85-تفسير سورة البقرة آية ٢٥٣-٢٥٤ الشيخ د.عثمان الخميس
فضيلة الشيخ عثمان الخميس
33:26
فتح على يوتيوب
التفريغ النصي
تم تفريغ النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، وجارٍ العمل على مراجعتها وتدقيقها.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الحمد لله ولي الصالحين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين نبينا وإمامنا وحبيبنا وقرة عيننا محمد
بن عبد الله وعلى آله وصحابته أجمعين أما بعد فحياكم الله وبياكم واجعل الجنة مثواي ومثواكم اللهم آمين نحن في ليلة السبت ليلة السادسة من شهر ذي القعدة لسنة ثمان وثلاثين واربعمائة بعد
الألف الموافق لليلة التاسع والعشرين من شهر من الشهر السابع لسنة سبع عشر وألفين وما زلنا مع سورة البقرة ومع بداية الثالث من سورة البقرة وقول الله تبارك وتعالى بعد أعوذ بالله من
الشيطان الرجيم تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله وقفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء اللهم اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم
البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء اللهم اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد يقول ربنا تبارك وتعالى تلك الرسل تلك للماضي إلى شيء مضى تلك الرسل أي مجموعة الرسل قيل
المقصود الرسل الذين ذكروا فيما مضى في هذه السورة وقال بعضهم بل الرسل الذي أخبرناك عنهم الذين قصصناهم عليك وبعض أهل العلم قال لا تلك الرسل كل الرسل من علمت منهم ومن لم تعلم تلك
الرسل ثم قال فضلنا بعضهم على بعض أي أن الله فضل بعض الرسل على بعض وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء سبحانه وتعالى ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وفضل الله تبارك وتعالى بعض الأيام على بعض
فأفضل الأيام عند الله تبارك وتعالى العشر من ذي الحجة وفضل الله بعض الليالي على بعض كما فضل العشر الأواخر من رمضان وفضل عليها جميع ليلة القدر وفضل الله تبارك الحجر الأسود على سائر
الأحجار وفضل ماء زمزم على سائر المياه وهكذا فالله تبارك وتعالى هو أن يفضل ما شاء من خلقه سبحانه وتعالى وكل مخلوق مربوب لله جل وعلا فقال سبحانه وتعالى هنا تلك الرسل فضلنا بعضهم على
بعض ومعلوم عند أهل العلم أن الرسل أفضل من الأنبياء وأن أولي العزم من الرسل أفضل من سائر الرسل وأولي العزم خمسة كما هو معلوم عليهم أجمعين وقيل لهم أولو العزم لأنهم تحملوا أكثر من
غيرهم وقاسوا أكثر من غيرهم في دعوتهم لله تبارك وتعالى ومعلوم أن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم هو سيد الأنبياء والمرسلين بل سيد ولدي آدم كما قال أنا سيد ولدي آدم صلوات ربي وسلامه
عليه ووقع أن رجلا من اليهود صار خصام بينه وبين أحد المسلمين وقال النبي صلى الله عليه وسلم للمسلم أضربته قال نعم قال ولم قال قال كيت وكيت فقال صلوات ربي وسلام لا تفضل بين الأنبياء
لا تفضل بين الأنبياء وفي رواية أيضا في حديث صحيحين النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يقول أحد أنا خير من يونس بن متة ويونس معلوم أنه نبي صلوات ربي وسلامه عليه فهنا في هذين الحديثين
النبي نهى عن التفضيل بين الأنبياء وفي الآية الله تبارك وتعالى يقول تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض وفي الآية الأخرى ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض سيد ولدي آدم فللجمع بين هذا وهذا
قال أهل العلم إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تفضلوني لا تفضلوا بين الأنبياء أو لا يقول أحد أنا خير من يونس بن متة قالها على سبيل التواضع أو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
هذا على سبيل التنقص يعني لا يفضل أحد بين الأنبياء على سبيل أن يتنقص المفضل عليه لا يقول هذا وأما إذا كان يقول هذا من باب الإخبار عن الواقع فلا بأس أما إذا قال يعني موسى أفضل من
عيسى أو محمد أفضل من عيسى يريد أن يتنقص عيسى فهنا لا يجوز قولا واحدا وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يقول أحد أنا خير من يونس بن متة فاختلف أهل العلم بمراد النبي صلى الله عليه
وسلم ماذا يريد نبي قوله لا يقول أحد أنا خير من يونس هل يريد لا يقول أحد أنا أي محمد خير من يونس أو لا يقول أحد أنا عن نفسه الرجل أنه خير من يونس بن متة لأن يونس عليه الصلاة والسلام
قد أخبر الله عن قصته جل وعلا وأنه غادر قومه قبل أن يأذن له الله سبحانه وتعالى وقال الله تبارك فساهم فكان من المدحضين وقال الله لا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكذوم فالبعض قد يغتر
بعمله أو بما يرى من إيمانه وتقواه فيقول عن نفسه إنه أفضل من يونس والعياذ بالله فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يقول أحد أنا خير من يونس لا يفضل نفسه على يونس وهو النبي صلوات ربي
وسلامه عليه أو أنه أراد النبي نفسه أراد النبي نفسه صلوات ربي وسلامه عليه لا تفضلون على يونس فالشاهد من هذا أن التفضيل بين الأنبياء إن كان على سبيل التنقص لبعضهم فلا يجوز وأما إن
كان على سبيل الإخبار فلا بأس ويحمل قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تفضل بين الأنبياء في النبوة إذ إنهم في النبوة شيء واحد كلهم أنبياء كما تقول عن الصحابة مثلا كلهم نالوا شرف الصحبة
ولكنهم يتفاوتون في الفضل إن أكرمكم عند الله أتقاكم وهذا جمع جيد حقيقة بين النصوص الواردة فيكون قول الله تبارك تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض أي عند الله تبارك وتعالى ولا مانع أن
يقول الإنسان إن محمد خير الرسل صلوات ربي وسلامه عليه ويأتي بعده إبراهيم الخلة صلوات ربي وسلامه عليه ثم موسى وعيسى ونوح لأنهم من أولي العزم يقول هذا على سبيل الإخبار لا على سبيل
التنقص من غيرهم كداود وسليمان وهارون ويوسف وغيرهم من الأنبياء صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ثم فصل بعد أن أجمل الرسل أن بدأ يفصل فقال منهم من كلم الله
أي أن الله كلمه سبحانه وتعالى وأن تناجي الله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام أحدكم يصلي فإنما يناجي ربه فجميل جدا أن تكلم الله ولكن الأجمل منها أن يكلمك الله سبحانه وتعالى
وأن تسمع كلامه وهذا الأمر وهو تكليم الله للناس وإسماعهم ذلك خص الله به بعض عباده كما قال الله تبارك وتعالى لموسى صلوات ربي وسلامه وبكلامي ولذا يقال لموسى إنه كليم الله فلو كان غير
موسى أيضا نال هذه المرتبة وهذا الشرف كان كلنا كليم الله ولكن هذه ميزة لموسى صلوات ربي وسلامه وتميز بها أنه كليم الله سبحانه وتعالى إذ كلمه الله بدون حجاب بدون واسطة كلمه مباشرة
صلوات ربي وسلامه عليه واختلف أهل العلم الله تبارك وتعالى غير موسى أو أن هذا خاص بموسى صلوات ربي وسلامه عليه ثبت أن الله كلم نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم وذلك في المعراج لما عرج
به صلوات ربي وسلامه عليه ووصل إلى مرحلة توقف فيها جبريل وجاوزها النبي صلى الله عليه وسلم فلم يكن بينه وبين الله واسطة هنا لأن جبريل توقف والنبي صعب صلوات ربي وسلامه عليه وكلمه ربه
تبارك وتعالى فثبت أن النبي صلوات ربي وسلامه عليه محمدا أيضا كلمه ربه تبارك وتعالى واختلف أهل العلم هل كلم الله آدم صلوات ربي وسلامه عليه لما أكل من الشجرة وقبل ذلك لما خلقه وورد
