعتدوا في السبت ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كنوا قردة خاسين لكن هذه الأمة نجحت في هذا الابتلاء من حبهم للصيد وحاجتهم له إلا إن الله تبارك وتعالى لما بيّن لهم أنه ابتلاء وقلنا لهم أن يصيدوا في الحرم أو في حال الإحرام التزموا ولم ينقل عنهم أنهم عصوا أمر الله تبارك وتعالى أو تحايلوا كما تحايلت بنو إسرائيل يقول الله جل وعلا يا أيها الذين آمنوا لا يبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم تناله أيديكم ورماحكم قالوا ما تناله الأيدي إما أن يكون من صغار الصيد أو من الفراخ أو غيرها الشيء القريب وما تناله رماحكم الشيء البعيد أو الشيء الكبير وليس المقصود أن الصيد لا يكون إلا باليد أو بالرمح لا يمكن أن يكون الصيد بغير ذلك يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح المكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فيمكن الصيد في الجوارح في البنادق في أي شيء آخر المهم أن الأمر ليس مقتصرا على الصيد بالرمح أو باليد تناله أي تمسكه أو تأخذه أيديكم ورماحكم قال ليعلم الله من يخافه بالغيب الله يعلم كل شيء سبحانه وتعالى يعلم ما كان وما يكون وما سيكون سبحانه وتعالى وهنا قال ليعلم الله فما المقصود بقوله ليعلم الله وهو عالم أصلا بالأمور قبل حدوثها سبحانه وتعالى قالوا العلم هنا المقصود به علم واقع علم ما كان أو ما يكون الآن ليس علم ما سيكون وهذا العلم الذي ذكره الله تبارك وتعالى ليعلم الله من يخافه بالغيب هو الذي يترتب عليه الجزاء الثواب والعقاب يترتب على هذا العلم حتى لا يكون للناس على الله حجة بعد ذلك فيقول لم نعمل عاقبتنا ولم نعلم عاقبتنا بعلمك ولم نعمل لا لا يترتب العقاب والثواب إلا بعد العمل بعد مباشرته فهنا المقصود بالعلم ليعلم الله علم واقع حصول الشيء لألا يكون للناس على الله حجة قال الله تبارك وتعالى يخافه بالغيب أي الضمير يعد إلى الله تبارك وتعالى يخافه بالغيب أي لا يفعل شيئا بينه وبين نفسه لا يفعله أمام الناس سواء غاب عن عيون الناس أو حضر بين الناس والذي يخاف الله بالغيب هو الذي يخاف الله حيث لا يراه الناس يتذكر رؤية الله له كما قال الله تبارك وتعالى أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم سبعة يضلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله وذكر الثاني قال ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه فهذان ممن يخاف الله بالغيب سبحانه وتعالى قال ليعلم الله من يخافه بالغيب ثم قال فمن اعتدى بعد ذلك أي من اعتدى بعد هذا البيان بعد أن وضحنا الحكم بعد أن بينا أن هذا ابتلاء فمن اعتدى بعد ذلك قال فله عذاب أليم أي فلا يلومن إلا نفسه وسيأتيه العذاب وهذا العذاب أليم لأنه تجرأه على ما منعه الله منه سواء كان الصيد في الحرم أو الصيد في حال الإحرام فتوعد الله تبارك وتعالى من رسب في هذا الابتلاء بهذا العذاب الأليم أعاذنا الله وإياكم منه