93-تفسير سورة البقرة آية ٢٧٣-٢٧٤ الشيخ د.عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
19:31
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبرك عن أبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين فحياكم الله وبياكم وجعل جنة الفردوس جنة
الفردوس مثوايا ومثواكم اللهم آمين نحن في ليلة السبت ليلة الثامن من شهر صفر لسنة تسع وثلاثين واربعمائة بعد الألف الموافقة ليلة الثامن والعشرين من شهر اكتوبر سنة سبع عشر وما زلنا مع
سورة البقرة ومع الآية الثالثة والسبعين بعد المائتين قول الله تبارك وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم للفقراء الذين أحصلوا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل
أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم فقال الله تبارك وتعالى للفقراء هذه تكملة لما سبق لما أمر الله تبارك وتعالى بالنفقة وقال
وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله فكأن سائلا يسأل قال ننفق على من من أولى بهذه النفقة فجاء الجواب للفقراء الذين أحصلوا في سبيل الله هؤلاء هم أحق الناس
بالنفقة ووصفهم الله تبارك وتعالى بست صفات فقال سبحانه وتعالى للفقراء الذين لا يستطيعون ضربا في الأرض هذه الصفة الثانية يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف للفقراء الذين أحصلوا في سبيل
الله هذه الثانية لا يستطيعون ضربا في الأرض الثالثة يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف هذه الرابعة تعرفهم بسيماهم هذه الخامسة لا يسألون الناس إلحافا هذه السادسة فوصفهم الله تبارك وتعالى
بست صفات أولا أنهم فقراء والفقر هو أشد الحاجة والفقير هو الذي لا يملك شيئا وبعض أهل العلم قالوا الفقير هو المسكين والمسكين هو الفقير وقالوا إذا ذكر معا فالفقير أشد حاجة من المسكين
كما قال الله تبارك وتعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين فقدم الفقراء على المساكين فدل على أنهما صمفان أشد حاجة من صنف المسكنة بدليل أنه قدمه عليه قالوا ولما ذكر الله المساكين في
قوله جل وعلا أما السفينة فكانت لمساكين فذكر أنهم مساكين وأنهم يملكون السفينة ولما ذكر الفقراء قال سبحانه وتعالى للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يعني ليس عندهم
شيئا من الأموال أن الفقر هو أشد الحاجة فكان الله يرشد يقول إذا أردتم أن تتصدقوا فتصدقوا عن من حاله كذلك هذا الوصف الذي أذكره لكم تحرواهم بصدقاتكم هم أولى الناس بصدقاتكم وهم الذين
جمعوا صفات الست التي ذكرناها وهذه قد لا تتحقق في كل فقير في كل زمن لأن الكلام كان عن فقراء المهاجرين لأنه قال للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله قيل أحصرهم غيرهم وقيل هم أحصروا
أنفسهم أما إحصارهم لأنفسهم فهو أنهم يعلمون أن العرب قد رمت أهل المدينة بقوس واحدة لأنهم خالفوا دين أهل الجزيرة كلهم وأخذوا النبي محمدا صلى الله عليه وسلم إلى ديارهم فالعرب كلهم
يريدون قتل هذا النبي صلى الله عليه وسلم وهؤلاء الصحابة هاجروا إلى ديارهم ويحصروا للدفاع عن هذا النبي فهم محيطون به أحصروا في سبيل الله أي حصروا أنفسهم على الجهاد في الدفاع عن هذا
الرجل صلوات ربي وسلامه عليه أو أحصروا أحصرهم غيرهم وذلك أن أهل المدينة في ذلك الوقت خاصة المهاجرين ما كانوا يستطيعون أن يخرجوا خارج حدود المدينة خوفا من قطاع الطرق والكفار أن
يؤذوهم فقال للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله الضرب في الأرض السفر ومنهم قول الله تبارك وعلم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض أي يسافرون في الأرض ومنهم قول الله وإذا ضربتم
في سبيل الله فتبينوا أي إذا ضربتم في الأرض أي سافرتم وهنا الضرب ليس ضربا في الأرض أي لا يستطيع الحركة وهؤلاء فقراء المهاجرين قيل أهل الصفة وقيل غيرهم معهم للفقراء الذين أحصروا في
سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف الجاهل ليس المقصود أن الجاهل والذي لا يقرأ أو لا يكتب أو لا يفهم الجاهل بحالهم الذي لا يعرف أحوالهم يعني عامة
