41- (مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون)

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.

فنستمر بحول الله تبارك وتعالى قوته وطوله جل وعلا في التعليق على ما جاء في كتاب الله تبارك وتعالى ونحن مع سورة البقرة ووصلنا إلى قول الله تبارك وتعالى مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون هذه الآية وما بعدها جاءت تعقيبا على ما سبق من ذكر حال المنافقين لأن أول الآيات جاءت بذكر المؤمنين ثم آياتهم بذكر الكافرين ثم آياتهم بذكر المنافقين فقال الله تبارك على المنافقين في أولها ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض إنما نحن مصلحون ألا إنهم المفسدون ولكن لا يشعرون وإذا قيل لهم تعالوا آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين أخبر الله تبارك في هذه الآيات عن المنافقين ثم بعد ذلك ضرب مثلين سبحانه وتعالى يبين حال أولئك المنافقين مثلان ينطبقان على حال المنافقين والأمثال في كتاب الله تبارك وتعالى كثيرة والله جل وعلا قد أخبر أن هذه الأمثال إنما ينتفع بها العلماء وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمين وكان بعض السلف يقول إذا قرأت المثل في كتاب الله تبارك وتعالى فلم أفهمه بكيت على نفسي لأن الله تبارك وتعالى يقول وما يعقلها إلا العالمين إذا لست منهم فيحرص الإنسان على أن يعقل هذه الأمثال ويعرف ما تدل عليه يقول الله تبارك وتعالى أن أولئك المنافقين يقول مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون صم بكم عمي فهم لا يرجعون هذا المثال الأول ويسمى بالمثال الناري كما سماه أهل العلم لأنهما مثالان مثال ناري ومثال مائي هذا المثال الناري الذي ذكرت فيه النار يقول الله تبارك وتعالى مثلهم كمثل الذي استوقد نارا استوقد أي طلب إيقاد النار والسين والتاء يقول للطلب وغالبا تأتي للطلب قد تأتي لغير الطلب قد تأتي لغير الطلب ولكنها في الأصل في الغالب تأتي للطلب استوقد استغفر استرحم دائما للطلب أي طلب المغفرة طلب الرحمة طلب الإتقاد وهكذا كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم فالمستوقد واحد والمنتفعون كثر كما قال الله تبارك ذهب الله بنورهم ولم يقل بنوره قال لأن الواحد هو الذي قام بجمع الحطب إيقاد النار ولكن المنتفعين كثر وهم أصحابه أو الذين كانوا معه أو ما شابه ذلك من الأمور فمثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم استوقد نارا فلما أضاءت هذه النار ما حوله ذهب الله بنورهم ولم يقل ذهب الله بضوئهم هو استوقد نارا أضاءت أضاءت ما قال ذهب الله بضوئهم وإنما قال ذهب الله بنورهم قال لأن النار فيها الضوء وفيها الحرارة وفيها الدخان النار عندما تشعلها فيها إنارة تضيء لك كما قال الله تبارك وتعالى عن النار في سورة الواقعة في آخرها المسافرون متاع لهم حيث تضيء لهم يشعلون يضيءون يتحميهم من الحيوانات تنير لهم مكانهم يطبخون عليها غداءهم وعشاءهم وغير ذلك من الأمور فيستفيدون منها فمن الاستفادة من النار أنها تضيء لهم الله تبارك وتعالى قال فلما أضاءت ذهب الله بنورهم ولم يقل بنارهم وإنما ذهب الله بنورهم ولم يقل أيضا ذهب الله بضوئهم وإنما قال بنورهم لماذا؟ قال لأن النار في اشتعالها تجمع الإضاءة لهم طبعا إذا كانت في الليل وهي في الليل هنا لأنه قال وتركهم في ظلمات فدل على أنها في الليل وقال أضاءت لأن النار لا تضيء في النهار ضوء الشمس يكفي وكل ما عدا الشمس لا شيء فإنما أضاءت لهم بالليل قال فلما أضاءت ذهب الله بنورهم ولم يقل بضوئهم ولم يقل بنارهم وإنما قال بنورهم الله بما ينتفعون به وهو النور وأبقى لهم ما يضرهم وهو حرارة النار ودخان النار وهذا انبلغت القرآن الكريم وهذا انبلغت القرآن الكريم في مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون قالوا هذه الظلمات أولها ظلمة الليل لأنه قال أضاءت إذن هم في الليل تركهم في ظلمات والظلمة الثانية ظلمة الدخان الذي يخرج من هذه النار لأن هذا الدخان أيضا يظلم عليهم يغطي ما فوقهم ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون