10- تفسير قوله تعالى: ﴿ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين﴾ - عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
06:00
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
ثم قال ذلك الكتاب لا ريب فيه والكتاب قيل ذلك إشارة إلى البعيد فالمقصود الكتاب جنس الكتاب وهي الكتب المنزلة من عند الله تبارك وتعالى كالتوراة والإنجيل والزبور والصحف وغيرها الكتب
السابقة ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين وقيل ذلك أي القرآن الكريم الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم يعني تأتي للإشارة إلى القريب فقال ذلك الكتاب أي الذي جاء به محمد صلى الله
عليه وسلم وهذا الذي عليه أكثر مفسرين أن ذلك تعود إلى القرآن الكريم ذلك الكتاب وإذا قلنا ألف لام ميم أو ألف لام راء ألف لام ميم راء صاد قاف هي دلالة على القرآن الكريم يعني يأتي
بعدها ذكر القرآن الكريم فقال ألف لام ميم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين وهنا في الوقف عند أهل العلم بعض أهل العلم يرى أنك تقرأ ذلك الكتاب لا ريب وتقف ذلك الكتاب لا ريب عندما
تقول ذلك الكتاب كأنك تقول أي مقدم على ثائر الكتب هذا هو الكتاب الحق كما تقول هذا هو الفارس كأنك تقول ما في فارس غيره أو هو أقوى فارس أو أحسن فارس ذلك الشاعر أي هذا هو الشاعر وغيره
أقل وهكذا عندما تقول ذلك الكتاب لا ريب أي لا شك هذا هو الكتاب لأنه كتاب معجز أتى به النبي صلى الله عليه وسلم من ربه تبارك وتعالى ثم تبدأ فيه هدى للمتقين أي في هذا الكتاب هدى
للمتقين أو أن تقرأ ذلك الكتاب لا ريب فيه وتقف ثم تقول هدى للمتقين ويجوز هذا ويجوز أن تقف عند ذلك الكتاب كما قلنا للمدح مدح هذا الكتاب ثم تقول لا ريب فيه هدى للمتقين على كل حال لا
ريب أي لا شك والكتاب هو القرآن الكريم لا ريب أي لا شك فيه ولا ارتياب أبدا لا يستطيع أحد أن يشكك في هذا القرآن لا في أخباره ولا في فصاحته ولا في تناغمه أبدا ولا في نحوه ما يستطيع
أحد أن يشكك في هذا القرآن الكريم فكل ما أخبر به صدق ولذلك لما جاء أحد المشركين إلى يبكر الصديق رضي الله عنه عندما نزل قول الله تبارك وتعالى لما انتصرت فارس على الروم وأنزل الله
تبارك وتعالى غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون فلما قال الله ذلك سبحانه وتعالى جاء أحد المشركين إلى يبكر الصديق وقال إن ربك يقول غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد
غلبهم سيغلبون فقالوا كسرة عظيمة قال نعم أراهنك أنهم سيغلبون لأن الله أخبر أنهم سيغلبون وهذا قبل النهي عن الرهان فراهنه أبو بكر الصديق أنهم سيغلبون وتراهن معه على ثلاث سنوات أن بعد
ثلاث سنوات إذا ما غلبوا يدفع أبو بكر الرهان وإذا غلبوا يدفع المشرك الرهان ثم رجع أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم قال راهنت أحد المشركين على هذا الأمر فقال له النبي صلى الله عليه
وسلم زد المدة فزيد الرهان لأن الله قال في بضع سنين والبضع من الثلاث إلى التسع قد لا تكون بعد ثلاث سنوات ارفع إلى تسع سنوات وزيد الرهان ففعل أبو بكر ورجع إلى المشرك وقال زيد الرهان
وزيد المدة قال المشرك نعم فزاد الرهان وزاد المدة الشاهد من هذا أن بكر الصديق كان عنده ثقة بخبر الله تبارك وتعالى أنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه طالما أنه أخبر أنهم
سيغلبون إذن سيغلبون وفعلا زاد الرهان وزاد المدة وانتصرت الروم على الفرس بعد سبع سنوات من قول الله تبارك وتعالى غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين فهو لا
ريب في أخباره لا ريب في أحكامه لا ريب في فصاحته لا ريب في بلاغته لا ريب في نسق كلامه أبدا ما في ريب في هذا القرآن أبدا ولا شك لا ريب فيه ثم قال هدى للمتقين وهو هدى للمتقين وهدى
لغيرهم ولكن المتقين هم الذين يستفيدون من هذا الهدى أما غيرهم فلا يستفيد من هذا الهدى وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين من يكمل ولا يزيد الظالمين لا خسارة فهو هدى للمتقين
وعمى على غيرهم فيستفيد المتقون من هذا القرآن الكريم يقول الله تبارك وتعالى هدى ولكن للمتقين الذين يريدون الهدى الذين يطلبون الهدى يكون هدى لهم أما الذين يعرضون عنه ويصدون عنه
ويندون فإنه عليهم عمى وبذلك يخسرون والعياذ بالله