الكلام بينه وبين الله تبارك وتعالى فأكثر أهل العلم على أن آدم أيضا مكلم صلوات ربي وسلامه عليه وذهب البعض لأنه إنما كان بواسطة وليس مباشرة وإنما بواسطة لما كلم آدم صلوات ربي وسلامه
عليه وقد جاء حديث عند ابن حبان اختلف أهل العلم في صحته على كل حال الثابت المجمع عليه هو موسى صلوات ربي وسلم ذاك وقال له كليم الله صلوات ربي وسلامه عليه ثم محمد صلى الله عليه وسلم
كما ثبت هذا في المعراج منهم من كلم الله إذن نثبت أن الله تبارك كلم بعض عباده وأنكر بعض أهل البدع أن الله يتكلم وقالوا إن الله لا يتكلم أحدهم جاء إلى أبي عمر بن العلاء أحد القراء
أكبر القراء قراء القرآن الذين جمعوا القرآن قراء السبعة أكبرهم سنا وأعظمهم شأنا أبو عمر بن العلاء جاءه أحد أهل البدع فقال له قول الله تبارك وتعالى منهم من كلم الله طبعا الله هو
المتكلم سبحانه وتعالى لفظ الجلالة مرفوع هو المتكلم هو الفاعل للكلام منهم من كلم الله قال هل تجد لها قراءة منهم من كلم الله يريد أن ينفي الكلام عن الله أن الله لم يتكلم فيجعل موسى
هو المتكلم ولفظ الجلالة في محل نص مفعول به كلمه موسى قال هل تجد لها قراءة منهم من كلم الله فقال له أبو عمر بن العلاء هب أني فعلت ذلك هو ما في قراءة قال لا توجد قراءة هكذا لكن هب
أني فعلت ذلك فماذا تصنع بقول الله تبارك وتعالى ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه هذه صريحة جدا قلبتها يمينا شمال رفعت نصب جريت ما تحتمل غير أن الله هو الذي تكلم قال وما تفعل في قوله
تعالى ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه فماذا قال ذلك المبتنع قال والله لودت لو مسحتها من المصحف ولذا الفرق بين أهل السنة ومخالفيهم وإلا انحرفا كما قال هذا الرجل قال وددت لو مسحتها
من المصحف والعياذ بالله إذن منهم من كلم الله الله يتكلم سبحانه وتعالى كلاما يليق به جل وعلا قطعا ليس ككلامنا ويتكلم متى شاء كيف شاء بما شاء سبحانه وتعالى منهم من كلم الله ورفع
بعضهم درجات يعني في ناس كلمهم كموسى صلوات ربي وسلامه عليه ورفع آخرين درجات قال بعض أهل العلم رفع بعضهم درجات هو إدريس كما قال الله تبارك وتعالى واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديق
النبي ورفعناه مكانا عليا قالوا إذن هنا إدريس وقال آخرون بل المراد هنا محمد صلى الله عليه وسلم والدرجات التي رفع إليها هي المقام المحمود الذي أعطيه النبي صلى الله عليه وسلم الدرجة
الرفيعة الوسيلة التي أعطيت للنبي صلى الله عليه وسلم وآتينا عيسى بن مريم البينات وهذا صنف ثالث نوع ثالث من الأنبياء وهو عيسى بن مريم وعيسى هو آخر أنبياء وليس بعده نبي إلا محمد صلى
الله عليه وسلم وينسب إلى أمه لأنه ليس له أب كما قال الله تبارك وتعالى إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ولذا قالت مريم لما جاءها روح القدس لما جاءها
جبريل إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم فاستغربت مريم فقالت أن يكون لي غلام لم يمسسني بشر ما مسني بشر قال كذلك قال ربك هو علي هيد ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان
أمرا مقضية ولذا ينسب عيسى إلى أمه فيقال عيسى بن مريم لأنه ليس له أب والنصارى عليهم من الله ما يستحقون عندما يترجمون لعيسى عصرسان في الإنجيل يكتبون عيسى بن يوسف النجار والعياذ بالله
ويقولون هذا خطيب مريم وهذا من كذب مفترائهم على عيسى صلى الله عليه وسلم ويقول الله تبارك وتعالى وآيناه بروح القدس والبينات منها أنه يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرا
بإذن الله ويحيي الموتى ويبرئ الأكمهة والأبرص ويكلم الناس في المهدي صلوات ربي وسلامه وآيده الله بروح القدس هذه بينات عيسى عيسى سلام ومنها قوله ونبيكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم
هذه بعض بينات عيسى صلوات ربي وسلامه عليه وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس والجمهور على أن روح القدس هنا هو جبريل صلوات ربي وسلامه وبعضهم قال روح القدس أي الروح الطيبة
أي البينات والهداية والتوفيق وغير ذلك والأكثر على أنه روح القدس جبريل يقول نزل به روح القدس فروح القدس وجبريل عليه السلام وفيها قراءتان القدس بضم الدال والقدس بإسكان الدال تقول روح
القدس وروح القدسي وأيدناه بروح القدس ثم قال سبحانه وتعالى القدس يعني المنزه وذلك من أسماء الله القدوس أي المنزه من كل نقص عن كل نقص السالم من كل عيب وذلك تقول أحيان أو تقرأ أحيانا
في بعض الكتب الأهلام يقول قدس الله روحه هذا من باب الدعاء يعني تقول نزه الله روحه طهر الله روحه ما في باس إن شاء الله تعالى يجوز أن تقول لأحد قدس الله روحه تدعو له بهذا الدعاء ثم
قال سبحانه وتعالى ولو شاء الله مقتتل الذين من بعدهم من بعدهم من بعد موسى وعيسى كلم الله ومن أيده الله بروح القدس أو معهم محمد إذا قلنا ومنهم ورفع بعضهم درجات له محمد صلى الله عليه
وسلم يعني لو شاء الله مقتتلوا بعد موسى وعيسى ومحمد صلاة ربه أو من بعدهم أي جميع الرسل بعد كل رسل يقتتلون وهذا هو الظاهر مقتتل الذين من بعدهم أي الرسل كلهم كل الرسل لو شاء الله
مقتتل الذين بعدهم وهذا جاهز يعني مثل الآن واحد يقول ماذا عملك تسأل شخصا يقول والله أنا أشتري بيوت وأبيع أشتري بيوت وأبيع لكن هو لا يستطيع أن يشتري بيوت بوقت واحد لكن يشتري بيت
ويبيعه وبعد فترة يشتري بيت ثاني ويبيعه وبعد فترة يشتري بيت ويبيعه فكل بيت لوحده لكن أجملها هكذا أشتري بيوت وأبيع أو أشتري سيارات وأبيع هو لا يشتري سيارات جملة ويبيعها جملة ولكن هذا
كذلك هنا ولو شاء الله مقتتل الذين من بعدهم أي من بعد كل رسل من بعد كل رسول على حدة وقوله لو شاء الله مقتتل الذين من بعدهم الأصل أن الناس إما أن يكونوا متفقين أو يكونوا مختلفين إذا
كانوا متفقين لا يمكن أبدا أن يتفقوا على الباطل لا يمكن لأن الله تبارك وتعالى يرسل الرسل مبشرين ومنذرين ولا يترك الناس على الباطل بل دائما يرسل الرسل ليهتدي الناس ويقول الله تبارك
وتعالى هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره ودين كله فإذا لا يمكن أن يجتمع الناس كلهم على الباطل هذا لا يمكن إذا إذا ممكن الناس يجتمعون على الخير الواقع أن الناس غير معصومين
الله تبارك وتعالى لما خلق الخلق سبحانه وتعالى يقول أهل العلم خلق الله الخلق على ثلاثة أصناف الصنف الأول كلفهم وعصمهم مكلف معصوم وهم الملائكة كما قال الله تبارك وتعالى عنهم الله ما
أمرهم ويفعلون ما يؤمرون أبدا لا يمكن ملك يأتي بمعصية لأنه معصوم عصم الله الملائكة القسم الثاني لم يكلفهم ولم يعصمهم لا مكلف ولا معصوم وهي البهائم والطيور والحيوانات في شكل عام
والحشرات هذه لا تكلف ولا تعصم ممكن تظلم هذه الحيوانات ويؤذي بعضها بعضا ولكنها لا تحاسب بجنة أو بنار وإنما يقال لها كوني ترابا ثم تكون ترابا بعد أن يقتص الله لبعضها من بعض كما يقول
النبي صلى الله عليه وسلم حتى يقتص للشاة الجماء من الشاة القرناء فقط ثم بدأت تكون ترابا لأنها غير مكلفة أصلا القسم الثالث مكلف غير معصوم مكلف مخير تبي تطيع هذه الجنة تبي تعصي هذه
النار وهم الإنس والجن مكلفون مأمورون منهيون غير معصومين إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا اختر ما شئت إذا كان الأمر كذلك إذن طبيعي جدا أن أناس يختارون طريقة الخير وأناس
يختارون طريقة الشر كما هو الواقع اليوم فمنهم من آمن ومنهم من كفر فمنكم كافر ومنكم مؤمن هكذا الناس وطبيعي جدا أن المؤمنين سيدعون الكافرين والكافرون لن يقبلوا بالمؤمنين فيقرأ بينهم
الاقتتال وهذا أمر طبيعي يدفع الناس بعضهم بعضا فيحصل الاقتتال بين الناس بين الحق وبين الباطل صراع بين الحق وإلا أن إبليس موجود وهو أقسم قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم
المخلصين فهو حريص على الإغواء وهناك أناس محاربون للشيطان يردون غوايته فيعتدي الكفار على المسلمين فيرد المسلمون عليهم وهكذا هي الحياة ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم يعني لو
شاء الله جل وعلا سبحانه وتعالى لا جعل الإنس والجن كالملائكة إنما أمره إذا أراد شيء يقول له كن فيكون ولكن الله لحكمة يريدها لسنا نحن الذين نفرض على الله ولا يسأل عما يفعل سبحانه
وتعالى وإذاك لا يجب أن يقال لماذا الله فعل كذا أو لماذا الله قال كذا الله جل وعلا يقول لا يسأل عما يفعل وإذا أردت أن تسأل تقول ما الحكمة من هذا تريد أن تتبين الحكمة فقط أنا لو شئت
لخلقت الناس والجن كلهم عبادا لي حونفاء كما صنعت بالملائكة ولكن لا أريد ذلك أريد أن أجعل جنة ونارا أريد أن يختار الإنسان طريق الخير أو طريق الشر وله مني أني لا أعذب حتى أبعث رسولا
وإني أرسل المرسلين مبشرين ومنذرين وأنزل الكتب وأرسل الآيات مع الأنبياء حتى يتبين الحق من الباطل والخير من الشر وليختاروا ما شاءوا ثم بعد ذلك أحاسبهم هكذا أرد سبحانه وتعالى ولذا
يقول هنا سبحانه وتعالى ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا لم يلتزموا بالبينات لأنهم عندهم اختيار خيرهم الله اختاروا إما شاكرا وإما كفورا
ولكن اختلوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر يعني من الناس من آمن ومن الناس من كفر وأكثر الناس كفر كما قال الله تبارك وتعالى وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ويقول وما أكثر
الناس ولو حرست بمؤمنين وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون فأكثر الناس أهل الكفر وأهل الإيمان يقلون حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم إنكم يقول لصحة كالشعرة البيضاء في ظهر الثور
الأسود أو كالشعرة السوداء في ظهر الثور الأبيض من قلة المؤمن وكثرة الكافرين واقعنا اليوم يقول ذلك كذلك كم عدد المسلمين بالنسبة لعدد الكفار في هذه الدنيا الآن الكفار أكثر أكثر الكفار
وسيستمر هكذا حتى ينزل عيسى عليه الصلاة والسلام إذ إنه إذا نزل عيسى صلى الله عليه وسلم لا يقبل إلا الإسلام لا يقبل الجزية ويدخل الإسلام كل بيت بيت مدر بيت حجر يدخله الإسلام يدخل كل
بيت في زمن عيسى ثم يموت عيسى
ثم يأتي الشيطان ويضل الناس وتأتي أجيال كلها كافرة حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة إلا على لكع ابن لكع ابن لكع قال أهل العلم كافر ابن كافر ابن كافر كفار كلهم ولذا
جاء في الحديث لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق ما يبقى مؤمن على وجه الأرض عند ذلك تقوم الساعة إذن الصراع مستمر بين الكفر والإيمان تقوم الساعة وهذه المشيئة هنا ولو شاء الله مقتتل
الذين من بعدهم هذه المشيئة هي المشيئة الإرادة الكونية ما أراد الله كونا وقدرا لا يعني أنه يحبه سبحانه وتعالى وإنما قدر الله أن يكون الأمر كذلك فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء
الله مقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد سبحانه وتعالى
ثم قال جل وعلا يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة تذكرون قبل الدرس قبل الماضي لما ذكرنا قول الله تبارك وتعالى من ذا الذي يقرض
الله قرضا حسن فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجع ويبسط وإليه ترجع
وذهب آخرون إلى أن النفقة هنا هي النفقة المستحبة تطوع وبعضهم قال تشمل وبعضهم قال لا هنا النفقة المقصود بها في سبيل الله وهو الجهاد قالوا والجهاد أيضا يقسم إلى قسمين فرض عين فرض
كفاية وبعضهم قال تشمل جميع أنواع البر الزكاة والصدقة والجهاد وهذا أولى هذا أولى أنفقوا مما رزقناكم الآن أنفقوا قبل أن يأتي يوم وهذا اليوم هو يوم القيامة لا بيع فيه ولا خلة ولا
شفاعة لأن الإنسان في ذلك اليوم يقول رب لو لا أخرتني إلى أجل قريب فأصدقه لا راح ما في مجال في ذلك اليوم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت ما في خلة ما في شفاعة ما في محبة بين الناس
في ذلك اليوم الأخلاء يومين بعضهم لبعض عدو إلا المتقين وهم بعضا في ذلك اليوم الله تبارك في ذلك يقول لا بيع فيه تبيع وتاخذ وتعطي وهذا له ولا خلة الخلة هي التي تتخلل البدن يعني المحبة
انتشرت في البدن كله تخللته كله قال ومن ذلك سمي الخليل خليلا لأن المحبة شربها البدن في كل جوانبه وجوانحه هذا اليوم ما في خلة الكل يتخلى عن الكل ولا شفاعة لا يشفع أحد لأحد يوم ترونها
تذهل كل مرضعة عما أرضعت لكل مرء منهم يوم وإذن شأنه يغنيه أبدا فالله يحذر من هذا اليوم سبحانه وتعالى يقول احذروا انفقوا الآن قبل أن يأتيكم وكل من مات فقد قامت قيامته انتهى الأمر لأن
انتهى العمل بالنسبة له إذا مات ابن آدم قط عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح أما هو لا يستطيع أن يعمل انتهى أمره وأنفقوا مما رزقناكم مما رزقناكم مما رزقناكم أي
من بعض ما رزقناكم يعني ما طلبنا منك أن تنفق كل مالك أنفق بعضهم الزكاة كم؟
2.
5% الصدقة بابها مفتوح أنفق مما رزقناكم من بعض ما رزقناكم ما طلبنا منك أن تنفق مالك كله أو تكون هنا بيانية من بيانية أي أنفقوا من الذي رزقناكم وانتبه رزقناكم ما أخذته بحيلة ولا
شطارة نحن رزقناك الله هو الذي رزق كل المال الذي عندنا هو من الله سبحانه وتعالى وذاك لو تعب الإنسان وبدل الجهود كلها ولم يكتب الله له الرزق لم يأتيه الرزق الرزق بيد الله وحده سبحانه
وتعالى أما إذاك تشوف واحد يولد عند ملايين ميراث هذا متفكر متى كذا مات أبوه وحمل في بطن أمه ولدت أمه برصيدك عشر ملايين ميراثك من أبوك ولد ملين هذا ممن الذي رزقه؟
الله جل وعلا وبعض الناس يتعب ليل ونهار على اللي يقولونهم وين مواطقها؟
عوية ليل ونهار ليل ونهار لم يكتب الله له الرزق الرزق بيد الله وذاك يقول الله تبارك الله إن الله هو الرزاق سبحانه وتعالى فهنا مما رزقناكم نحن الذين نرزقكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع
فيه ولا خلة ولا شفاعة فيها قراءتان لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة القراءة الثانية لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة بالفتح وكلتا هما قرأ بها من النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال والكافرون
هم الظالمون الكافرون هنا تحتمل الكافرون هم الجاحدون لله أو الكافرون كفر النعمة الذي لم ينفق كفر النعمة يعني ليس كفرا يعني الكفر الأصغر كفر النعمة ويقول عطاء بن دينار يقول الحمد لله
إن الله قال والكافرون هم الظالمون ولم يقل والظالمون هم الكافرون يقول كان كلنا كفرون كلنا نظلم يقول فالحمد لله الذي قال والكافرون هم الظالمون ولم يقل والظالمون هم الكافرون وصلى الله
وسلم وبارك أبينا محمد