الناس هذا هو الجاهل الذي يجهلهم يحسبهم الجاهل بأحوالهم الحقيقية أغنياء وهم فقراء كيف يحسبهم أغنياء وهم فقراء قال بسبب التعفف بسبب التعفف هم متعففون عن أموال الناس لا يظهرون الفقر
أبدا يمشي رافع رأسه كأنه غني وهو ليس بغني فقير لا يسأل الناس شيئا لو سئل عن حاله قال الحمد لله بخير فلا يعرفهم الإنسان أنهم فقراء يحسبهم الجاهل أي بحالهم أغنياء والغني كما قلنا هو
المستغني عن غيره يقول أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أتيت النبي يوما أسأله يعني شيئا من المال فأول ما لقيني قال من استعفه كأنه علم الناس ما يريد أبو سعيد يقول أول ما لقيني قال من
استعفه أعفه الله ومن استغنى أغناه الله والله لا أجد عندي شيئا فيسألني أحد إلا أعطيتهم يقول أبو سعيد فما سألت أحدا شيئا بعدها خلص كان هذا درسا لهم الجاهل أغنياء من التعفف ثم قال
تعرفهم بسيماهم أي أنت يا محمد تعرفهم بسيماهم هذه السيما لا يراها كل أحد وإنما يراها المتفرسون المتوسمون هؤلاء هم الذين يعرفون ذلك في وجوههم يرى في وجهه العزة والكرامة والأنفة وغير
ذلك لكن يرى فيه الفقر قد لا يراه كل أحد يعلم أنه محتاج ولكن لا يعلمه كل أحد تعرفهم بسيماهم كما قال تبارك وتعالى ولتعرفنهم في لحن القول السيما يعني المظهر العام تعرفهم بسيماهم قال
بعضهم من التخشع وقال بعضهم من الفقر ما يستطيع يبدو شيئا أو كذا وقال بعضهم من يعني ظاهرهم من ملابسهم مثلا ما يغير ملابسهم ملابس فيها شيء من رثة رثة ثيابهم أو كذا فقال تعرفهم بسيماهم
أبو هريرة رضي الله عنه كان من أهل الصفة وكانوا فقراء المهاجرين وكانوا يسكنون المسجد ما عندهم بيوت والطبيعي ما عندهم زوجات فكانوا يسكنون المسجد ويأكلون من صدقات الصحابة الباقين اللي
حصل شيء يعطيهم فيقول أبو هرية في يوم من الأيام يعني شعرت بجوع شديد حتى يقول كان يغمى علي من شدة الجوع والناس يظن مصروع يعني فيني شيء وأنا ما فيني شيء جاء جوعان يقول من الجوع يقول
فلقيت أبا بكر الصديق رضي الله عنه والله إني أعرف معناها ولكن أريد أن يراني فيقول تعال تعال أكل حتى يعني يدعوني إلى طعام لكن مستحي يقول لجوعان مستحي يقول لأريد أن تستضيفني فسألت عنه
فأجابني ثم انصرف ما انتبه له يقول
ثم مر عمر فجيت وسألت عن الآية فأجابني ثم انصرف يقول فمر النبي صلى الله عليه وسلم فجيت وسألت عن الآية قال فعرف ما في انتبه لي النبي صلى الله عليه وسلم فقال اتبعني انت لم تجي تسأل عن
الآية اتبعني يقول فتبعته فلما دخل البيت قال هل عندكم من شيء قالوا هذا لبن أهدي لنا حليم يقول أبوه الفرحتي يعني خلاص حصلت بغيتي فقال ادعوا أهل الصفة قلت الله مستعان أهل الصفة يشربون
أنا ما يبقى لي شيء يقول فذهبت وليس من طاعة رسول الله بد صلى الله عليه وسلم يقول فدعوت أهل الصفة قال وهم يعني أهل الصفة أضياف الإسلام يقول فدعوتهم فقال اسقهم يا أبا هريرة وساقي
القوم آخرهم يقول حتى شربوا جميعا ثم أعدتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإذا هي كما هي فقالي اشرب يا أبا هريرة فشربت فقال اشرب يا أبا هريرة يقول فشربت قال اشرب يا أبا هريرة قلت
والله لا أجد له مساغني ما في مكان خلاص ارتويت تماما فأخذ وشرب بعدي صلى الله عليه وسلم فالشاهد من هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم عرف الحاجة في حال أبي هريرة مع أنه ما سأل النبي
شيئا صلى الله عليه وسلم وهذا معنى قوله تعرفهم بسيماهم ثم قال لا يسألون الناس إلحافا لا يسألون الناس إلحافا قال بعضهم لا يسألون الناس مطلقا لا بإلحاف ولا بدون إلحاف والإلحاف
والإلحاح الإلحاف والإلحاح لا يلحون في المسألة أكثرهم قالوا هم لا يسألون الناس أصلا لا بإلحاف ولا بدون إلحاف ولكن أراد أن يؤكدها وقال بعضهم لا يسألون الناس مطلقا إلا في حال الضرورة
وإن اضطروا سألوا بدون إلحاف بالكاد يقول محتاج ويمشي يعني ما يلح بمسألته قال لا يسألون الناس إلحافا وقد جاء عن جماعة من الصحابة أنهم بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم على أن لا يسألوا
أحدا شيئا بايعا بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم أحدا شيئا يقول فكان أحدهم على بعيره فيسقط صوته على الأرض فلا يقول لأخيه أعطني إياه بل ينزل فيأخذه إلى هذه الدرجة لا يريد أن يسأل
أحدا شيئا يقوم بحاجته بنفسه بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم على أن لا يسألوا أحدا شيئا وهذا ليس بحرام أن تسأل ولكن كلما استغنى الإنسان عن الناس كلما كان أولى به لا تجعل لأحد منة
عليك أبدا وسؤال الناس الأصل فيه أنه محرم قد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يزال أحدكم يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم مزعة لحم يعني سقط الحياء كله من وجهه
لأنه اعتاد أن يسأل الناس
فذهب الحياء منه فالإنسان قادر ما يستطيع لا يسأل أحدا شيئا إلا إذا احتاج فله ذلك أما التكثر فإنه لا يجوز ويذكرون من الطرائف فأحدهم جاء يسأل فما أعطاه فألح ما أعطاه الذي سأله فقال
هذا السائل للآخر قال له أين الذين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة وين كنت من هذه الآية أين الذين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة قال ذهبوا مع الذين لا يسألون الناس إلحافة
فالإلحاف والإلحاح هو محتاج ولا يسأل الناس يقول ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان ولا اللقمة ولا اللقمتان ولكن المسكين الذي لا يجد ما يغنيه ولا يسأل الناس شيئا ولا يتفطن له هو
الذي لا يجد ما يغنيه ولا يتفطن له ولا يسأل الناس شيئا هذا هو المسكين فعلا ثم قال سبحانه وتعالى وما تنفق من خير أي خير قل كثر أي خير وما تنفق من خير فإن الله به عليم أي لا يضيع عند
الله سبحانه وتعالى ثم قال جل وعلا الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانيا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانيا أي
جمع بين الزمان والحال سرا وعلانيا هذا حالهم حالهم ينفقون سرا وينفقون علانيا ليس فقط علانيا وليس فقط سرا إن احتاج الأمر أن تكون الصدقة علانية تصدق علانيا إذا احتاج الأمر أن تكون
الصدقة سرا تصدق سرا الذين ينفقون أموالهم يمدحهم الله تبارك وتعالى هؤلاء ينفقون أموالهم بالليل ينفقون أموالهم بالنهار أي في كل وقت وسرا وعلانيا وصدقة السر كما مر بنا إن تبدو الصدقات
فنعمها وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم فصدقة السر أفضل من الصدقة العلانية وهي أفضل مجال أعني الصدق خاصة صدقة السر أفضل مجال لتكون لك خبيئة عند الله تبارك وتعالى لأنها بالسر
لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى هذا عمل تقدمه بين يدي الله تبارك وتعالى لا يعلم به أحد خبيئة بينك وبين الله سبحانه وتعالى الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانيا فلا خوف
عليهم فلهم أجرهم فلهم أجرهم عند ربهم لم يحدد الأجر قال لهم أجرهم بس أجرهم لم يذكر كم الأجر قال لهم أجرهم لكن عند من؟
عند ربهم مجرد أن نسب الأجر إليه سبحانه وتعالى فاعلم أنه عظيم فاعلم أن هذا الأجر عظيم لأنه نسب إلى العظيم سبحانه وتعالى الكريم الجواد سبحانه وتعالى فلهم أجرهم عند ربهم ثم قال ولا
خوف عليهم أي فيما يستقبل ولا هم يحزنون على ما مضى أبدا الأموال التي ينفقوها لا يحزنون عليها ولا خوف عليهم فيما يستقبل إلى الزمان يعوضهم الله أنفق بلال ينفق عليك وفي قراءات في هذه
الآيات أولا يحسبهم الجاهل أغنياء يحسبهم ويحسبهم ويحسبهم ويحسبهم والقراءة الثانية فلا خوف عليهم ولا خوف عليهم وعليهم فيها قراءتان عليهم وعليهم بضمها إما بكسرها وإما بضمها والله أعلى
وأعلم وصلى الله وسلم وبارك عمينا محمد هنا بغض فائدة جاءت الآن في بالي وهي في قول بعض أهل العلم من السلف رحمه الله تبارك وتعالى يقول فإذا صنع لك المعروف فانشره يعني إذا أنت سويت
معروف استره لا حد يدرع عنا بينك وبين الله سبحانه وإذا أحد صنع لك معروف انشره يعني اذكره بخير هذا الذي صنع لك المعروف امدحه بين الناس فلان فعل كذا وفعل كذا حتى يعني يكون هذا من شكرك
لإنعامه والله أعلم